آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
historical
Administrator
Administrator
avatar

الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 30
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري   الجمعة 14 نوفمبر 2008, 00:30

الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري





الأمير المملوكى ركن الدين بيبرس البندقدارى تظاهر بأنه يصافح الملك الظافر (قطوز) الذى هزم جيش التتار بعد عودته من الصيد فأمسكه بيبرس بأحدى يديه بحجه تقبيلهما لتهنأته بالصيد وطعنه بيده الأخرى بسكين فى قلبه فسقط صريعا يتخبط فى دمه على الأرض ولفظ أنفاسه الأخيره فى يوم السبت 17 ذى القعده سنة 658 هـ بعد أن ظل فى الحكم 11 شهراً و 13 يوماً

ولما بلغ الخبر الأتابك (رئيس الوزراء) قال : " من منكم ضربه الضربه الأولى " قال بيبرس : " أنا هو " - قال الأتابك : " أنت الحاكم بدله " , وبايع المماليك الأمير بيبرس فى الحال ولقبوه بأسم الملك القاهروتشأئم من هذا اللقب فأبدله بالملك الظاهر وعرف فى التاريخ بأسم الظاهر بيبرس , وكانت من ألقابه أيضاً "روح الدين" , "بيبرس البنقدارى" (نسبة إلى سيده الذى أشتراه وعلمه الفروسيه واسمه علاء الدين بندقدار) وكذلك أسم أبو الفتوح - والعكى .

فى الصورة الجانبية شعار علم الأمير المملوكى بيبرس وهو النمر وكذلك العملة وضع عليها شعاره ولاحظ أن أسم المملوك بيبرس على أسم السلطان المغولى ببر أو بابر -أسم قادم من أسم ببر (1) .

وكان هذا الملك أول سلاطين أو ملوك من المماليك يستحق الأعتبار , وهو خامس مملوك غير شجرة الدر أختلس الملك ونال قوة عظمى .

وأرتقى بيبرس الأوربى الصل الطويل القامة حسن الطلعة أزرق العينين عرش حكم مصر سنة 1260 م 658 هـ وأظهر كفائة للأحكام ودل على حبه لرعيته فأبطل الضرائب الباهظة التى وضعها سلفه على كاهل الناس وأخذ ثلث الشركات الأهلية التى كان حصيلة جمعها منها 6000دينار سنوياً بحجة حصر الأملاك وتقويمها , وعدل الضرائب الإعتيادية بطريقة عادله .

وقام بإستقبال أبن خليفة بغداد وأكرم وفادته عند إلتجاءه إلى مصر بعد أن قتل التتر أبيه الظاهر بأمر الله , وأعاد الحج من مصر إلى مكة بعد أن كانت قد أهملت هذه العادة من مصر مده 12 سنة ولما رفض حاكم مكة دخول المصريين للحج وزيارة النبى قام الظاهر بيبرس بجيوشه مسرعاً إلى تلك المدينة وقتل ذلك الحاكم ووضع يده على كل تلك البلاد المحمدية المقدسة وأدخلها تحت حيازة مملكة المماليك فى مصر , وعاد للقاهرة ظافراً بعد أن زار مكة والكعبة وكساها وكان طريق المصريين لحج أن يركبوا مراكب فى النيل من مصر العتيقة حتى يصلوا البحر الحمر فيعبرونه ومنه يصلون إلى مكة , أما السلطان بيبرس فسار براً بجيشه عن طريق العريش فسوريا .

الظاهر بيبرس أول ملك مسلم ينقذ أهل مصر من المجاعة

وفى سنة 1262م الموافقة سنة 660 هـ فى سنة حضور أبن الخليفة العباسى إلى مصر حل بها مجاعة ففتح بيبرس مخازنة وصار يقيت الألاف من الجياع يومياً ولم يكتف بذلك بل أسرع فى جلب الغذاء من الخارج وأنقذ بلاد مصر التى حكمها فى الحال من ذلك الخطر المحدق بهم .

وبعد زوال المجاعة أحتفل بختان أبنه بأحتفال عظيم , وتصدق على الفقراء فى سبيل الله وشكراً لهذه المناسبة هذا الختان بان قام بدفع مبالغ أجر تختين 645 طفلا من أولاد الفقراء ختنوا فى يوم ختن إبنه وكساهم بملابس جديدة , وأعد موكباً وإحتفالاً عظيماً وكان أبن الخليفة العباسى حاضراً مما زاد هذا الإحتفال مما زاده مجداً وبهاء .

إحتفالات النصر

ورجع الملك الظاهر بيبرس من سوريا إلى مصر ظافراً منتصراً فقوبل بإحتفال عظيم فى القاهرة فزينوا له المدينة طلها بأجمل زينة وفرشوها بالبساط والسجاجيد وساروا به فى موكب حافل عظيم فقط وطد أركان السلام فى جميع أنحاء القطر السورى بعد أن حارب التتار وبدد شكلهم وأصبحت جميع البلاد التى كان قد أستولى عليها التتار تحد يده فحكم كل مدن الأناضول والبلاد التى كانت قد أستولى عليها الفرنجة وبلاد الخلافة الأسلامية العباسية الأسلامية وفتح النوبة وبرقة وعمر الحرم النبوى وقبه الصخرة فى بيت المقدس (أورشليم) وصارت البلاد التى تحت حكمه وسلطانه مصر والنوبة وبرقة والشام وبر الأناضول وجزيرة العرب , ومن غزا كل هذه البلاد ليس بقليل عليه أن تقام له مثل هذه الإحتفالات العظيمة .

سقوط مملكة النوبــــة المسيحية فى يد الإسلام

هاجم داود ملك النوبة المناطق الجنوبية من مصر فهاجمة المماليك ودحروه وكان الظاهر بيبرس فى حروبه فى الشام ولما أنتهى منها جاءه أبن أخت الملك داود يريد مساعدته فى الحصول على العرش فأعطاه جيشاً مدربا قضى على داود ومملكته ولم تقم لممالك النوبة المسيحة قومة مره أخرى راجع موضوع ممالك النوبة فى هذا الموقع



الملك الظاهر بيبرس يفقد حياته نتيجة لإيمانه بالخرافات

قاد السلطان ببيرس جيشا قاصدا سوريا وحارب برقه وإحتلها , إلا ان التتر عادوا الى المناوشات على حددود سوريا فسار ببيرس بجيشه الى حمص لتأديبهم وحمايه الحدود وحدث خسوف للقمر ولما كان العامه من المسلمين فى مصر يعتقدون أن خسوف القمر ما هو إلا علامه على موت أمير كبير أو حاكم أو ملك أو سلطان فتوهم أن هذا الخسوف يدل على قرب موته وأن نهايته قد صارت أكيده وفتش حوله من هو سيتولى الحكم من بعده وليس من أبناء ملته فوجد أميرا صغيرا هو داود ناصر الدين وهو حفيد طوران شاه آخر سلطان كردى من أسره صلاح الدين الأيوبى القائد الشهير( سلاله الأيوبين ) ودخله الوساوس والأوهام بأن هذا الأمير الصغير سيقوم بمؤامره ضده ويستولى على الحكم فأراد أن يغدر به قبل أن يفعل الأمير المسكين شيئا فإذا مات الأمير تحققت نبؤه الخسوف فيهرب من الموت , مع ان هذا الأمير لم يكن فى علمه أي شئ من هذه الأوهام وليس فى نيته قتل السلطان ببيرس ( أن تاريخ الحكم العربى الإسلامى به كثير من هذه الإغتيالات المؤلمه ) فدبر السلطان ببيرس خطه الإغتيال فأمر بإستدعائه وأكرمه غايه الإكرام ولاطفه وأجلسه بجانبه وصب له كأسا فيه شراب ووضع له فيه السم وقدمه له بيديه فشربه الأمير المسكين بلا تردد ولا إرتياب وخرج السلطان من الغرفه تاركا الأمير يلفظ أنفاسه الأخيره وبعد أن تم ما أقدم عليه السلطان , دخل أحد الخدام وكان لا يعلم بما حدث ولا بسر سيده أو مؤامرته فملأ نفس الكأس من مشروب سيده ولا يزال بعض المشروب المسمم فيه , ولما عاد السلطان قدمه لسيده وكان السلطان متوعكا من الحمى , فشرب من نفس الكأس وكانت كميه السم الباقيه كافيه لقتله 0 وهكذا مات الأمير المسكين البرئ ناصر الدين وبعد ساعه مات السلطان الظاهر بيبرس بعد ساعه واحده وكأنه كان يريد أن يخدع القدر فمات نتيجه لجهله لعدم ثقته فى من حوله وتقول ا.ل بوتشر ص 260 عن الخرافات ( ما أضعف حجتها وأشد وطأتها ) وكانت وفاه السلطان الظاهر بيبرس فى 27 محرم سنه 676 هجريه وحكم لمده 17 سنه وشهرين 10 أيام وترك ثلاثه ذكور و 7 بنات وكان اكبر أولاده السعيد محمد برقه خان وهو الذى ورث كرسى الحكم والثانى سلامش والثالث المسعود خضر

أعمال الملك المملوكى الظاهر بيبرس

وبجانب أعمال الظاهر بيبرس الحربية إلا أن أعماله الإنشائية كانت كثيرة وما زالت تشهد له حتى هذا اليوم ولا شك أن الأموال التى حملها من غزواته قد أعطته قدرة على البناء والتشييد فى مصر والشام أما فى مصر فهى : -

*** ترميم وتقوية حصون دمياط ورشيد والأسكندرية والقاهرة

*** بناء الأهراء والأشوان الكبيرة لتشوين الغلال فى القاهرة

*** بناء وترميم القناطر والجسور وتقوية قناطر شبرامنت بالجيزة

*** بناء قناطر السباع الممتدة من فم الخليج إلى القلعة ووضع فى طرف تلك القناطر من جهه الخليج سبع سواقى لترفع المياة من النيل إلى القناطر التى تحملها إلى القلعة فيروى من فيها ووضع على أطراف تلك القناطر تماثيل حجرية على شكل السباع ولذلك أطلق المصريين على هذه القناطر التى بناها الملك الظاهر بيبرس أسم قناطر السباع

*** وترميم منارة رشيد

*** وأمر بحفر خليج الأسكندرية القديم وبحر أشمون طناح وطهر الترع والخلجان وتقول مسز بوتشر ص 261

" قيل أن الملك الظاهر ذاته كان يساعد الفعلة هو وكل أمرائه تشجيعاً وتنشيطاً لهم فى العمل وأعطى لهم مثالاً حسنا فى خدمة الوطن وعدم تعاظمه فى ما يؤول إليه بالتقدم , وقد حمل بنفسه مقطف تراب بيديه على مرأى من كل الواقفين مثل الأجير الحقير حباً فى منفعه الوطن والبلاد .

*** ورمم جوامع كثيره وأعاد بناء جوامع اخرى , وبنى جامعا جديداً متسع وفخم جداً فى شمال القاهرة فى الميدان الكبير الذى فى طريق العباسية وأسمه ألان ميدان الظاهر يطلق عليها اسم الضاهر , ولما احتل الفرنسيين مصر حولوه إلى قلعة وبعد مغادرة الفرنسيين مصر أستعملته الحكومة مركزاً عسكرياً ثم استعمل مخزن لتخزين المأكولات والملبوسات المختصة للجيش الأنجليزى الذى كان فى مصر , وما زالت هناك أربعة حوائط من البناء الأصلى الذى بناه الظاهر بيبرس ويوجد كثير من النقوش الجميلة لم تزل ظاهرة حتى الآن فى شبابيكه وفقد هذا الجامغ صبغته الدينية ولكن عمر الان وبدأ يصلى فيه من جديد .

*** وجدد الملك الظاهر بيبرس الجامع الأزهر وأعاد الخطبة فيه , وبنى بلدة السعيدية بمديريه الشرقية .

وكان الظاهر بيبرس محباً لركوب الخيل ومغرما بالرياضة البدنية والتمرينات العسكرية ويقضى فيها معظم يومه وبنى لذلك ميدانا مخصوصاً بين المنزل القلعة وقبه النصر وكانت نفقاته مما يغنمه فى حروبه بدون أن يثقل على ألهالى بدرهم .

الشيخ الصوفى خضر العدوى سنة 672 هجرية:
أعتقد الظاهر بيبرس فى أن الشيخ الصوفى خضر العدوى شخص مبروك .. ولكنه كان مشهوراً بانحلاله الخلقى وشذوذه الجنسى وتعصبه ضد النصارى فى الشام ومصر، ولما ترك له الظاهر بيبرس له المجال واطلق لتعصبة العنان فهدم كثيراً من الكنائس فى الشام ومصر ،


ومن الكنائس التى هدمها بمصر كنيسة الروم بالإسكندرية التى يشاع أن فيها رأس النبى يحيى عليه السلام (يوحنا)، وقد تحولت على يد الشيخ خضر العدوى إلى مسجد وسماه (المدرسة الخضراء) وأنفق فى تعمير هذه المدرسة الأموال الكثيرة من بيت المال. (2)


ملك مصر بعد موت الظاهر بيبرس

ولما مات الملك الظاهر بيبرس فى الشام خاف الأمراء من طمع الأعداء فحملوه سراً إلى دمشق وأشاعوا أنه مريض وبعدئذ نقلوه للقاهرة فى هودج ورحل معه جيشه لمصر ودفنوه فى القلعة , وبايع المماليك أكبر أولاده ناصر الدين برقه خان , ولكن لطمع المماليك فى الحكم لم يدم أخلاصهم لحكم أولاد الظاهر بيبرس , إذ فى بحر ثلاث سنوات قتل ولداه اللذين لم ينالا لقب ملك او سلطان إلا بالأسم فقط وملك أحد أمراء المماليك وأسمه سيف الدين قلاوون الألفى








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator
avatar

الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 30
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري   الجمعة 14 نوفمبر 2008, 00:33

مقال آخر عن بيبرس


بيبرس.. الحاكم حين يعشقه شعبه
(ذكرى توليه الحكم: 17 من ذي القعدة 658هـ)
أحمد تمام


تربع بيبرس على قمة الموروث الشعبي البطولي
بعد مقتل السلطان " قطز" اتفق الأمراء المماليك على اختيار بيبرس سلطانًا على مصر، فدخل القاهرة، وجلس في إيوان القلعة في (17 من ذي القعدة 658هـ= 24 من أكتوبر 12600م) فكان ذلك إيذانًا ببدء فترة التأسيس والاستقرار لدولة المماليك البحرية بعد فترة التحول التي شهدتها، بعد قضائها على الحكم الأيوبي، وكانت فترة قلقة شهدت حكم خمس سلاطين قبل أن يلي بيبرس الحكم، وكان عليه أن يبدأ عهدًا جديدًا من الثبات والاستقرار بعد أن أصبح بيده مقاليد الأمور في مصر والشام.
وقبل أن يلي بيبرس السلطنة كانت له صفحة بيضاء في معركة المنصورة المعروفة حيث كان من أبطالها ومن صانعي النصر فيها، وكانت له يد لا تنسى في معركة عين جالوت، فتولى السلطنة وسجله حافل بالبطولات والأمجاد.
وبيبرس من أصل تركي ولد في صحراء القبجاق سنة (620هـ= 1223م) ووقع في أسر المغول وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبيع في أسوق الرقيق بدمشق، فاشتراه الأمير علاء الدين إيدكين الصالحي البُنْدقداري، فسمي "بيبرس البندقداري" نسبة إليه، ثم انتقل إلى خدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب، فأعتقه وجعله من جملة مماليكه، ثم ولاه رئاسة إحدى فرق حرسه الخاصة، ثم رقاه قائدًا لفرقة المماليك لما رأى من شجاعته وفروسيته.
ولما تخلص الملك عز الدين أيبك من غريمة ومنافسه "فارس الدين أقطاي" زعيم المماليك البحرية، فر بيبرس ومن معه من المماليك بلاد الشام، وظل متنقلا بين دمشق والكرك حتى تولى سيف الدين قطز الحكم سنة (658هـ-1260م) فبعث إليه يطلب منه الأمان والعودة إلى مصر، فأجابه إلى طلبه، وأحسن استقباله وأنزله دار الوزارة وأقطعه قليوب وما حولها. واشترك مع قطز في معركة عين جالوت سنة (658هـ= 1260م) وأبلى فيها بلاء حسنًا، وكان من أبطالها المعدودين.
وبدلا من أن تسمو روح الجهاد بنفسه وتصبغ قلبه بالسماحة واللطف، تطلعت نفسه إلى السلطة والميل إلى الثأر، فامتلأ فؤاده بالحقد من صديقه القديم السلطان سيف الدين قطز، وحمل في نفسه رفض قطز إعطاءه ولاية حلب وعد ذلك انتقاصًا من قدره وهضمًا لدوره في عين جالوت، ووجد من زملائه من يزيده اشتعالا فدبر معهم مؤامرة للتخلص من السلطان وهو في طريقه إلى القاهرة، وكان لهم ما أرادوا وجلس القاتل على عرش مصر قبل أن يجف دم السلطان المقتول، ودون أن يجد أحد من أمراء المماليك غضاضة في ذلك، وتلقب السلطان الجديد بالملك الظاهر.
تولي بيبرس السلطنة
ولم يكد بيبرس يستقر في السلطنة حتى بدأ عهدا جديدًا وصفحة مشرقة في تاريخ مصر، وبدأ في التقرب إلى الخاصة والعامة، فقرب إليه كبار الأمراء ورجال الدولة، ومنحهم الألقاب والإقطاعيات الواسعة، ووجه عنايته إلى ترتيب شئون الدولة، وتخفيف الأعباء على الأهالي، فأعفاهم من الضرائب، وأطلق المحبوسين من السجون، وجدّ في استرضاء رعيته، وأرسل إلى الأقطار المختلفة ليقرّ التابعون لدولته بسيادته وحكمه.
غير أن الأمور لم تتم لبيبرس بسهولة ويسر، فتدعيم سلطان الدول يحتاج إلى مزيد من العمل، وقيادة تجمع بين السياسة والشدة والحزم واللين، وأعداء الدولة في الخارج يتربصون بها الدوائر، وحُكمه يحتاج إلى سند شرعي يستند إليه.
بناء الجبهة الداخلية


بأمثال هؤلاء جاهد بيبرس في اتجاهات عدة
بدأ بيبرس عهده بالعناية بدولته وترسيخ دعائمها والقضاء على الفتن والثورات التي اشتعلت ضده، ففي السنة الأولى من حكمه نشبت ثورتان عارمتان، إحداهما بدمشق والأخرى بالقاهرة، أما الأولى فقام بها الأمير "علم الدين سنجر الحلبي" نائب دمشق احتجاجًا على مقتل سيف الدين قطز، ورفضا للإقرار بسلطنة بيبرس، ولم يكتف بالتمرد والعصيان بل أعلن نفسه سلطانًا وحاول استمالة بعض أمراء الشام إلى جانبه، لكنه لم يجد معاونًا، ولجأ بيبرس معه إلى الإقناع والمسالمة للدخول في طاعته وترك العصيان، فلما لم تفلح معه الطرق السلمية جرد إليه جيشًا أتى به إلى القاهرة مقرنًا في الأصفاد في (16 من صفر 659هـ= 1260م).
أما الثورة الثانية فقادها رجل شيعي يعرف بالكوراني أظهر الورع والزهد، وسكن قبة جبل المقطم، واستمال بعض الشيعة من السودان، وحرّضهم على التمرد على السلطة الجديدة؛ فثاروا في شوارع القاهرة في أواخر سنة ( 658هـ= 1260م)، واستولوا على السلاح من حوانيت السيوفيين، واقتحموا إسطبلات الجنود، وأخذوا منها الخيول، لكن بيبرس أخمد الثورة بمنتهى السرعة والحزم، وأمر بصلب الكوراني وغيره من زعماء الفتنة.
إحياء الخلافة العباسية
وكانت الخطوة الثانية التي خطاها بيبرس بعد أن استتب له الأمن في البلاد، وفرض سلطته، هي إحياء الخلافة العباسية التي سقطت مع سقوط بغداد في يد هولاكو في ( 4 من صفر 656هـ= 10 من فبراير 1258م) ولم يكن سقوطها أمرًا هينًا على المسلمين، وخيل لهم أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب، وذلك لهول المصيبة التي وقعت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).
ونجح بيبرس في استقدام أحد الناجين من أسرة العباسيين هو "أبو العباس أحمد"، وعقد في القلعة مجلسًا عامًا في (9 من المحرم 661هـ= 22 من نوفمبر 1262م) حضره قاضي القضاة وكبار رجال الدولة، وقرئ نسب الخليفة على الحاضرين بعدما ثبت عند القاضي، ولقب بالحاكم بأمر الله، وبايعه بيبرس على العمل بكتاب الله وسنة رسوله. ولما تمت البيعة أقبل الخليفة على بيبرس وقلّده أمور البلاد والعباد، وبذلك أصبح هو صاحب السلطة واليد المطلقة في إدارة شئون البلاد. ولم يكن للخليفة العباسي حول ولا قوة، بل صار واجهة دينية شرعية للسلطان المملوكي، ليس له سوى الدعاء على المنابر في صلاة الجمعة.. وبإقامة الخلافة العباسية في القاهرة يكون بيبرس قد تقدم خطوات واسعة في سبيل تأسيس الدولة المملوكية.
وأتبع بيبرس هذه الخطوة بأن مد نفوذه وسلطانه إلى الحجاز حيث يوجد الحرمان الشريفان، وتخلص من الملك "المغيث عمر بن العادل الأيوبي" حاكم الكرك، الذي كان يناوئ السلطان بيبرس، ويرى في المماليك دخلاء اغتصبوا العرش الأيوبي في مصر والشام دون وجه حق، فعمل على منازعتهم، وتطور الأمر إلى به الحد أن راسل هولاكو زعيم المغول الإيلخانيين وحرضه على غزو مصر، لكن بيبرس حين علم بهذه المكاتبات قبض عليه وقتله في سنة (622هـ= 1263م) واستولى على الكرك، وعين بها واليًا من قبله.
الجهاد في جبهتين


حرص بيبرس على القضاء على بقية الوجود الصليبي
وبعد أن اطمأن بيبرس إلى تماسك جبهته الداخلية ولم يعد هناك ما يعكر صفو دولته اتجه ببصره إلى القوى الخارجية المتربصة بدولته، وتطلع إلى أن ينهض بمسئوليته في الدفاع عن الإسلام، ولم يكن هناك أشد خطرًا عليه من المغول والصليبيين، وقبل أن ينهض لعمله أعد العدة لذلك، فعقد معاهدات واتفاقيات مع القوى الدولية المعاصرة له، حيث سعى إلى التحالف مع الإمبراطورية البيزنطية، وعقد معاهدات مع "مانفرد بن فردريك الثاني" إمبراطور الدولة الرومانية، وأقام علاقات ودية مع "ألفونسو العاشر" ملك قشتالة الإسباني، حتى يضمن حياد هذه القوى حين يشن غاراته على الإمارات الصليبية في الشام، ويسترد ما في أيديهم من أراضي المسلمين.
واتبع بيبرس أيضا هذه السياسة في الجبهة الأخرى: جبهة المغول؛ حيث تحالف مع "بركة خان" زعيم القبيلة الذهبية المغولية وكان قد اعتنق الإسلام، وامتدت بلاده من تركستان شرقًا حتى شمال البحر الأسود غربًا، وهي التي تعرف ببلاد القفجاق. ولكي يزيد من قوة الرابطة بينه وبين بركة خان أمر بالدعاء له على منابر دولته، وتزوج من ابنته، وكان هذا الحلف موجهًا إلى عدوهما المشترك المتمثل في "دولة إيلخانات فارس" التي كان يحكمها هولاكو وأولاده، وكانت تشمل العراق وفارس.
وفي الوقت نفسه أعد لتحقيق هدفه جيشًا قويًا، وأسطولاً ضخمًا، وأعاد تحصين القلاع والحصون، ومدها بالذخيرة والأقوات، وأقام سلسلة من نقاط المراقبة لرصد نشاط العدو عرفت باسم المنائر، وأفسد الطرق والوديان المؤدية إلى الشام؛ كي لا يجد المغول في أثناء زحفهم ما يحتاجون إليه من أقوات أو أعلاف لدوابهم.
وأثمرت هذه السياسة الحازمة عن تحقيق انتصارات باهرة على الصليبيين، منذ أن بدأت حملاته الظافرة في سنة (663هـ = 1265م)، ففتح قيسارية، وأرسوف، وقلعة صفد، ويافا، ثم توج جهوده بفتح "إنطاكية" المدينة الحصينة التي ظلت رهينة الأسر الصليبي أكثر من قرن ونصف من الزمان، وذلك في (5 من رمضان 666هـ = 19 من مايو 1268م)، وكان سقوطها أعظم فتح حققه المسلمون على الصليبيين منذ معركة حطين سنة (583هـ = 1187م)، وسبق لنا أن تناولنا أحداث هذا الفتح العظيم في (5 من رمضان).
وعلى الجبهة الأخرى نجح السلطان بيبرس في الدفاع عن بلاده أمام هجمات المغول المتتالية، وفي تحقيق عدة انتصارات عليهم في "البيرة" و"حران". وعلى الرغم من إخفاق مغول فارس في توسيع دولتهم على حساب دولة المماليك فإنهم كانوا يعاودون الهجوم، حتى ألحق بهم بيبرس هزيمة ساحقة عند بلدة "أبلستين" بآسيا الصغرى سنة (675هـ = 1277م) وبذلك أمّن بيبرس حدود دولته من الجبهتين الشرقية والشمالية.
رجل الدولة والإصلاح
لم تشغل بيبرس حملاته الحربية الناجحة عن عنايته بتنظيم الأمور الإدارية، والقيام بكثير من الإصلاحات الداخلية، واستحداث بعض الوظائف الإدارية، والعناية بديوان الإنشاء عناية فائقة وكان يقوم بمثل ما تقوم به وزارة الخارجية الآن، وأنفق عليه الأموال الطائلة، وبلغ من دقته أن أخبار الشام كانت تصله مرتين في الأسبوع، وصار على علم بما يدور في دولته المترامية دون بطء أو تراخٍ.
وأدخل بيبرس تعديلات على النظام القضائي في مصر، حيث عين أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة، وأعاد الجامع الأزهر إلى ما كان عليه، وقام بترميمه وتعميره بعد الإهمال الذي لحقه في العصر الأيوبي.
وأقام بيبرس عددًا من المؤسسات التعليمية، فأنشأ المدرسة الظاهرية بالقاهرة سنة (660هـ = 1262م)، واستغرق بناؤها عامين، وجعل بها خزانة كتب كبيرة، وألحق بها مكتبًا لتعليم أيتام المسلمين القرآن، وأنشأ بدمشق مدرسة عرفت باسمه، وشرع في بنائها سنة (676هـ = 1277م)، ولا تزال هذه المدرسة قائمة في دمشق حتى الآن، وتضم مكتبة ضخمة تُعرف بالمكتبة الظاهرية.
وأنشأ في القاهرة جامعًا عظيمًا عرف باسم جامع الظاهر بيبرس سنة (665هـ = 1267م) ولا يزال قائمًا حتى اليوم، لكنه تعرض لإهمال شديد وبخاصة في فترة الاحتلال البريطاني لمصر، وكأن فتحه يثير في نفوس المصريين ذكرى البطولة والشجاعة التي كان عليها منشئ المسجد، فآثر الإنجليز السلامة وأغلقوا المسجد. وقد سُمي الحي الذي حوله بـ"حي الظاهر" نسبة إليه.
وأولى بيبرس عنايته بالزراعة فأنشأ مقاييس للنيل، وأقام الجسور، وحفر الترع، وأنشأ القناطر، واهتم بالصناعة وبخاصة ما يحتاج إليه الجيش من الملابس والآلات الحربية.
وامتدت يده إلى الحجاز، فأقام عدة إصلاحات بالحرم النبوي، وبنى بالمدينة مستشفى لأهلها، وجدد في الشام مسجد إبراهيم عليه السلام وقبة الصخرة وبيت المقدس.
ويذكر له أنه كان أول من جلس للمظالم من سلاطين المماليك، فأقام دار العدل سنة (661هـ = 1263م)، وخصص يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع يجلس فيهما للفصل في القضايا الكبيرة يحيط به قضاة المذاهب الأربعة، وكبار الموظفين.
وبعد حياة طويلة في الحكم دامت سبعة عشر عامًا توفي الظاهر بيبرس بعد أن تجاوز الخمسين في (28 من المحرم 676هـ = 2 من مايو 1277م) بعد أن أرسى دعائم دولة، وأقام حضارة ونظمًا، وخاض معارك كبرى للدفاع عن الإسلام، وتبوأ مكانة رفيعة في نفوس شعبه حتى نسج الخيال الشعبي سيرة عظيمة له عُرفت بسيرة الظاهر بيبرس جمعت بين الحقيقة والخيال، والواقع والأسطورة.
اقرأ أيضا:

من مصادر الدراسة:


  • محيي الدين بن عبد الظاهر: الروض الظاهر في سيرة الملك الظاهر – تحقيق عبد العزيز الخويطر – الرياض – 1396هـ=1976م.
  • ابن أيبك الدواداري: كنز الدر وجامع الغرر – مطبوعات المعهد الألماني للآثار – القاهرة – 1391هـ=1971م.
  • سعيد عبد الفتاح عاشور: الظاهر بيبرس – المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة – القاهرة – 1963م.
  • قاسم عبده قاسم: عصر سلاطين المماليك – عين للدراسات والبحوث – القاهرة – 1998م.
  • أحمد مختار العبادي: قيام دولة المماليك الأولى – دار النهضة العربية – بيروت – 1969م.








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 28
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري   السبت 15 نوفمبر 2008, 00:44









لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmean
مشرف سابق
مشرف سابق
avatar

الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : كفر الدوار
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ والاثار الاسلامية
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 841
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري   السبت 06 ديسمبر 2008, 12:30

مقالات رائعة جددددددددددددددا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الظاهر ركن الدين بيبرس الأول البيرقداري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتدى الكتب التاريخية :: منتدى الشخصيات التاريخية-
انتقل الى: