الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مصـر فى عهد الحكم الرومانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الإثنين 21 يونيو 2010, 11:31

[b][size=21]كانت في إيطاليا
بلاد تعرف قديماً بإسم "لاسيوم" مؤلفة من ثلاثين مدينة مستقلة في إدارتها
وشئونها الداخلية ، ولكنها متحدة مع بعضها في دفع الأعداء عنها ، وكانت أهم
تلك المدن هي : روما التي أنشئت سنة 753 ق.م وأشتقت إسمها من أسم مشيدها
"الأمير روميليوس" ، وكانت الحكومة الرومانية ملكية مطلقة ، تمكن ملوكها
تدريجياً من إخضاع كل مدن "لاسيوم" وتوحيدها في دولة واحدة ما لبثت أن قويت
وأزدهرت وتوسعت إلى أن تمكنت من حكم جزء كبير من العالم المعروف يومئذ
لمدة حوالي سبعمائة سنة فيما يعرف بالأمبراطورية الرومانية .
وكانت مصر أخر أقطار المنطقة التي سقطت في أيدي الرومان ، وذلك عندما تمكن
"أوكتافيوس" من الأنتصار على قوات البطالمة في موقعة "أكتيوم" في سبتمبر
سنة 31 ق.م ثم دخوله مصر وإخضاعها للأمبراطورية الرومانية في أغسطس سنة 30
ق.م .
وكان نفوذ روما قد بأ يتغلغل في مصر منذ عصر بطليموس الخامس في القرن
الثاني قبل الميلاد ، وزاد مع وفاة بطلميوس التاسع سنة 80 ق.م حيث كان
الحكام البطالمة يلجأون إلى روما لتقوية مركزهم نتيجة للأضطرابات الداخلية
وتنازعهم على الحكم ، حتى أصبح الملك البطلمي لا يستقر على عرشه دون رضاء
روما عنه ودون أن تسنده قوة رومانية تقيم في الأسكندرية .
وعندما أرتقت كليوباترا السابعة عرش مصر سنة 51 ق.م قام صراع بين دولة
البطالمة والرومان ، حاولت فيه تلك الملكة أن تستميل قلب يوليوس قيصر ومن
بعده أنطونيوس ، ولكنها أكتسبت كراهية الرومان ، فعقدوا العزم على التخلص
منها ومن أنطونيوس ، إلى أن تمكن أوكتافيوس (الإمبراطور أغسطس فيما بعد) من
ضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية سنة 30 ق.م .
وكانت مصر تتمتع بموقع جغرافي هام ، وثروة طائلة ، وكانت أهميتها بالنسبة
للإمبراطورية الرومانية تتمثل في عامل أقتصادي هو القمح المصري الذي كانت
روما تعيش عليه منذ وقت طويل .
وعمل أغسطس بعد فتحه لمصر على إزاحة كل ما يمكن أن يعوقة في الحكم ، فقتل
أنتيليوس أبن أنطونيوس كما قتل قيصرون أبن كليوباترا من قيصر ، أما الأبناء
الثلاثة لكليوباترا من أنطونيوس فكانوا أصغر سناً فأودعهم عند الزوجة
الرومانية لأنطونيوس ، وهي أخته أكتاف ، والتي كان أنطونيوس قد هجرها من
أجل كليوباترا ، وقد مات الصبيان بعد حين بينما تزوجت الفتاة أحد أمراء
الولايات الرومانة .
[/size][/b]








لا تعــــــــــــليق


عدل سابقا من قبل ملكة الاحزان في الثلاثاء 22 يونيو 2010, 19:24 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الإثنين 21 يونيو 2010, 11:32




[size=21][b]
@الحياة السياسية@
1)الحكم والادارة
بأستيلاء أغسطس على مصر وقضائه على حكامها البطالمة
يبدأ عهد جديد في البلاد ، تصبح بمقتضاه مصر ، ولأول مرة في تاريخها الطويل
، نابعة لإمبراطورية أخرى ، هي الأمبراطورية الرومانية ، ويختلف المؤرخون
في الوضع القانوني لمصر داخل هذه الامبراطورية الرومانية ، فمصر بما كانت
تتمتع به من تاريخ قديم ، وشأن متميز بين الأمم ، وموقع أستراتيجي ، وقوة
ومنعة وثروة واسعة ، لا يمكن أن تصبح مجرد ولاية رومانية ، مثلها مثل باقي
الولايات ، ودون الدخول في تفاصيل الجدل الفقهي الذي دار بين الؤرخين
الأقدمين عن وضع مصر يمكن الجزم بأن مصر كانت لها وضعا متميزا وفريدا بين
ولايات الإمبراطورية الرومانية الأخرى .
فقد وضع فيها أغسطس قوات رومانية لتأمين سلامتها ، ووضعها تحت إشرافه
المباشر ، وفي سنة 27 ق.م قسمت الولايات الأمبراطورية إلى ولايات خاضعة
للسناتو ، وولايات خاضعة للإمبراطور ، وكانت مصر من الولايات الخاضعة
للأمبراطور مباشرة ، أما حاكم مصر من قبل الرومان فلم يكن كغيرة من الحكام
الذين كانوا يعدون نوابا للإمبراطور تحت أسم قائمقام قنصل أو قائمقام
برايتور ، وانما كان لقب برايفكتوس أي وال أو حاكم عام واللقب الرسمي "حاكم
عام الإسكندرية ومصر" كما وضع الإمبراطور قاعدة ألا يزور مصر أحد من رجال
السناتو أو من طبقة الفرسان إلا بإذن خاص منه .
وأصبح الأمبراطور الروماني هو الملك الرسمي للبلاد ، يتمثل في شخصه ما تمثل
في شخص فرعون من قداسة وتأليه ، وكانت تخلع عليه الألقاب الفرعونية
المألوفة .
وقد ترتب على ضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية فقدانها لاستقلالها
السياسي ، وأرتباط مصيرها بمصير الدولة الرومانية ، وذلك على خلاف ما كان
عليه الحال في العصر البطلمي ، حيث كانت مصر دولة مستقلة تحكمها أسرة حاكمة
من أصول مقدونية ، ولكنها تتشبة بفلااعنة مصر الأقدمين في كل شئ .
أما من وجهة النظر التاريخية فإن تاريخ مصر السياسي تحت حكم الرومان يختلف
تمام الأختلاف عن تاريخها في العصر البطلمي ، فلم يعد لها سياسة مستقلة أو
تاريخ مستقل .
وتمتد فترة الحكم الروماني لمصر حوالي ثلاثة قرون ، أبتداء من ضمها
للأمبراطورية الرومانية على يد الاإمبراطور أغسطس سنة 30 ق.م إلى تقسيم
الإمبراطورية الرومانية في عهد الاإمبراطور دقلديانوس (284 – 305 م) إلى
غربية عاصمتها روما ، وشرقية وعاصمتها بيزنطة (القسطنطينية فيما بعد) ووقوع
مصر في نفوذ الإمبراطورية الرومانية الشرقية أو البيزنطية .
وعلى أمتداد هذه القرون الثلاثة أعتمد الرومان في توطيد سلطانهم في مصر على
القوة ، فأقاموا الحاميات العسكرية في الأماكن الرئيسية التي تمكنهم من
السيطرة على كافة أنحاء البلاد ، في الأسكندرية وفي بابليون وفي طيبة وفي
أسوان ، ولم يكتف الرومان بالقوة العسكرية ، ولكنهم لجأوا إلى الأساليب
السياسية بتأليب عناصر السكان المختلفة من المصريين والرومان والأغريق
واليهود على بعضهم ، ليضمنوا لأنفسهم إخضاع البلاد ، مما جعل الحياة
السياسية في مصر خلال العصر الروماني تتميز بكثرة الفتن وشيوع الأضطرابات
التي تباينت أسبابها ، وأختلفت مظاهرها تبعاً للعهود .
بعد أن صارت مصر بالفتح الروماني إحدى الولايات التابعة للإمبراطورية
الرومانية ، كان الأمبراطور يختار لمصر الولاة لتدبير الأمور ، وكان الوالي
يستعين في إدارة شئونها بعدد من كبار العاملين في الإدارة المركزية وفي
الأقاليم ، ولم يترتب على دخول مصر في الدولة الرومانية تغيرات هامة في
إدارة البلاد ، لأن سياسة روما بوجة عام في خلال فتوحاتها في الشرق ، كانت
تقضي بتجنب التدخل قدر الأمكان في نظم البلاد التي كانت فيها إدارة منظمة ،
ولذلك فقد سارت الإدارة الرومانية على النظام الذي كان البطالمة قد وضعوه ،
اللهم إلا بعد التعديلات ، وبعض التطور مع مرور الوقت .

ب) السلطة المركزية
ورث الرومان عن البطالمة جهازاً بيروقراطياً كبيراً ،
إلا أن هذا الجهاز كان قد تفشى فيه الفساد والتسيب ، وهو ما يظهر في
المصادر التي ترجع إلى أواخر حكم البطالمة ، وقد عمل الرومان على إصلاح
الجهاز الإداري ، وإدخال تعديلات تلائم أهداف الحكم الجديد .
يأتي الوالي الروماني على قمة الإدارة العسكرية والمدنية ، ويستمد سلطاته
من كونه ممثل الإمبراطور في الولاية ، وبالنسبة لسكان مصر كان الوالي في
نظرهم يحتل مركز الملك ، وهي الحقيقة التي ذكرها بعض الكُتاب القدامى ، حيث
ذكروا أن مصر في عصر الرومان حكمها رجال لهم منزلة الملوك ، وكان الوالي
الروماني في مصر يسلك مسلك الملوك القدامى ، فلم يكن يبحر في النيل في زمن
الفيضان ، وكان يذهب مع حاشيته إلى جنوب مصر ، حيث المكان الذي كان يُعتقد
أن النيل ينبع منه ، ويقوم بإلقاء هدايا من الذهب والفضة ، طلباً للبركة
وتعبيراً عن العرفان للنيل .
وبمقتضى السلطة التي كان يتمتع بها الوالي الروماني ، فإنه كان يتولى قيادة
القوات الرومانية ، التي تعسكر في مصر ، وكانت الجماهير تصطف لتحيته كل
صباح ، ويتلقى الشكاوي والألتماسات ، ومن حقه إصدار الأحكام بالإعدام
ومصادرة الممتلكات ، وكان يترأس أعلى محكمة في البلاد وهي محكمة الوالي .
ولم يكن من عادة الولاة تسجيل إنجازاتهم في النقوش ، مع أستثناء ذلك التصرف
الذي أقدم عليه كورنيليوس جاللوس ، أول الولاة في عصر أغسطس ، والذي
أستوجب تقديمه للمحاكمة ، وكان أسم الوالي عادة ما يُذكر مرتبطاً بأسم
الإمبراطور .
وعندما كان الوالي يقوم بزيارة بعض المناطق في مصر ، كان يستقبل بحفاوة ،
ويجرى تزيين تماثيل الإلهة وتقام المهرجانات أحتفالاً بمقدمه ، والوالي هو
ممثل الإمبراطور ، وكان الإمبراطور هو الملك الشرعي ، وفرعون مصر ، وقد رسم
على المعابد كما كان البطالمة يمثلون من قبل ، في زي الفراعنة ، على رأسه
التاج المزدوج لمصر العليا والسفلى وأمامه أسمه محفوراً على خرطوشه
بالهيروغليفية .
وكان الأباطرة يحرصون أشد الحرص ، ألا يتولى منصب والي أحد الأشخاص لفترة
طويلة ، حتى لا يتحول إلى مركز قوة ، وكانوا يرسلون من يثقون فيهم من
رجالهم لتولي هذا المنصب الحساس .
ومن المُلاحظ أن اهمية منصب والي مصر ، أخذت في الأنخفاض بعد أن قلت موارد
مصر الأقتصادية ، ولم يعد ينظر إلى والي مصر بأعتباره متميزاً عن غيره من
الولاة في الأمبراطورية ، وتوارى الخوف من إسناد هذا المنصب إلى رجل من
طبقة السناتو .
وعند تعيين وال جديد كان على الوالي أن يظل في مصر حتى دخول الوالي الجديد ،
وفي حالة خلو المنصب لأسباب طارئة ، يتم أختيار واحد من كبار الموظفين في
الولاية ، لتصريف الأمور لحين وصول الوالي الجديد من روما .
كان الوالي يترأس الجهاز الأداري في البلاد ، وكانت مصر مقسمة إلى ثلاثة
أقاليم ، وهي إقليم طيبة "مصر العليا" ، وإقليم المديريات السبعة وأرسينوي
"مصر الوسطى" ، ثم أقليم الدلتا ، وعلى رأس كل إقليم من هذه الأقاليم موظف
يدعى إبستراتيجوس ، وكان هذا الموظف يتم أختياره عن طريق الإمبراطور ،
ولابد أن يكون مواطناً رومانياً .
وقد أنقسمت الأقاليم إلى وحدات أصغر هي المديريات ، وعلى رأس كل مديرية
موظف حمل لقب الأستراتيجوس ، وكان الوالي هو الذي يعين الأستراتيجوس كما
كان الوالي يقوم بتعيين مدير إدارة السجلات في المديرية والذي ظل يحمل
اللقب القديم منذ عصر البطالمة ، وهو لقب الكاتب الملكي .
كان يوجد إلى جانب الوالي في الأسكندرية مجموعة من المعاونين ، يختص كل
واحد منهم بأحد القطاعات ، فكان من بينهم "اليوريديكوس" ، وكان يختار من
الرومان المنتميين إلى طبقة الفرسان ، ومهام هذا الموظف تتضمن بعض أختصاصات
وزير العدل ، وهناك موظف قضائي أخر يطلق عليه الأرخي ديكاستيس ، كما كان
يوجد مساعد أخر للوالي مهمته الإشراف على حفظ الوثائق والسجلات ، ويدعى
كاتب الوثائق ، وكان عليه أن يعد كافة الوثائق التي يحتاج إليها الوالي ،
وكان مساعد الوالي في البداية في الشئون المالية ، يحمل اللقب البطلمي وهو
الديويكتيس ، وفي منتصف القرن الثاني ألت السلطة التي كان يمارسها الوالي
في النواحي المالية إلى إدارة جديدة هي إدارة الحساب الخاص ، الإديوس لوجوس
.
كان الوالي يشرف إشرافاً كاملاً على الشئون الدينية ، وكانت موارد المعابد
تخضع لرقابته ، ولكن لم يلبث الإشراف على المعابد أن أنتقل إلى موظف حمل
لقب الكاهن الأعلى ، مع إنه لم يكن كاهناً ، بل موظفاً مدنياً روماني
الجنسية ، وأنتقل بعد ذلك إلى سلطة مدير الحساب الخاص "الإيديوس لوجوس" .
وقد أمتدت سلطة الوالي على الأفراد ، لكي تشمل ضرورة الحصول على موافقته
عند مغادرة البلاد ، فقد كانت مداخل مصر ومخارجها تخضع لرقابة شديدة ،
وكانت مسألة السفر أمرً مستحيلاً ، بدون الحصول على موافقة الوالي ، ومن
سلطته أن يقوم بتوقيع العقوبة على من يغادرون البلاد دون إذنه .
كان الوالي يقوم بتصريف شئون الولاية عن طريق المراسلات ، فكان يتلقى
تقارير مفصلة عن كافة مظاهر النشاط في أرجاء مصر ، فهناك تقارير عن الضرائب
والتعداد وتسجيل الملكية ، وسجلات المواليد والوفيات ، وتقارير عن مصادر
دخل الدولة ، كما كان يتلقى الألتماسات من الأهالي ويقوم بتحويلها إلى جهات
الأختصاص .
وكان الوالي يصدر المراسيم المختلفة ، وكانت اللغة التي تصدر بها المراسيم
هي اللغة الإغريقية ، وبعض تلك المراسيم كانت تصدر بصفة روتينية ، مثل
المراسيم الخاصة بإجراء التعداد ، فكانت الإدارة الرومانية في مصر تقوم
بأجراء تعداد للسكان كل أربعة عشر عاماً ، كما كانت هناك مراسيم تصدر في
ظروف خاصة ، مثل المراسيم التي كان يتصدرها الولاة لحض الهاربين على العودة
إلى مواطنهم ، وكانت هذه المراسيم في العادة تحتوي على قرارات تقضي
بالأعفاء عن الهاربين ، وتخفيف الآعباء المفروضة عليهم ، والتي كانت تؤدي
إلى هروبهم .
وكان الأباطرة يستندون إلى تقارير الولاة ، في كل ما يصدرونه من قرارات
تتعلق بالولايات ، وكان من حق الأهالي رفع شكواهم إلى الإمبراطور مباشرة .
حرص الرومان على الحصول على أكبر قدر ممكن من دخل ولاية مصر ، لذلك كان
الإشراف على الشئون المالية من أهم واجبات الوالي ، ونظراً لأن مصر كانت
تمثل أهمية قصوى كمصدر للغلال للإمبراطورية ، فإن الغلال التي كان يجرى
شحنها إلى روما كانت في معظمها من الضرائب المقررة على مصر ، وكان الإشراف
على الضرائب من أولى المهام التي أعطيت للوالي في مصر .
كان الوالى هو الذي يحدد مقدار الضريبة التي يتم جبايتها ، في ضوء التقارير
التي ترد إليه ، والوالي كان ينفق معظم وقته في مراجعة تقارير الضرائب في
المديريات ، أما مقدار الضريبة الذي كان على الولاية أن تدفعة إلى روما ،
فالإمبراطور هو الذي يحدده ، وذلك بناء على التقارير التي يتلقاها من
الوالي .
وكان الوالي يتمتع بسلطة مطلقة في تقدير الضرائب داخل مصر ، ولكن يحد من
هذه السلطة تدخل الإمبراطور ، الذي كان يعد السلطة الوحيدة التي تملك الحق
في تقرير الإعفاء الضريبي ، أما فيما يخص الخدمات الإلزامية فإن الوال لم
يكن يتدخل في هذا المجال خلال القرنين الأول والثاني ، ولكن القرن الثالث
شهد إشرافاً كاملاً للوالي على نظام الخدمات الإلزامية .
وكان الوالي يقوم بجولات تفقدية في أقاليم مصر ، بشكل دوري ، يعقد خلالها
جلسات المحكمة التي كانت تُعد أعلى سلطة قضائية ، وهي محكمة الوالي ، وكانت
تنعقد ثلاث مرات في العام ، مرة في بيلوزيوم للنظر في قضايا شرق الدلتا ،
ومرة في الأسكندرية للنظر في قضايا غرب الدلتا ، أما المرة الثالثة فكانت
تنعقد في منف ، للنظر في قضايا باقي الأقاليم ، ولم يكن هناك ما يمنع من
قيامه بعقد هذه المحكمة بشكل أستثنائي في أماكن أخرى .

جـ) الثورات
لم يكد يمضي عام على الفتح الروماني حتى شبت ثورة في
طيبة بسبب ضرائب جديدة كان الأمبراطور أغسطس قد فرضها قبل مغادرته لمصر
عائداً إلى روما ، وأمتدت هذه الثورة إلى الدلتا ولكن الوالي الروماني تمكن
من أخمادها بالعنف
وفي عهد الأمبراطور الإمبراطور كاليجولا (37 – 41 م) بدأت سلسلة من الفتن
كان أساسها الصراع بين اليهود والإغريق تم إخمادها والقضاء عليها ، ولكنها
تجددت في عهد نيرون (54 – 68 م) .
وقد حاول بعض الأباطرة الرومان ، ومنهم تيتوس (79 – 81 م) وميتيانوس (81 –
96 م) أن يكتسبوا ود أهل مصر ، بإظهار الإجلال والإحترام للألهة المصرية ،
وفعلا نعمت مصر ببعض السكينة والهدوء في عهد الأمبراطور نيرفا (96 – 98 م)
وأوئل عهد الإمبراطور تراجان (98 – 117 م) ولكن ما لبثت نار الفتنة بين
الاغريق واليهود أن ثارت مرة أخرى ، وتطورت الأمور بسرعة وأصبحت المواجهة
بين اليهود من جهة والسلطة الرومانية نفسها من جهة أخرى ، فقد قام اليهود
بثورتهم الكبرى سنة 115 م ، التي ظلت نارها مشتعلة قرابة العامين قتل
خلالها الكثير من الرومان والاغريق والمصريين ، وعمدوا إلى تدمير الطرق
والمعابد والمباني وإلى تخريب الممتلكات والحقول ، وأنتهت الثورة مع بداية
حكم الإمبراطور هادريان (117 – 138 م) الذي وجه عنايتة إلى إصلاح ما أتلفته
تلك الثورة .
وساد مصر بعض الهدوء في عهود الأباطرة الرومان التاليين وهم : أنطونينوس
بيوس (138 – 161 م) وماركوس أوريليوس(161 – 180 م) وكومودوس (180 – 192 م)
وبرتيناكس (193 م) وسفروس (193 – 211 م) .
ويعتبر القرن الثالث الميلادي من الفترات الهامة في تاريخ الإمبراطورية
الرومانية ، لما تميز به من أنه فترة أنتقال من الحضارة القديمة إلى حضارة
العصور الوسطى ، وما أحاط بذلك من نغييرات جوهرية من ظروف المجتمع السياسية
والأقتصادية والأجتماعية والدينية ، ومن أبرز أحداث هذه الفترة : كثرة
الأنقسامات السياسية ، والتنازع حول العرش ، وتدخل الجيش لتعيين أو عزل أو
قتل الاأباطرة ، وكان للمصريين نصيب من هذه الأحداث وكان موقفهم بصفة عامة
هو مناصرة كل دعي للعرش أو ثائر على السلطة المركزية في روما ، وذلك
لاظهار كراهيتهم الشديدة للحكم الروماني .
وتعتبر الفترة التاريخية الممتدة من عهد الإمبراطور كراكلا (211 – 217 م)
إلى عهد الإمبراطور دقلديانوس (284 – 305 م) من الفترات العصيبة التي كثرت
فيها المحن والمؤامرات والأنقسامات السياسية والحروب الأهلية في معظم أنحاء
الإمبراطورية الرومانية، وبالطبع لم تشذ مصر عن غيرها من الولايات فقد كان
لها نصيبها من هذه الأحداث .
وفي منتصف القرن الثالث لاحظ الإمبراطور ديقيوس (249 – 251 م) أن المسيحية
قد زاد أنتشارها وبدأ أنصارها يظهرون كقوة لها حسابها في الحياة العامة
فقرر القيام بحملة شاملة للقضاء على جميع أتباع الدين الجديد قضاءً مبرماً
في أنحاء الأمبراطورية وشهدت مصر أضطهادا للمسيحيين بالتعذيب والصلب والقتل
حتى لم ينج منهم إلا من فر إلى الصحاري أو ألتجأ إلى المقابر والكهوف .
وكانت الفترة التي أعقبت عهد هذا الإمبراطور من (252 – 268 م) فترة تطاحن
بين أدعياء العرش في روما ، بينما ساد بعض الهدوء في مصر مما سهل للملكة
زنوبيا ملكة تدمر "بالميرا" الاستيلاء على مصر (269 م) لمدة عامين فقط ثم
نجح الأمبراطور أوريليانوس (270 – 275 م) في القضاء على نفوذ تدمر في مصر ،
بل وإستولى على تدمر نفسها .
وغادر الإمبراطور أوريليانوس مصر وعهد بها إلى أحد قواده ، وهو بروبوس ،
لإخضاع قبائل البلميس ، الذين كانوا قد توغلوا في جنول مصر ، وظل بروبوس
والياً على مصر قرابة الخمس شنوات ثم نادى به الجيش المصري أمبراطوراً على
روما (276 – 282 م) ولكنه قتل بواسطة جنود الجيش الذين قتلوا ثلاثة من
الأباطرة التاليين له ، خلال عامين إلى أن تمكن من الأمر الأمبراطور
دقلديانوس (284 – 305 م) .
ورغم أن عصر الإمبراطور دقلديانوس يدرسه بعض المؤرخين على أنه واقع في حقبة
الحكم البيزنطي لمصر ، إلا أغلب الأراء على أن هذا العصر هو نقطة التحول
بالأمبراطورية الرومانية ، لأنه هو الذي أدخل إصلاحات عديدة على النواحي
المختلفة في الدولة ، من أهمها أنه رأى أن يتولى الحكم أثنان من الأباطرة
في نفس الوقت ، أحداهما للشرق والأخر للغرب ، وحدث في عهده أن خرج عن طاعته
واليه في الإسكندرية ، فسار إليها وحاصرها ثمانية أشهر ، ثم فتحها عنوة ،
وأطلق جنوده فيها ينهبون ويقتلون ويحرقون .
ومن محاولات دقلديانوس في إعادة تنظيم الإمبراطورية أنه رأى في القضاء على
المسيحية نجاة من الاختلافات والأنقسامات في الرأي ، فأعتبر المسيحية في
عصرها الأول حركة مناهضة للنظام الإمبراطوري المتوارث وبدأ تنفيذ فكرته هذه
بوسائل سلمية ، ولكنه لم ينجح فلجأ إلى الاضطهاد ، وهو أقسى أضطهاد عرفه
المسيحيون في سنة 303 م ، وأقام المذابح للمسيحيين وأحرق الكتب المقدسة
ودمر الكنائس وصار هذا التاريخ يؤرخ به عند مسيحي مصر ، وهو تاريخ الشهداء
وهو تاريخ السنة القبطية ، وأستمر أضطهاد المسيحيين على أيدي أباطرة
الرومان بعد دقلديانوس حتى سنة 323 م عندما تولى الإمبراطور قسطنطين (323 –
337 م) وأصبح أول أمبراطور مسيحي للأمبراطورية الرومانية وأعترف رسمياً
بالديانة المسيحية ، وبتولي هذا الإمبراطور أمور الإمبراطورية الرومانية
الشرقية حسب تقسيم دقلديانوس يبدأ في مصر عهد جديد هو العهد البيزنطي .

د) الأمبراطور والوالى واعوانه
1-الامبراطور
كان الأمبراطور الروماني يعد بالنسبة لمصر الملك الشرعي للبلاد ووريث
الفرعون ، وأصبحت صورته تظهر على المعابد في زي الفراعنة ، مثلما كان يفعل
البطالمة ، وعلى رأسه التاج المزدوج للوجهين القبلي والبحري ، وأسمه محفور
داخل خرطوش بالهيروغليفية ، لكن الأمبراطور لم يكن يدير شئون مصر بنفسه
وإنما كان يعهد بإدارتها إلى موظف يختاره كان يسمى والي مصر أو الوالي .

2- الوالى
وكان والي مصر يحمل لقبا لم يحمل مثله حاكم أية ولاية أخرى وهو "برايفكتوس"
أي (وال) أو حاكم عام ، وكان ذلك بقصد تمييز مصر عن غيرها من ولايات
الإمبراطورية الرومانية ، فكان والي مصر يعد أهم وال من طبقة الفرسان في
الإمبراطورية كلها .
ويعتبر والي مصر هو نائب الإمبراطور ، وهو الحاكم الفعلي للبلاد ، وكان
يستمد سلطانه من الإمبراطور ، حيث كان يخضع له خضوعاً تاماً فيما يتعلق
بتعيينه وعزله ، وكان الوالي يقيم في العاصمة الإسكندرية .
والوالي هو الرئيس الأعلى للإدارة والعدالة والجيش والشئون المالية ، ورغم
أن لقبه الرسمي كان وال أو حاكم ، إلا أنه كان يمارس السلطات التي مارسها
قبله ملوك البطالمة ، وكانت سلطاته مطلقة وغير مقيدة .
ومن أختصاصاته كرئيس أعلى للإدارة المدنية أنه كان يتولى تعيين كبار
الموظفين الذين يستعين بهم في إدارة شئون البلاد ، وإن كان الإمبراطور
يتدخل أحيانا لتعيين بعض كبار الموظفين كمعاونين للوالي ومراقبين له في ذات
الوقت ، وكانت أختصاصاته على النواحي المالية للبلاد هي أبرز مهامه ،
فعليه جباية الضرائب التي يحددها له الإمبراطور وتقلها إلى روما ، وهو الذي
يشرف على كيفية إنفاق الدخل المخصص لمصر .
ومن أختصاصاته العسكرية أنه يعتبر قائد الجيش الروماني في مصر ، وكان في
بادئ الأمر يقود الجيش بنفسه ، ويشرف على نظام التجنيد ، والنظر في مسائل
الأحوال الشخصية الخاصة بالجنود .
أما أختصاصة القضائي فيتمثل في أنه كان يعتبر القاضي الأول للولاية ،
وأحكامه نهائية ، وله الحق في النظر في القضايا المدنية ، بل وفي بعض
الأحيان في المسائل الجنائية ، وفي بعض الأحيان يفصل الوالي بنفسه في
القضايا التي ترفع إليه ، ومستعيناً بمجلس قضائي ، أو يفوض بعض معاونية من
رجال الإدارة للفصل فيه .

3-معاونو الوالى
كان الإمبراطور يتولى تعيين بعض كبار الموظفين من الرومان لمعاونة الوالي
في المناصب الرئيسية ، وأهم هذه المناصب هي المساعد القضائي ، وكان يدعى
بالإغريقية "ديكايودوتس" وباللاتينية "يوريديكوس" وكان بمثابة المستشار
القانوني للوالي حتى لا تتعارض أحكامه وإجراءاته مع مبادئ القانون في روما ،
وكان يحل محل الوالي عند غيابه ، أو عند وفاته في أنتظار وصول الوالي
الجديد .
أما في الشئون المالية فكان يعاون الوالي المشرف المالي "الديوكيتس" وهو
الذي حل محل المشرف المالي في العصر البطلمي ، الذي كان أختصاصه كأختصاص
وزير المالية ، وقد فقد بعض أهميته في العصر الروماني ، وأصبح مجرد معاون
للوالي في الشئون المالية لإعداد عناصر تقدير الضريبة والإشراف على جبايتها
.
وبجانب المشرف المالي وجد منصب أخر ذو أختصاصات مالية ، هو مراقب الحسابات
الخاصة "أيديولوجوس" ، وكانت من واجباته تحصيل الغرامات وتنفيذ المصادرات ،
والإشراف على إدارتها كما كان عليه الفصل في القضايا الخاصة بالخزانة .
كما وجدت مجموعة من المعاونين يطلق عليه المشرفون المتخصصون "بروكيراتور"
للإشراف على إدارات فرعية معينة ، وفي مقدمتهم المشرف على مخازن الغلال ،
وكان يتولى الأشراف على جمع الغلال ونقلها إلى الإسكندرية ، حيث كانت تخزن
تمهيداً لنقلها إلى روما ، وكذلك المشرف على أملاك الإمبراطور الخاصة ،
والمشرف على التموين ، والمشرف على المناجم والمحاجر ، والمشرف على الفنار
في الميناء .
ووجد أيضا رؤساء إداريين يعدون حكام المناطق الثلاث التي قسمت إليها البلاد
، وهي الدلتا ومصر الوسطى والصعيد ، وعلى رأس كل منها "أبيستراتيجوس"
يتولى الإشراف على شئون منطقته ، ولم يكن له أي اختصاص عسكري ، وإنما
أقتصرت أختصاصاته على أعمال الإدارة ، وكان هؤلاء الحكام يقيمون غالباً في
الإسكندرية ، ويقومون بجولات تفتيشية في مناطقهم من وقت لأخر ، ويكتفون
بالتقارير التي ترد إليهم من موظفيهم المحليين بصفة منتظمة ، وكان عليهم
بدورهم أن يقدموا تقريراً عن أعمال أدارتهم إلى الوالي ، وقد إختفت هذه
المناصب بعد إصلاح دقلديانوس الذي قسم مصر إلى ثلاث ولايات على رأس كل منها
حاكم مستقل .

هـ) الأدارة المحلية
أستمر الحال خارج العاصمة الإسكندرية على ما كان
عليه في العصر البطلمي من تقسيم البلاد إلى أقاليم ، على رأس كل أقليم حاكم
يمثل الوالي يعاونة عدد من الموظفين ، وقد أعترف الرومان لعواصم الأقاليم
ببعض الأستقلال في إدارة شئونها الخاصة .
وكان حاكم الأقليم ويطلق عليه "ستراتيجوس" يختار من بين الإغريق أو
المصريين المتأغرقين ، ويمارس وظيفته لمدة ثلاث سنوات ، وكان أختصاصه نشر
أوامر الوالي ، والأشراف العام على شئون الإقليم ، وبعض الأختصاص القضائي
البسيط ، ويعاون هذا الحاكم الكاتب الملكي ، وهو الذي ينوب عنه عند غيابه
وكانت أهم أختصاصاته في الشئون المالية ، وهو يحتفظ بالسجلات والوثائق
والحسابات الخاصة بالإقليم .
إلى جانب هذه الوظاقف ، التي كانت تمثل السلطة المركزية في الاقليم ، وجدت
منذ بداية العصر الروماني وظائف أخرى ذات صبغة محلية في عاصمة كل إقليم ،
وكان الغرض الأساسي من هذه الوظائف هو أن يهتم مواطنو كل إقليم بشئون
مدينتهم الخاصة ، مثل الإشراف على تموين المدينة من المواد الغذائية
الأساسية من القمح والزيت ، والإشراف على السوق ، والإشراف على الجمنازيوم
الذي كان يعد مركزاً للحياة الأجتماعية ومعهداً للتربية الرياضية والعقلية .
أما الوحدة الإدارية التالية للأقليم ، فكانت القرية ، وكاتب القرية هو
أكبر الموظفين فيها ، وهو المسئول عن إمداد الأدارة المركزية بالمعلومات
الضرورية عن القرية ، فيما يتعلق بالضرائب ، أو الخدمة الأجبارية ، وهو
المسئول عن عمل قوائم بأهل القرية ، وعدد الرجال البالغين فيها ، ومقدار
ملكية كل شخص ، وما يقع عليه من ضرائب أو خدمات إجبارية ، مثل بناء الجسور ،
وحفر الترع ، وتطهير القنوات ، وما إلى ذلك ، وهو يرفع تقريراً سنوياً عن
حالة الأرض في القرية ، وفي حالة الفيضان ، وأنواع المحاصيل ، حتى يمكن
تقدير الضرائب السنوية عنها .

و) المدن
المدن الثلاث الإغريقية ، التي كانت موجودة منذ عهد
البطالمة ، وهي الإسكندرية ، وبطلمية أو بطلوميس ، ونوقراطيش ، ظلت قائمة
في العصر الروماني ، وأضيفت إليها مدينة رابعة سنة 120م هي أنتينوبوليس في
الصعيد ، وقد أبقى الرومان بالنسبة لمدينتي نوقراطيس وبطوليميس على نظامها
السابق ، فكان لكل منها حكام منتخبون ، ومجلس شورى ، أما الأسكندرية فقد
أختفى منها مجلس الشورى في أوائل العصر الروماني ، أما المدينة الرابعة وهي
أنتينوبوليس فقد كان نظامها مشابها لنظام نوقراطيس .
وفي أول القرن الثالث زار الإمبراطور سبتيموس سفيروس مصر سنة 199/ 200 م ،
ورأى أن موارد البلاد قد بدأت في الأضمحلال ، وأن الإدارة المحلية متداعية ،
فأدخل بعض التعديلات على نظام الإدارة المحلية أهمها منح الأسكندرية
وعواصم الأقاليم مجالس للشورى ، وقد أدى إنشاء مجالس إلى إنشاء مناصب
إدارية جديدة ، كان أهمها منصب رئيس المجلس ، ومنصب أمين المدينة ، ومنصب
المستشار الدستوري ، ومنصب رئيس الشرطة .

) الجيش والأسطول
فتح الإمبراطور أغسطس مصر كانت الحامية الرومانية
في مصر تتألف من ثلاث فرق رومانية ، وتسع كتائب مساعدة من المشاة ، وثلاث
فصائل من الفرسان ، وتم توزيعها على أنحاء البلاد والمراكز ذات الطابع
الأستراتيجي فيها ، لضمان حمايتها من الأعتداءات الخارجية ، ولنشر السكينة
والنظام في البلاد ، ومع الوقت تم تخفيض هذه الحامية ، وعلى مر الأيام أتجه
الرومان إلى التجنيد محلياً .
وكان يحرس شواطئ الدلتا أسطول مهمته الأولى الدفاع عن البلاد وحراسة القمح
المنقول من الأسكندرية إلى روما ، ومع الوقت أصبح له مهمة خاصة بحراسة
النقل المائي في نهر النيل .

ل)الشرطة
سار الرومان في أول الأمر على ما سار عليه البطالمة
من الأستعانة بحراس مسلحين لحفظ الأمن والنظام في أنحاء البلاد ، وبقى هذا
النظام متبعاً في بعض المناطق حتى القرن الثاني ، لكن يبدو أن الرومان لم
يلبثوا أن أستبدلوا به نظاماً مزدوجاً ، ألغيا بمقتضاه تبعة حفظ الأمن
والنظام على شرطة مدنيين كانوا يعينون من أهالي كل منطقة وكان يتعين على
هؤلاء الحراس أن يؤدوا يميناً للخدمة بأمانة ونزاهة ، وأن يقدموا للإدارة
ضامنين يضمنون حُسن أدائهم لمهمتهم .
وقد صحب إنشاء مجالس الشورى في عواصم الأقاليم تنظيم قوة للشرطة في عاصمة
كل إقليم مستقلة عن شرطة الإقليم ذاتها .

م)القضاء

تكوين مجلس القضاء الأعلى كان ينعقد ثلاث مرات في
العام ، في ثلاثة أماكن عند رؤوس دلتا النيل .
كما جرت العادة على أن يفوض الحاكم الروماني في مصر بعض الموظفين المحليين
في الأقاليم ، للقيام بمهمة الفصل في بعض القضايا وذلك تيسيراً على رجال
القضاء في الأدارة المركزية في الأسكندرية ، كما كان الحاكم الروماني في
بعض الأحيان يقوم بجولات تفتيشية في أنحاء الولاية يتفقد أحوال البلاد
بنفسه والأطمئنان إلى حُسن سير الأمور وقيام مديري الأقاليم بواجباتهم ،
وتوجد برديات من العص الروماني تؤكد على يقظة الحاكم الروماني أو ربما
الأمبراطور نفسه الذي يوصي أحد مديري الأقاليم بضرورة عمل جولات تفتيشية
ومعرفة أحوال البلاد وإزالة أسباب الشكوى من كتبة القرى وكذلك من العمد
الذين يسيئون أستغلال السلطة ، وأن يعامل الناس معاملة طيبة .
وكانت مهمة مجلس القضاء الأعلى ، غير مقصورة على النظر في القضايا والمشاكل
، بل أيضاً القيام بعملية فحص للتقارير والحسابات الواردة من موظفي
الأقاليم .
وكان على رأس القضاء الروماني ، وظيفة تسمى أيوريديكوس أي القاضي ، ويُختار
من طبقة الفرسان والرومان ، فكان بمثابة قاضي القضاة في مصر الرومانية ،
ويوجد في البرديات المعاصرة ذكر لوظيفة قضائية أخرى ، هي أرخيديكاستيس
بمعنى "رئيس قلم القضاة" .

ن)السياسية الدينية
الرومان إزاء المعابد والألهة المصرية كانت السبب
في إغضاب الكهنة المصريين لأنهم صادروا ممتلكات المعابد المصرية من الأراضي
ونقلوا ملكيتها إلى الدولة ، فقد أدرك الحاكم الروماني مدى خطورة إزدياد
سطوة الكهنة والمعبد وتزايد إمتيازاته وإقطاعياته وعلاقة ذلك بأشتعال نار
الوطنية المصرية ، ومن ثم قاموا بتأميم أراضي المعبد وضمها إلى أراضي
الأمبراطورية في مصر ، وفي نفس الوقت سمح للكهنة بفلاحة بعض مساحات الأرض
الموقوفة للمعابد بدلاً من المعونة التي كانت تقدمها الدولة للمعبد .
لم يتدخل الرومان في الشعائر والعبادات المصرية بل تركوها و شأنها ، وعلى
العكس كذلك إذ أولى الأمبراطور الروماني إحتراماً وتبجيلاً للألهة الوطنية
بعد غزو مصر وأنشأ العديد من المعابد الضخمة والتي لا تزال أطلالها
وبقاياها قائمة في صعيد مصر في دندرة ، وفيله (قصر أنس الوجود) تقف بقايا
معابد ضخمة من عصر أغسطس ، وكذلك على حدود النوبة في دبوت وكلابشة ودندرة
أقيمت معابد سجل عليها أغسطس أسمه .
ولكن رغم ذلك كله فكان "أغسطس" يحتقر العبادات الوطنية المصرية بكبريائه
الروماني فقد رفض أن يزور عجل أبيس في منف مبدياً إمتعاضه من تلك العبادة
وذلك في أثناء تواجده في مصر بعد فتحها .
لقد كان الحكم الروماني في مصر يتشابه مع الفراعنة والبطالمة وهو إستغلال
هذه البلد وإعتبارها ضيعة خاصة سواء للفرعون أو للبطليموس أو للأمبراطور
الروماني ، ولكن هناك فرق كبير بين حكم الفراعنة والبطالمة وبين حكم
الرومان ، ففي الحالتين السابقتين كان ثراء مصر يبقى داخلها بالرغم من أنه
يذهب إلى خزانة الفرعون أو البطليموس ، أما في العصر الروماني فإن خيراتها
كانت تنتقل إلى الخارج إلى روما ليتمتع بها الشعب الروماني ، وما يذهب لا
يعود أي أن الحكم الروماني بدأ نهب مصر .




[/size]
[/b]








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الإثنين 21 يونيو 2010, 11:33

[b][size=21]***الحياة الأقتصادية***
~~~~~~~~~~~~~~~~~
1- النشاط الأقتصادى
بذل الرومان جهوداً كبيرة في سبيل إنعاش البلاد
أقتصاديا خاصة وأن جزءاً كبيراً من فوائد أزدهار الحياة الأقتصادية في مصر
كان يذهب إلى روما ذاتها ، سواء عن طريق الضرائب ، أو عن طريق أرباح
المستثمرين الرومان ، لذلك فقد شجعت الإدارة الرومانية الملكية الخاصة في
المجال الزراعي ، كما شجعت سياسة الأقتصاد الحر في الصناعة والتجارة ، أما
المناجم والمحاجر فقد ظلت مُحتكرة بواسطة الدولة ، وأزدهرت صناعات النسيج
وورق البردي والطوب والجهة .
وقد شجع الأزدهار الأقتصادي عدة عوامل منها سياسة الرومان والسلام الذي ساد
لمدة قرنين من الزمان ، بالأضافة إلى موقع مصر المتوسط بين الولايات
الرومانية ، وموقعها على طريق التجارة بين الشرق والغرب ، وعادت الإسكندرية
لتصبح أكبر مركز للصناعة والتجارة في الأمبراطورية الرومانية كلها ، كما
وجدت صناعات أخرى للأستهلاك المحلي بجانب الصناعات التصديرية ، مثل صناعات
الأخشاب والمطاحن والزيوت والخمور والمعادن .


2- النظم المالية والأقتصادية

كانت الغنائم التي أستولى عليها أغسطس من مصر ، بعد
أن هزم أنطونيوس وكليوباترا ، كبيرة لدرجة جعلته قادراً على تلبية مطالب
جنوده ، وأدت كذلك إلى زيادة ثروته الشخصية هو و أتباعه ، وقد أدى تدفق
ثروات مصر على روما إلى أرتفاع الأسعار .
قامت سياسة الرومان المالية والأقتصادية في مصر على مبدأ أساسي ،
الضرائب وهو الحصول على أكبر قدر ممكن من دخل هذه الولاية ، وقد تطلب تحقيق
هذا المبدأ القيام بجهود شاقة ، من أجل إصلاح مرافق البلاد التي لحقها
التدهور في السنوات الأخيرة من حكم البطالمة ، فقامت الإدارة الرومانية
بإجراء إصلاحات شاملة لشبكة الري ، وعملت على تطهير القنوات والترع
والمصارف ، وأعادة بناء الجسور التي تهدمت ، وقد أدت هذه الجهود إلى إنعاش
الأقتصاد المصري ، وكان من شأن ذلك مساعدة الإدارة لرومانية في الحصول على
مستحقاتها لدى الأفراد ، وهو أمر لا يتحقق إلا من خلال نظام دقيق لجباية
الضرائب .


3- الضرائب
قام نظام الضرائب في مصر في عصر الرومان على قواعد
مُحكمة ، تستطيع الدولة بمقتضاها أن تحصل على مستحقاتها لدى الأفراد ،
وكانت هذه المستحقات تشتمل على ضرائب ورسوم مختلفة ، عن الممتلكات والأفراد
، والنشاط المالي والتجاري ، وإلى جانب الضرائب الثابتة كانت هناك ضرائب
أستثنائية ، ترتبط بظروف خاصة .كانت هناك بعض الضرائب التي تجبى نقداً ،
البعض الأخر يجبى عيناً ، وفيما يتعلق بألتزامات مصر العينية تجاه
الإمبراطورية الرومانية ، فكانت مصر تمد روما بثلث أحتياجاتها السنوية من
الغلال ، كما كان يتحتم عليها إطعام جيش الأحتلال الروماني المرابط على
أراضيها ، وللوفاء بذلك كان المزارع أن يدفع أردباً عن كل أروة ، كضريبة
نوعية عن الأرض التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض الأحيان كان المزارع يدفع
أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي التي تزرع حبوباً ، ولكن في بعض
الأحيان كان المزارع يدفع أكثر من هذا القدر ، في حالة الأراضي العالية
الخصوبة ، والتي كانت تغل مقداراً أكبر من المحصول .
كانت الأدارة تحرص على عدم بقاء أي قطعة أرض دون زراعة ، لأن بقاءها على
هذا النحو يعني عدم جباية ضرائب عنها ، لذلك فإن الأراضي التي لم يكن يتقدم
أحد لأستئجارها ، أو التي يهرب مزارعوها ، كانت الدولة تلزم سكان القرية
بزراعتها ، على أن يسددوا الضرائب المستحقة عليها إجبارياً ، بشكل تضامني .
كان على المزارع بعد حصاد المحصول ، أن يقوم بتسليم ما عليه من مستحقات
للدولة إلى أمناء مخازن الغلال ، الذين كانوا يكلفون بالقيام بهذا العمل
بصورة إلزامية ، ولم يكونوا يتقاضون أجرأً مقابل قيامهم بهذا العمل ، وكان
على أمناء مخازن الغلال ومساعديهم ، أن يشرفوا على تسليم الغلال إلى
معسكرات الجيش ، أو إلى المخزن العام بالقرب من الأسكندرية ، وكانت هناك
ضرائب مقررة على المحاصيل الأخرى مثل الكروم والفاكهة والنخيل والزيتون ،
وفيما عدا الكميات التي كان يتم تسليمها إلى معسكرات الجيش ، كان يتم تحصيل
مقدار هذه الضرائب نقداً .
ولم تكن الحيوانات التي يملكها المزارع تسلم من تحصيل ضرائب عنها ، لذلك
كان ينبغي على المزارع أن يقدم تقريراً سنوياً عن عدد الحيوانات التي
بحوزته ، حتى يتأكد جباة الضرائب من عدد الحيوانات التي تولد في كل عام ،
ويتمكنوا من تحصيل الضرائب المستحقة عليها .
وإلى جانب الضرائب التي تجبى في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ، كانت
هناك ضرائب تجبى على الأفراد ، لعل أشهرها ضريبة الرأس ...وكان يجب على
جميع سكان مصر من الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين الرابعة عشرة والستين
أن يؤدوها ، إلا أن بعض الفئات كانت تتمتع بحق الإعفاء من أداء هذه
الضريبة ، مثل الذين يتمتعون بالمواطنة الرومانية ، ومواطنوا مدينة
الأسكندرية ، وأعضاء المعهد العلمي بالأسكندرية ، وخريجي معاهد الجمنازيوم ،
وعدد من الكهنة من ذوي المكانة الخاصة ، وبعض أصحاب المهن ، أما سكان
عواصم المديريات ، فإنهم كانوا يؤدونها بقيمة مخفضة .وقد وجدت ضريبة أخرى
يدفعها الأفراد ،
وهي ضريبة الجسور...وكان مقدارها واحداً في جميع أرجاء البلاد ، وكان الهدف
من جبايتها ، الأنفاق على صيانة الجسور وتنظيم عمليات الري ،
وهناك ضريبة أخرى مقدارها درخمتان لكل فرد ، وهي ضريبة الخنازير...كان
الغرض من تحصيلها إمداد المعابد الأغريقية بالحيوانات اللازمة للأضاحي .
فرضت الإدارة الرومانية ضرائب على أصحاب الحرف ، وكان ينبغي على كل فرد أن
يؤدي ضريبة الحرف ، سواء أكان رجلاً أو أمرأة ، طالما إنه يؤدي عملاً
يتقاضى في مقابله أجراً ، وكان على الصبية اللذين كانوا ما يزالون في مرحلة
التدريب ، أن يدفعوا هذه الضريبة ، إذا بلغ الواحد منهم الرابعة عشرة من
العمر ، وكان يتم تحصيل هذه الضريبة من أصحاب كل حرفه على حدة ، وقد أختلف
مقدارها من فترة لأخرى ، وتراوحت قيمتها من منطقة لأخرى ، وكان على صاحب
العمل أن يقوم بإبلاغ السلطات ، عند أنتهاء أحد الصبية من مرحلة التدريب ،
وتقلد هذا الصبي العمل ، حتى يتم إدراج أسمه في قوائم الضريبة التي يدفعها
العاملون ، وكان على العامل أن يبلغ السلطات في حالة أنتقاله لممارسة عمل
أخر ، سواء أكان هذا الأنتقال بصفة دائمة أو مؤقتة .
أما الأشخاص الذين كانت طبيعة عملهم تتطلب التنقل من مكان إلى أخر ، فكان
يتحتم عليهم أن يحصلوا على تصريح من جابي الضريبة في موطنهم ، يسمح لهم
بالتواجد في أماكن أخرى .
وقد فرضت الإدارة الرومانية ضريبة إضافية على الأهالي ، لتعويض النقص
الناجم عن وجود بعض الأشخاص الذين يعجزون عن دفع الضريبة لكونهم معدمين ،
أو بسبب هروب البعض الأخر ، دون أن يتركوا وراءهم ممتلكات يمكن للدولة
مصادرتها ، حتى تتمكن من تحصيل مستحقاتها لدى الهارب وكان مقدار العجز الذي
يترتب على وجود مثل هذه الحالات ، يجري توزيعه على باقي سكان القرية ،
ويختلف هذا المقدار حسب أعداد الهاربين .
وقد خضعت الأنشطة المالية والتجارية للضرائب ، وكان يتم فرض رسوم عند تسجيل
الوثائق في دار السجلات ، وهناك ضرائب كان يتم تحصيلها عن عمليات البيع
بواقع 10% ، وعن الرهن بنسبة 2% ، وحتى الحيوانات التي كان الأهالي
يقدمونها قرباناً للألهة ، لم تكن تسلم من تدخل الدولة التي كانت تحصل على
نسبة منها .
وقد فرضت ضرائب كان الهدف منها إمداد جيش الأحتلال الروماني المرابط في مصر
، بحاجته من الغذاء والوقود والعلف وملابس الجنود ، ولم يكن مقدار هذه
الضرائب محدداً ، بل كان الأمر يترك لرجال الجيش لتقدير مدى حاجتهم ،
وغالبية الأحيان كانت المعسكرات تشتط في مطالبها .
ولم يقتصر الأمر على إمداد جيش الأحتلال الروماني في مصر بحاجته ، بل كان
على دافعي الضرائب في مصر ، أن يقدموا ما يطلب منهم لمساعدة جيش
الإمبراطورية في الحروب التي كان يخوضها ، وكان على الأهالي أن يقدموا
بتمويل الزيارات التي كان يقوم بها كبار الزوار الرومان لمصر ، بما في ذلك
زيارات الأباطرة وأفراد عائلاتهم ، كما كان عليهم أيضاً تمويل الزيارات
التي كا يقوم بها الوالي وحاشيته في أرجاء البلاد .


5- جباية الضرائب
قامت جباية الضرائب في مصر في عصر الرومان في
البداية على نظام الألتزام ، وهو ما يعد أستمراراً للنظام الذي كان معمولاً
به في عصر البطالمة ، حيث كان يشهر في المزاد في كل عام جباية كل ضريبة
على حدة ، في منطقة في الأغلب لم تكن تزيد عن مديرية واحدة ، ويرسو المزاد
على من يضمن للدولة الحصول على أكبر قدر ممكن من حصيلة الضريبة .
وكان يتعين أن يكون للملتزم ضامنون ، وأن يقدم الملتزم وضامنوه ممتلكاتهم
رهناً للوفاء بألتزاماته ، ويبدو أن الدولة أضطرت بعد ذلك إلى فرض ألتزام
جباية الضرائب على الأفراد ، مما كان يؤدي إلى هروب الملتزمين في كثير من
الأحيان ، بيد أن نظام الألتزام أخذ يختفي شيئاً فشيئاً ، وأسندت جباية
الضرائب إلى موظفين كان يجرى تكليفهم للقيام بهذا العمل ، بشكل ألزامي ،
وكان جباة الضرائب المكلفين يلتزمون بتعويض النقص الذي ينتج في بعض الأحيان
من أموالهم الخاصة ، ولكن في عهد الأمبراطور تراجان (98 – 117 م) تقرر
إلزام كل سكان القرية بأن يتضامنوا في سد العجز الذي قد يترتب على عملية
الجباية .
وكان الوال هو الذي يشرف على عملية الجباية بأكملها ، ويقوم بمراجعة العامة
في أثناء زيارته للمديريات ، ويقرأ التقارير التي يقدمها له المسئولون في
المديرية ، ولكن الأمبراطور هو الذي يقرر مقدار الضريبة المستحقة على
الولاية ، أستناداً إلى تقارير الوالي ، ومن حقة أن يمنع البعض إعفاءات من
الضرائب ، كما كان الوالي يتمتع بنفس الحق ولكن في حالات أستثنائية .
وتذكر بعض المصادر عن الوسائل التي كان يلجأ إليها بعض جباة الضرائب ، من
أجل أنتزاع مستحقات الدولة لدى الأهالي ، فجابي الضريبة في إحدى المناطق
حين وجد أن بعض دافعي الضرائب قد هربوا ، دون أن يدفعوا ما عليهم ، أتجه
إلى زوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم فسامهم سوء العذاب ، وطرح بعضهم أرضاً ،
وأخذ يضربهم ويطأهم بأقدامه ، بل أنه لم يتورع عن قتل بعضهم ، فإذا لم يجد
أقارب للهارب أ فإن الأذى ينتقل إلى الجيران ، وقد يشمل القرية جميعها .
وتعددت الأساليب البشعة التي كان يلجأ إليها جباة الضرائب ، الذين لم
يرحموا حتى المتوفي ، ودفعتهم صفاقتهم إلى الأعتداء على جثث الموتى ، حتى
يجبروا أقاربهم على دفع ما هو مستحق عليهم من ضرائب ، وإزاء بشاعة هذه
الأساليب ، وعجز الأهالي عن الوفاء بألتزاماتهم ، فلا عجب أن يؤدي ذلك إلى
هروب الأهالي من مواطنهم ، وخلو بعض القرى من السكان .الالتزمون بتعويض
النقص الذي ينتج في بعض الأحيان من أموالهم الخاصة ، ولكن في عهد
الأمبراطور تراجان (98 – 117 م) تقرر إلزام كل سكان القرية بأن يتضامنوا في
سد العجز الذي قد يترتب على عملية الجباية .
وكان الوال هو الذي يشرف على عملية الجباية بأكملها ، ويقوم بمراجعة العامة
في أثناء زيارته للمديريات ، ويقرأ التقارير التي يقدمها له المسئولون في
المديرية ، ولكن الأمبراطور هو الذي يقرر مقدار الضريبة المستحقة على
الولاية ، أستناداً إلى تقارير الوالي ، ومن حقة أن يمنع البعض إعفاءات من
الضرائب ، كما كان الوالي يتمتع بنفس الحق ولكن في حالات أستثنائية .
وتذكر بعض المصادر عن الوسائل التي كان يلجأ إليها بعض جباة الضرائب ، من
أجل أنتزاع مستحقات الدولة لدى الأهالي ، فجابي الضريبة في إحدى المناطق
حين وجد أن بعض دافعي الضرائب قد هربوا ، دون أن يدفعوا ما عليهم ، أتجه
إلى زوجاتهم وأطفالهم وأقاربهم فسامهم سوء العذاب ، وطرح بعضهم أرضاً ،
وأخذ يضربهم ويطأهم بأقدامه ، بل أنه لم يتورع عن قتل بعضهم ، فإذا لم يجد
أقارب للهارب أ فإن الأذى ينتقل إلى الجيران ، وقد يشمل القرية جميعها .
وتعددت الأساليب البشعة التي كان يلجأ إليها جباة الضرائب ، الذين لم
يرحموا حتى المتوفي ، ودفعتهم صفاقتهم إلى الأعتداء على جثث الموتى ، حتى
يجبروا أقاربهم على دفع ما هو مستحق عليهم من ضرائب ، وإزاء بشاعة هذه
الأساليب ، وعجز الأهالي عن الوفاء بألتزاماتهم ، فلا عجب أن يؤدي ذلك إلى
هروب الأهالي من مواطنهم ، وخلو بعض القرى من السكان .


6- الزراعة
أولى أغسطس أهتماماً كبيراً للزراعة في مصر ،
بأعتبارها عماد الأقتصاد المصري عبر العصور ، فعهد إلى جنوده بإصلاح نظام
الري في مصر ، ونتيجة لهذه الجهود فإن إنتاج المحصول الوفير أصبح يتطلب أن
يكون أرتفاع منسوب النيل 12 ذراعاً فقط ، بعد أن كان يتطلب 14 ذراعاً ،
وبينما كانت مصر في السابق يمكن أن تتعرض للمجاعة إذا كان أرتفاع منسوب
النيل 8 أذرع ، أصبح هذا المنسوب لا يمثل خطراً على البلاد بأي شكل .
حرص أغسطس على عدم إدخال تغيرات جوهرية في نظام الأرض الزراعية ، ومن
الجدير بالذكر أن الأرض الزراعية في عصر البطالمة ، كانت تنقسم إلى قسمين
رئيسيين ، أولهما الأرض الملكية ، وهي تلك الأراضي التي كان الملك يستثمرها
بشكل مباشر ، عن طريق تأجيرها إلى مزارعين ، يتولى الإشراف عليهم موظفو
الدولة ، أما القسم الأخر فهي تلك الأراضي التي كان الملك يتنازل عنها
لأخرين ، لكي يقوموا بزراعتها نظير شروط محددة ، ويشمل هذا القسم أراضي
المعابد ، وأراضي الإقطاعات العسكرية ، وأراضي الهبات التي كان الملك يختص
بها بعض رجال الإدارة المدنية ، بالإضافة إلى شريحة كانت تعرف بأرض
الأمتلاك الخاص ، والأراضي التي كنت تمنح للمدن الإغريقية في مصر .
وفي عصر الرومان ايضاً أنقسمت الأرض الزراعية إلى قسمين رئيسيين ، أولهما
أرض الدولة ، أما القسم الأخر فهو أرض الأمتلاك الخاص .

أولاً : أراض الدولة :-

1.الأراض الملكية
وهي الأرض التي كانت تحمل ذات الأسم في عصر البطالمة ، وقد ألت ملكيتها إلى
الدولة الرومانية بعد فتح مصر ، وظل هذا النوع كما كان العهد له في عصر
البطالمة ، يؤجر في شكل مساحات صغيرة إلى مزارعين يطلق عليهم المزارعون
الملكيون ، وكان هؤلاء المزارعون يدفعون إيجاراً عينياً يمثل نسبة من
المحصول ، ومن حق مزارع الأرض الملكية أن يحصل على قرض من الغلال من صوامع
الدولة ، على أن يعيده بعد جني المحصول ، بالأضافة إلى الفوائد المستحقة
عليه ، ويشرف على هذه الأرضي مدير الحساب الخاص "الإديوس لوجوس" .

2. الأراض العامة
ان هذا الأسم يطلق على الأراضي الرملية ، أو الأراض المتاخمة للصحراء ،
ويبدو أن غالبية هذه الأراضي كانت ذات إنتاجية منخفضة ، لذلك كان إيجارها
منخفضاً أيضاً ، وكانت تخصص للزراعات الخفيفة ، وكانت الدولة تجد صعوبة في
إيجاد مزارعين يقبلون القيام بزراعة هذه الأرض ، لذلك كان الموظفون يلجأوون
إلى إرغام المزارعين على أداء قسم بأسم الإمبراطور ، بأنهم سوف يقومون
بزراعة هذه الأرض ، وتأدية الألتزامات المستحقة عليها ، وكان يطلق على
هؤلاء المزارعين إسم "مزارعو الدولة" .

3.أراضي الضياع الإمبراطورية
يختلف نظام الضياع في عصر الرومان إختلافاً جذرياً عن نظام الضياع في عصر
البطالمة ، ففي عصر البطالمة كان الملوك يمنحون كبار موظفيهم ووزراءهم
مساحات من الأرض الزراعية ، وكانت هذه الأرض بمثابة هبة ملكية لهؤلاء
المعاونين من أجل تشجيعهم على أستثمار أموالهم في تلك الأراضي ، وخير مثال
على هذه الهبات ، الضيعة التي وهبها بطليموس فيلادلفوس إلى وزير ماليته
أبوللونيوس .
أما في عصر الرومان فقد أختلف الأمر ، فإن أغلب أصحاب الضياع لم يكونوا
يقيمون في مصر ، بل كانوا يقيمون في روما ، ولم تكن الضياع تؤول إلى
أصحابها عن طريق الهبة ، وإنما عن طريق الشراء ، وأغلب الظن أن الرومان
حينما صادروا أراضي الإقطاعات العسكرية البطلمية ، وأراضي الهبات ، أضافوا
إليها تلك الآراضي التي مات أصحابها ، دون أن يكون لهم ورثة ، وكان يتم عرض
هذه الأراضي في مزاد علني ، حيث يتقديم لشرائها أثرياء الرومان ، وقد شجع
أغسطس أل بيته على شراء تلك الأراضي ، فعلى سبيل المثال ليفيا زوجة أغسطس
كانت تمتلك ضيعة في قرى الفيوم ، وكذلك الأمير جرمانيكوس ، والأميرة
أنطونيا إبنة ماركوس أنطونيوس من أوكتافيا .
كما شجع أغسطس أصدقاءه وكبار رجال الدولة في عهده ، على شراء الأراضي في
مصر ، فمثلا مايكيناس وزير الثقافة في عصر أغسطس ، وصديق الشاعر ثرجيل كانت
له ضيعة في الفيوم ، كما كان الفيلسوف سينيكا معلم الإمبراطور نيرون يملك
ضيعة في إقليم أوكسيرينخوس .
ومن ناحية أخرى أقبل أثرياء الرومان الذين كانوا يقيمون في مصر على أمتلاك
أراضي الضياع الإمبراطورية ، وكذلك أثرياء الإسكندرية .
لم يلبث الكثيرون من أصحاب الضياع الإمبراطورية أن أخذوا في التنازل عنها
للدولة ، مثلما فعل مايكيناس ، وألت ملكيتها إلى الخزانة الإمبراطورية ،
وفي عام 69 م حينما تولى العرش الإمبراطوري فسباسيانوس ، أصدر السناتو
قراراً بمنحه كل الأملاك الإمبراطورية ، فأصبحت هذه الأراضي ملكاً
للإمبراطور بصفة شخصية ، وشكلت قسماً من الأراض العامة التي تمتلكها الدولة
.
ويتم أستغلال أراضي الضياع عن طريق تأجيرها إلى مزارعين ، يطلق عليهم
مزارعوا الضياع ، وكان بأستطاعة المزارع أن يستأجر أراض في أكثر من ضيعة ،
وقد فرضت على أراضي الضياع نوعان من الضرائب ، أولاهما ضرائب عينية ، كانت
تفرض على الأراضي التي تزرع غلالاً ، أما النوع الثاني ، فهي الضرائب
النقدية ، التي كانت مقررة على حدائق الفاكهة .

4.أراضي المعابد
في عصر البطالمة كانت في حوزة المعابد مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية ،
وقد أزدادت مساحات هذه الاراضي في الشطر الثاني من عصر البطالمة ، وعندما
فتح الرومان مصر ، رأى الإمبراطور أغسطس أن تمتع المعابد بتلك المساحات
الكبيرة من الأراضي يضع تحت أيدي الكهنة موارد جمة ، مما يؤدي إلى تعاظم
دورهم في المجتمع ، فقرر أن يعمل على تقليم أظافر الكهنة ، فأمر بمصادرة
أراضي المعابد ، وجعلها ملكاً للدولة ، وتقرر وضعها تحت إدارة مدير الحساب
الخاص "الأيديوس لوجوس" ، الذي تولى منصب رئيس الكهنة في مصر أيضاً ، ولكن
الدولة لم تشأ حرمان الكهنة كلية من الأرض الزراعية فخصصت بعض المساحات
للإنفاق على شئون العبادة .

5.أراضي المستنقعات
كانت هذه الأراضي ذات إنتاجية منخفضة ، وتقع غالباً في الدلتا ، ونظراً
لأنخفاض إنتاجيتها ، فإن الضرائب والأيجارات المقررة عليها كانت منخفضة
أيضاً .

6.أراضي الدخل
الضرائب التي كانت مستحقة عليها كانت مرتفعة نسبياً ، وتشبه إلى حد كبير
تلك التي كانت مقررة على الأرض الملكية ، وربما كانت هذه الأرض هي تلك
المساحات التي تقوم الدولة بمصادرتها بسبب فشل أصحابها في أداء ألتزاماتهم ،
حيث كان يتم وضعها تحت إشراف مدير الحساب الخاص لبعض الوقت ، حتى يتم حسم
أمرها ، وتوضع تحت تصنيف أخر من الأراضي .


ثانياً : أراضي الأمتلاك الخاص :-
يعتبر هذا النوع من الأراضي من المعالم البارزة للسياسة الزراعية للرومان
في مصر ، فهي تتسق مع سياستهم الأقتصادية التي ترمي إلى تشجيع الملكية
الخاصة ، وكانت هذه الأراضي تعد ملكية خاصة للأفراد ، ومن حقهم التصرف فيها
بالبيع و الرهن والتوريث ، وكانت الضريبة المقررة عليها مقدارها أردب عن
كل أرورة ، وكان من حق أصحاب هذه الأراضي أن يؤجروها لأخرين ، طبقاً لعقود
يتم إبرامها بين الطرفين ، تحدد فيها حقوق كل طرف ، وقد نص في بعض هذه
العقود على تحديد نوعية المحصول ، الذي ينبغي زراعتة في الأرض ، ولكن في
أحيان أخرى كان للمستأجر مطلق الحرية في زراعة الأرض كيفما يشاء ، وكان
للنساء الحق في تملك بعض المساحات من الأراضي التي تنتمي إلى أراضي
الأمتلاك الخاص .
وكان من حق مزارعي أرض الأمتلاك الخاص الحصول على قروض من صوامع الغلال
التي تمتلكها الدولة ، ومن حقهم أيضاً أن يطلبوا تخفيض الضرائب المقررة
عليهم ، في حالة عدم وصول مياه الفيضان إلى أراضيهم .
وبالأضافة إلى الأراضي التي كان يمتلكها الأفراد ، كانت هناك أراض خاصة
بالمدن ، وهي التي كانت تتمتع بها المدن الأغريقية في مصر ، والتي كانت
موجودة منذ العصر البطلمي ، وقد زادت عندما أضاف الرومان مدينة رابعة هي
مدينة أنتينوبوليس ، ويخصص دخل هذه الأراضي للإنفاق على إدارة شئون هذه
المدن ، و بعض المدن كانت تمتلك أراض زراعية في مناطق بعيدة عنها ، فقد كان
لمدينة الإسكندرية مساحات من الأراض في الفيوم .
أما عن المحاصيل الزراعية ، فقد كان القمح أهم تلك المحاصيل ، وكان القمح
الذي يزرع في صعيد مصر هو الأفضل ، لأن طبيعة أرض الدلتا التي تسودها
المستنقعات ، أقل صلاحية لزراعة القمح ، وقد أولت الدولة عناية خاصة لهذا
المحصول نظراً لحاجة روما الشديدة له ، ويأتي الشعير في المرتبة الثانية ،
الذي يستخدم كعلف للخيول ، كما كانت تصنع منه الجعة المشروب الرئيسي
للمصريين ، كما أنتشرت زراعة البقوليات بأنواعها المختلفة ، إضافة إلى
الخضر والفاكهة ، كذلك مزارع الزيتون والكروم ، وفي جنوب مصر وجدت بكثرة
أشجار النخيل ، ويُقال أن مصر عرفت زراعة القطن في العصر الروماني ، وأن
الملابس القطنية كانت هي المفضلة لدى الكهنة .
وقد أرتبط بالزراعة أرتباطاً وثيقاً ، عمليات مسح الأراضي فقد كان فيضان
النيل في كل عام يغير شكل الأراض الزراعية ، وكانت عملية مسح الأراضي أمراً
ضرورياً من أجل تقدير الضريبة المقررة على الأراض الزراعية ، والتي كانت
تختلف من منطقة لأخرى ، فإن الأرض التي كانت تروي بسهولة ، فرضت عليها
ضرائب أعلى من تلك التي لا تصل إليها مياة النيل ، وكانت الإدارة الرومانية
في مصر تحتفظ لديها بسجىت دقيقة عن أوضاع الأرض الزراعية .


7- التجارة والصناعة

إذا كانت الدولة قد عملت على تشجيع الملكية الفردية في مجال الزراعة ،
فإنها نهجت ذات النهج في مجال الصناعة والتجارة ، فلم يتبع الرومان سياسة
الأحتكار التي مارسها البطالمة ، بل تركوا أمر الصناعة في أيدي الأفراد ،
ولكنهم حرصوا على إبقاء الصناعات الأساسية خاضعة لسيطرة الدولة ، مثل
الإشراف على المناجم والمحاجر ، كما تدخلت الدولة بشكل جزئي في بعض
الصناعات ، مثل صناعة النسيج والبردي والجعة والطوب .
الصناعة والتجارة شهدتا إزدهاراً كبيراً في بدايات العصر الروماني ، ويرجع
ذلك إلى النشاط الذي شهدته التجارة الشرقية ، وهو النشاط الذي لعبت فيه
الأسكندرية دوراً مهماً ، فقد أستطاعت هذه المدينة بفضل موقعها المتوسط في
قلب الأمبراطورية الرومانية ، أن تحتل مكانة عظيمة في أقتصاديات العالم
القديم .
كانت الأسكندرية مركزاً مهماً لصناعة الزجاج والبردي والنسيج ، وتعد صناعة
الزجاج من الصناعات العريقة في مصر ، ويرجع تاريخها إلى عصر الفراعنة ، حيث
توفرت في رمال مصر المادة اللازمة لإنتاج أنواع متميزة من الزجاج ، وكانت
الإسكندرية تقوم بتصدير الزجاج إلى سائر أرجاء البحر المتوسط ، أما صناعة
أوراق البردي فهي صناعة مصرية خالصة ، أنفردت بها مصر دون سائر بلدان
العالم القديم ، لأن نبات البردي كان ينمو في مستنقعات الدلتا المصرية فقط ،
وكانت أوراق البردي يتم صناعتها من سيقان هذا النبات ، ومن المرجح أن
تجارة البردي كانت حرة تماماً ، ولكن الدولة فرضت ضرائب نقدية ونوعية على
صناعة البردي .
ثم تأتي بعد ذلك صناعة النسيج ، التي كانت تحظى بأنتشار واسع في مصر ،
وقامت هذه الصناعة على الأنتاج المنزلي ، إلى جانب المصانع التي كانت تقوم
بإنتاج أنواع راقية من النسيج ، وقد أشتهرت الإسكندرية بإنتاج نوع متميز من
التيل المزخرف ، وكان المصريين لديهم طريقة سرية لتلوين وصباغة الملابس ،
وكانت المنسوجات المصرية تلقى رواجاً في الأسواق الشرقية ، بالأضافة إلى
بلدان البحر المتوسط ، ويبدو أن الدولة كانت تشرف على هذه الصناعة ، وكانت
لديها مصانع للنسيج ، وقد فرضت الدولة على النساجين وعلى المصانع دفع ضرائب
نقدية ونوعية .
وإلى جانب الصناعات الأساسية عرفت مصر صناعات أخرى ، مثل صناعة العطور
والمستحضرات الطبية ، وكذلك الأدوات الموسيقية والخمور والفخار .
أما فيما يتعلق بالتجارة ، فإنه على الرغم من تدهور مكانة الإسكندرية من
الناحية السياسية ، فإن دورها في مجال التجارة أصبح عظيماً ، وكان ذلك
نتيجة حتمية لحالة الأزدهار التي عمت الإمبراطورية الرومانية ، بعد أن عم
السلام وخلا البحر من القراصنة ، وأصبحت السفن تبحر في أمان ، وتقاطر
التجار على الأسكندرية من جميع أرجاء المعمورة ، من الإغريق والإيطاليين
والسوريين ومن أسيا الصغرى ، وكذلك الأثيوبيين والعرب والفرس ، وسيطر
التجار السكندريون على تجارة البحر الأحمر والشرق ، وبعد أكتشاف الرياح
الشرقية الموسمية على يد هيبالوس في القرن الأول ق.م أزادت التجارة بشكل
واضح ، وقبل عصر أغسطس لم تكن تب
[إذا كانت الدولة قد عملت على تشجيع الملكية الفردية في مجال الزراعة ،
فإنها نهجت ذات النهج في مجال الصناعة والتجارة ، فلم يتبع الرومان سياسة
الأحتكار التي مارسها البطالمة ، بل تركوا أمر الصناعة في أيدي الأفراد ،
ولكنهم حرصوا على إبقاء الصناعات الأساسية خاضعة لسيطرة الدولة ، مثل
الإشراف على المناجم والمحاجر ، كما تدخلت الدولة بشكل جزئي في بعض
الصناعات ، مثل صناعة النسيج والبردي والجعة والطوب .
الصناعة والتجارة شهدتا إزدهاراً كبيراً في بدايات العصر الروماني ، ويرجع
ذلك إلى النشاط الذي شهدته التجارة الشرقية ، وهو النشاط الذي لعبت فيه
الأسكندرية دوراً مهماً ، فقد أستطاعت هذه المدينة بفضل موقعها المتوسط في
قلب الأمبراطورية الرومانية ، أن تحتل مكانة عظيمة في أقتصاديات العالم
القديم .
كانت الأسكندرية مركزاً مهماً لصناعة الزجاج والبردي والنسيج ، وتعد صناعة
الزجاج من الصناعات العريقة في مصر ، ويرجع تاريخها إلى عصر الفراعنة ، حيث
توفرت في رمال مصر المادة اللازمة لإنتاج أنواع متميزة من الزجاج ، وكانت
الإسكندرية تقوم بتصدير الزجاج إلى سائر أرجاء البحر المتوسط ، أما صناعة
أوراق البردي فهي صناعة مصرية خالصة ، أنفردت بها مصر دون سائر بلدان
العالم القديم ، لأن نبات البردي كان ينمو في مستنقعات الدلتا المصرية فقط ،
وكانت أوراق البردي يتم صناعتها من سيقان هذا النبات ، ومن المرجح أن
تجارة البردي كانت حرة تماماً ، ولكن الدولة فرضت ضرائب نقدية ونوعية على
صناعة البردي .
ثم تأتي بعد ذلك صناعة النسيج ، التي كانت تحظى بأنتشار واسع في مصر ،
وقامت هذه الصناعة على الأنتاج المنزلي ، إلى جانب المصانع التي كانت تقوم
بإنتاج أنواع راقية من النسيج ، وقد أشتهرت الإسكندرية بإنتاج نوع متميز من
التيل المزخرف ، وكان المصريين لديهم طريقة سرية لتلوين وصباغة الملابس ،
وكانت المنسوجات المصرية تلقى رواجاً في الأسواق الشرقية ، بالأضافة إلى
بلدان البحر المتوسط ، ويبدو أن الدولة كانت تشرف على هذه الصناعة ، وكانت
لديها مصانع للنسيج ، وقد فرضت الدولة على النساجين وعلى المصانع دفع ضرائب
نقدية ونوعية .
وإلى جانب الصناعات الأساسية عرفت مصر صناعات أخرى ، مثل صناعة العطور
والمستحضرات الطبية ، وكذلك الأدوات الموسيقية والخمور والفخار .
أما فيما يتعلق بالتجارة ، فإنه على الرغم من تدهور مكانة الإسكندرية من
الناحية السياسية ، فإن دورها في مجال التجارة أصبح عظيماً ، وكان ذلك
نتيجة حتمية لحالة الأزدهار التي عمت الإمبراطورية الرومانية ، بعد أن عم
السلام وخلا البحر من القراصنة ، وأصبحت السفن تبحر في أمان ، وتقاطر
التجار على الأسكندرية من جميع أرجاء المعمورة ، من الإغريق والإيطاليين
والسوريين ومن أسيا الصغرى ، وكذلك الأثيوبيين والعرب والفرس ، وسيطر
التجار السكندريون على تجارة البحر الأحمر والشرق ، وبعد أكتشاف الرياح
الشرقية الموسمية على يد هيبالوس في القرن الأول ق.م أزادت التجارة بشكل
واضح ، وقبل عصر أغسطس لم تكن تبحر إلى المياة الشرقية أكثر من عشرين
سفينة ، ولكن بعد ذلك أزدادت التجارة حتى أن الأساطيل الكبرى أصبحت قادرة
على جلب التجارة من الهند وأقاصى أثيوبيا .
ولكن تأثرت الصناعه والتجارة بالأحوال السياسية التي شهدتها مصر
والأمبراطورية الرومانية ، وتدهورت الصناعة في القرن الثالث .
وإذا كانت النُظُم الأقتصادية للرومان قد أتت أكلها في البداية وشهدت مصر
حالة من الأزدهار في كافة القطاعات الأقتصادية ، فإنها ما لبثت أن أنهارت ،
ولم تصمد أمام الرياح العاتية التي تمثلت في الأضطرابات التي شهدتها مصر
في كثير من الأحيان ، بالأضافة إلى الأحوال المضطربة التي سادت
الإمبراطورية في أحوال كثيرة ، وربما يرجع ذلك إلى أن النظم الأقتصادية
والمالية في مصر ، أستندت إلى اسس فاسدة ، قامت على أعتصار هذه الولاية ،
والحصول على أكبر دخل ممكن منها ، دون أن تضع في أعتبارها في غالبية
الأحيان الظروف التي تمر بها البلاد ، وتظهر الأبحاث التي أجراها الباحثون
إلى أي مدى كانت الأدارة الرومانية ظالمة في مصر .
حر إلى المياة الشرقية أكثر من عشرين سفينة ، ولكن بعد ذلك أزدادت التجارة
حتى أن الأساطيل الكبرى أصبحت قادرة على جلب التجارة من الهند وأقاصى
أثيوبيا .
ولكن تأثرت الصناعه والتجارة بالأحوال السياسية التي شهدتها مصر
والأمبراطورية الرومانية ، وتدهورت الصناعة في القرن الثالث .
وإذا كانت النُظُم الأقتصادية للرومان قد أتت أكلها في البداية وشهدت مصر
حالة من الأزدهار في كافة القطاعات الأقتصادية ، فإنها ما لبثت أن أنهارت ،
ولم تصمد أمام الرياح العاتية التي تمثلت في الأضطرابات التي شهدتها مصر
في كثير من الأحيان ، بالأضافة إلى الأحوال المضطربة التي سادت
الإمبراطورية في أحوال كثيرة ، وربما يرجع ذلك إلى أن النظم الأقتصادية
والمالية في مصر ، أستندت إلى اسس فاسدة ، قامت على أعتصار هذه الولاية ،
والحصول على أكبر دخل ممكن منها ، دون أن تضع في أعتبارها في غالبية
الأحيان الظروف التي تمر بها البلاد ، وتظهر الأبحاث التي أجراها الباحثون
إلى أي مدى كانت الأدارة الرومانية ظالمة في مصر .

[/size][/b]








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الإثنين 21 يونيو 2010, 11:34


[size=21][b]

الحياة الأجتماعية
~~~~~~~~~~
اولاً ... طبقات المجتمع

ولقد الرومان المجتمع إلى ثلاث طبقات هما المصريون والرومان والاغريق
واليهود

أ) الرومان
وهم الذين كانوا يتمتعون بحقوق المواطنة الرومانية ، من المقيمين في مصر،
وكان هذا الوضع يكفل لهم التمتع بكافة الأمتيازات مثل الإعفاء من الضرائب
والخدمات الإلزامية ، يأتي الوال الروماني على رأس هذه الفئة ، وكان يتم
إرساله من روما لكي يحكم مصر بصفته ممثلاً للإمبراطور ، ويظل شاغلاً لمنصبه
طالما إنة يتمتع برضا للإمبراطور ، وعادة ما يشغل منصبه لمدة تتراوح بين
عام واحد وثلاثة أعوام ، وفي أحيان نادرة لمدة أربعة أعوام أو خمسة ، وكان
الوالي وكبار معاونية يتخذون من الإسكندرية مقراً لهم بأعتبارها عاصمة
الولاية .
وكان الوالي يغادر الإسكندرية مصطحباً بعض معاونيه ، ببقيام بجولات تفقدية
في أنحاء البلاد ، فتارة يذهب إلى شرق الدلتا ، وتارة أخرى يتوجه إلى
الصعيد ، وكانت تحوطهم هالة من الأجلال أينما حلوا ، بأعتبارهم رمزاً
للسلطة العليا .
أما الرمز الذي كان يتعامل معه السواد الأعظم من سكان مصر ، فهم رجال
الحامية الرومانية في مصر ، فكان يوجد في مصر في عهد أغسطس ما يزيد على 22
ألفاً من الجنود ، ولكن هذا العدد أنخفض في عهد خليفته تيبريوس إلى حوالي
16 ألفاً ، ثم ما لبث بعد ذلك أن أنخفض في القرن الثاني إلى حوالي 11 ألفاً
.
وكانت هذه القوات من الفرق الرومانية ، التي كان أفرادها من المواطنين
الرومان ، بالإضافة إلى الفرق المساعدة ، التي كان أفرادها من أهالي
الولايات ، ويتولى قيادتها ضباط الرومان ، وكان من حق الجندي الذي يخدم في
الفرق المساعدة ، أن يحصل على المواطنة الرومانية بعد 26 عاماً من الخدمة
العسكرية ، وتجدر الملاحظة أن الخدمة العسكرية لم تكن أمراً ميسوراً أمام
المصريين ، وفي أواخر القرن الثاني تم فتح باب التطوع في الجيش أمام الشباب
من سكان عواصم المديريات ، والألتحاق بالفرق المساعدة ، وكان أفراد هذه
الفئة في غالبيتهم من الأغريق الذين أستقروا في مصر منذ عصر البطالمة .
وبالإضافة إلى الجنود كانت هناك قلة من أغنياء الرومان يأتون إلى مصر
للأستماع بشتائها اللطيف ، والأستشفاء في جوها الطيب ، كما أتخذ بعض
الرومان من مصر مستقراً لهم ، وكان غالبيتهم من قدامى المحاربين ، إلا أن
بعضهم كانوا ينحدرون من عائلات سكندرية ، حصبت على المواطنة الرومانية ،
وتجدر الأشارة إلى أنه في خلال القرن الأول كانت سياسة الأباطرة الرومان
تقوم على السماح لرجال الولايات بالألتحاق بالخدمة العسكرية ، في الفرق
التي ترابط في الولايات ، لذلك فإن الجنود القدامى الذين أستقروا في مصر
كانوا من أصول أجنبية ، ونظراً لطول إقامتهم في مصر ، فقد أرتبطوا بها ،
وأحسوا أنهار وطنهم .
وعلى الرغم من إنه لم يكن مسموحاً للجنود بالزواج خلال الخدمة العسكرية ،
لذلك فالجنود أقاموا علاقات مع نساء ، وأنجبوا منهن أبناء ، ولم يكن وضع
هؤلاء الزوجات قانونياً ، طالما أن الزوج ما يزال ملتحقا ً بالخدمة
العسكرية ، إلا أنه بعد تسريح الجندي كان يتم الأعتراف بتلك الزيجات ، وكان
الجنود وزوجاتهم وأبناؤهم يحصلون على المواطنة الرومانية .
وعندما يتم تسريح الجندي من الخدمة العسكرية ، فإنه يكون وضع مالي طيب ،
فقد كان يحصل على مكافأة مالية ، كما ان مدة الخدمة العسكرية التي كانت
تقترب من ربع قرن ، كانت تفرض على الجندي إدخاراً إجبارياً من راتبه ، وكان
بعض الجنود يستثمرون أموالهم في مشروعات ، تدر عليهم أرباحاً طيبة ، وكانت
الأنشطة المالية لرجال الحامية تمتد إلى عدة مجالات ، مثل تجارة العبيد
وغيرها من الأنشطة التجارية ، ولعل أهم الأنشطة المالية التي شارك فيها
رجال الحامية ، هي إقراض الأهالي في مقابل الحصول على الربا .
كنت الإدارة الرومانية تمنح الجندي المسرح الأوراق التي تدل على أدائه
الخدمة العسكرية ، وبهذين السلاحين أي المال والمستندات كان الجندي المسرح
يبدأ حياتة المدنية ، فيشتري العقارات ، وكان الجنود المسرحون يحرصون على
الإقامة في القرى الكبيرة ، ففي قرية فيلادلفيا بمديرية أرسينوي على سبيل
النثال ، كانوا يشكلون خمس عدد الملاك في القرية ، في أوائل القرن الثالث .
ويبدو أن سكان القرى لم يكونوا يشعرون بالأرتياح لوجود هولاء الجنود
السابقين بينهم ، ويرجع هذا الشعور إلى نفور الأهالي من الجنود ، وهو شعور
ترسب في أعماق القرويين بسبب الأبتزاز الذي أعتاد أن يمارسه الجنود ضدهم ،
كما أن الأمتيازات التي كانت تمنح للجنود المسرحين ، كانت تثير الحقد
والأستياء لدى سكان القرى ، ومن ناحية أخرى ، فقد كان الجنود المسرحون
يتعاملون مع الأغريق والمصريين بقدر كبير من الأستعلاء ويرجع السبب في هذا
إلى رغبتهم في تعويض إحساسهم بالنقص ، لأنهم ينتمون إلى أصول متواضعة .

ب) اليهود والأغريق
عندما دخل أوكتافيوس مصر ، كانت توجد ثلاث مدُن إغريقية في مصر ، وهي
نقراطيس في الدلتا ، ثم مدينة الإسكندرية ، أما المدينة الثالثة فهي بطلمية
، التي تقع في صعيد مصر ، وفي عام 130 م أضاف الإمبراطور هادريان مدينة
رابعة هي أنتينوبوليس ، التي أقامها في مصر الوسطى ، تكريماً لذكرى خليلة
الذي غرق في هذه المنطقة خلال موافقته للإمبراطور ، وقد حصلت مدينة
أنتينوبوليس على كافة الأمتيازات ، التي كانت تتمتع بها المدن الأخرى ،
وحصول مواطنيها على أمتيازات أضافية ، أما الأسكندرية فقد بلغ عدد الرجال
الأحرار فيها 300.000 نسمة ، وربما يصل إجمالي عدد سكانها إلى نصف مليون
نسمة ، وعلى الرغم من وجود بعض الأختلافات في نظم المدن الأربع إلا أن
نظمها كانت في الغالب متقاربة .
وأهم تلك النظم التي تشابهت فيها هذه المدن ، هي تسجيل مواطنيها في قبائل
وأحياء ، وهو النظام الذي كان متبعاً في المدن المستقلة في بلاد اليونان ،
وكذلك وجود مؤسسة الجمنازيوم التي حرص عليها الإغريق بأعتبارها من رموز
المدينة الإغربقية ، وكان مواطنو هذه المدن يقبلون على تولي وظيفة مدير
معهد الجمنازيوم ، وهي وظيفة شرفية ، كان شاغلها مسئولاً عن إمداد المعهد
بكافة أحتياجاته ، وقد أصبحت هذه الوظيفة فيما بعد إلزامية .
يعد مجلس الشورى أيضاً من معالم المدينة الأغريقية ، وكان حرمان الإسكندرية
من هذا المجلس من الأسباب التي جعلت السكندريين يكرهون الحكم الروماني ،
أما مدينتا نقراطيس وبطلمية ، فقد تمتعتا بوجود مجلس للشورى فيهما ، وقد
حصلت مدينة أنتينوبولس على مجلس الشورى منذ تأسيسها ، وحصلت الإسكندرية على
حق التمتع بوجود مجلس الشورى ، في عهد سبتيموس سيفيروس ، الذي منح هذا
الحق لكافة عواصم المديريات ، وقد أثار هذا الامر سخط السكندريين ، الذي
ساءهم أن يروا مدينتهم العظيمة تتساوى مع سائر المدن الأخرى في مصر .
ومن الناحية الأقتصادية ، تمتع مواطنو المدن الإغريقية ببعض الأمتيازات ،
فقد كانوا يشاركون في النشاط الأقتصادي لمدينة الإسكندرية ، كما أعفوا من
دفع ضريبة الرأس ، التي كانت تعد بالنسبة لسكان الولايات عبئاً تنوء به
كواهلهم ، إضافة إلى كونها دليلاً على تدني المكانة الأجتماعية والسياسية ،
وكان مواطنو المدن الإغريقية الأربع يتملكون أراض زراعية في أنجاء متفرقة
من مصر ، وكانت بعض هذه الأراضي تقع على مسافات بعيدة من مدنهم ، كما تمتع
هؤلاء المواطنون بحق الإعفاء من الخدمات الإلزامية أينما حلوا .
وكان من حق مواطني المدن الإغريقية أن يخدموا في الفرق الرومانية ، وهذا
يعني أنهم يصبحوا مواطنين رومان بمجرد تسجيلهم في هذه الفرق ، أما باقي
السكان فكان من حقهم الخدمة في الفرق المساعدة فقط ، وهذا لا يعطيهم الحق
في الحصول على المواطنة الرومانية ، إلا بعد الخدمة لمدة ربع قرن .
ومما هو جدير بالذكر أن حقوق المواطنة في المدن الإغريقية كانت تقتصر على
فئة محدودة ، ولم يكن كل المقيمين في المدينة يتمتعون بحقوق المواطنة ، فقد
كان يوجد الكثيرون الذين أجتذبتهم إلى هذه المدن الرغبة في أستثمار
أموالهم .
أما اليهود فإن أستقرارهم في مصر يرجع إلى عهود قديمة ، وكانت هناك جالية
يهودية في جنوب مصر منذ القرنين الخامس والرابع ق.م ، وقد أنتشر اليهود في
سائر أرجاء مصر ، وكان لهم دور ملموس في الحياة الأجتماعية والأقتصادية
والثقافية في الأسكندرية ، كما شغل بعض اليهود مراكز إدارية مهمة في
الأسكندرية ، مثل إسكندر لوسيماخوس شقيق الكاتب فيلون ، ووالد تيبريوس
الإسكندر ، الذي أصبح والياً على مصر فيما بعد ، ويعد فيلون من العلامات
الثقافية البارزة في الأسكندرية في القرن الأول ، وكان ضليعاً في الفلسفة
اليونانية ، وكتب أبحاثه باللغة اليونانية ، وكان يحاول شرح الديانة
اليهودية لغير اليهود .
يذكر فيلون أن عدد اليهود في الأسكندرية يصل إلى المليون ، وهو رقم يدخل في
إطار المبالغات الخطابية ، لأن إجمالي سكان المدينة لم يصل إلى نصف هذا
العدد ، ولكن يبدو أن عدد اليهود في الأسكندرية تزايد ، فأصبحوا يشغلون
أثنين أو أكثر من أحياء المدينة الخمسة ، بعد أن كانوا يسكنون حياً واحداً ،
هو الحي الرابع الدلتا ، وكان اغسطس قد كافأ اليهود نظير الخدمات التي
قدموها للرومان ، فأقر لهم الأمتيازات التي كانوا يتمتعون بها منذ عصر
البطالمة ، والتي تشمل أحتفاظهم بمجلس للشيوخ ، في الوقت الذي حرم فيه
السكندريين من أن يكون لهم مجلس للشورى ، لذلك تمادى اليهود وتصرفوا كما لو
كانوا من مواطني الإسكندرية وأخذوا يقمحون أنفسهم في مؤسسات الإغريق مثل
الجمنازيوم ، مما أستفز السكندريين ، وأدى إلى تفجير روح الكراهية لديهم
تجاه اليهود .
بعد الفتن المتوالية التي قام بها اليهود في القرن الأول والثاني ، فإنهم
حرموا الكثير من أمتيازاتهم ، وقد ظل يهود مصر على ولائهم للرومان ، حتى
بعد تدمير الرومان لهيكل أورشليم ، وعلى الرغم من ذلك فإن معبد اليهود
الرئيسي في مصر ، وهو معبد ليونتوبوليس ، قد تعرض للنهب والتدمير ، وأمر
فسباسيانوس بإغلاقه نهائياً ، فقد خشيت السلطات الرومانية من أن يتحول هذا
المعبد إلى مركز لتجمع اليهود ، بدلاً من هيكل أورشليم ، وقد فرضت السلطات
الرومانية على كل يهودي أن يدفع ضريبة سنوية ، يخصص دخلها للإنفاق على معبد
جوبيتر كبير الهة الرومان ، وكان اليهود قد دمروا هذا المعبد في أورشليم
خلال ثورتهم ، وقد أستمرت جباية هذه الضريبة ، حتى أنتهى الرومان من إعادة
بناء معبد جوبيتر في أورشليم .
لم تنته متاعب الرومان مع اليهود بتدمير هيكل أورشليم ، فقد أقام اليهود في
عام 115 م بثورة كبرى شملت أنحاء كثيرة من الولايات الشرقية ، وأستمرت حتى
أعتلاء الإمبراطور هادريان للعرش في عام 117 م ، وظل الريف المصري يعاني
من أثارها لفترة طويلة ، ولكن لأنكسرت شوكة اليهود بعد ذلك ، ولم يعودوا
مصدر قلق في المنطقة .ندما دخل أوكتافيوس مصر ، كانت توجد ثلاث مدُن
إغريقية في مصر ، وهي نقراطيس في الدلتا ، ثم مدينة الإسكندرية ، أما
المدينة الثالثة فهي بطلمية ، التي تقع في صعيد مصر ، وفي عام 130 م أضاف
الإمبراطور هادريان مدينة رابعة هي أنتينوبوليس ، التي أقامها في مصر
الوسطى ، تكريماً لذكرى خليلة الذي غرق في هذه المنطقة خلال موافقته
للإمبراطور ، وقد حصلت مدينة أنتينوبوليس على كافة الأمتيازات ، التي كانت
تتمتع بها المدن الأخرى ، وحصول مواطنيها على أمتيازات أضافية ، أما
الأسكندرية فقد بلغ عدد الرجال الأحرار فيها 300.000 نسمة ، وربما يصل
إجمالي عدد سكانها إلى نصف مليون نسمة ، وعلى الرغم من وجود بعض الأختلافات
في نظم المدن الأربع إلا أن نظمها كانت في الغالب متقاربة .
وأهم تلك النظم التي تشابهت فيها هذه المدن ، هي تسجيل مواطنيها في قبائل
وأحياء ، وهو النظام الذي كان متبعاً في المدن المستقلة في بلاد اليونان ،
وكذلك وجود مؤسسة الجمنازيوم التي حرص عليها الإغريق بأعتبارها من رموز
المدينة الإغربقية ، وكان مواطنو هذه المدن يقبلون على تولي وظيفة مدير
معهد الجمنازيوم ، وهي وظيفة شرفية ، كان شاغلها مسئولاً عن إمداد المعهد
بكافة أحتياجاته ، وقد أصبحت هذه الوظيفة فيما بعد إلزامية .
يعد مجلس الشورى أيضاً من معالم المدينة الأغريقية ، وكان حرمان الإسكندرية
من هذا المجلس من الأسباب التي جعلت السكندريين يكرهون الحكم الروماني ،
أما مدينتا نقراطيس وبطلمية ، فقد تمتعتا بوجود مجلس للشورى فيهما ، وقد
حصلت مدينة أنتينوبولس على مجلس الشورى منذ تأسيسها ، وحصلت الإسكندرية على
حق التمتع بوجود مجلس الشورى ، في عهد سبتيموس سيفيروس ، الذي منح هذا
الحق لكافة عواصم المديريات ، وقد أثار هذا الامر سخط السكندريين ، الذي
ساءهم أن يروا مدينتهم العظيمة تتساوى مع سائر المدن الأخرى في مصر .
ومن الناحية الأقتصادية ، تمتع مواطنو المدن الإغريقية ببعض الأمتيازات ،
فقد كانوا يشاركون في النشاط الأقتصادي لمدينة الإسكندرية ، كما أعفوا من
دفع ضريبة الرأس ، التي كانت تعد بالنسبة لسكان الولايات عبءاً تنوء به
كواهلهم ، إضافة إلى كونها دليلاً على تدني المكانة الأجتماعية والسياسية ،
وكان مواطنو المدن الإغريقية الأربع يتملكون أراض زراعية في أنجاء متفرقة
من مصر ، وكانت بعض هذه الأراضي تقع على مسافات بعيدة من مدنهم ، كما تمتع
هؤلاء المواطنون بحق الإعفاء من الخدمات الإلزامية أينما حلوا .
وكان من حق مواطني المدن الإغريقية أن يخدموا في الفرق الرومانية ، وهذا
يعني أنهم يصبحوا مواطنين رومان بمجرد تسجيلهم في هذه الفرق ، أما باقي
السكان فكان من حقهم الخدمة في الفرق المساعدة فقط ، وهذا لا يعطيهم الحق
في الحصول على المواطنة الرومانية ، إلا بعد الخدمة لمدة ربع قرن .
ومما هو جدير بالذكر أن حقوق المواطنة في المدن الإغريقية كانت تقتصر على
فئة محدودة ، ولم يكن كل المقيمين في المدينة يتمتعون بحقوق المواطنة ، فقد
كان يوجد الكثيرون الذين أجتذبتهم إلى هذه المدن الرغبة في أستثمار
أموالهم .
أما اليهود فإن أستقرارهم في مصر يرجع إلى عهود قديمة ، وكانت هناك جالية
يهودية في جنوب مصر منذ القرنين الخامس والرابع ق.م ، وقد أنتشر اليهود في
سائر أرجاء مصر ، وكان لهم دور ملموس في الحياة الأجتماعية والأقتصادية
والثقافية في الأسكندرية ، كما شغل بعض اليهود مراكز إدارية مهمة في
الأسكندرية ، مثل إسكندر لوسيماخوس شقيق الكاتب فيلون ، ووالد تيبريوس
الإسكندر ، الذي أصبح والياً على مصر فيما بعد ، ويعد فيلون من العلامات
الثقافية البارزة في الأسكندرية في القرن الأول ، وكان ضليعاً في الفلسفة
اليونانية ، وكتب أبحاثه باللغة اليونانية ، وكان يحاول شرح الديانة
اليهودية لغير اليهود .
يذكر فيلون أن عدد اليهود في الأسكندرية يصل إلى المليون ، وهو رقم يدخل في
إطار المبالغات الخطابية ، لأن إجمالي سكان المدينة لم يصل إلى نصف هذا
العدد ، ولكن يبدو أن عدد اليهود في الأسكندرية تزايد ، فأصبحوا يشغلون
أثنين أو أكثر من أحياء المدينة الخمسة ، بعد أن كانوا يسكنون حياً واحداً ،
هو الحي الرابع الدلتا ، وكان اغسطس قد كافأ اليهود نظير الخدمات التي
قدموها للرومان ، فأقر لهم الأمتيازات التي كانوا يتمتعون بها منذ عصر
البطالمة ، والتي تشمل أحتفاظهم بمجلس للشيوخ ، في الوقت الذي حرم فيه
السكندريين من أن يكون لهم مجلس للشورى ، لذلك تمادى اليهود وتصرفوا كما لو
كانوا من مواطني الإسكندرية وأخذوا يقمحون أنفسهم في مؤسسات الإغريق مثل
الجمنازيوم ، مما أستفز السكندريين ، وأدى إلى تفجير روح الكراهية لديهم
تجاه اليهود .
بعد الفتن المتوالية التي قام بها اليهود في القرن الأول والثاني ، فإنهم
حرموا الكثير من أمتيازاتهم ، وقد ظل يهود مصر على ولائهم للرومان ، حتى
بعد تدمير الرومان لهيكل أورشليم ، وعلى الرغم من ذلك فإن معبد اليهود
الرئيسي في مصر ، وهو معبد ليونتوبوليس ، قد تعرض للنهب والتدمير ، وأمر
فسباسيانوس بإغلاقه نهائياً ، فقد خشيت السلطات الرومانية من أن يتحول هذا
المعبد إلى مركز لتجمع اليهود ، بدلاً من هيكل أورشليم ، وقد فرضت السلطات
الرومانية على كل يهودي أن يدفع ضريبة سنوية ، يخصص دخلها للإنفاق على معبد
جوبيتر كبير الهة الرومان ، وكان اليهود قد دمروا هذا المعبد في أورشليم
خلال ثورتهم ، وقد أستمرت جباية هذه الضريبة ، حتى أنتهى الرومان من إعادة
بناء معبد جوبيتر في أورشليم .
لم تنته متاعب الرومان مع اليهود بتدمير هيكل أورشليم ، فقد أقام اليهود في
عام 115 م بثورة كبرى شملت أنحاء كثيرة من الولايات الشرقية ، وأستمرت حتى
أعتلاء الإمبراطور هادريان للعرش في عام 117 م ، وظل الريف المصري يعاني
من أثارها لفترة طويلة ، ولكن لأنكسرت شوكة اليهود بعد ذلك ، ولم يعودوا
مصدر قلق في المنطقة .

جـ)المصريون
أما البقية الباقية من سكان مصر ، من غير المواطنين الرومان ، ومواطني
المدن الإغريقية واليهود ، فهم الذين يطلق عليهم إجمالاً "المصريون" ،
وتطلق هذه الصفة على سكان الريف ، سواء أكانوا ينحدرون من أصول مصرية أو
إغريقية ، وهي فئة لم تشهد حياتها تغيرات تُذكر ، ومما هو جدير بالذكر أن
الوضع المتميز الذي كان يتمتع به الإغريق والمقدونيون في عصر البطالمة لم
يعد له وجود ، ونزلوا إلى مرتبة المصريين ، وأدى زوال التفرقة بين المصريين
والإغريق إلى إنعدام الفجوة بينهم ، فشاع الزواج بين الطرفين ، وبشكل خاص
في الريف ، وكان الأطفال الذين يولدون نتيجة لهذه الزيجات يحملون أسماء
إغريقية أو مصرية ، ولكن الإدارة الرومانية كانت حريصة على بقاء الفوارق
بين الفئات ، فوضعت قوانين لتنظيم العلاقة بين الطبقات ، وفرضت عقوبات
صارمة على من يخالف تلك القوانين ، وهذه القوانين كانت جائرة جداً بالنسبة
للمصريين .
عندما أصدر الإمبراطور كراكالا قراره عام 212 م ، والذي قضى بمنح حقوق
المواطنه الرومانية لكافة رعايا الإمبراطورية ، فيما عدا فئة واحدة أطلق
عليها القرار فئة المستسلمين ، وهي فئة غير معروف من هم الذين عناهم القرار
، فعلى الرغم مما قد يبدو للعيان من أن هذا القرار قد ألغي الفوارق
الأجتماعية ، فإنه بالنسبة للمصريين في المدن والقرى ، لم يكن يعني شيئاً
جديداً ، فحصول المصريين على المواطنة الرومانية لم يؤد إلى إعفائهم من دفع
ضريبة الرأس ، بل زادت عليهم الأعباء ، فقد تقرر أن يدفعوا ضريبة جديدة ،
هي ضريبة الميراث التي كانت مقررة على المواطنين الرومان .

ثانياً .. الخدمات الألزمية
في بعض الممالك الشرقية في العصور القديمة ، كان من
حق الملوك تسخير رعاياهم لإنجاز بعض الأعمال التي يتطلبها الصالح العام ،
وفي مدينة أثينا كان على المواطنين أن يقدموا بعض الخدمات لصالح المدينة ،
وكان الرومان منذ عهودهم الأولى يعرفون نظام الواجبات العامة ، وبمقتضى هذا
النظام كان على الموسرين من المواطنين الرومان ، أن يؤدوا بعض الخدمات
للدولة ، وحين أستولى الرومان على مصر ، وجدوا فيها نظاماً للخدمة
الإلزامية ، يرجع إلى عهود سحيقة ، وكان البطالمة قد سبقوهم إلى الأخذ به ،
وقد أدخل الرومان على هذا النظام تعديلات ، جعلته يختلف عما كان معروفاً
في عصر البطالمة ، فأمتد لكي يشمل كل فئات المجتمع .
ولكن هناك شريحة من الناس تمتعوا بأمتياز الأعفاء من الخدمة الإلزامية ،
وهم المواطنون الرومان الذين يقيمون في مصر ، ومواطنو مدينة الأسكندرية ،
وسكان عواصم المديريات من الإغريق ، والفائزون في المسابقات الرياضية ،
وأصحاب بعض المهن مثل الأطباء ، والأشخاص الذين يعولون خمسة أطفال ،
والمكلفون بتقديم الخدمات للجيش الروماني ، كما كان يتم إعفاء باقي أفراد
الأسرة ، وإذا كان أحد أفرادها مكلفاً بإحدى الوظائف الإلزامية ، كما تتمتع
بالإعفاء أيضاً النساء والجنود القدامى ، وبعض الكهنة وكبار السن ، والذين
يعانون من الإعاقة البدنية ، وأصحاب الفئة الأخيرة كان يتم إعفاؤهم من
الخدمات التي تعتمد على العمل البدني ، ولكن هذا لا يمنع من تكليفهم
بالأعمال التي تعتمد على الثروة .
ومن ذلك يظهر نوعان من الخدمات الإلزامية ، قوام أحدهما العمل اليدوي ،
بينما أعتمد النوع الأخر على الثروة ، وقد أخذ نظام الخدمات الإلزامية
يتبلور في حوالي منتصف القرن الأول ، وأتخذ شكله المألوف في نهاية هذا
القرن ومطلع القرن الثاني ، وأخذت وظائف جديدة تخضع لنظام التكليف ، وقد
وصل هذا النظام إلى ذروته في نهاية عهد الإمبراطور تراجان (عام 117 م) ،
فقد أتخذ هذا الإمبراطور خطوات واسعة في مجال الخدمات الألزامية ، حين جعل
أغلب وظائف جباية الضرائب في أيدي جباة مكلفين .
وكان هناك أكثر من مائة وظيفة خضعت لنظام الخدمة الإلزامية ، وكان يشغل
الوظيفة الواحدة شخص أو أكثر ، وفي القرنين الثاني والثالث كان أصحاب
الوظائف يشغلون وظائفهم ، بالتكليف لمدة عام أو ثلاثة أعوام ، وبعد إنتهاء
هذه المدة كانت الإدارة تمهل الشخص لفترة من الوقت ، قبل أن تعود إلى
تكليفة بوظيفة أخرى ، ولكن هذه القاعدة لم تكن تراعى بدقة ، حيث كان يجرى
ترشيح البعض مرة أخرى ، بعد فترة وجيزة من أنتهاء شغلهم للوظيفة السابقة ،
وفي بعض الأحيان كان يكلف بعض الأشخاص بشغل وظيفة جديدة ، بعد أنتهاء شغلهم
للوظيفة السابقة مباشرة .
وكان من الضروري التأكد من ثروة كل شخص عند ترشيحه لشغل إحدى الوظائف ،
وذلك للتأكد من قدرته على النهوض بأعباء الوظيفة ، وكانت ثورات المكلفين
تتفاوت حسب طبيعة الوظيفة التي يرشح لشغلها الواحد منهم ، وبمجرد الإعلان
عن تكليف شخص بإحدى الوظائف ، توضع ممتلكاته تحت إشراف الدولة ، وفي بعض
الأحيان كان يطلب من هذا الشخص أن يحضر ضامناً له ، حتى يمكنها أن تستدير
إلى ممتلكات هذا الضامن ، في حالة عجز هذا المكلف أو هروبه ، وكانت قوائم
المرشحين تقدم لحاكم المديرية "الأستراتيجوس" ، الذي يوافق عليها ويطلب
إعلام المرشحين بوقوع الإختيار عليهم .
وفي بعض الأحيان كان يتم ترشيح شخص لا تنطبق عليه الشروط ، كأن يكون
متمتعاً بأمتياز الإعفاء من الخدمة الإلزامية ، أو أن تكون ممتلكاته دون
الحد المطلوب لشغل الوظيفة المرشح لها ، وفي هذه الحالة تطلب الإدارة من
الموظف الذي قام بترشيحه إيجاد بديل له ، وإذا عجز عن إيجاد البديل ، فإن
الإدارة تلزمه هو بشغل هذه الوظيفة ، وإزاء الضغوط التي عانى منها الأهالي
بسبب هذا النظام الجائر ، فلم يكن أمامهم من سبيل غير الهروب من مواطنهم .

ثالثاً...لاحتفالات والترفية والرياضة
تُبرز الوثائق البردية معلومات وفيرة وفريدة عن
طريقة الأحتفال بالأعياد والأحتفالات ، وهناك درجات متفاوتة من المشاركة في
هذه الاحتفالات وكذلك عادات وطرق مختلفة للأحتفال تظهر في الوثائق ، ففي
الأحتفالات العامة للدولة مثلاً يوجد الأحتفال بأعياد ميلاد الأباطرة
وأسرهم وتاريخ أرتقاء الإمبراطور العرش والأحتفالات السنوية بالأنتصارات
وهكذا ، وفي مثل هذه الأحتفالات العامة فإن الأجهزة الحكومية في مصر تحت
حكم الرومان كانت تصدر أوامرها بإقامة الأحتفالات والمهرجانات اللائقة على
مستوى الأقاليم (النومات) المصرية ، وفي مناسبات أخرى كان الموظفون
المحليون في الأقاليم يقيمون أحتفالات محلية .
وفي المدن كان الإغريق يواصلون إقامة الأحتفالات بألعابهم الرياضية
التقليدية ومنافساتهم الأدبية والموسيقية وأعيادهم التمثيلية المسرحية ،
ولكن الاختلاف البين بين الممارسات القديمة في العصور الكلاسيكية للألعاب
والأحتفالات المسرحية وبين أداء هذه الأنشطة بين الإغريق في مصر يكمن في أن
من يقوم بالأداء من الإغريق بمصر من أبطال الجري والملاكمين والمصارعين
والممثلين والأدباء كانوا من المحترفين وليسوا من الهواة كما كانوا في
العصر الكلاسيكي ، وكان هؤلاء المحترفون يسافرون من مكان لآخر ويتنافسون
عاماً وراء عام ، وكان أبطال ونجوم هذه الأنشطة الرياضية والتمثيلية يحققون
شهرة عالمية رائعة وجوائز مالية كبيرة وتغدق عليهم ألوان وصنوف من
الأمتيازات كالمواطنة الشرفية والإعفاءات من الضرائب .
وفي أحتفالاتهم في جوانب أخرى من حياتهم كان الإغريق في المدن هم الذين
يحاكون ويطبقون نمط حياة المدن الإغريقية القديمة وهناك قائمة تغطي
الأعوام 261-268 تورد أسماء مواطنين من أوكسيرينخوس – وأغلبهم من الإغريق
أو الرومان باستثناء أسم أو أثنين – من الذين أدوا أدوارهم كشعراء أو
عازفين على النفير أو المنادين في الألعاب ، وكان أثنان من المنادين
الفائزين في سن الخامسة عشرة والسادسة عشرة من العمر، وكان أحد الشعراء في
الخامسة عشرة ، ويبدو أن عرض هذه الأعمال على المسرح في تلك المدن كان
الغرض منه أستعراض مواهب الشباب الإغريقي في عواصم الأقاليم أمام المشاهدين
أو الأهل المتباهين بأولادهم ، كما أن هناك أيضاً من بين الوثائق من
أوكسيرينخوس قوائم حسابات ونفقات أنفقتها المدينة على الأحتفال ببعض
المناسبات ، ففي عيد ديونيسوس تُذكرمدفوعات ومبالغ قدمت لمنادي وعازف نفير
وكوميدي (وهو لفظ يطلق ربما على الأشخاص الذين كانوا يقومون بالرقص والغناء
في آن واحد وربما كذلك يكتبون النص بأنفسهم) ولأشخاص عديدين عُرّفوا
بالاسم فقط ، وكذلك مبالغ تدفع لـ"دم العجل" كناية عن الأضحيات التي تقدم
في هذه الاحتفالات ، وفي احتفال بعيد الإله "سيرابيس" سجلت مدفوعات لـ"راقص
ملائم" ولاثنين من الرياضيين المصارعين الملاكمين ، والمدلكين والكوميدي
والمحكم (من يقوم بالتحكيم) "ومن يقوم بالتلحين للرقص" وقارئ (النصوص
الدينية) وراوي القصائد وكذلك مبلغ لمن أدى دور "الإله الذي له رأس كلب"
(الإله أنوبيس) ، وهناك قائمة مدفوعات أخرى – ولكن لم يحدد فيها عدد مرات
الأداء – بها 496 دراخمة لممثل ساخر صامت و448 دراخمة لأحد الشعراء الرواة ،
وما بين 100 و200 دراخمة لراقص ، ومبلغ (مفقود في الوثيقة) للموسيقيين و76
دراخمة للرجال الذين قاموا بحمل الصور المقدسة لإله النيل والآلهة الأخرى
في المهرجانات و8 دراخمات للمحكم و4 دراخمات لعازف النفير ونفقات أخرى
عديدة كما حافظ سكان عواصم الأقاليم من الإغريق على استمرارية تراث إغريقي
من نوع آخر وهو الدراما (فن التمثيل) الإغريقية الكلاسيكية (خصوصاً
يوربيديس في فن المأساة وميناندر في فن الملهاة) بالإضافة لنصوص مسرحية
معاصرة ، وقد كان النجوم من الشعراء والممثلين والموسيقيين المشاهير
ينتخبون لعضوية "رابطة المؤدين من الفنانين الفائزين المتوجين من كافة
أنحاء العالم تحت رعاية ديونيسوس" .
وبالإضافة إلى هذه الأحتفالات والمهرجانات العامة في مدن الأقاليم كانت
هناك الأحتفالات الخاصة والتي كانت وسائل الترفيه والتسلية فيها تمثل
عنصراً إضافياً مكملاً للطقوس الدينية للمناسبة ، وكانت الطقوس القومية
المحلية تضم كقاسم مشترك فيما بينها تراتيل المديح ومواكب للصور والتماثيل
المقدسة والبخور وغيره من الطيور وتقدم فيها أنواع من الكعك والعسل والنبيذ
وغيرها من المأكولات ، وفي هذه الأحتفالات الخاصة توجد جماعات من الناس
تحتشد للمشاهدة ويتدافعون ويجذب بعضهم بعضاً كل يحاول أن يرى الموكب على
حساب الآخر فيترتب على ذلك بعض الحوادث .
وفي الإسكندرية على وجه الخصوص كان بها مسرح مدرج وأستاد رياضي ومضمار
لسباق الخيل وكان السكندريين ذو حماس مفرط لسباق الخيل والموسيقى ويعشقون
الخيل ، كما كان في أوكسيرينخوس مضمار لسباق الخيل كما أن هيرموبوليس كانت
تخصص مبالغ من الخزانة البلدية هناك من أجل السباق وربما كانت هذه المبالغ
مساهمات تدفع كنوع من الأعباء التي يؤديها الموظفون أو المواطنون الأثرياء ،
ووفقاً لما يذكره سترابون فإن مواطني ممفيس كانوا شغوفين بمصارعة الثيران
على وجه الخصوص .
أما الرياضة وأبطالها في مدن عواصم الأقاليم والمدن الإغريقية بمصر وسكانها
من الإغريق فقد كان لهم تنظيم يجمعهم مثل رابطة الفنانين ، وتسمى الرابطة
الخاصة بالرياضيين "الجمعية الهادريانية الأنطونينية السبتيمية المقدسة
لأبطال الرياضة المرتحلين والمكرسة لهيراكليس" ، وقد أكد على أمتيازات
رابطة الرياضيين الأباطرة كلوديوس وفسبسيان وسبتميوس سيفيروس وكذلك
الأباطرة الذين ظهرت أسماؤهم في عنوان هذه الجمعية ، وكما هو الحال الآن
فقد كان أبطال الرياضة المحترفون ينالون شهرة رائعة وثروات أكبر بكثير من
رجال الفن والأدب ، فقد كان أبطال الرياضة يكافئون بالثروات الطائلة
والحصول على المواطنة الشرفية لمدن عديدة ويضمنون دخلاً مدى الحياة
بالإضافة إلى أمتيازات قيمة كالإعفاء من الضرائب والخدمات والأعباء
الإجبارية ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك – وهو مثال من خارج مصر – أن أحد
المتسابقين في سباق العربات والذي جمع على مدى أربعة وعشرين عاماً ما يقرب
من مليون ونصف مليون دراخمة كجوائز مالية ، وكذلك بطل الملاكمة الذي لم
يهزم على مدى أكثر من مائة مباراة ولذلك نال مواطنة ما يزيد على أربعة عشرة
مدينة مختلفة في أرجاء العالم الروماني من بينها الإسكندرية وأنطينوبوليس .
ومن مصر تذكر وثيقة من عام 194 إخطارات إلى أعضاء الرابطة الرياضية بأن
"هيرمينوس المشهور بـ"موروس" الملاكم قد أنضم لعضوية رابطتنا ودفع رسم
التسجيل المقرر ومقداره 100 دينار (= 400 دراخمة) كاملاً" ، ومن
هيروموبوليس هناك وثيقة هي عبارة عن طلب مقدم لمجلس المدينة من أحد أبطال
الملاكمة والمصارعة الفائزين للحصول على المنحة الشهرية التي تبلغ 180
دراخمة التي يستحقها في نظير فوزين أحرزهما "أحدهما في ألعاب النصر المقدسة
في هيرموبوليس والآخر هو النصر والتاج الذي أحرزته في ألعاب النصر المقدسة
لبطولة العالم فئة الألعاب الأوليمبية في مدينة صيدا" ، أما عن مقدار هذه
المنحة الشهرية فمن الملاحظ على سبيل المقارنة أنه بحلول منتصف القرن
الثالث الميلادي كان العامل الماهر والجندي في الفرق الرومانية – حتى بعد
نسبة الزيادة في الأجر وهي 50% التي منحها الإمبراطور كاراكالا للأخيرين –
كانت تبلغ حوالي 60 دراخمة في الشهر .
ومن الجدير بالذكر أن الأمتيازات الممنوحة لأبطال الرياضة الفائزين كانت
تمنح لهم طوال حياتهم بل وكانت تمتد أحياناً لورثتهم بعد وفاتهم ، و هذه
الأمتيازات التي كان يحصل عليها الرياضيون الفائزون كان من الممكن أن تشتري
وتباع ، فهؤلاء الأبطال الذين كانت تنهال عليهم الجوائز لأنتصاراتهم
المتكررة ، فكان من الملائم أن يحولوها (هذه الجوائز والحقوق) إلى نقود
سائلة من خلال بيع بعض منها .

رابعاً ... ضريبة الرأس

كان الخاضعون لدفع ضريبة الرأس يتحددون من خلال قوائم الإحصاء السكاني الذي
يتم كل أربعة عشر عاماً ، وكان معدل هذه الضريبة يتفاوت في الأقاليم
المختلفة بل وداخل الإقليم الواحد ، وكان سكان عواصم الأقاليم يتمتعون
بإمتياز هو دفع ضريبة الرأس ولكن بمعدل أقل من القرويين ، وحتى في عاصمة
الإقليم ذاتها كان هناك تفاوت في معدل هذه الضريبة ، حيث كانت الفئة
المميزة في عاصمة الإقليم هي أحفاد المستوطنين العسكريين الإغريق من عصر
البطالمة ، وهذه الفئة المتميزة كانت تتحدد من خلال إجراء الأختبار بهدف
الفحص والتدقيق للأولاد في سن الثالثة عشرة قبل عام من إدراجهم بكشوف دافعي
الضرائب ، أما المصريون فكانوا يدفعون هذه الضريبة كاملة دون نقصان ولا
يتمتعون بأي ميزة في هذا الصدد .
وكان الأفراد من الذكور يبدأون في دفع هذه الضريبة ، في سن الرابعة عشر،
وكانت هذه الضريبة تجبي من هؤلاء الذكور سنوياً إلى أن يحين سن إعفائهم
منها ، وفي عصر الإمبراطور تيبريوس كان دفع هذه الضريبة يستمر حتى سن
الثانية والستين ، وفي إقليم الفيوم يبدو أنها كانت تجبي حتى سن الستين
ويبدو أن سن الإعفاء من ضريبة الرأس قد أرتفع فيما بعد ليصبح 65 عاماً .
وقد كان المواطنون الرومان معفيين من ضريبة الرأس وكل ما يتصل بها ، وكذلك
كان مواطنوا الإسكندرية إذ يقول المؤرخ اليهودي السكندري يوسيفوس أنه أمكن
تقدير عدد السكان في مصر ـ باستثناء الإسكندرية ـ بدقة من خلال قوائم دفع
ضريبة الرأس ، مما يعني أن السكندريين لم يكونوا مدرجين على هذه القوائم ،
والإمبرطور فسبسيان فرض على السكندريين ضريبة رأس رمزية مقدارها أقل من
دراخمة واحدة عندما سخروا منه وتهكموا عليه ، فأحتج السكندريون على ذلك
احتجاجاً عنيفاً لأنه يشكل إهانة بالغة لهم وأسقطت هذه الضريبة من عليهم
بعد توسط تيتوس أبن الإمبرطور عند أبيه لكي يعفو عن السكندريين ، أما عن
اليهود فقد كان اليهود في إقليم الفيوم يدفعون ضريبة الرأس وإن لم يتحدد
مقدارها وكانت تجبي على الذكور منهم فقط ، وكانت هناك أيضاً ضريبة إضافية
يدفعونها تسمى "الضريبة على اليهود" مقدارها 8 دراخمة و2 أوبول عن الفرد
وكانت تجبى من الإناث والذكور منهم من سن الثالثة حتى سن الستين ، واليهود
المقيمين خارج الإسكندرية لم يكونوا معفيين من ضريبة الرأس ، غير معروف على
وجه اليقين إن كان يهود الإسكندرية يتمتعون بوضع أفضل من بقية يهود مصر أم
لا .
أما عن الفئات التي كانت تتمتع بالإعفاء أو التخفيض في مقدار ضريبة الرأس
من غير الفئات السابقة فهم أعضاء المجمع العلمي بالإسكندرية (والذي يترجم
خطأ بكلمة متحف) والمسمى بألـ Museion فقد كانوا يتمتعون بالإعفاء من كافة
الضرائب كما كان الأبطال الرياضيون والفائزون في المسابقات الرياضية من
المقيمين بالريف يتمتعون بنفس الميزة ، كما كان الإعفاء من ضريبة الرأس
ممنوحاً لآباء الأفراد الذين أستوطنوا مدينة "أنطينوبوليس" التي أقامها
هادريان ، ولعدد من الكهنة في كل معبد ولبعض كبار الموظفين في إدارة
الإقليم وتقسيماته الإدارية الأصغر .
أما عن معدلات ضريبة الرأس عن الفرد سنوياً فإن هذا المقدار عن الفرد من
المصريين الذين لم يتمتعوا بأي تخفيض كان 40 دراخمة ، أما المقدار الذي كان
يدفعه الفرد من المستمتعين ببعض الامتيازات في هذا الصدد فكان يتراوح بين 8
دراخمات و20 دراخمة ، أما عن دفع هذه الضريبة عند الموت فيذكر أنه إذا مات
الرجل في النصف الأول من العام يدفع أهله نصف مقدار ضريبة الرأس ، أما إذا
مات في النصف الثاني من العام فتدفع الضريبة عنه كاملة ، لذلك كان أهالي
المتوفين يسارعون بإبلاغ وفاة أقاربهم حتى لا يضطروا إلى دفع الضريبة عنهم
وبذلك ـ أي بهذا الإبلاغ ـ تسقط عنهم مسئولية دفع الضريبة عنهم في السنوات
التالية .
الخاضعين لضريبة الرأس كانوا يتحددون من خلال قوائم إحصاء السكان وكان
التعديل الوحيد الذي يطرأ على هذه القوائم في خلال فترة الأربعة عشر عاماً
التالية حتى موعد الإحصاء التالي هو إضافة الأشخاص الجدد الذين يصلون خلال
تلك الفترة إلى سن دفع الضريبة (14عاماً) أو حذف أسماء الأشخاص الذين توفوا
أو وصلوا إلى سن الإعفا من الضريبة (65 عاماً) .
أما الغرض أو الهدف من ضريبة الرأس فهي أنها كانت تفرض على الشعوب المهزومة
كرمز لخضوعها لغزاتها ، وعلى ذلك فقد كان المصريون خاضعين لها في حين أعفى
منها الرومان والسكندريون ، ولكن كانت هناك آراء أخرى لا تعتبر ضريبة
الرأس رمزاً للخضوع وعلامة تحقير وإنما تنظر إليها باعتبارها مبلغاً يدفع
بدلاً من أداء الخدمة العسكرية ، أو أنها أحد الملامح الطبيعية للنظام
المالي في مصر في العصر الروماني أخذه أغسطس عن البطالمة ، وأعفى منه بعض
الفئات التي يرغب في تمييزها عن سائر الناس .

خامساً ... الأحصاء السكنى
ان هناك إحصاء يجري لحصر عدد السكان في مصر في العصر
الروماني مرة كل أربعة عشر عاماً (14 عاماً) ، وكانت أولى خطوات هذا
الإحصاء هي تقديم الأفراد لإقرارات يقدمها مالك أو مستأجر كل منزل ، ويرد
في هذا الإقرار أسماء وأعمار من يقيمون معه بالمنزل ودرجة قرابتهم أو صفة
قرابتهم له .
وكانت عقوبة تقديم إقرار به بيانات غير صحيحة أو كاذبة هي مصادرة ربع ملكية
مقدم الإقرار وإذا ما أتضح أنهم لم يسجلوا أنفسهم أو ذويهم في إحصائين
تفرض عليهم هذه الغرامة مضاعفة .
ولابد أنه كان هناك موظفون للإحصاء يتابعون مدى دقة هذه الإقرارات وكانوا
يقومون بجولاتهم التفتيشية على مستوى كل نوموس (إقليم) وعلى ضوء هذه
الإقرارات المسجلة كانت تعد قوائم دافعي الضرائب على مستوى القرية والمركز
والإقليم ، وكانت هذه الإقرارات تراجع سنوياً على سجل قيد المواليد
والوفيات .

سادساً ..العبيد والرق
نادراً ما كان العبيد يستخدمون في الاقتصاد الزراعي
في مصر ، ولكنهم كانوا يكلفون بالعمل في المزارع الكبرى والضياع أحياناً ،
ويرجع سبب قلة اللجوء للعبيد في أعمال الزراعة في مصر إلى وفرة الأيدي
العاملة في هذا المجال ورخص أجورها ، ومن هنا فقد كان أستخدام العبيد غير
مربح في هذه الحالة لأن معظم المزارعين الأحرار في مصر كانوا يعيشون ولا
يجدون ما يقتاتو به ولذلك كانوا يقبلون العمل بأجور رخيصة تقل بصورة ملموسة
عن تكاليف شراء العبيد التي تحتاج لرصيد مبدئي من رأس المال وكذلك إعالتهم
وإعاشتهم على مدار العام ، والسبب الآخر لهذه الظاهرة هي أن وادي النيل
الضيق الذي تحف به الصحاري من الجانبين لم يساعد على قيام ضياع كبرى يمكن
أن تستغل استغلالاً اقتصادياً عن طريق عمالة من العبيد على عكس الحال في
إيطاليا وشمال أفريقيا التي كان يكثر بهما السهول والبراري مما ساعد على
وجود ضياع كبيرة بهما .
وقد كان العبيد يكثرون في منازل بعض الناس من ميسوري الحال في عواصم
الأقاليم في مصر ، وكان معظم هؤلاء الناس في عواصم الأقاليم يمتلكون عبيداً
أو أثنين على الأقل وفي أحيان كثيرة كانوا يمتلكون عدداً أكبر من هؤلاء
العبيد ولكن أمتلاك أعداد ضخمة من العبيد كان أمراً استثنائياً فذُكر في
إحدى الوثائق من أوائل القرن الثاني الميلادي أن أسرة من وجهاء السكندريين
الذين أرتقوا إلى مرتبة المواطنين الرومان – وهي أسرة مكونة من أب وأبنائه
الثلاثة – يمتلكون حوالي 100 (مائة) من العبيد ، وقد كانت الأسر المالكة
للعبيد في عواصم الأقاليم تعاملهم في أغلب الأحيان معاملة كريمة حيث كان
كثير من العبيد يتعلمون القراءة والكتابة بأعداد كبيرة تنم عن أن غرض
سادتهم من تعليمهم لم يكن التكسب من وراءهم ، كما أن وجود ثلاثة أو أربعة
أجيال من العبيد في خدمة نفس الأسرة يبرهن على أن ظروف معاملتهم من قبل هذه
الأسرة كانت إنسانية وكانت هذه المعاملة الإنسانية تتوج بمنح هؤلاء العبيد
حريتهم ، وكان عتق هؤلاء العبيد غالباً ما يحدث في صورة وصية من سيدهم أو
سيدتهم في وصيته الأخيرة قبل وفاته كمكافأة على خدماتهم المخلصة له (أو
لها) طول حياتهم السابقة ، وفي أحيان كثيرة أيضاً كان العبيد يعتقون
وسادتهم على قيد الحياة ، وكان بعد العبيد الذين يتميزون بمهارات معينة في
بعض المهن يشترون حريتهم عن طريق أدخار ذلك الجزء من مكاسبهم الذي كان
سادتهم يسمحون لهم بالاحتفاظ به ، وكان من الأمور المألوفة منح أو شراء
العبيد لحريتهم من خلال وساطة أحد المعابد تحت رعاية إله هذا المعبد أو
آلهته .
ومن بين مجالات عمل العبيد بعيداً عن المنازل العمل في المحاجر والمناجم
وذلك حين يدانون في أحكام قضائية ويسجنون لمدد طويلة ، فنظراً لأن ظروف
العمل في المحاجر والمناجم كانت شاقة ومرهقة جداً لأنها تقع في قلب الصحراء
حيث الشمس الحارقة في الصيف وزمهرير البرد القارس في ليالي الشتاء فإن
الحصول على عمالة لها في ظل هذه الظروف كان يتم بوسيلة من اثنتين ، أما أن
تقوم الحكومة بتأجير ذلك العمل لأحد المقاولين الذي كان يجتذب العمال بعرض
أجور مرتفعة وأما اللجوء إلى تشغيل المحكوم عليهم بالسجن لمدد طويلة ولكن
كان أبناء الطبقات العليا معفيين من الحكم عليهم بالعمل في المناجم
والمحاجر حتى وإن أدينوا في أحكام قضائية لأن هذا النوع من الأشغال الشاقة
والعقوبات القاسية المهنية كان ينظر إليه باعتباره يليق فقط بالمجرمين من
الطبقات الدنيا والعبيد وكذلك الأسرى من اليهود في أعقاب ثوراتهم ثم بعد
ذلك الأسرى من المسيحيين الذين أضطهدت عقيدتهم الجديدة لفترة من الزمن .
أما عن مصادر الحصول على العبيد فإن وضعها في مصر من خلال القوانين المتاحة
يعتبر مثالاً إيضاحياً على الأوضاع السائدة في أرجاء الإمبراطورية ، ففي
القرن الثاني ق.م أغرقت حروب روما التوسعية أسواق الرقيق بعشرات الآلاف من
العبيد ولما كان من اليسير شراء عبيد بالغين بأثمان زهيدة فلم يكن هناك ما
يحفز ملاك العبيد على تربية وتنشئة ذرية هؤلاء العبيد من الأطفال ، لاسيما
وأن معدلات الوفيات كانت مرتفعة جدًا بين الأطفال في سنوات عمرهم المبكرة
ومن هنا فإنه من الممكن جداً أن يموت الطفل قبل أن يبلغ السن الذي يمكن أن
يزاول العمل ويأتي لسيده ببعض من عائد عمله ، أما في القرنين الأول والثاني
الميلاديين فقد تناقصت الحروب الخارجية في الإمبراطورية الرومانية
وبالتالي هبطت أعداد العبيد من الأسرى في أسواق الرقيق بصورة حادة ، وكان
من نتيجة ذلك أن من يمتلكون عبيداً بدأوا يشجعون عبيدهم ويحثونهم على إنجاب
الأطفال وبدأت تظهر في الوثائق البردية في عقود بيع أو شراء العبيد صفة
تصف العبد على أنه "مولود في منزل سيده" ، وربما كان المشترون لهؤلاء
العبيد يجدون في هذه الصفة ما يؤكد على صلابة هؤلاء العبيد وقوة تحملهم
للظروف المحلية في البيئة المصرية على عكس العبيد المستوردين الذين لا يعلم
المشتري على وجه اليقين أصولهم وتاريخهم السابق ، قد كانت هناك ضريبة تفرض
على العبيد الذين يولدون في منازل سادتهم .
ورغم ذلك فإن أعداداً من العبيد ظلت تستورد إلى مصر طوال تلك الفترة من
أماكن أخرى بالإمبراطورية ومن مناطق وراء الحدود المصرية ، ومن بين مناطق
أستيراد العبيد المذكورة في الوثائق البردية طراقيا وفريجيا وجالاتيا
وليكيا وبامفيليا وشبه الجزيرة العربية وإثيوبيا وموريتانيا ، ومن مصادر
العبيد الأخرى المذكورة في الوثائق الأطفال الذين كان أهلهم ينبذونهم في
العراء "في أكوام القمامة" فيلتقطهم بعض الناس ويتخذونهم عبيداً ، وفي واقع
الأمر فإن الحكومة الرومانية قد شجعت الناس على أن يربوا هؤلاء اللقطاء
على أنهم عبيد بأن حرمت تبنيهم كبناء أو بنات لمن أنقذهم .
وقد كان العبيد بصورة عامة يعاملون ضرائبياً حسب وضع سادتهم ، كما كانوا
يخضعون لنظام الأعباء للعمل في الجسور والقنوات ، كانوا يدفع عنهم نفس
الضريبة التي تدفع عن سادتهم ، وحتى إذا ما أعتق العبد فيما بعد وأصبح
محرراً فقد كان يعامل نفس المعاملة الضريبية لسيده السابق على الأرجح ،
وعند عتق أحد العبيد المملوكين للرومان كان يطبق عليهم القانون الروماني
وتجبى حينئذ ضريبة مقدارها 5% .
أما عن تكاليف تنشئة العبيد فإنه إذا كان رضيعاً وأحتاج إلى تأجير مرضعة
فإن تكاليف تربيته وتنشئته تتراوح بين 150 و250 دراخمة في العامين الأولين
من عمره ، أما بعد ذلك فإن تكاليف إطعام العبد وكسائه لم تكن تتجاوز 50
دراخمة سنوياً حتى سن الصبا والبلوغ ، وقد كان ثمن شراء العبد يتفاوت حسب
عمره وشخصيته وجنسه وكفاءته في القيام بإحدى الحرف ، ففي بعض الأحيان كان
العبيد يرسلون لتعلم بعض الحرف عند أرباب هذه الحرف مثل النسيج والأختزال
والعزف على القيثارة ، وكانت النساء من العبيد يؤجرن أحياناً كمرضعات ومن
المحتمل أن الراقصين والموسيقيين الذين كانوا يحيون الحفلات – كما يظهر في
الوثائق البردية – ويسافرون بين القرى والمدن كانوا من العبيد ، ومما لا شك
فيه أن البغايا والعاهرات كن من العبيد .

سابعاً...البناء الأجتماعى
الغالبية العظمى من سكان مصر في عصر الرومان لم يحدث
تغيير جذري في حياتهم ، ما بين عصري البطالمة والرومان ، فليس هناك فارق
يذكر بين أن يكون حاكمهم هو الملك البطلمي أو الإمبراطور الروماني .
يتخذ البناء الأجتماعي في مصر شكلاً هرمياً ، يحتل قمته المواطنون الرومان ،
وهم الفئة التي طرأت على المجتمع المصري بعد الفتح الروماني ، وتتكون من
كبار الموظفين والجنود ، ورجال الأعمال والتجار ، وهي فئة لم تكن كبيرة
العدد مقارنة بباقي السكان ، وكان أفرادها ينعمون بكافة الأمتيازات ، ويأتي
بعد ذلك قطاع كبير من ذوي الأمتيازات الأقل وهم الأغريق واليهود ، ويقع في
قاعدة الهرم الأجتماعي باقي سكان مصر من المزارعين والحرفيين وصغار الملاك
و التجار ، أي الغالبية العظمى من الشعب التي كانت تلقى معاملة جائرة من
الأدارة الرومانية ، ويطلق عليهم أجمالاً "المصريون" .
كانت توجد حدود فاصلة بين هذه الطبقات ، فكان من ضروب المستحيل أن يتمكن
فرد من القفز إلى طبقة أعلى ، إلا في حالات أستثنائية ، وبإذن خاص من
الإمبراطور شخصياً ، وكان بعض أثرياء الإسكندرية ، والشخصيات البارزة في
المدينة يكافأون بمنحهم المواطنة الرومانية ، فقد كانت طبقة الأثرياء كما
هو الحال في سائر أنحاء الأمبراطورية ، موالية للرومان ، ولم يكن الرومان
أسخياء في منح المواطنة الرومانية ، رغبة منهم في الحفاظ على الفوارق بين
الطبقات ، ولكن في عام 212 أقدم الأمبراطور كراكالا على خطوة جريئة حين
ألغى بجرة قلم تلك الفوارق ، ومنح كافة سكان الإمبراطورية المواطنة
الرومانية .




[/size]
[/b]








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الإثنين 21 يونيو 2010, 11:35

[b][size=21]
[size=25]@الحياة الثقافية@

~~~~~~~~~~~~
1) التعليم
بالنسبة للريف المصري تحت حكم الرومان فالأمية كانت
متفشية بين كثير من المزارعين والحرفيين من المصريين ، والدليل على ذلك أنه
توجد في الوثائق البردية المنشورة ما يزيد على ستمائة وثيقة يقوم فيها شخص
أو كاتب متخصص بكتابة الوثيقة نيابة عن الطرف الذي يهمه الأمر لأن الأخير
حسب قول الكاتب لا يعرف القراءة ، ومن بين أصحاب الوثائق الستمائة
المذكورة ثلاثة فقط من سكان عواصم الأقاليم بينما البقية من الأغلبية
الساحقة من أهل القرى ، وقد كان هؤلاء الأميون من أهل القرى من مهن مختلفة
فمنهم بالإضافة إلى المزارعين ، كهنة ورؤساء قرى ومديري ضياع ومحاربون
قدماء سرحوا من الجيش ولم تفلح ست وعشرون سنة من الخدمة في الجيش في التغلب
على أميتهم ، ومن المفارقات العجيبة التي كشفت عنها الوثائق البردية أن
كاتب قرية وصل أرشيف كامل من أوراقه يصل عدد وثائقه إلى 127 وثيقة كان لا
يعرف القراءة والكتابة ، والذي كتبت عنه مقالة بعنوان "الكاتب الذي لم يكن
يعرف الكتابة" ، الأمية المقصودة لم تكن مقصودة بمعنى أنه لا يعرف القراءة
والكتابة على الإطلاق ، بل المقصود بالأمية هنا هو عدم معرفة اللغة
اليونانية (اللغة الرسمية لدواوين الحكومة) ، ولكن من الممكن أن يكون هؤلاء
الأشخاص الذين نعتوا بتلك الصفة – أو بعضًا منهم – يعرفون الكتابة المصرية
المحلية وخصوصاً الكهنة . ومما يؤكد ذلك الترجيح أنه ذكر صراحة في عقد بيع
منزل من عام 55م . حيث يذكر أحد الموقعين ما يلي "كتب فلان نيابة عنه لأنه
يجهل الكتابة اليونانية ولكنه يكتب بالكتابة المصرية " .
وهناك بعض الأشخاص يذكرون في الوثائق على أنهم "يكتبون ببطء" بمعنى أنهم
يستطيعون بالكاد أن ينقشوا توقيعهم وليس أكثر من ذلك في تقليد رديء للحروف
اليونانية ، ومع كل ذلك من المفترض أنه كان هناك قرويون على مستوى أفضل من
ذلك وأن بعضهم كان يستطيع أن يقرأ الأدب الإغريقي ويقدره ، وهو أفتراض
تؤكده بعض شذرات من أعمال الكتّاب الإغريق التي عثر عليها في أطلال بعض
القرى .
والعدد الصغير من أثرياء القرويين الذين كانوا يسعون لأن يعتلوا بأقدامهم
سلّم الارتقاء إلى وضع أسمى في الحياة الاجتماعية كانوا يميلون إلى تقليد
حياة الطبقة الأرقى من سكان عواصم الأقاليم مما كان يدفعهم إلى تعليم
أولادهم التعليم الإغريقي ، ولكن الجو العام الذي كان يسود القرى المصرية
في العصر الروماني هو جو الأمية وأن القلة المثقفة كان يحيط بها خضم من
الأمية ، ومنذ العصر الفرعوني كانت معرفة الكتابة حكراً على الكتبة تقريباً
، وهي فئة تحظى باحترام وتقدير عميق وكانوا من الكتبة المحترفين ذوى
المهارة العالية ، وقد أستمر هذا الاتجاه التقليدي في القرى المصرية حتى
العصر الروماني بل وحتى بعده .
وينص في بعض العقود على أن معظم عقود وأوراق القرويين كان يكتبها الكتبة
"في الشوارع" ، وكان المستوى التعليمي لهؤلاء الكتبة يتفاوت من كاتب لآخر
،ولكن أغلبهم كانوا يعرفون القراءة والكتابة فقط ولم يكونوا على درجة عالية
من الثقافة ، فقد كان هؤلاء الكتبة يصوغون في الغالب صيغاً نمطية مكررة
تتكرر في كثير من العقود بل وحتى في الخطابات الشخصية .
أما التعليم بين فئة سكان عواصم الأقاليم ، وفيهم نسبة لا بأس بها من
الإغريق المستوطنين منذ العصر البطلمي ، فإن أوراق البردي ، وخصوصاً
البرديات الأدبية ، تفصح عن أعمال كبار الكتاب والأدباء الإغريق جميعهم
وكذلك أعمال الكثيرين من صغار هؤلاء الكتاب قد ظلت تنسخ ويعاد نسخها في مصر
طيلة قرون الحكم الروماني ولعدة قرون من بعده ، وهذه الصورة توضح أنه كان
في عواصم الأقاليم المصرية زبائن مستعدون لشراء مثل هذه الكتب أو أستعارتها
وأستنساخها لمكتباتهم الخاصة.
تتكون سكان عواصم الأقاليم من محبي وهواة الكتب لمكتباتهم الخاصة من خلال
الشراء أو الاستعارة أو النسخ ، فهناك وثائق تسجل دفع مبلغ من المال لأحد
الكتبة لكي ينسخ نسخة من مسرحية أريستوفانيس الكوميدية "بلوتوس" ومسرحية
أخرى لكاتب التراجيديا سوفوكليس ، وفي وثيقة أخرى أبناً في الإسكندرية يشحن
صناديقاً من الكتب لأبيه في أوكسيرينخوس .
وبالإضافة إلى ذلك فهناك وثيقتان لهما طرافة خاصة فيما يتعلق بالكتب
وجامعيها : الأولى عبارة عن سجل بالضرائب المفروضة على بعض مساحات من الأرض
، ولكن كُتب على ظهر هذه الوثيقة – ربما بعد أن انتهت الحاجة إليها –
قائمة من الكتب أعدها شخص من أوكسير ينخوس – ربما كان من تجار الكتب – ومن
الواضح أنه أعدها لشخص آخر ليشتريها له .
ومما لا شك فيه أن عملية جمع الكتب هذه كان مداخلها في بعض الأحيان بعضاً
من المباهاة – كما هو الحال في مختلف العصور – في أنتقاء مجموعة كبيرة أو
مختارة من الكتب ، ومع ذلك فإن الأنطباع السائد هو أن هؤلاء الناس كانوا
يسعون وراء الكتب سعياً حثيثاً ليقرأوها ويعيدوا قراءتها وليس لمجرد
اقتنائها .
ومن الطريف أيضاً أن عدداً من الكُتاب والمؤلفين الذين يحظون بدرجات
متفاوتة من الشهرة والأعتبار كانوا من مواليد المدن وعواصم الأقاليم في مصر
، وقد رحل هؤلاء الكُتاب العظام لطلب العلم في الإسكندرية وروما ، ولكن
لابد أنهم تلقوا بعض العلم في مسقط رأسهم في عواصم الأقاليم في سنوات عمرهم
المبكرة حيث لم تكن هذه العواصم معدومة من وسائل الثقافة والعلم .
وقد كان سكان عواصم الأقاليم يبعثون بأولادهم إلى المدرسة ، أما فيما يتعلق
بتعليم البنات فقد كان قراراً شخصياً يعتمد على رغبة الأبوين أكثر من كونه
ضرورة اجتماعية ، وقد كانت المرأة التي تعرف الكتابة تباهى وتفخر وكانت
تتحين الفرص لإظهار تلك الحقيقة .
وفي عواصم الأقاليم وبعض القرى الكبرى لم يكن هناك نقص في المدرسين الذين
يدرسون مبادئ اللغة اليونانية وكان بعض هؤلاء المدرسين من العبيد وبعضهم من
النساء .
ويبدو أن تعليم الأطفال وألتحاقهم بالمدرسة كان يبدأ في حوالي العاشرة من
عمرهم ، حيث أن طفلاً في التاسعة من عمره ولا يستطيع التوقيع بأسمه على
وثيقة تحدد له إرثه ، وصبياً في الرابعة عشرة من أبناء الطبقة العليا لا
يزال يتعلم القراءة والكتابة في الجمنازيوم .
وكان التعليم المدرسي المحلي في مدارس عواصم الأقاليم يعلم التلاميذ
القراءة والكتابة كما يعرفهم بكنوز الأدب الإغريقي الكلاسيكي ، أما إذا
أراد التلميذ أن يحصل على فترة من الدراسة في الإسكندرية ، وكثيراً ما كان
سليلي الأسر المرموقة في عواصم الأقاليم يرسلون للإسكندرية لتهذيبهم وصقلهم
وعادة ما كان يلازمهم في هذه الرحلة عبد وأثنان من العبيد للقيام على
راحتهم وتلبية أحتياجاتهم ، وفي خطاب من أب لابنه في الإسكندرية لتلقي
العلم يعتذر الأب عن عدم تمكنه من زيارة أبنه إلا بعد حوالي شهر لأنشغاله
ببعض أعماله الملحة ويضيف "في سعيك وراء التعليم ركز كل انتباهك على كتبك
وسوف تستفيد منها استفادة جمة" .
ومما يجدر بالذكر أن الإسكندرية في عصر البطالمة كانت مركزاً هاماً من
مراكز العلم والثقافة في العالم القديم ، فقد كان فيها المكتبة الكبرى
والمجمع العلمي في الحي الملكي والمكتبة الصغرى في معبد السرابيوم ، وتحت
رعاية الملوك البطالمة كانت هناك قائمة طويلة من علماء الإسكندرية
المتميزين .
وعلى الرغم من أن هذا التميز للإسكندرية لم يظل على ما كان عليه تحت حكم
الرومان إلا أن دور العلم والمكتبات السكندرية حافظت على شهرتها ، وكان
يسمح للكثيرين من الأجانب بالالتحاق بمدارسها المتعددة على الرغم من أن بعض
الطلاب من الإسكندرية نفسها كانوا يسافرون إلى خارج مصر لتلقي العلم ، وفي
القرن الثالث الميلادي الطلاب كانوا يتوافدون على الإسكندرية من كل حدب
وصوب لدراسة الفلسفة والطب ، وكانت مدرسة الطب السكندرية على وجه الخصوص
متميزة وتتمتع بشهرة فائقة ، فإذا ما زعم طبيب أنه تلقى تعلميه في
الإسكندرية فإن ذلك في حد ذاته كان كافياً للثقة في كفاءته وقدراته .
إن النظام الدقيق لقنوات الري وأعمال المسح المستمرة للأرض الزراعية كان
يتطلب أعداداً كبيرة من المهندسين والمساحين الذين تلقوا تعليمهم على
الأرجح في الإسكندرية ، وحين اقترح الإمبراطور نيرون إقامة قناة في كورنثا
ببلاد اليونان قام بأعمال المسح لهذا المشروع مساحون مصريون .
وعلى الرغم من أن المعلومات عن التعليم القانوني والقضائي ضئيلة فإن
الوثائق البردية تظهر الكثير من المحامين الذين ربما تلقوا علومهم
القانونية عن القانون المصري والإغريقي والروماني في الإسكندرية ، وقد ظلت
شهرة الفلسفة في الإسكندرية حتى أوائل القرن الخامس الميلادي حين مزّق
المسيحيون بالإسكندرية الفيلسوفة الشهيرة هيباتيا ، كما أن علم اللاهوت
المسيحي حظي بشهرة فائقة في الإسكندرية على يد أثنين من مشاهير علم اللاهوت
المسيحي في القرن الثالث هما سانت كليمنس وسانت أوريجين .


2) دار العلم
ظلت مدينة الإسكندرية في العصر الروماني عاصمة للحكم
، وأستمرت في الوقت نفسه مركزاً للبحث العلمي والنشاط الفكري والثقافي ،
متابعة في ذلك دورها العظيم الذي قامت به في العصر البطلمي ، ولما كان
الأباطرة الرومان يكنون الأحترام للثقافة اليونانية ، فإنهم بذلوا التشجيع
لذلك المؤسسة العلمية اليونانية التي شيدها البطالمة وهي "الموسيون"
Mouseon (دار العلم) فقد أستمر علماء هذه المؤسسة يتلقون من الأباطرة
العطايا ، ويتمتعون ببعض الأمتيازات ومنها بعض الإعفاءات الضريبية ،
فالإمبراطور كلوديوس أضاف إلى "الموسيون" مبنى جديداً حمل أسمه وكانت
تتدارس فيه مؤلفاته ، والإمبراطور هادريان أشتهر بعشقه للثقافة اليونانية ،
وزار الموسيون وشارك في ندوات عقدها مع علمائه ومفكريه حيث بذل لهم المزيد
من المكافآت كما زاد من عددهم ، غير أنه ترخص فيما يبدو في منح عضوية
الموسيون لأشخاص من غير العلماء ، لأن بعض وثائق القرن الثاني تذكر بعض
رجال الدين والضباط الرومان وكبار الموظفين المدنيين بل الأبطال الرياضيين
على أنهم أعضاء فيه .
وحتى نهاية القرن الثاني الميلادي كان الموسيون لا يزال يجتذب إليه
النابهين من العلماء ، فقد كانت طبيعة الدراسة فيه أقرب إلى أسلوب
أكاديميات البحث العلمي منها إلى أسلوب الجامعات المعنية بتدريس فروع
المعرفة المختلفة لكن يبدو أن الموسيون اقترب منذ بداية القرن الثالث من
الوظيفة التعليمية حين اضطر علماؤه إلى تخصيص قاعات يدرسون فيها لمن يريد
من الطلاب لقاء آخر بعد أن أوقف الإمبراطور كاراكالا دعم الحكومة المادي
للموسيون فتوافد عليه طلاب من الإسكندرية وأنحاء مصر ومن خارجها ، ومما
يجدر بالذكر أن الطلاب الأجانب دارسي العلوم وخاصة الطب أستمروا يفدون إلى
الإسكندرية حتى نهاية القرن الرابع على الأقل .


3) مكتبة الأسكندرية
مكتبة الإسكندرية التي طبقت شهرتها آفاق العالم
القديم طوال العصر الهللينستي ، والتي كانت وثيقة الصلة بالموسيون ، لا
يذكر شيئاً عن جهود للأباطرة في دعمها على نحو ما كان يفعل البطالمة غير
أنه كان يقوم بأمانة المكتبة طوال العصر الروماني علماء نابهون تولوا
رعايتها وقد وجدت إلى جانب المكتبة الأم مكتبتان أخريان كانت كبراهما ملحقة
بمعبد سرابيس (السرابيوم) والأخرى بمعبد قيصر (القيصرون) .


4)الأداب والفلسفة
أبرز ملامح نتاج الإسكندرية الأدبي والفكري في العصر
الروماني أمرين ، الأول هبوط مستوى الإنتاج الأدبي الشعري ، حيث لا يوجد
إلا شعراً مصنوعاً غير مطبوع ، أكثره منظومات وصفية تتناول مواقع جغرافية
أو أشخاصاً أي آلهة ، وشتان بين هذا كله وبين أغراض الشعر ومستواه ، كذلك
تدهور مستوى الكتابة التاريخية وداخلها التزييف والخيال والانتحال غير أن
علماء الموسيون تابعوا عمل أسلافهم في الدراسة الأدبية والنقدية وتحقيق
النصوص والتعليق عليها .
والأمر الثاني هو أزدهار الفكر الفلسفي مما يعتبر اتجاهاً جديداً لم يظهر
في الإسكندرية من قبل ويبدو أن ملوك البطالمة لم يشجعوا دراسة الفلسفة
تفادياً ، فيما يحتمل ، لما يطرحه هذا النوع من النشاط العقلي من تساؤلات
قد تمس أساس سلطتهم الملكية المطلقة ، أما الرومان ، فقد وجد من قوادهم
وأباطرتهم من يتحمس شخصياً لدراسة الفلسفة وتبني بعضهم مذهباً أو آخر من
مذاهبها ، وخاصة الإمبراطور "الرواقي" ماركوس أوريليوس ، فالرواقية كانت
أحب المذاهب الفلسفية إلى قلوب الرومان .
غير أن أزدهار الفلسفة في الإسكندرية لم يكن متعلقًا بمدى إعجاب الرومان
بالفلسفة أو حتى تشجيعهم إياها ، وإنما كانت ظروف العصر نفسها تبعث على
التفكير الفلسفي بين المثقفين ، وفي الإسكندرية ، تلك المدينة التي كانت
تعج بالحركة التجارية ، وإليها كانت تنساب مع القادمين من كافة الأجناس شتى
الأفكار الدينية من شتى الثقافات ، واجه المثقف نوعاً من الحيرة والأرتباك
حين بدا له وكأن كل الأديان القديمة محض هراء وأنتحالات زائفة ، وإلى شيء
من هذا التوجه ذهبت دعوة أصحاب مذهب "الأدرية" (الغنوصية) التي أنكرت كل
الأديان القائمة وأعتقدت في فكرة إلهية عُليا ثم جاءت الديانة المسيحية
التي لم تكن لتتأخر طويلاً في حلتها من أرض فلسطين إلى الإسكندرية فأكدت
طرح الثقة بعقائد قديمة كثيرة ، فنزعة التفلسف حين انبعثت من الإسكندرية في
ظل هذه الظروف ، قد جاءت مصطبغة بصيغة دينية وأصبح التفكير الفلسفي فيها
ذا طبيعة ثيوصوفية .
ويعتبر فيلون اليهودي أول فيلسوف أنتجته بيئة الإسكندرية ، فقد كان يمثل
موقف مثقف مفكر يهودي يدين بعقيدة التوحيد ، لكنه في سبيل ذلك تحولت
الشخصيات الدينية في التوراة عنده إلى مجرد رموز للأفكار المجردة التي كان
كثير منها مستمداً من الفكر الفيثاغوري ، ويفوق فيلون أهمية في مجال الفكر
الفلسفي الإسكندري أفلوطين الذي يعتبر زعيم الأفلاطونية الجديدة وهو من
بلدة ليكوبوليس (أسيوط) في صعيد مصر ، وقد درس في الإسكندرية على يد أستاذه
أمونيوس ساكاس وأقام مذهباً فلسفياً متكاملاً جمع فيه بين عناصر شرقية
روحية استلهمها من الحكم المصرية والفارسية والهندية وعناصر من الجانب
الإلهي من فلسفة أفلاطون والفلسفة الفيثاغورية الجديدة ، وهو على إجمال
القول يبدأ بالفلسفة لينتهي باتحاد النفس مع الله .
كذلك في عداد المفكرين الفلاسفة الإسكندريين أثينايوس النقراطيسي الذي يدل
على سعة علمه وإحاطته بمختلف المذاهب الفلسفية ، والكتاب الوحيد الموجود من
مؤلفاته وهو مأدبة الحكماء ، وهو كتاب ضخم حاكي فيه المؤلف أسلوب فلاسفة
قدماء مثل أفلاطون في المأدبة لعرض أرائه بيد أنه لم يبلغ مبلغ هؤلاء .


5) العلوم
في مجال العلوم فقد حافظت الإسكندرية على مكانتها
القديمة في الدراسات الفلكية والرياضية والطبية ، وأول من يُذكر في هذا
المقام العالم الفلكي الرياضي الجغرافي الفذ كلوديوس بطلميوس الذي ولد
بمدينة بطلمية بصعيد مصر وأزدهر علمه بالإسكندرية في القرن الثاني الميلادي
، وهو الذي عرفه العرب باسم بطلميوس الجغرافي حيث أشتهر عندهم بكتابه
العظيم في الرياضيات والفلك الذي أسموه "المجسطي" ، وهو تصحيف عربي للعنوان
اليوناني للكتاب ، وقد قيل عن هذا الكتاب الموسوعي إنه ظل "إنجيل" الفلك
حتى أيام كوبرنيكوس .
أما الجغرافيا فقد تصدى كلوديوس بطلميوس لدراستها على أساس معرفته الرياضية
والفلكية فوضع كتاباً موسوعياً أيضاً في ثمانية أجزاء ، ورسم خريطة للعالم
حدد عليها الأماكن بنسب أبعادها الصحيحة ، فكان الكتاب والخريطة نقلة مهمة
في علم الجغرافيا القديمة.


6)الطب والجراحة
في مجال الطب والجراحة ، واصل علماء الإسكندرية
اهتمامهم القديم بالتشريح ، وظلت شهرة الإسكندرية القديمة في العلوم الطبية
تجتذب الطلاب من خارج مصر حتى أواخر القرن الرابع ، ولعل أبرز من درس الطب
في الإسكندرية جالينوس البرجامي (129-199) أعظم أطباء ذلك العصر على
الإطلاق ، ويصف الكاتب الموسوعي كلسوس (النصف الأول من القرن الأول) براعة
أطباء الإسكندرية في إجراء شتى العمليات الجراحية بما فيها جراحة تجميل
الوجه ، وكذلك تشير بعض الوثائق إلى أجهزة طبية أو أربطة عرفت باسم
مبتكريها من أطباء الإسكندرية .


7) النحت
تمثل الحضارة الرومانية المرحلة الأخيرة من مراحل
تطور الحضارات القديمة لكي تبدأ بعدها حضارات العصر الوسيط ، بمعنى أنها
تمثل بحق مرحلة أنتقال أستغرقت عدة قرون بسطت روما خلالها نفوذها على معظم
العالم القديم المعروف آنذاك ، لكي تؤثر فيه تارة وتتأثر به تارة أخرى ،
مرتكزة أحياناً على مقوماتها الذاتية ، ومستندة أحياناً أخرى على التراث
الحضاري لمن سبقتها وخاصة التراث الإغريقي .
إن الفنون عامة وفن النحت خاصة يعتبر من أهم المجالات التي تعكس بصدق بالغ
تفاعلات أي مجتمع بكل ما له وما عليه بعيداً عن التزييف وعن المبالغات التي
تهدف إلى إضفاء الهالات على الذات ، أو الانتقاص من إنجازات الآخرين .
أستعراض فن النحت الروماني يشير في بداياته إلى الأصول الأولى البسيطة
للمجتمع الروماني ، مجتمع مدينة أحاط بها أعداؤها من كل جانب مما ألزمها ـ
حباً في بقائها ـ أستخدام قدراتها الذاتية لتحقيق أمنها ليس فقط بوسائل
الدفاع عن النفس ، ولكن بوسائل الهجوم التي مكنتها خلال خمسة قرون من الحكم
الجماعي (العصر الجمهوري) ليس فقط من الدفاع عن نفسها ، ولكن أيضاً بتكوين
إمبراطورية مترامية الأطراف ضمت شعوبًا شرقية وأخرى غربية ، هذه
الأنتصارات التي حولت روما من مجرد مدينة إلى إمبراطورية واسعة وجهت الفنون
الرومانية منذ البداية إلى التمسك بأصولها الأولى الإيطالية ، وهي أصول
حملت معها مفاهيم خاصة أنعكست في مجال فن النحت مثل الطابع العملي في تنفيذ
عناصر هذا الفن بأستخدام خداع النظر، مثل الأهتمام بتصوير الشخصيات
التاريخية الرومانية ، والحرص في تسجيل الأحداث التاريخية ، والدعاية
السياسية لقدرة روما الإنمائية لمختلف الشعوب ، والميل لأستخدام القيم
القياسية لإبراز الملامح الخاصة ، كل تلك العناصر التي تبلورت في مجال
النحت الروماني خلال العصر الجمهوري عكست مشاعر رومانية تمجد الأصول
الرومانية التي حققت كل هذه الانتصارات .
[/size]
[/size][/b]
[b][size=21]
سيطرة الرومان على شعوب أرقى منها حضارياً وخاصة الإغريق حتمت عليهم
التقارب مع الفن الإغريقي الذي غزا مدينتهم عن طريق غنائم الحروب وسلب
المدن الإغريقية ، فتكدست مدينة روما بروائع الفن الإغريقي مما أثر على
الذوق الروماني ، فلم تعد فنونهم السابقة ترضى جميع أذواقهم ، حيث أنعكس
ذلك بظهور مجموعة من الأعمال النحتية تجاور فيها التراث الروماني مع التراث
الإغريقي في نفس العمل الفني هذا التجاور بين الأساليب الفنية الرومانية
والأخرى الإغريقية أستمر طوال القرن الأول الميلادي ، غير أن تلك الثنائية
أختفت في أواخر هذا القرن وبالتحديد بدءاً من عصر تراجان لكي تحل محلها لغة
فنية جديدة أندمج فيها التراثان في تمازج رائع ، فلم يعد بالمستطاع
التفريق بين ما هو يوناني وبين ما هو روماني ، هذه اللغة الفنية الجديدة
التي تمثل أزهى عصور فن النحت الروماني أستمرت طوال القرن الثاني الميلادي .
[/size][/b]
[b][size=21]
خلال القرن الثالث الميلادي وما بعده شهدت الإمبراطورية الرومانية أخطاراً
عسكرية متعددة على كافة حدودها ، في نفس الوقت التي زالت فيه الأمتيازات
الخاصة بالرومان وبعاصمتهم روما لكي يصل إلى العرش أباطرة شرقيين ، كما
لازم هذا العصر أيضاً أزمات أقتصادية وأجتماعية أنعكست جميعها على فن النحت
فلم تعد تظر تلك القوة التي عكستها الأمثلة النحتية من فنون القرنين الأول
والثاني ، بل رجوع مرة أخرى للأصول الرومانية الإيطالية وإن كانت بلغة
جديدة مختلفة عن فن النحت في العصر الجمهوري ، إلا أنها كفيلة بإثبات مدى
التردي الذي وقعت فيه هذه الإمبراطورية .
[/size][/b]
[b][size=21]
بأختفاء مظهر القوة الذي لازم فن النحت الروماني في عصوره المزدهرة ، تحددت
الخطوط الجديدة التي ستصبح لغة الفن في العصور الوسطى لما يزيد عن عشرة
قرون ، لا يجب تقييم الفن الروماني المتأخر على أنه فن متدهور، ولكن يجب
النظر إليه على أنه لغة فنية جديدة عكست الظروف القاسية التي حاقت
بالإمبراطورية قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد انتقال العاصمة إلى الشرق
وبعد احتلال روما ذاتها من العناصر المتبربرة .
[/size][/b]
[b][size=21]
*~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~*
[/size][/b]








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الإثنين 21 يونيو 2010, 11:35


[size=21][b]

@ملوك الحكم الرومانى@
~~~~~~~~
أغسطس (حكم بين عامي (30ق.م – 14م) ).

أن مصر أصبحت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية
بدءًا من عام 30ق.م عقب أنتصار القائد الروماني أوكتافيان (الذي سمي فيما
بعد أغسطس) على غريمه وزميله القائد الروماني الآخر ماركوس أنطونيوس
ومعشوقته وزوجته الملكة كليوباترا السابعة آخر ملكات الأسرة البطلمية في
مصر فاتحاً منتصراً وضمها لأملاك الشعب الروماني .
وهكذا أصبحت مصر ولاية رومانية وأنتهى حكم أسرة البطالمة في مصر 30ق.م ومن
هنا عيّن أوكتافيان (أغسطس) حاكماً رومانياً على مصر وأقام بها إدارة
رومانية وجيش أحتلال روماني ليضمن الهدوء والأمن العام في البلاد .
وفي عام 27ق.م مرّ حاكم روما بتحول مخطط بعناية حيث طرح وألقى شخصية
أوكتافيان جانباً وبرز في شخصية أغسطس بالرغم من أن التوصيف الذي أختاره
أغسطس لنفسه وللأباطره الآخرين من بعده هو لقب "المواطن الأول" .
وقد ظل أغسطس يحكم لمدة واحد وأربعين عاماً نفذ خلالها عدداً كبيراً من
الإصلاحات الدستورية والأجتماعية في المجتمع الروماني وهو أمر يتفق مع ما
يميز أغسطس من حرص على إحياء تقاليد الأسلاف العظام .
ولكن على الرغم من كبح أغسطس لجماح قوة الكهنة فإنه لم يتدخل في العبادات
والطقوس المحلية بل وبنى قدر كبير من المعابد الكبرى في مصر العليا في عهده
.فاتحاً منتصراً وضمها لأملاك الشعب الروماني .
وهكذا أصبحت مصر ولاية رومانية وأنتهى حكم أسرة البطالمة في مصر 30ق.م ومن
هنا عيّن أوكتافيان (أغسطس) حاكماً رومانياً على مصر وأقام بها إدارة
رومانية وجيش أحتلال روماني ليضمن الهدوء والأمن العام في البلاد .
وفي عام 27ق.م مرّ حاكم روما بتحول مخطط بعناية حيث طرح وألقى شخصية
أوكتافيان جانباً وبرز في شخصية أغسطس بالرغم من أن التوصيف الذي أختاره
أغسطس لنفسه وللأباطره الآخرين من بعده هو لقب "المواطن الأول" .
وقد ظل أغسطس يحكم لمدة واحد وأربعين عاماً نفذ خلالها عدداً كبيراً من
الإصلاحات الدستورية والأجتماعية في المجتمع الروماني وهو أمر يتفق مع ما
يميز أغسطس من حرص على إحياء تقاليد الأسلاف العظام .
ولكن على الرغم من كبح أغسطس لجماح قوة الكهنة فإنه لم يتدخل في العبادات
والطقوس المحلية بل وبنى قدر كبير من المعابد الكبرى في مصر العليا في عهده
.


تيبريوس حكم بين عامي (14-37م).

في خلال الجزء الأخير من حكم الإمبراطور أغسطس ومعظم فترة حكم الإمبراطور
تيبريوس ظلت مصر في حالة هدوء نسبي حتى أنه في السنة العاشرة من حكم
تيبريوس أنخفض عدد الفرق الرومانية التي كانت تشكل القوة الأساسية للحامية
الرومانية الأصلية في مصر من ثلاثة فرق إلى أثنتين ، وكان للرقابة الصارمة
التي فرضها تيبريوس على ولاته فيما يتصل بمصالح سكان الولايات أثرها في
المحافظة على هذا الهدوء وذلك من خلال ضبط تجاوزات وتعسف الموظفين التي قد
ينجم عنها قلاقل من جانب الشعب ، ومن الأمثلة على ذلك أنه وبخ أحد ولاته
وهو أيميلوس ركتوس عندما أرسل الأخير إلى روما مقداراً من الضريبة أكثر من
الضريبة المحددة لأنه قام "بسلخ الماشية بدلاً من جزها" على حد تعبير
الإمبراطور
وفي خلال فترة حكمه أيضاً حدث لأول مرة جباية الضرائب بشكل مباشر عن طريق
جباة ضرائب معينين بدلاً من النظام القديم الذي كان يعتمد على نظام
الملتزمين في جباية الضرائب .
كما تظهر نفس هذه الصرامة أيضاً في تعنيفه وتوبيخه لجرمانيكوس قيصر الذي
بعث به تيبريوس حاكماً على الشرق فأنتهز الفرصة وزار مصر في جولة سياحية
بين آثارها القديمة فصعد في النيل حتى أسوان دون أن يحصل على إذن مسبق من
الإمبراطور وبذلك تجاوز وتخطى القانون الذي وضعه الإمبراطور أغسطس في هذا
الصدد والذي كان يحظر على أي مواطن روماني من طبقة السناتو أن يدخل
الإسكندرية بغير إذن منه شخصياً ، ويقال أيضاً أن جرمانيكوس قيصر قد أخذ
على عاتقه أن يفتح مخازن الغلال العامة إذا ما شحت الحبوب وكان يسمح ببيع
الحبوب ، كما يروى أنه كان يسير بين الناس في ملابس إغريقية وبغير حراسة ،
ويبدو حقيقة أنه حاول أن يمنع أي سبب من أسباب أنتهاك القوانين وذلك بإصدار
مراسيم يبتغي فيها من المصريين ألا يعاملوه بتملق ونفاق زائد عن الحد
ويمنع فيها تكليف السكان إجبارياً بتسليم دوابهم ومؤنهم لأستخدامها بلا
مقابل في مناسبة زيارة الإمبراطور ، ولكن من المحتمل أن هذه التوجيهات قد
أغفلها عامة الناس وهناك قرائن تفيد أن الموظفين في طيبة كانوا يفرضون
مساهمات عينية من الحبوب استعداداً لقدومه ، وهذا التمادي في الترحيب
وإظهار الإجلال يمكن أن يوحي بسهولة الخيانة وخصوصاً في مصر وهي الولاية
التي يمكن لمن يحكم قبضته عليها أن يتولى مقاليد السلطة في روما والتي كانت
مستعدة دوماً لأن تعلن التمرد والعصيان مع أي قائد قد يدعوها إلى ذلك ،
وقد زارها تيبريوس ولكنه وجه إليها تعنيفاً قاسياً .
إن إعادة إصدار العملة الفضية مرة أخرى في الإسكندرية في عهد تيبريوس يمكن
أن يؤخذ كقرينة على أن مصر كانت في حالة رخاء متزايد في عصره ، ففي ظل حكم
البطالمة المتأخرين أغرقت الإسكندرية بكميات كبيرة من عملة الأربع دراخمات
(التترادراخمة) الفضية المنخفضة القيمة والتي كانت قيمتها في حالة تذبذب
مستمر أمام العملة النحاسية ، وقد أوقف أغسطس إصدار التترادراخمات وضرب فقط
كميات محدودة من العملة النحاسية ربما بغرض تثبيت سعر تغيير العملة ، وفي
العام السابع من حكم تيبريوس ظهرت التترادراخمة من جديد من دار سك العملة
السكندرية ، وكانت قيمتها لا تزال منخفضة ولكن مقدار ما تحتويه من الفضة
كان محدداً بما يساوى الديناريوس الروماني الذي أصبح يعادل التترادراخمة
وذلك لأغراض حساب العملة الذي ظل ثابتاَ بصورة معقولة لما يزيد عن قرن وفي
الوقت ذاته تضاءل إصدار العملة النحاسية .
وقرب نهاية حكم تيبريوس كان هناك خوف من أضطرابات جديدة في مصر ، فأصدر
الوالي أفيليوس فلاكوس مرسوم حرّم فيه حمل السلاح وأن من يخالف ذلك سيكون
جزاؤه الإعدام ، ويبدو أنه في أعقاب صدور هذا المرسوم كانت هناك زيارات
للناس في مواطنهم بحثاً عن السلاح وعثر على كميات كبيرة من الأسلحة ، وهذه
الإجراءات من جانب فلاكوس ، الذي يبدو أنه حكم مصر بالعدل والحزم الصارم ،
منعت تفجر أي أعمال خطيرة حتى وفاة تيبريوس .

نيرون(حكم من 14 أكتوبر 54 حتى 9 يونيو 68 م)

حظى "نيرون" بالعديد من الألقاب المصرية التي راقت
بطبيعتها قبولاً لديه بحكم طبيعته المحبة للحكم الفردي وكان أسمه على
المعابد المصرية "أوتوكريتير أنثراني أي "نيرون الأوتوكراتور" بمعنى
"الحاكم القدير" ولقب أيضاً في لقبه النيسو بيتي " نب تاوي" أي "سيد
الأرضين" و"سوتين نيت" أي "سيد الشمال والجنوب" وكالعادة دعى في لقبه
النبتي "نب تاوي" أي "سيد الأرضين" وكان لقب الـ"سارع" أو " رع سي" أي "أبن
الشمس" وكان لقب العرش يسمى فيه "حيق حقو سي تيب إن" أو "سيت ميري بتاح"
وترجمته "ملك الملوك المختار والمحبوب من إيزيس وبتاح معاً .
وظهر لقبه في العديد من البرديات والشقفات الفخارية ، ولعل مثال واحد من
الوثائق الإغريقية المعاصرة له يوضح أسمه وكان كالتالي "نيرون كلوديوس قيصر
سيباستوس جرمانيكوس (أي المنتصر على الشعوب الجرمانية) القيصر الحاكم
الفرد المطلق ، وبالطبع فقد ظهر أسمه على العديد من النقوش الهيروغليفية
والديموطيقية والإغريقية واللاتينية .
وكان من أهم مشروعات "نيرون" هو أن يقوم بحملة لغزو بلاد النوبة ، وكان هذا
المشروع قد بدأ في نهاية عهده ولذلك فإن الفرقة الرومانية التي أرسلها
"نيرون" للقيام بهذه الحملة لم تكد تصل إلى الإسكندرية قادمة من أوروبا حتى
استدعاها "جالبا" خليفته .
وفي العام السابق لهذه الحملة قامت دار سك النقود بالإسكندرية بإصدار عملة
مرسوم عليها سفينة شراعية عليها الإمبراطور مما يظهر أنه كان من المتوقع أن
يزور الإسكندرية ، وفي الحقيقة فقد كانت مصر في ذهنه بشكل واضح .حكم من 14
أكتوبر 54 حتى 9 يونيو 68 م .
حظى "نيرون" بالعديد من الألقاب المصرية التي راقت بطبيعتها قبولاً لديه
بحكم طبيعته المحبة للحكم الفردي وكان أسمه على المعابد المصرية
"أوتوكريتير أنثراني أي "نيرون الأوتوكراتور" بمعنى "الحاكم القدير" ولقب
أيضاً في لقبه النيسو بيتي " نب تاوي" أي "سيد الأرضين" و"سوتين نيت" أي
"سيد الشمال والجنوب" وكالعادة دعى في لقبه النبتي "نب تاوي" أي "سيد
الأرضين" وكان لقب الـ"سارع" أو " رع سي" أي "أبن الشمس" وكان لقب العرش
يسمى فيه "حيق حقو سي تيب إن" أو "سيت ميري بتاح" وترجمته "ملك الملوك
المختار والمحبوب من إيزيس وبتاح معاً .
وظهر لقبه في العديد من البرديات والشقفات الفخارية ، ولعل مثال واحد من
الوثائق الإغريقية المعاصرة له يوضح أسمه وكان كالتالي "نيرون كلوديوس قيصر
سيباستوس جرمانيكوس (أي المنتصر على الشعوب الجرمانية) القيصر الحاكم
الفرد المطلق ، وبالطبع فقد ظهر أسمه على العديد من النقوش الهيروغليفية
والديموطيقية والإغريقية واللاتينية .
وكان من أهم مشروعات "نيرون" هو أن يقوم بحملة لغزو بلاد النوبة ، وكان هذا
المشروع قد بدأ في نهاية عهده ولذلك فإن الفرقة الرومانية التي أرسلها
"نيرون" للقيام بهذه الحملة لم تكد تصل إلى الإسكندرية قادمة من أوروبا حتى
استدعاها "جالبا" خليفته .
وفي العام السابق لهذه الحملة قامت دار سك النقود بالإسكندرية بإصدار عملة
مرسوم عليها سفينة شراعية عليها الإمبراطور مما يظهر أنه كان من المتوقع أن
يزور الإسكندرية ، وفي الحقيقة فقد كانت مصر في ذهنه بشكل واضح .


لوكيوس جالبا(حكم من إبريل أو 10 يونيو 68 حتى يناير 69 م) .

رغم الفترة الضئيلة التي حكمها "جالبا" فقد بني في طيبة معبد صغير في مدينة
"هابو" ، كما أخذ دورة مثل غيره في المساهمة في العمل في المعابد والمنشآت
الدينية المختلفة ، هذا فضلاً عن وجود عدد من النقوش الهيروغليفية
والإغريقية و أهم الوثائق التي تنسب لعهده .
والي مصر "تيبريوس يوليوس الأسكندر" كان متفاهماً بصورة ما مع جالبا ، فقد
أصدر تيبريوس مرسوماً تكريماً للإمبراطور الجديد بمجرد سماعه بأبناء سقوط
نيرون وإعلان السناتو جالبا إمبراطوراً وقبل أن يصله رسول من جالبا .
لوكيوس جالبا حكم من إبريل أو 10 يونيو 68 حتى يناير 69 م .
رغم الفترة الضئيلة التي حكمها "جالبا" فقد بني في طيبة معبد صغير في مدينة
"هابو" ، كما أخذ دورة مثل غيره في المساهمة في العمل في المعابد والمنشآت
الدينية المختلفة ، هذا فضلاً عن وجود عدد من النقوش الهيروغليفية
والإغريقية و أهم الوثائق التي تنسب لعهده .
والي مصر "تيبريوس يوليوس الأسكندر" كان متفاهماً بصورة ما مع جالبا ، فقد
أصدر تيبريوس مرسوماً تكريماً للإمبراطور الجديد بمجرد سماعه بأبناء سقوط
نيرون وإعلان السناتو جالبا إمبراطوراً وقبل أن يصله رسول من جالبا .

كاركلا وجيتا(الحكم الثنائي المشترك )

كاركلا
، الإمبراطور قيصر ماركوس أوريليوس سيفيروس أنتونينوس بيوس أوجسطس
"كاركالا"
من 211 م حتى توفي في 8 إبريل 217 م ، والإمبراطور قيصر بوبليوس سبتيميوس
جيتا أوجسطس من 15 فبراير 211 م حتى 27 فبراير 212 م .
كانت خراطيش الأخوين بسيطة أقتصرت على أسمائهم الشخصية بالنطق المصري
واللاتيني ، أنتانينيس نيتخ ، بمعنى أنتونينيوس كاراكالا واللقب السائد
أوتوقراتور قيصر ، وكان خرطوش جيتا لا يختلف عنه كثيراً فيبدأ بالنطق
المصري ، لاسم الإمبراطور "كات نيتخ" ، أي "جيتا" واللقب السائد
"أوتوقراتور قيصر" ، ويتعذر العثور على الوثائق الإغريقية على لقبي الأخوين
معاً .
لم تكن شراكة الأخوين "كاراكلا" و"جيتا" شراكة طيبة مثلما كان الحال عليه
فيما بين "ماركوس أوريليوس" و"لوكيوس فيروس" ، وسرعان ما أطاح "كاراكالا"
بأخيه وزوجته سليلة آل أنطونينوس وسندهم الشكلي الذي يربط أسمهم بالنسب
المُدعي إلى آل أنطونينوس" .
تمت عملية القتل هذه ولم ينقضي على حكمهما المشترك أكثر من عام و 13 يوم
بعد وفاة أبيهما ، وناقض "كاراكالا" بذلك آخر ما ردده أبيه من نصائح لهما :
"اتحدا معاً وأدفعا للجنود رواتبهم ، ثم لا تهتم لشيء بعد ذلك" .
وبغض الطرف عن تفاصيل الصراع ما بين الأخوين والذي أنتهى بأن أزاح
"كاراكالا" أخاه الأصغر "جيتا" عن الحكم ، فإن هناك وجه آخر للصراع يظهر في
إزالة كل الرموز التي تشير إلى حكم "جيتا" ، ولعل المثل الصارخ عن تعقب
"كاراكالا" لآثار أخيه جيتا يظهر في رسم يكاد أن يكون متماثلاً "للأخوين"
في معبد "لاتوبوليس" وفي هذا الرسم يظهر الأخ الأكبر "كاركالا" مرتدياً
التاج المزدوج "تاج الوجهين البحرين والقبلي" ، ويقبض بيسراه على صولجان
يحمل رأس "الجاكال" المصري وهو حيوان الإله "ست" رمز القوة "أوسخ" على حين
يظهر وراءه جيتا في صورة مشوهة قد أزيلت ملامحها بعناية بحيث لم يبق منها
إلا ظل ويذكر خرطوشه الماثل بجانبه ، أن هذا هو "جيتا" وقد أرتدى تاج الوجه
القبلي وقد تزين جبينه بالربة "واجيت" ورمزها حيوان الكوبرى ، وربما كان
ترك كاراكالا لخرطوش أخيه بإيعاز من الكهنة المصريين ، حيث أن إزالة صورة
وأسم "جيتا" يهدده ، حسب مفهوم الديانة المصرية بأن يضيع جسده وروحه معاً
وهو عقاب بشع لم يحدث في مصر القديمة ، سوى مرة واحدة في عهد الأسرة
الثانية ، وكان من المنطقي أن يُكتفى بإزالة صورته ويبقى أسمه ، و هناك
نقشاً آخر في نفس المعبد ينتمي لـ"جيتا" تُرك ولم يمس ، ويظهر فيه جيتا على
جدران المعبد مرتدياً "التاج الأحمر" ، تاج الوجه البحري ويصب القرابين من
قارورة طقسية ، لكن يبقى خرطوشه الماثل بجانبه مشوهاً ، على حين تظل رسوم
وخراطيش أخيه "كاراكالا" سليمة في ذات المعبد .
ومن الجدير بالذكر أن "كاراكالا" قد أقام نصباً يؤكد حقيقة قتله لأخيه وأن
"يُقدس" السيف الذي أستخدمه في قتل أخيه وأن يودعه بين المقدسات في معبد
"سارابيس" في الإسكندرية ، وأعلى من شأن الديانة المصرية في مواجهة مثيلتها
الإغريقية .
بعد التخلص من أخيه "جيتا" انفرد "كاراكالا" بالحكم وتظهر ألقابه المنفردة
وترجمتها "ماركوس أوريليوس سيفيروس أنتونينوس بارثيكيوس (قاهر البارثيين)
برتيناكس "ميجيستو" = (النبيل) جرمانيكوس (قاهر الجرمان) "ميجيستو" =
(النبيل مرة أخرى) "بيوس" = التقي سيباستوس (الملك) .
كان كاراكللا قد رافق أبيه في زيارته لمصر عام 200 ق.م وقد زار الإسكندرية
بعد ذلك مرة أخرى بعد خمسة عشر عاماً أي 215 ق.م ، ولكن نتائج هذه الزيارة
الأخيرة كانت غير سارة لسكان المدينة .
وقد مارس السكندريون هوايتهم ومواهبهم في هجائه فسخروا به وهزئوا من
محاكاته وتقليده للأبطال كالاسكندر وأخيليوس ومن اغتياله لأخيه جيتا ، فصمم
على أن ينتقم منهم ، ونتيجة لذلك قام كاراكللا بقتل زعماء السكندريين
الذين خرجوا لأستقباله عند ضواحي المدينة وأطلق قواته على المدينة
فإجتاحوها وأعملوا القتل بين سكانها في مذبحة أستمرت بضعة أيام وقتل فيها
عدد كبير ، كما قام كاراكللا بطرد كل المصريين من أهل الريف من الإسكندرية
فيما عدا بعض من تحتاج المدينة إلى خدماتهم من حرفيين وبحارة ينقلون منتجات
الريف للإسكندرية وزوار المدينة ممن يأتون للسياحة أو زيارة سيرابيس أو
لمهمة محددة يعودون بعدها لموطنهم ، كما ألغى كاراكللا العروض والأحتفالات
العامة وأمر بإقامة نقاط حراسة في الإسكندرية لإرهاب سكانها ، وعلى الرغم
من شدة وقسوة هذه الإجراءات فربما كان لها مبررها في ذلك الحين ، فقرار طرد
القرويين من الإسكندرية مثلاً يوحي بأن اللصوص الذين كانوا يعيثون فساداً
في الريف تحت حكم سيفيروس ربما نقلوا نشاطهم إلى الإسكندرية المدينة
المزعجة والمضطربة أصلاً .
والماثل في الذهن أن ما أظهره "كاراكالا" من جوانب شخصيته في المواقف
المختلفة كان عكس ما بدا منه عند زيارته للإسكندرية ، و"كاراكالا" الذي زار
أنطاكية في عام 211 م ، موطن أمه ، كان شخصاً بالغ العطف نحو أهلها ، ومن
جهته أظهر كرماً عظيماً وسمح لأهلها أن يقيموا من جديد الألعاب الرياضية
التي تنتسب للمدينة التي كان موعدها التقليدي مرة كل سنة كبيسة وبهذا كان
كرماً منه أن يسرع بالقرار لكي يتحدد موعدها في العام التالي مباشرة في عام
212 م ، وأنشأ بها حمامين عامين ، كما أعاد للمدينة وضعها كـ"بوليس" وهو
وضع كانت قد فقدته قبل ذلك ، وربما يرى البعض أن هذه الزيارة وهذا الكرم
الزائد الذي أظهره "كاراكالا" تجاه أنطاكية سببها محاولته لإرضاء والدته .

تراجان ديكيوس (حكم في الفترة ما بين عامي 249-251م)


يتضامن أنحدار الأحوال مع ضعف الديانة المصرية ، هذا فضلاً عن أشتداد عود
الديانة المسيحية ، فلا يظهر لأحد من الأباطرة من بعد "كاراكالا" ثمة ذكر
على جدران المعابد المصرية أو وجود خراطيش تخصهم ، وأول من يظهر له من
أعمال أو خراطيش بالرغم من قلتها هو الإمبراطور "تراجان ديكيوس" .
ويظهر في لقبه اللقب المعتاد الذي يعبر عن تراجع قوة وكفاءة المؤسسة
الكهنوتية في مصر وذلك منذ فترة قبل عهد "ديكيوس" وهو لقب "أوتوقراتور
قيصر" ، تاكاس نيتخ = ديكيوس ، ويوجد له عدد من النقوش الدينية الفقيرة
منها ما هو موجود على الحائط الغربي لمعبد "لاتوبوليس" والتي يظهر فيها
خرطوش "ديكيوس" ، وتظهر صورة "ديكيوس" كالعادة في سمة وزي الفراعين القدماء
وهو يرتدي تاجه الوجه البحري ويقدم ما يبدو أنه قارورة طقسية ويعلو رسمه
الخرطوشين اللذين يضمان أسمه ولقبه ، ويمثل هذا الإسهام الفقير الذي قام به
"ديكيوس" على جدران معبد "لاتوبوليس = إسنا" ، نهاية الإسهامات التي بدأت
قبل عدة آلاف من السنين في بناء وتشييد المعابد الدينية التي بدأها من قبله
المصريون القدامى منذ عصور ما قبل التاريخ ثم في عصر السلطة المركزية على
يد الفراعنة من المصريين وغيرهم من الملوك الهكسوس والليبيون والنوبيون
والميديون والمقدونيون والإغريق والرومان ، وأنطفأت إلى الأبد شعلة العبادة
في العديد من المعابد الكبرى هذا مع وجود عدد قليل من الأستثناءات القليلة
المتفرقة.
وينسب إلى عصر "ديكيوس" ، أول رد فعل عدائي من السلطات الرومانية ضد
المسيحيين ، كان رد الفعل هذا بمثابة محاولة فرض تقليد على كل شخص في
الإمبراطورية خاصة في الولايات التي أنتشرت فيها الديانة المسيحية ، هذا
التقليد كان يقضي أن يُفرض على كل شخص أن يحصل على إثبات علني على أنه قد
تقدم أمام تمثال الإمبراطور بطقوس التعبد والولاء ، وكان هذا الطقس يتم
بحضور موظفون بعينهم ، وكان هؤلاء يقدمون شهادة لمن يؤدي هذه الطقوس حين
الطلب ، وكان الإعراض عن تأدية مثل هذا الطقس من شأنه أن يؤدي إلى متاعب
عظيمة لمن يرغب عنها ، وتتراوح هذه المتاعب ما بين تعذيبه أو سجنه ونفيه أو
قتله ، وذلك حسب قدرة الدولة الرومانية المتداعية في هذه الفترة على تتبع
المخالفين ، وربما يكون العرض لنموذج من هذه الشهادات أمراً يوضح بصورة
أفضل جوانب هذه المشكلة ، وكان من المعتاد أن تفرض هذه الطقوس فيما بعد على
من يشك الموظفون في ولاءه .
كان عصر "ديكيوس" من جهة أخرى مُعبراً عن التدهور في أتجاه آخر وهو تزايد
الأعباء التي تفرضها الوظائف الشرفية على أهل المدن ، وبعد أن كان أهل
المدن يعطون قرنائهم من أهل الريف هذه الوظائف في فترات الرخاء بدأ نظام
الوظائف الشرفية في الأنحلال ، ونظراً لأن أغلب المصريين الوطنيين يعيشون
في قراهم في عزلة عن سكان الحضر ، لم يشأ الرومان أن يعمموا النظم البلدية
حتى تشمل المصريين سكان القرى والكفور ، ولم يكن مرد ذلك فقط إلى أن
المصريين لم يعتادون على هذا النظام بل أهم من ذلك إلى أن الرومان كانوا
يرون أن الفلاحين المصريين هم عماد النظام الاقتصادي الذي كان سائداً في
العصر البطلمي ويدر على الدولة كل ما تنتجه البلاد من خيرات لابد من أن
يستمر تسخيرهم في فلاحة الأرض إذا ما أريد أستغلال البلاد بصورة مرضية
.تراجان ديكيوس حكم في الفترة ما بين عامي 249-251م .
يتضامن أنحدار الأحوال مع ضعف الديانة المصرية ، هذا فضلاً عن أشتداد عود
الديانة المسيحية ، فلا يظهر لأحد من الأباطرة من بعد "كاراكالا" ثمة ذكر
على جدران المعابد المصرية أو وجود خراطيش تخصهم ، وأول من يظهر له من
أعمال أو خراطيش بالرغم من قلتها هو الإمبراطور "تراجان ديكيوس" .
ويظهر في لقبه اللقب المعتاد الذي يعبر عن تراجع قوة وكفاءة المؤسسة
الكهنوتية في مصر وذلك منذ فترة قبل عهد "ديكيوس" وهو لقب "أوتوقراتور
قيصر" ، تاكاس نيتخ = ديكيوس ، ويوجد له عدد من النقوش الدينية الفقيرة
منها ما هو موجود على الحائط الغربي لمعبد "لاتوبوليس" والتي يظهر فيها
خرطوش "ديكيوس" ، وتظهر صورة "ديكيوس" كالعادة في سمة وزي الفراعين القدماء
وهو يرتدي تاجه الوجه البحري ويقدم ما يبدو أنه قارورة طقسية ويعلو رسمه
الخرطوشين اللذين يضمان أسمه ولقبه ، ويمثل هذا الإسهام الفقير الذي قام به
"ديكيوس" على جدران معبد "لاتوبوليس = إسنا" ، نهاية الإسهامات التي بدأت
قبل عدة آلاف من السنين في بناء وتشييد المعابد الدينية التي بدأها من قبله
المصريون القدامى منذ عصور ما قبل التاريخ ثم في عصر السلطة المركزية على
يد الفراعنة من المصريين وغيرهم من الملوك الهكسوس والليبيون والنوبيون
والميديون والمقدونيون والإغريق والرومان ، وأنطفأت إلى الأبد شعلة العبادة
في العديد من المعابد الكبرى هذا مع وجود عدد قليل من الأستثناءات القليلة
المتفرقة.
وينسب إلى عصر "ديكيوس" ، أول رد فعل عدائي من السلطات الرومانية ضد
المسيحيين ، كان رد الفعل هذا بمثابة محاولة فرض تقليد على كل شخص في
الإمبراطورية خاصة في الولايات التي أنتشرت فيها الديانة المسيحية ، هذا
التقليد كان يقضي أن يُفرض على كل شخص أن يحصل على إثبات علني على أنه قد
تقدم أمام تمثال الإمبراطور بطقوس التعبد والولاء ، وكان هذا الطقس يتم
بحضور موظفون بعينهم ، وكان هؤلاء يقدمون شهادة لمن يؤدي هذه الطقوس حين
الطلب ، وكان الإعراض عن تأدية مثل هذا الطقس من شأنه أن يؤدي إلى متاعب
عظيمة لمن يرغب عنها ، وتتراوح هذه المتاعب ما بين تعذيبه أو سجنه ونفيه أو
قتله ، وذلك حسب قدرة الدولة الرومانية المتداعية في هذه الفترة على تتبع
المخالفين ، وربما يكون العرض لنموذج من هذه الشهادات أمراً يوضح بصورة
أفضل جوانب هذه المشكلة ، وكان من المعتاد أن تفرض هذه الطقوس فيما بعد على
من يشك الموظفون في ولاءه .
كان عصر "ديكيوس" من جهة أخرى مُعبراً عن التدهور في أتجاه آخر وهو تزايد
الأعباء التي تفرضها الوظائف الشرفية على أهل المدن ، وبعد أن كان أهل
المدن يعطون قرنائهم من أهل الريف هذه الوظائف في فترات الرخاء بدأ نظام
الوظائف الشرفية في الأنحلال ، ونظراً لأن أغلب المصريين الوطنيين يعيشون
في قراهم في عزلة عن سكان الحضر ، لم يشأ الرومان أن يعمموا النظم البلدية
حتى تشمل المصريين سكان القرى والكفور ، ولم يكن مرد ذلك فقط إلى أن
المصريين لم يعتادون على هذا النظام بل أهم من ذلك إلى أن الرومان كانوا
يرون أن الفلاحين المصريين هم عماد النظام الاقتصادي الذي كان سائداً في
العصر البطلمي ويدر على الدولة كل ما تنتجه البلاد من خيرات لابد من أن
يستمر تسخيرهم في فلاحة الأرض إذا ما أريد أستغلال البلاد بصورة مرضية
.



[/size]
[/b]








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء
VIP
VIP


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
الجامعة: جامعة الإسكندريه
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الثالثة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامه
عدد المساهمات: 1076
العمر: 22
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الثلاثاء 22 يونيو 2010, 14:04

مجهود رائع معلومات اروع

تسلم ايدك ملكه المعلومات
وجزاك الله خيرا
تقبلى تحياتى
مع حبى واحترامى








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed
طالب ماسى
طالب ماسى


الدولة: إفتراضي
المدينة: مالهاش وجود ع الخريطة
الجامعة: أخر
الكلية: كليات أخرى
الفرقة: أخر
قسم: تاريخ تخصص جراحة مومياوات
الشعبة: شعبة نساء وتوليد
عدد المساهمات: 1026
العمر: 29
الجنس: ذكر

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الثلاثاء 22 يونيو 2010, 16:11









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   السبت 03 يوليو 2010, 02:04

نورت صفحتى بتشريفكم










لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: دمنهور
الجامعة: الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية: كلية الآداب
الفرقة: الرابعة
قسم: التاريخ
الشعبة: عامة
عدد المساهمات: 4153
العمر: 25
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الثلاثاء 12 أكتوبر 2010, 14:09

تم رفع








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahlawya ana
مديرالمنتدى
مديرالمنتدى


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: الدلنجات
الفرقة: خريج
عدد المساهمات: 762
العمر: 30
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الأربعاء 13 أكتوبر 2010, 21:07









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جنات الشوربجي
طالب جديد
طالب جديد


الدولة: إفتراضي
عدد المساهمات: 3

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   السبت 11 ديسمبر 2010, 21:57

رووووووعه جدا
يسلم إيدك على الموضوع القيم والبحث المتكامل
خالص تحياتي أختي ملكه الأحزان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahlawya ana
مديرالمنتدى
مديرالمنتدى


الدولة: مصر
المحافظة: البحيرة
المدينة: الدلنجات
الفرقة: خريج
عدد المساهمات: 762
العمر: 30
الجنس: انثى

مُساهمةموضوع: رد: مصـر فى عهد الحكم الرومانى   الثلاثاء 03 مايو 2011, 00:29









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

مصـر فى عهد الحكم الرومانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -