آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مثالية الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: مثالية الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه   الأحد 28 فبراير 2010, 13:42

لسلام عليكم ورحمة الله و بركاته
ندخل مع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عصر مثالي من عصور الاسلام , في عصر اتضحت فيه معالم نظام الخلافة الذي حدد اطاره العام رسول الله صلى الله عليه و سلم , و نتمعن و نتدبر فيما قام به رضي الله عنه في خلافته فنجده كان بحق المنفذ لها حسب مفهومها الاسلامي المتكامل , و بالفعل فلا يسعنا اذن الا أن نقول أن الخليفة عمر رضي الله عنه كان مثلا أعلى قي تطبيق مبادئ النظام السياسي التي أرادها الله و رسوله لهذه الأمة .
لذلك فان المبادئ و الأسس التي جاء بها الاسلام كلها قد نفذت في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه , باعتباره أقام على الخلافة مدة طويلة , و هذه هي تلك المبادئ التي تحققت بشكل جلي في عهده رضي الله عنه :
أ- مبدأ الشورى : ان من مبادئ النظام السياسي في الدولة الاسلامية حتمية تشاور الحكام مع المحكومين , و النزول على رضاهم و رأيهم , و امضاء نظام الحكم بالشورى . و قد اعتمد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المبدأ بشكل تام و كامل , و كان رضي الله عنه لا يبرم أمرا يتعلق بسياسة الدولة الا بمشورة الأمة , و كان للشورى عنده درجات , فهو يستشير العامة أولا , ثم يجمع كبار الصحابة من قريش و غيرهم , و يستشيرهم ثانيا , فاذا استقر رأيهم على رأي من الآراء أو عمل من الأعمال أخذ بهذا الرأي و نفذه , و قام بهذا العمل و أداه .
و نظرا لكثرة المستجدات و الأحداث التي ظهرت نتيجة الفتوحات , فقد احتاج الخليفة عمر رضي الله عنه لحل المشكلات الجديدة ااى جعل نطاق الشورى واسعا و مفتوحا لكل الأمة , فكان كما روي أنه رضي الله عنه اذا نزل الأمر المعضل دعا الفتيان فاستشارهم يقتفي حدة عقولهم , و أنه كان يستشير حتى المرآة فربما أبصر في قولها الرأي الصائب .
و أول القرارات الكبرى التي صدرت نتيجة مبدأ التشاور في عهده كانت تتعلق بمنصب الخلافة ( رئاسة الدولة بالمفهوم الحديث ) , و هو هل يقود الجيش بنفسه رضي الله عنه و هو رئيس الدولة لقتال الفرس . و كان هذا العزم الذي أراده الخليفة رضي الله عنه ملحا بعد الهزيمة القاسية التي تعرضت لها الجيوش الاسلامية في تلك الموقعة المعروفة في التاريخ الاسلامي بموقعة الجسر , لكنه كعادته أراد قبل أن يشرع فيما عزم عليه أن يأخذ رأي الأمة , و بالفعل استشار الأمة في هذا الأمر , فأشارت عليه الأغلبية بالبقاء في العاصمة ( المدينة ) , ويكتفي فقط بأمر الامداد و التعبئة و التوجيه , و يترك القيادة العسكرية لرجل تتوفر فيه المؤهلات و الكفاءات لذلك . و لولا هذا المبدأ الاسلامي الذي أخذ به الخليفة عمر رضي الله عنه لما استطاع كما يقول الدكتور سليمان محمد الطماوي أن يسير الجيوش في آسيا و افريقيا في هذا المدى القصير من الزمن و أن يحقق ما حققه من انتصارات تعد من قبيل المعجزات .
كما كان رضي الله عنه يستشير في أمور تعتبر من اختصاصاته كرئيس للدولة , من ذلك أمر اختيار الولاة و قادة الجيوش , فقد روي أنه رضي الله عنه لما أراد اختيار أحد الرجال في منصب قيادة الجيش
الذي سيرسل الى العراق قال للناس :
" أشيروا علي برجل أوله أمر هذه الحرب , و ليكن عراقيا " فقالوا له : " أنت أفضل رأيا , و أحسن مقدرة , و أبصر بجندك , و قد وفج عليك أهل العراق , و جنده فرأيتهم و خبرتهم " , فقال الخليفة :
" أما والله لأولين أمرهم رجلا يكون أول الآسنة اذا لقيها غدا النعمان بن مقرن " , قال الناس : " هو لها " .
و تقول الرواية التاريخية أيضا أنه رضي الله عنه قال مرة لأصحابه : " دلوني على رجل أستعمله على أمر قد همني " , قالوا: " فلان , قال : لا حاجة لنا فيه , قالوا : فمن تريد ! , قال : أريد رجلا اذا كان في القوم كان كأنه رجل منهم , قالوا : ما نعرف هذه الصفة الا في الربيع بن زياد الحارثي , قال : صدقتم , فولاه .
و ذات يوم يوم في خلافته رضي الله عنه استشار الصحابة رضي الله عنهم جميعا في أمر الأرض المفتوحة , حيث كان رأي الصحابة أن تقسم الأرض التي فتحت عنوة بين الجنود الغانمين , بينما كان رأي الخليفة هو ابقائها قي أيدي أصحابها الأصليين دون أن تقسم , و قد نقل عنه أنه رضي الله عنه قال : "فكيف أقسم لكم و أدع من يأتي بغير قسم...".
الى جانب ذلك فقد اهتم الخليفة الراشد كثيرا بنشر الشورى بين الناس , و يظهر ذلك جليا في كتاباته التي كان يبعث بها الى عماله و قواده , فقد لروي أنه رضي الله عنه لمل وجه عمرو بن معد يكرب الى سعد بن وقاص رضي الله عنهما الى القادسية و كان له هناك بلاءا حسنا , كتب عمر الى سعد : " قد وجهت اليك أو امتدتك بألفي رجل عمرو بن معد يكرب و طليحة بن خويلد رضي الله عنهما...فشاورهما في الحرب و لا تولهما شيئا ".
ولما وجه رضي الله عنه القائد أبي عبيد بجيشه الى العراق قال : " اسمع من أصحاب رسول لله صلى الله عليه و سلم , و أشركهم في الأمر ....".
و ما يبقى لنا بعد هذه النماذج الباهرة الا أن نقول كما قال العقاد في احدى عبقرياته : " ان المشاورة لفن عسير .. و ان الذي ينتفع بمشورة غيره لأقدر ممن يشير عليه , و قد كان عمر عبقري هذا الفن الذي لا يجاري...".
ب- مبدأ العدل و المساواة : ان من أهداف الدولة الاسلامية الحرص على اقامة مبادئ النظام التي تساهم في بناء المجتمع المسلم , و من أهم هذه المبادئ : العدل و المساواة بين الناس , و من هذا المنظور يجب أن يكون القانون فوق الكل يخضع له الحاكم و المحكوم , و ينصاع له الراعي و الرعية صغيرا كان أو كبيرا , صديقا أو عدوا , كافرا محاربا أو ذميا . و هذا ما قام به الخليفة عمر رضي الله عنه في الدولة الاسلامية .فقد فتح الأبواب على مصرعيها لوصول الرعية الى حقوقها , و كان رضي الله عنه يقوم بنفسه على الاحاطة بشؤونها مباشرة , و يخشى أن يكون هناك حاجز بين عامله و رعيته . لذلك نجده يقول لمن بعثهم ولاة على الناس :
" اني لم استعملكم على أمة محمد صلى الله عليه و سلم على أشعارهم و لا على أبشارهم , و انما استعملتكم عليهم لتقيموا الصلاة و تقضوا بينهم بالحق و تقسموا بينهم بالعدل ".
و نجده يقول في الناس : " اني و الله ما أرسل اليكم عمالا ليضربوا أبشاركم و لا يأخذوا أموالكم و لكن أرسلهم ليعلموكم دينكم و سنة نبيكم فمن فعل به شيء سوى ذلك فليرفعه الي فوالذي نفسي بيده لأقصنه" فيقول عمرو بن العاص رضي الله عنه ( حاكم مصر) : " أرأيتك ان كان رجل من أمراء المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته انك لتقصنه منه ؟ " فيجيبه الخليفة عمر رضي الله عنه :" اي والله و الذي نفس عمر بيده لأقصنه منه و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقص من نفسه ".
الى جانب ما سبق فقد جعل رضي الله عنه الحج مؤتمرا عاما للولاة , و حدث ذات مرة أن جمع الناس و استدعى عماله , و بعدها قام فيهم خطيبا :
" يا أيها الناس اني بعثت عمالي هؤلاء ولاة بالحق عليكم و لم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم و لا من دمائكم فمن كانت له مظلمة عند أحد منهم فليقم ", فما قام من الناس الا رجل واحد فقال :" يا أمير المؤمنين عاملك ضربني مائة سوط " قال عمر :" أتضربه مائة سوط ؟ قم فاستقد منه " فقام اليه عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال : " يا أمير المؤمنين انك ان تفتح هذا على عمالك كبر عليهم و كانت سنة يؤخذ بها من بعدك " , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه :" ألا أقيده منك و قد رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقيد من نفسه ؟ قم فاستقد منه " فقال عمرو :" دعنا اذن فلنرضه " قال : "
دونكم " أرضوه بأن اشتريت منه بمائتي دينار كل سوط بدينارين".
و النماذج في هذا الشأن كثيرة يطول ذكرها , وكلها تثبت أنه رضي الله عنه بحق طبق العدل في كل شيء , و مع كل أحد , و بالفعل أقام الدولة على المساواة .
ج- مبدأ الحرية في القول و العمل : هذا المبدأ من المبادئ الهامة التي يجب أن يقوم عليه النظام السياسي في الاسلام , فانضباط المجتمع الاسلامي و دولته انما يكون مرهونا بهذا المبدأ أي بيقظة ضمائر الناس و تحرر السنتهم , فالحرية في ابداء الرأي و التعبير هي التي تحول دون انزلاق الحكام الى الخطأ و الانحراف و بالتالي يؤدي ذلك الى فتنة قد تعود بالويلات على الدولة .
و طبعا الحرية كانت مصونة و مكفولة للأمة في كل العهد الراشدي , و المتتبع لسيرة الخلفاء الراشدين يجد هذا الأمر في غاية الوضوح , بل يجدهم كانوا يحثون رعيتهم عليها , و هذا الأمر يقرره الجميع فلا داعي للتدليل عليه.
لكن هذه الحرية التي أقرها الاسلام يجب أن تكون في مصلحة الأمة و الدولة , فلا يجوز كما قال الدكتور أحمد الريسوني وسيلة للهدم و التغرير و اذاء الناس .
و لعل في مبدأ الشورى الذي ذكرته آنفا بعض جوانب هذه الحرية في الرأي , فقد كان الخليفة عمر رضي الله عنه يرى أن لأهل الشورى حقهم الكامل في التعبير عن آرائهم بحرية تامة , و دون أدنى شرط أو قيد , و قد أوضح الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه -في خطبة افتتاحه لمجلس الشورى - سياسة الدولة في هذا الأمر:
" اني لم أزعجكم الا لأن تشتركوا في أمانتي فيما حملت من أموركم , فاني واحد كأحدكم و أنتم اليوم تقرون بالحق خالفني من خالفني و وافقني من وافقني , و لست أريد أن تتبعوا هذا الذي هواي ".
و قد ترك الخليفة المجال واسعا للمعارضة ان كانت هناك معارضة , و يكفي في ذلك دليلا ما روي عنه أنه رضي الله عنه خطب ذات يوم فقال :" يا معشر المسلمين , ماذا تقولون لو ملت برأسي كذا ( و ميل برأسه) , فقام اليه رجل فقال : " آجل كنا نقول بالسيف كذا ( و أشار الى القطع ) " , فقال الخليفة عمر رضي الله عنه : " رحمك الله , الحمد لله الذي جعل في رعيتي من اذا اعوججت قومني " .
أما الحرية في المجال العملي كالعبادة مثلا , فالاسلام لم يكره أحدا على اعتناق الاسلام . ولما كان الأمر كذلك فكيف لا يحترم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه معتقدات الغير المسلمين الذين أصبحوا جزءا من المجتمع , و هؤلاء هم الذين سموا بالذميين ( أهل الذمة ) . و لنا في ذلك دليلا هو قوله صلى الله عليه و سلم : " انما أعطيناهم العهد على أن نخلي بينهم و بين كنائسهم يقولون فيها ما بدا لهم , و أن لا نحملهم ما لايطيقون , و ان أراد بهم عدو بسوء قاتلنا دونهم , و على أن نخلي بينهم و بين أحكامهم الا أن يأتونا راضين بأحكامنا فنحكم بينهم و ان غيبوا عنا لم نتعرض لهم".
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abdo
طالب ماسى
طالب ماسى


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : عايش فى زمن كل اقنعه
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الثالثة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 1529
العمر : 25
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: مثالية الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه   الأحد 28 فبراير 2010, 14:42









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء
VIP
VIP


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الجامعة : جامعة الإسكندريه
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الثالثة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 1076
العمر : 24
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: مثالية الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه   الأربعاء 18 أغسطس 2010, 11:59









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مثالية الدولة الاسلامية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتديات التاريخ الاسلامى :: منتدى التاريخ الاسلامى-
انتقل الى: