آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سوسيولوجيا الكتابة على الجدران :تيمة الجسد والسلوك الجنسي الجزئ 2 -3 من الدراسة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الزاهيد مصطفى
طالب جديد
طالب جديد


الدولة : المغرب
المدينة : بني ملال
الكلية : كليات أخرى
الشعبة : علم الاجتماع والفلسفة وعلم النفس
عدد المساهمات : 27
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: سوسيولوجيا الكتابة على الجدران :تيمة الجسد والسلوك الجنسي الجزئ 2 -3 من الدراسة   الأربعاء 30 سبتمبر 2009, 20:02

الفصل الأول:موضوع البحث وأهدافه:


أولا:إشكالية البحث:

1- الإحساس بالمشكلة :

لقد أسست السوسيولوجيا العامة (الماكروسوسيولوجيا) مناهج لرصد الاجتماعي وملاحظته و تفكيكه وإعادة بنائه ، على غرار العلوم الحقة ، لكن مع " دوركايم " سيصبح الإجتماعي ظاهرة ومن تم فالظاهرة الاجتماعية لها خصائص وأينما توفرت تلك الخصائص كانت اليد الطويلة للسوسيولوجيا حاضرة من أجل الفهم و التفسير و الرصد.
مقتضين بهذا المنهج داخل فضائنا الجامعي ، تدفعنا حاجتنا البيولوجية إلى اللجوء إلى بيت الراحة ، بحس سوسيولوجي : لاحظنا تكرار مجموعة من الكتابات تختلف من حيث الشكل والموضوع ، من هنا جاء الإحساس بمشكلة البحث ، لم تكن صياغة الإشكالية على شكل سؤال إنطلاق مؤجرءتا بشكل علمي في البداية ، لكن كانت مزيجا من رؤية يوجهها الحس المشترك الذي نعتبره دائما مغرورا ،وحاملا لهوى الجماعة .و ضيق رؤية و أفق .
دراستنا الإستطلاعية لميدان الدراسة الذي حددناه في مراحيض كلية الآداب والعلوم الإنسانية ، حاولنا من خلالها حصر موضوع الدراسة في تيمة الجسد و السلوك الجنسي .وكانت الصياغة على شكل سؤال الانطلاق question de départ على الشكل التالي:

ما هو الدافع الذي يدفع الطالب إلى التعبير عن جسده والسلوكه الجنسي داخل فضاء المراحيض؟

2 – تحديد الإشكالية:

كل باحث في بدايته إذا لم تكن يقظته الإبستيمولوجية حاضرة ،معرض للغرور العلمي ، بحيث سيستصغر الظاهرة الإجتماعية ، ويكون بحثه معرضا للنقد والمعيارية ، والجاهزية من الأحكام . إن هذا الحذر و هذه اليقظة التي ينبغي للسوسيولوجي أن يتسلح بهما ، هما حذر ويقظة ليس على غرار المنهج الديكارتي المتصف بقواعد البداهة ، بل الحذر واليقظة اللتان ينبغي تهذيبهما دائما من طرف سوسيولوجية المنهج السوسيولوجي ، " فلم تعد الساعة ولا شك ، ساعة خطاب في المنهج..، ولقد أضحت القواعد العامة ، للمنهج الديكارتي ، قواعد بديهية منذ الآن، إنها تمثل كما يقال لياقة الفكر العلمي و تهذيبه.لن أسهب كثيرا في الحديث عن المنهج ، لأن الموضوع لا يتسع لذلك .
في تحديدنا لإشكالية البحث ،كانت يقظتنا الابستيمولوجية حاضرة وانطلاقا من إستطلاعاتنا المتكررة لميدان الدراسة قمنا بتحديد إشكالية البحث كالتالي:

ما هي الدوافع النفسية و الاجتماعية التي تدفع بالطالب إلى التعبير عن جسده و السلوكه الجنسي داخل فضاء المراحيض؟


ثانيا:موضوع البحث :

هو الكتابة داخل المراحيض، إن هذه الكتابة لا يمكن تحديد مصدرها بمعنى :من الطالب الذي يكتب داخل فضاء المراحيض ؟لكن يمكن تحديده تقريبا ، فهو إما طالب بالفصل الأول أو الثاني و الثالث أو الرابع أو الخامس أو السادس ، هو طالب يدرس بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بالخصوص .


ثالثا:أهداف البحث:

أهداف نفسية: إن اعتمادنا في هذه الظاهرة على المقاربة السيكوسوسيولوجية هو معرفة الأسباب الإجتماعية و النفسية التي تدفع الطالب إلى التعبير عن جسده والسلوكه الجنسي داخل فضاء المراحيض.
أهداف سوسيوتربوية: إن معرفة الدوافع النفسية و الاجتماعية التي تدفع الفرد إلى الكتابة داخل فضاء المراحيض ، والتعبير عن جسده و سلوكه الجنسي ، سيمكننا من معرفة العلاقة بين الجامعة كفضاء لتلقين فكر الحداثة . وهل الجامعة فعلا فضاء حداثي فعلا أم أنها استمرار لمجتمع تقليدي يمتد فيه الطابو، على مستوى بنياته الاجتماعية ونسقه القيمي .

رابعا:أهمية البحث:
على المستوى النظري:
أكيد أن هناك اقتحام السوسيولوجيا لظاهرة الكتابة على الجدران .لكن هناك تناسي لظاهرة الكتابة داخل المراحيض ، ومن هنا يستمد هذا "البحث" أهميته على المستوى النظري ،بحيث إن غياب دراسات لظاهرة الكتابة في المراحيض له ميزتين:
إعطاء أهمية تأسيسية لسوسيولوجية الكتابة داخل المراحيض، واقتحام هذا الفضاء وتفكيكه ، وإعادة بنائه علميا من أجل الحد من الظاهرة .
صعوبة إيجاد أساس نظري للبحث وهنا تكمن حداقة الباحث السوسيولوجي بحيث إن قدرته على التركيب بين قضايا متباعدة وبين إطارات نظرية لا تحيل على ظاهرة الكتابة في المراحيض مباشرة ، ولكن تحمل أساسا نظريا يمكن إعادة بنائه في قالب جديد.
2-على المستوى التطبيقي:
من شان نتائج البحث إن أخذت بعين الاعتبار أن تعيد هيكلة الحقل التربوي بصريح العبارة . الفضاء الجامعي و طرحه لقضايا لازالت تعتبر طابو داخل فضاء كان من المفترض أن تكون له علاقة قطيعة مع المجتمع كنسق تقليدي .إن نتائج البحث ستفيدنا في إعادة طرح قضية الجسد و السلوك الجنسي من جديد للنقاش من أجل معرفة إلى أي حد لا زال هذا الموضوع من المسكوت عنه؟ إن طرح قضية الجسد و الجنس للنقاش من شأنه أن يحد من مجموعة من الظواهر التي لا تعبر في نهاية المطاف إلا على رغبة هذا الجسد في تكسير الأغلال ، لكن الضحية تكون دائما المجتمع ، الإغتصاب ، الشذوذ الجنسي ، الجريمة . وهنا يقول ميشيل فوكو ( فالمومس و الزبون و القواد من جهة وطبيب الأمراض العقلية و مريضة الهستيرية من جهة أخرى . هؤلاء "الفيكتوريون "الآخرون كما يقول ستيفان ماركيس. يبدو أنهم قد نلقوا خلسة المتعة إلى نظام الأشياء التي تحسب أما الكلمات و الحركات التي يسمح بها خفية ، فإنها كانت تتبادل في تلك الأماكن بسعر مرتفع جدا . هنا فقط كان يمكن للجنس المتوحش أ ن يتخذ أشكالا واقعية لكنها متجزرة " .


الفصل الثاني : على سبيل إطار نظري ( رؤية بسيكوسوسيولوجية):

أولا: تحديد المفاهيم:

1- مفهوم الجسد و السلوك الجنسي:

إن إنتاج لغة واصفة للجسد أمر لا يخلو من صعوبات نابعة أساسا من كونه مقولة صميمية، طي سجلات مجموعة من المجالات العلمية و الخطابية . فضلا عن انه الموضوع الذي تشتغل عليه من كون هذا الأخير و ترصد طبيعته و أبعاده انطلاقا من نظريات مختلفة ، وأجهزة مفاهيمة و إجرائية متباينة . فجسد التشريحيين يخالف جسد الفيزيولوجيين أو علماء الأحياء و الجسد كما تصوغه المؤسسة الطبية و العلمية يغاير صياغات مؤسسات أخرى سياسية أو إعلامية أو جمالية أو دينية أو رياضية ....
و كأن كل خطاب ينتج جسده ويمنحه تسمية و تقطيعا و بطاقة دلالية ، بحيث يغدو الجسد أجسادا مفهومية ، يحيل كل منها على حقل إيحائي معين أو شكلا فارغا تتناوب العلوم على ملء بياضه ، حسب شروط التداول الخاص والعام ، فتنتج معرفة أو معارف غير متجانسة ، تتوزع الجسد و تشذره إلى بقع ومناطق متنائية . إن رصد مختلف المقاربات التي تصدت للجسد بالتحليل و التفسير تبقى شيئا بعيد المنال حاليا ، سواء لضيق الوقت آو لخصوصية المنهج العلمي الذي يرفض الكليانية و يميل إلى التخصص ،.بل لابد من العودة إليها و استشكال صعوبتها و استشراف أبعادها.
في مقاربتنا السيكوسوسيولوجية للجسد والسلوك الجنسي والتي حصرناها في الجنس و السلوك الجنسي من منظور التحليل النفسي ( نموذج فرويد) و الجسد والسلوك الجنسي من منظور سوسيولوجي ( نموذج فاطمة المرنيسي و عبد الصمد الديالمي) و (فاطمة الزهراء ازرويل ) .باعتبارهم أهم السوسيولوجيين المغاربة الذين اهتموا بالجسد و السلوك الجنسي داخل المجتمع المغربي .
2- مفهوم الجسد اصطلاحا :

في لسان ابن منظور، يحدد الجسد (جسم الإنسان ولا يقال لغيره من الأجسام المغتدية ولا يقال لغير الإنسان جسد من خلق الأرض .)
يقول ابن منظور (الجسد جماعة البدن ) . وقيل هو العضو واللحم.
الجسد الجثة (الجثة شخص الإنسان قاعدا أو نائما ، وقيل جثة الإنسان شخصه متكئا أو مضطجعا) .
وفي مقام أخر يفيد اللسان أن الجثة هي الجسد الذي لا يعقل و لا يميز أي الجسد الميت.
أما في dictionnaire de philosophie يحدد الجسد في (كل الأشياء التي تحتل حيزا في المكان، وتتوفر على ثلاثة أبعاد ، الطول ، العرض، العمق، وهي أجسام تكون صنفا (catégorie) و الجسد واحد من عناصره، إلا أنه يختلف عنها بكونه صفة تختص بالإنسان ، وتمنع عن غيره من العناصر الأخرى للصنف).
و تحدد موسوعة لالالند الفلسفية الجسد بأنه(كل غرض مادي يكونه إدراكنا ، أي كل مجموعة نمثلها مستقرة ، مستقلة عنا وواقعة في المكان ، من خواصها الأساسية ، المدى الثلاثي الأبعاد و الكتلة.)
وفي المعجم الفلسفي لمراد وهبة، يحدد مصطلح جسد ب(لفظ الجسد ، مرادف في اللغة العربية للفظ الجسم).
والجسد عند الصوفية ، يطلق غالبا على الصورة المثالية .
ويعرف الجسد أنتروبولوجيا ب(طرائق المشي والأكل و الضحك و الإبتسامة و الطقوس المتعلقة بالحزن والموت و الإحتفال ، إلى غير ذلك من التعبيرات الإيمائية التي تشي بالهوية الإجتماعية أو الجغرافية أو المهنية أو الحضارية للجسد ، وهي تخضع هذا الأخير لإقتصاد حركي تواضعي ).
هكذا يحيل الجسد على مجموعة من الدلالات تختلف باختلاف السياقات: الثقافية و الإجتماعية التي ترد فيها ، فمفهوم الجسد في التعريف اللغوي لابن منظور يحيل على الجسد كجسم للإنسان و حقيقته وجثته (يعني جسده)اللاعاقل.أما في الدلالة الفلسفية فالجسد يحيل على ما يدركه الإنسان في أبعاده (الطول ، العرض، والمكان ، )وهو صفة الإنسان.

3مفهوم السلوك الجنسي:

يعرف السلوك بأنه مجموع التصرفات الصادرة عن الفرد عن وعي أو عن غير وعي.
أما الجنس فيعرف بالإختلافات في الصفات التشريحية التي تميز الرجال عن النساء .(ويشير الجنس إلى الخصائص الفيزيقية للجسد).
أما السلوك الجنسي فيمكن أن نعرفه بمجموعة من الرغبات الجنسية التي تترجم إلى سلوك.
في مقاربتنا للجسد والسلوك الجنسي من زاوية التحليل النفسي و السوسيولوجية .لا ندعي الإحاطة بكل الإطارات النظرية للتحليل النفسي و السوسيولوجي ، كما لا ندعي الإلمام بكافة جوانب الموضوع وإشكالاته وإنما نحاول النبش والحفر في مرآة من مرايا المجتمع نسيت منذ انتهت حكايات شهرزاد لشهريار ، منذ أن تحرر الجنس على مستوى اللغة النثرية وتم أسره وضبطه داخل النسق الإجتماعي لن نرصد السلوك الجنسي من خلال الماخورات أو الحانات أو وسائل الإعلام، لكن إن سمح حسكم المشترك سنقتحم بكم فضاء منذ العصر الفيكتوري الذي تحدث عنه ميشيل فوكو ، أصبح هذا الفضاء ضرورة في التخطيط العمراني للمنازل ، سنقتحم بكم فضاء المراحيض من أجل تحليل كتاباته و فك ترميزاتها من أجل الهدم والتحليل والبناء .بناء ماذا ؟ بناء معرفة أولية عن هذا الفضاء ، معرفة سوسيولوجية و سيكولوجية من أجل التغيير .تغيير ماذا؟ تغيير مسار السوسيولوجيا وجعل يدها الطويلة تقتحم هذا الفضاء باعتباره ظاهرة تحقق فيها التكرار و العمومية و الخارجية والقهرية كيف؟ من منكم يستطيع أن يقاوم ظاهرة الكتابة داخل هذا الفضاء ، فضاء المراحيض ولن يعود بخفي حنين.؟
في البداية ستكون مقاربتنا بشكل عام حول التحليل النفسي و تصوره للجسد و السلوك الجنسي ، و كذلك للسوسيولوجيا و تصورها للجسد والسلوك الجنسي .لن نلم بجميع المقاربات ، ولكن سنحاول إجتثات بعض وجهات النظر من سياقاتها .قد يكون الأمر بلا جدوى و لكن سيحقق هدفا رسمناه معا ، إقتحام السوسيولوجيا لهذا الفضاء.

ثانيا: نبذة تاريخية موجزة عن التحليل النفسي :

أدى ظهور التحليل النفسي إلى إعادة النظر في مفاهيم كثيرة: النفس و العقل ، الإرادة والوعي ،المعنى و العقلانية وغيرها من المفاهيم الأساسية في ميدان السيكولوجيا .كما وجه ضربة قاضية للنزعة الإنساني الساذجة وللكوجيطو الذي اعتبر أساس الفكر الحديث .كان الكوجيطو شك في الأشياء و في موضوعات العالم الخارجي و يقينا في الذات .لكن التحليل النفسي حول الكوجيطو إلى ديبتو(dubito) ذاتي أي إلى الشك في الذات نفسها ، وبين أن فيها شرخا عميقا يفصل بين واقعها الفعلي المحتوم وبين صورتها عن نفسها وهو ما دعي بجدل الرغبة و الحقيقة.
يعلن فرويد في كتابه " حياتي والتحليل النفسي"(1925) وهو ما يتأمل في أصوله العلمية الخاصة ، أنه ظل محفوزا " بنوع من المعرفة ، لكنه تعطش يخص العلاقات الإنسانية مما يخص الموضوعات الخاصة بالعلوم الطبيعية ".كان فرويد يحاول أن يؤسس علما للعلاقة ، كما أن المرتكز التاريخي للتحليل النفسي قد تحدد بالقياس إلى الطب أو الطب العقلي للفترة المعاصرة لفرويد (مشكل فيزيولوجيا الأعصاب ، بنية الدماغ و الترابط بين ما هو فيزيائي و ما هو سيكولوجي ، وهي القضايا التي ظل ذهن فرويد منتبها إليها .إن أول اكتشاف يقودنا إليه التحليل النفسي هو إن الأعراض ترتبط بصورة مطردة بحياة المريض الخفية ، وهو يبين لنا أن الرغبات الممرضة هي من طبيعة المقومات الإيروسية، ويرغمنا على اعتبار اضطرابات الحياة الجنسية علة من أخطر علل المرض ، يقول فرويد " التحليل النفسي معتاد على كشف الأشياء السرية و المخبأ في بحر التفاصيل التي لا نعيرها انتباها و اهتماما ، وفي ملاحظتنا المهملة إذا صح التعبير " .فالخلاف الذي ساد بين المفكرين والفلاسفة و علماء النفس هو تحديد الطابع المسيطر و المهيمن على الطبيعية الإنسانية ، بتعبير آخر ، ما هي الفعالية المسيطرة الموجهة للإنسان؟ هل هو العقل أم الغرائز؟
هنا يمكن إعتبار الطبيعة الإنسانية بمثابة معطى مطلق وشامل لا تتأثر باختلاف الظروف الطبيعية و الإجتماعية و الثقافية .بل هي واحدة ثابتة في جميع البيئات و المجتمعات و الثقافات .
ينسب أفلاطون كل الصفات المثالية و السامية إلى العقل ، وما الجسد إلا إعاقة لعرقلة اتصال العقل بعالمه المثالي ، ولذلك كان لابد من ضبط شهوات الجسد وملذاته لتوفير النقاء و الطهارة للعقل لمعرفة الحقيقة . أما" شوبنهور" فيؤمن بان الإرادة هي في جوهرها قوة لا عقلانية ، لا واعية فهي القوة المحركة لمختلف الأفعال البشرية و للعملية التاريخية ككل ، وقد أسهم التحليل النفسي في ردم الهوة بين الثنائيات التقليدية التي سادت الفكر الغربي لفترة جد طويلة و التي رسختها فلسفة الوعي بين الجسم و النفس ، بين العادي و المرضي ، بين الخيال و الواقع، بين الجماعي والفردي ، وكشف عن الغيرية في قلب الأنانية .وعن الأنانية في صلب الغيرية ، وعن المثال في الواقع و الواقع في المثال .لقد أصبح من الممكن بعد التحليل النفسي التساؤل عن الإنسان ككائن عاقل/أحمق ، كائن يتصارع فيه العقل و اللاعقل ، مبدأ اللذة ، و مبدأ الواقع ، دوافع الحياة ودوافع الموت ، الرغبة و الحكمة.
على وجه الإجمال يعتبر فكر فرويد امتدادا لفكر الأنوار و تلبية لدعوته بتسليط نور المعرفة على المجاهل النفسية اللاواعية وغير المعروفة .وقد كان مشروع فرويد هو الكشف عن النقطة المظلمة في النفس و تسليط الضوء عليها آملا في إحلال الأنا مكان الهو ،وإخراج اللاشعور إلى حيز الوجود و الشعور الواضح . وهو ما يجعل فرويد من هذه الزاوي – كما يقول ماركوز- أكثر المفكرين عقلانية في الفكر الحديث ، وأكد ميشيل فوكو في مؤلفه "تاريخ الحمق" أن التحليل النفسي كان بمثابة إكمال للطلب العقلي في القرن 20.و يمكن القول أن الفكر الإنساني أصيب بثلاث طعنات ، ولدت فيه الخيبة والشعور بالنقص ، كما حطمت نرجسيته و هزت ثقته بنفسه:

*الأولى :الطعنة الكونية التي أتت عن طريق كوبرنيك( الثورة الكوبيرنيكية).

*الثانية:الطعنة البيولوجية التي أتت من نظرية النشوء و آلإرتقاء لداروين.

*الثالثة :الطعنة السيكولوجية التي أتى بها فرويد عن طريق التحليل النفسي ، الشيء المميز لهذا الإكتشاف الجذري ، أن الإنسان الذي كان يعلم أنه ليس سيدا لهذا الكون ، وليس سيدا للكائنات الحية ، اكتشف أنه ليس أيضا سيدا لنفسه ، إن هذه الطعنة الآخيرة أدت إلى اكتشافات أساسية حددت لاحقا كل فكر فرويد وهي :

* اكتشاف اللاوعي الذي يتميز: بنشاط لاشعوري في الجانب الأكبر منه ،أما الجانب الشعوري منه فهو لا يتعدى جزءا صغير يعمل وفق قوانين خاصة ، الإزاحة ، التكثيف، الإستعارة ، الكناية،و الأحلام هي الطريق الملكي إلى معرفة ما هو لاشعوري في الحياة النفسية.

*الدينامية الجنسية :محور أساسي يكمن في اللاوعي ، ويحرك الإنسان في حياته الفردية و الإجتماعية .
-الرغبات الجنسية قوة محركة للإنسان وأساسية لكل ما هو موجود.
-الرغبات الجنسية تشارك بشكل مباشر في خلق القيم الثقافية ، والإجتماعية و الأخلاقية و الفنية لنفس البشرية .

*تطوير النزوات : النزوة مفهوم حدي ما بين النفسي و الجسدي ، ترتبط بالنسب لفرويد بفكرة الممثل النفسي ، يقول فرويد " إننا نفترض أن ثمة نوعين من النزوات ، مختلفتين اختلافا جوهريا ، ونعني بهما النزوات الجنسية بأوسع معانيها أي "الإيروسeros" و النزوات العدوانية التي تستهدف التدمير ، و هاتان النزوتان اصطلح التحليل النفسي على تسميتهما نزوات الحب و نزوات الموت.
ثانيا :مقاربة التحليل النفسي للجنس:

يبدو من خلال الأسطورة التي أقيمت حول التحليل النفسي منذ بداياته أن الجنس هو الإكتشاف الرئيسي لعلم سوف يكرس لدراسته حصرا.ووفقا لهذه الميثولوجيا ، سيصبح فرويد رائد السيكولوجيا ، أنه ذلك الذي يكشف النقاب عن الرغبات الخفية لجنس منحرف فهذا الإكتشاف يعتبر بمثابة " القضية الكبرى " لهذا العلم الناشئ الذي قال بوجود الجنس في كل أنشطة الحياة . لقد كشف فرويد في الحياة الوجدانية للطفل عن عناصر جرت العادة على إسنادها لجنس الراشد ، كالميل إلى المداعبات و التعلق بمواضيع الحب ، واللذة في التألم ، أو في إيلام الآخرين (المازوشية و السادية). وهي علامة لاحظها فرويد في نشاطات لم تكن تعتبر إلى ذلك الوقت سوى مودة عائلية حميمة ( الإسعافات الأولية في العناية بالنظافة الجسدية ، وتعلم التغوط....).
و قد استطاع "جورج كروديك"(1866_1934) أن يصف النشاط الجنسي الطفو لي بطريقة مألوفة أفضل مما كان يفعل فرويد حيث يقول"إن هذا الطفل الذي كان يبكي قبل قليل أثناء غسلنا لوجهه...قد هدأ فجأة عندما مررنا الإسفنجة الناعمة بين ساقيه الصغيرتين.إذ يعبر وجهه بشكل مفاجئ عن نشوة حقيقية جعلته يتوقف عن الحركة .كما أن الأم التي كانت من قبل تنصح الطفل و تسليه من أجل مساعدته على تحمل عملية الغسل غير المرغوب فيها أصبح صوتها يحمل نبرات عذبة و عطوفة ، بل يمكن أن أذهب إلى حد القول أنها نبرات شقية ... إن العملية الإيروسية تتحكم لذا الأم والطفل معا في التعبير عن المتعة ".
يصنف فرويد، ميولات الجنس الطفو لي في اتجاهين وثلاثة مراحل:
يتمثل الاتجاهان في" الشبقية الذاتية" و "التوجه نحو اختيار الموضوع الخارجي من جهة ، وتنظيم الجنس تبعا لسيادة "المنطقة ا لتناسلية "" باعتبارها "العملية التي تدخل الحياة الجنسية بفضلها في خدمة إعادة إنتاج الجنس البشري " من جهة أخرى يقول فرويد "إن الحياة الجنسية لذا الطفل ، التي تتميز بالهشاشة و التعقد و التفكك والتي تميل فيها الغريزة إلى الحصول على المتعة ، تتكاثف وتنتظم في اتجاهين رئيسيين على الرغم من أن الخاصية الجنسية للفرد غالبا ما تكون قد تكللت بالنجاح في نهاية مرحلة البلوغ".
يتم كل شيء كما لو أن الجنس الطفولي يتميز بعدم الإنتظام و التفكك وتعدد الأشكال ، وفي مقابل هذا التنوع الذي فقد إلى الأبد ،ينموا الجنس عبر ثلاثة مراحل :

1-المرحلة الفمية التي يتم فيها الحصول على المتعة عن طريق الفم.
2- المرحلة الشرجية التي يتم فيها الحصول على المتعة من خلال الاحتجاز و الإخراج الشرجيين.
3- المرحلة التناسلية التي تعتبر المرحلة النهائية الشبقية.

لقد صادف فرويد الجنس في سياق اهتمامه بالمسألة الطبيعية ، وذلك في الحقل الذي وجه التحليل النفسي في بعده العلاجي الهستيريا، إذ استخدم فرويد الأعراض الهستيرية للبرهنة على وجود بعض التفاعلات بين الجسدي والنفسي ، حيث يمكن للاضطراب أن يكون السبب في معاناة الذات من مرض معين وفقا للتفاعل القائم بين النفسي و الجسدي.



عدل سابقا من قبل الزاهيد مصطفى في الأربعاء 30 سبتمبر 2009, 20:04 عدل 1 مرات (السبب : نسيان كلمة)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: سوسيولوجيا الكتابة على الجدران :تيمة الجسد والسلوك الجنسي الجزئ 2 -3 من الدراسة   الجمعة 02 أكتوبر 2009, 01:37









لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سوسيولوجيا الكتابة على الجدران :تيمة الجسد والسلوك الجنسي الجزئ 2 -3 من الدراسة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: المنتديات العلمية :: منتدى علم الاجتماع-
انتقل الى: