آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:33

راجوز الآلهة .. قصــــــــــــة


البداية ١




الشخصيات في هذه القصة لا تمثل أي شخصية واقعية .

أسماء الأشخاص والأماكن والطبقات الاجتماعية والثقافة الدينية والأساطير الموجودة في القصة لا تنتمي إلى ثقافة واحدة بحد ذاتها







في شرفة منزل والدها ، جلست ألبا تنظر إلى السماء وإلى نجومها ، منتظرة موعدها الليلة مع نجمتها التي ستلاقي نجمة

حبيبها المفترَض كما قالت لها ساحرة الجزيرة رامونا التي تجلس بجانبها لتريها طريقها الذي ستشقه للالتقاء بالحبيب.

" انظري إلى تلك النجمة يا ألبا ، هذه أنتِ. وانظري إلى ذلك النجم الذي يقترب منه . إنه ، إنه حبيبكِ. ولن يكون أيّ

حبيب. إنه من طبقة عالية.إني أراه الآن. إنه ، أوه ، لا أصدق عينَيْ. إنه أمير. لا ، بل ملك "

" حلّفتك بإيروس. هل ما تقولينه صحيح ؟ "

" بلى يا ألبا "

" ولكن كيف يُعقَل بأن يتزوجني ملكٌ وأنا من طبقةٍ متوسطة ؟ "

" إنها إرادة الإله إيروس. متى ما أطلق سهمه إلى قلب من يُريد فإنه سيأتيكِ طوعاً ولاهثاً إليكِ. لا تنسي بإنك أجمل كثيراً

من أميرات القصر. حتى ، حتى أنكِ أجمل من ديفيليا نفسها "

"ألا يمكن لسهم إيروس أن يخطيء طريقه ويضل؟ ومن ثم يأخذني معه إلى طريق مسدود لا أصل معه إلى نتيجة

أرضاها؟ "

" لا عليكِ ، فسهامه تصيب دائماً. هي أخطأت مرةً واحدة ولم تخطيء بعدها "

" أخطأَت خطأً قاتلاً . فقد انقلب السِحْرُ على الساحِر "

" الكل يُخطيء "

" ولكن ليس كخطأ إيروس . فقد ألهب قلبه بنفسه ، ووقع في غرام تلك المرأة التي لا توافقه اجتماعياً "

" ها أنتِ قلتها . وقع في غرام امرأة أقل منه طبقة "

" هيّا خبريني أكثر عما ترينه "

" إني أراه يهيم عشقاً بكِ ، وسيضل عطِشاً ولن يرتوي حتى يظفر بكِ "

" تقصدين أني أنا من ستظفر به "

" لا يا ألبا ، سيحاربه مجلس الشيوخ ، ولن يكون سهلاً عليه أن يقف في وجههم . فهم سيقتلعونه من مكانه ، أو يقتلع هو

منهم أفكارهم وقوانينهم التي يسيرون عليها لآلاف السنوات. عادات بالية يسير عليها أصحاب هذا الزمان. الآلهة القديمة

ولّت وانتهى زمانها ونحن اليوم مع آلهتنا الجديدة ولكن القوانين والطقوس هي نفسها لم تتغير"

" لكنها لا تقدم ولا تؤخر"

" لا تقدم ولا تؤخر بسبب مجلس الشيوخ هذا الذي يريد أن يضع يديه على كل الخيرات التي تنضح بها هذه الأرض

وتنزل من السماء "

" أكملي يا رامونا أكملي "

" ومثلما أنه سيضحي من أجلكِ فستضحين أنتِ من أجله "

" لا يوجد لديّ ما أخسره . فبأي شيء سأضحي؟ "

" لم أستطع معرفة تضحيتك. فالنجوم اختلطت ببعضها وكأنها تريد منكِ أن تمشي على خطواتٍ ترسمها لكِ هي من غير

أن تعلميها "

" حسناً ، أتمنى أن يتحقق ما رأيتِهِ وأن تكون تضحيتي هيّنة فأنا لا أحتمل الصدمات "

" أتشكين في مقدرتي على رؤية المستقبل يا ألبا ؟ "

" لا أبداً. أنا آسفة يا رامونا. لم أقصد ذلك أبداً "


بدأت خيوط النور تظهر وبدأت معالم المدينة التي تقع في جزيرة باشينسيا بالظهور شيئاً فشيئاً و ألبا نائمة في شرفة

منزلهم الواقع في منتصف الطريق للصعود إلى قمة الجبل حيث هناك يقع قصر الملك العظيم باسيليو.

" هل عدتِ مجدداً إلى أحلامكِ ؟ "

كان ذلك والدها زكرياس. جعلها تصحى من أحلامها السعيدة. وبدأت تحدّث نفسها

" ليس هذا وقتك يا أبتي. دعني أحلم ولو قليلاً "




يُتْبَع



آخر العرّابين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:34

[right][center][center]



" صباحكَ سعيدٌ يا والدي "

" صباحكِ سعيد. ما الذي جعلك تنامين هنا يا ابنتي العزيزة ؟ "

" كنتُ .. كنتُ .. "

" كنتِ ماذا ؟ " نظر إليها والدها مقطباً بوجهه وعابساً ، ولكن سرعان ما أطلق ابتسامته التي تعيش على وجودها ألبا.

منذ رحيل أمها عندما كانت ألبا طفلةً صغيرة فإن والدها لم يجعلها تحس بفقدانها. أبوها رجل حنون ، ويخشى على ابنته

كثيراً.

" لم أستطع النوم البارحة ، فأتيت لأرقُب النجوم وأستمتع بجمال السماء ولكن أظنني نمت بدون أن أشعر بسرقة

النوم لي"

" انتبهي يا ابنتي العزيزة من نجوم السماء ، فهي تغرينا وتجذبنا إليها ونجد أنفسنا قد أصبحنا إحداها "

" وهل يعقل بأن نصبح نجوماً ؟ "

" نعم يا صغيرتي. ألا تعلمين ذلك ؟ "

"لا يا أبي "

" حسناً ، سأحكي لكِ حكاية نجمتين. كانت هناك شابة جميلة تدعى إستريللا. كانت تحب المكوث خارج المنزل.

تجلس في الحقل المجاور لمنزلهم والذي يعمل فيه الكثير من العمال الذي يأتمرون بأمر والدها. أحبت يوماً أحد العمال

يدعى ستِرْك فتواعدا على الهرب. طلب منها أن تهرب معه في ليلة اكتمال القمر حتى يريا طريقهما في ظلمة الليل.

هربا وتزوجا وكان لهما ما أرادا. لكن حدث مالم يكن في الحسبان. طلب والدها من أكبر الكهنة والسحرة أن يعملوا ما

بوسعهم لإيجاد ابنته والعامل الذي هربت معه. وفعلاً وجدوهما وبدأت عملية المطاردة. لم يكن أحدٌ يعلم بأن ستِرْك نجمٌ

أتى إلى الأرض لأنه كان يرى إستريللا وهو في السماء وأُعجِبَ بها. فنزل إلى أرضنا لكي يكون أقرب لها ويتزوجها.

طلب منها اللحاق به. أمسك بيدها وانطلقا يحلقان في السماء. كانت أستريللا حاملاً بطفله وتعبت من التحليق فقد كان

الصعود إلى السماء متعباً لقلبها ولم تحتمل فأبطأ من سرعته ولكن السحرة قد أطلقوا شياطينهم للحاق بهما ووصلوا إليهما.

كان ستِرْك قوياً وتصدى لهم. لكن زوجته أستريللا كانت عائقاً له وظفروا بها. أمسكوها. أطلق أشعته ليجمد الشياطين

لكنه أخطأ وزاد من قوة تلك الأشعة وتجمدت زوجته معهم. وصل إليهم ورأى زوجته متجمدة معهم. بدأ يصرخ بأعلى

صوته وبدأ في تكسير الشياطين المتجمدة ورمى ببقاياهم إلى الأرض فأمطرت السماء جليداً حطّم الكثير من القرى.

بقيت إستريللا جامدة هناك تضيء بنورٍ خافِت بسبب النور الذي يأخذه منها جنينها. وأطلق ستِرْك أشعته على نفسه

ليتجمد بجانبها "




" قصة محزنة "

" انظري إلى تلك النجمة التي هناك. تلك التي تشع باللونين الأزرق والأبيض. تلك هي إستريللا. تعرّفََت عليها لاحقاً

ساحرة الجزيرة. هل ترين ذلك النجم الضخم الذي يضيء باللون البرتقالي ؟ "

" نعم يا أبي. هل هذا هو ستِرك؟ "

" نعم يا ابنتي. هو ذا "

" نهاية غير لطيفة أبداً "

" والآن هل لك بأن تعدين لي كوباً من الأعشاب ؟أعتقد بأن عشاء البارحة كان ثقيلاً جداً على معدتي وأشعر اليوم بأني

لست على مايرام "

" حسناً يا والدي الغالي "

ذهبت ألبا لإعداد كوب الأعشاب الذي طلبه والدها منها.

" كيف حالكَ يا توماس ؟ "

" أنا بخير ، أين أنت ؟ لم نعد نراكَ في سوق المدينة "

" لدي بعض الأعمال التي تمنعني عن المجيء إلى السوق مؤخراً. لكن سأكون هناك متى ما انتهيت منها. كيف حال ابنك

بلاس ؟ "

" بلاس متشوق لرؤية .. أنت تعرف " قالها بابتسامةٍ عريضة .

" ألبا .. " رد عليهِ بابتسامة مماثلة ومن بعدها بدآ في الضحك.

دخلت ألبا تحمل كوب الأعشاب إلى والدها.

" مرحبا يا توماس ، كيف حالك ؟ "

" قريباً ستدعيني عمي توماس " وبابتسامة عريضة " ألا تريدين التعود على ذلك ؟ "

أصابها الخجل من هذا السؤال ولكن لم يكن خجلها بسبب ابنه بلاس فهي لا تريده لكن بسبب عدم قدرتها على أن تقول ذلك

لتوماس.



يُتْبَع



آخر العرّابين
[/center]
[/center]

[/right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:39

[/[size=29]size]









" حسناً يا والدي. أتريد شيئاً آخر ؟ "

" لا يا ابنتي. هل أنتِ ذاهبة إلى مكان ما ؟ "

" نعم يا والدي. سأذهب إلى الشاطيء وأعود بعد الظهر "

" انتبهي يا ابنتي. ولا تحاولي السباحة في البحر. أخاف عليكِ من الغرق "

" لا عليك يا والدي. أنت تعلم أني أجيد السباحة فلا داعٍ للخوف "

" لا تنسي بأنها فترة أعاصير وعواصف "

" لا عليك يا أبتي. الجو صحو ولن يكون هناك ما تخشى عليّ منه. لن أسبح في البحر. اطمئن من هذه الناحية "

خرجت ألبا من البيت غير مصدقة بأنها افلتت من الجلوس مع توماس الذي يحاول تزويجها لابنه بلاس. هي لا تريده

فبلاس شاب غير مؤهل ولا يرضي ما تتطلّع إليه. كل ما يميزه هو أنه ابن صديق والدها المقرب إليه. لا يوجد ما يجمعها

معه ولا يوجد ما تحمله اتجاهه. هي تريد فارساً ونبيلاً وذا شخصية. أما بلاس فهو لا يملك أياً من هذه المواصفات ،

ناهيك عن ملازمة التأتأة له.

وصلت إلى الشاطيء وبدأت تسرح من جديد. تريد أن تكون مع هذا الحبيب المنتظر في أسرع وقت وينقذها من توماس

وابنه.

" ألبا ، ألبا "

" أهلاً يا ديبورا "

" ألم تسمعي بالاحتفال الكبير الذي سيقام بعد قليل ؟ لِمَ أنتِ هنا ؟ "

" احتفال في هذا الصباح ؟ أليس مبكراً ؟ "

" نعم فاليوم يصادف ميلاد الأميرة ديفيليا "

" فعلاً ؟ "









ذهبت الفتاتان إلى موقع الحفل والذي يقع في قمة الجبل حيث القصر وساحة الاحتفالات التي تستطيع ضم شعب الجزيرة

كاملاً وتضم معهم الضيوف.

" ما أجملها. انظري إليها "

" إني أكثر جمالاً منها. ألا ترين ؟ "

" أتعتقدين ذلك ؟ " ردت عليها ديبورا وهي تضحك.

" انظري إليها كيف يبدو عليها الغرور "

" فعلاً أنتِ أجمل منها ، ولكنها تملك كل شيء ، وهذا هو أهم شيء "

" من ذلك الفارس الذي يجلس بجانبها ؟ "

" هذا ضيفها استيفان. أميرٌ من جزيرة ألميدون "

" الجزيرة المجاورة لنا ؟ "

" نعم بالضبط. ألا ترين وسامته ؟ أضيفي على أنه سيكون ملك جزيرتهم بعد رحيل والده المريض "

" حقاً ؟ "

" نعم. ألستِ موجودة في هذه الحياة ؟ الكل يعرف هذا الشيء "

كانت أصوات الغناء والأهازيج تدوي في سماء ساحة الاحتفالات وكانت الألوان تتناثر من الأبواق المخصصة لها ،

و صوت المتحدث يرحب بالجميع ويبجل في الملك والأمراء والأميرات ويتمنى لهم ولديفيليا بالأخص بالعيش الهنيء

وفجأة تعتلي أصوات الأبواق معلنة للعامة التزام الاحترام والصمت لكلمة سيلقيها الملك.

" باسمي أنا العظيم باسيليو . أعلن بدأ الاحتفالات رسمياً من الصباح إلى منتصف الليل لمولد ابنتي الغالية على قلبي

ديفيليا. كما أرحب بضيفي الأمير استيفان . أمير جزيرة ألميدون وأتمنى له سهرة ممتعة معنا وفي ضيافة ابنتي. "

تحدثت ألبا لصاحبتها ديبورا " إذاً هو ضيف لابنته وليس ضيفه "

" اسكتي لا نريد أن ينتبه لنا أحد الجنود فيقبض علينا لتحدثنا في حضرة الملك "

" هديتي لشعب باشينسيا العظيم طعام وشراب طوال اليوم وبدون أية قيود. الليلة ستوزع عليكم المشروبات فتسكرون حتى

الصباح "

تعالت صيحات المتواجدين في مدرجات الساحة بعمرٍ طويلٍ للملك فهم سيسكرون اليوم حتى الصباح. وبدأت أصوات

الآلات الموسيقية تضرب بصوتها في جدران الساحة.

" هيا لنذهب من هنا يا ديبورا "

" ولِمَ العجلة ؟ "

" سنعود لاحقاً ، لا عليك. أريد أن أقف بجانب المقصورة حتى يراني ضيفنا الوسيم "

" أهذا ما تريدين ؟ "

" لا داعي للتحدث أكثر ، هيا هيا بنا "

ذهبت الفتاتان إلى أقرب نقطة للمقصورة بعد أن اجتازتا الحشود الموجودة على المدرجات. كانت ألبا تنظر إلى الأمير

استيفان وأطالت النظر لعله يدير ببصره ناحيتها. وبالفعل أدار برأسه باتجاه اليسار ونظر في عينيها. أنزلت هي عينيها

وابتسمت وأطلق ابتسامته هو. نظرت مرة أخرى ورأته لا يزال يبتسم لها. فهمت وقتها بأن الأمير قد أُعجِب بها.





يُتْبَع



آخر العرّابين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:42

[center][center]






" هيا لنغادر "

" هل رآكِ ؟ "

" نعم ، لقد نظر إلي ونظرت إليه. ساحضر ليلاً لأراه مرةً أخرى في وقت الاحتفال الرئيسي "

عادت ألبا إلى منزل والدها وارتمت على سريرها لتعود إلى سرحانها من جديد وبدأت تحلم بتلك الأحلام الوردية التي

تجمعها بذلك الفارس الأمير استيفان.

" ألبا. ألبا. أين أنتِ يا ابنتي ؟ "

" نعم يا والدي. أنا هنا. كيف لي أن أخدمك ؟ "

" سأتأخر الليلة في المجيء إلى المنزل لأني سأكون في احتفال المدينة بميلاد الأميرة ديفيليا "

" حسناً يا والدي. سأكون هنا في انتظارك "

" لا تنتظريني. نامي فأنا سأعود في ساعة متأخرة "

" حسنا يا والدي. كما تريد "

ارتاحت ألبا كثيراً لسماعها والدها بأنه سيتاخر فهي ستأخذ فرصتها في البقاء متأخرة الليلة في الاحتفال نفسه لملاقاة

وسيمها.

في العصر ذهبت ألبا وصديقتها ديبورا إلى البحيرة الموجودة أسفل الجهة الأخرى من الجبل لكي تستحم وتجهز أمورها

فمن يعلم إلى أين تصل بها الأمور. ربما تلاقي الأمير وتتحدث إليه. وربما يطلب منها قبلة. كانت تريد أن تظهر بمظهر

الأنيقة النظيفة كما تريد أن يراها استيفان.

عادت إلى منزل والدها كي تلبس أفضل مالديها فقد كان لديها الكثير من الملابس الجيدة بسبب كون والدها من تجار

المدينة الواقعة في تلك الجزيرة العظيمة بحضارتها - باشينسيا.







كانت الحشود ليلاً متواجدة في الساحة لا على المدرجات كما في الصباح. وكانت ألبا وقتها قلقة أن يراها والدها ،

فالمدرجات كانت أفضل بكثير من هذه المساحة المفتوحة التي يُرى فيها الجميع. كان هناك ممر في وسطه بوابة ضخمة

يصل الساحة بالقاعة الملكية للاحتفالات الرسمية التي لا يدخلها إلا علية القوم. وصلت إلى البوابة فخلفها بالتأكيد يتواجد

استيفان. أوقفها أحد الحراس الموجودين على البوابة وسألها عن هويتها.

تحدثت بلغة متعالية و مصطنعة " أنا دوريتا ابنة الوجيه أرماندو "

" تفضلي يا سيدتي "

كانت الأمور تسير من أجلها سهلة وتجاريها. فملامحها وملابسها كانت توحي بالوجاهة والرقي. خصلاتها الشقراء

الممزوجة باللون الكستنائي كانت كالعصا السحرية منذ صغرها. فقد كانت تروّض بها الكثيرين من رجال الجزيرة

وتجعلهم يتسابقون في خدمتها.

أخذت أحد الأقداح التي أحضرها لها أحد السقاة في القاعة. كانت تنظر إلى السقف وقتها لترى عظمة المصابيح المعلقة من

السقف والتي وضح من لونها أنها من الذهب الخالص ، وتنظر إلى تلك الزخارف والرسوم الموجودة عليه. ثم نظرت إلى

الجدران لترى تلك الصور التي تمجد الآلهة وقد رُسمت بشكل متقن تماماً يوحي لمن ينظر إليها بصغر حجمه نظراً

لمقاسها الكبير جداً. بدأت تنظر إلى الوجوه لعلها ترى ذلك الوسيم الذي أتت من أجله ومن أجل التقرب منه.

كانت تحدث نفسها " أخيراً ، ها هوذا "

كان استيفان يجلس على طاولة ضخمة وبجواره ديفيليا. كانا يتحدثان وهما يضحكان ويشربان النبيذ. وكان الحرس واقفاً

من ورائهما والخدم يحومان حولهما ليضمنا راحتهما.

" عليّ أن أمر من أمامه لعله ينتبه لي "

ذهبت باتجاه الطاولة وحاول أحد جنود الحراسة إيقافها.

" أعتذر منك سيدتي. هذه الطاولة خاصة بالطبقة الملكية وأصدقائهم "

" لا .. لا أريد الوصول إلى الطاولة وإنما أردت .. أردت أن أذهب إلى الجهة الأخرى .. إلى تلك الطاولة هناك "

" يمكنك الجلوس على تلك الطاولة وأعتذر منك مرة أخرى سيدتي "

كانت الطاولة الأخرى مقابلة لطاولة استيفان. جلست على أحد الكراسي وتقرب منها ذلك العجوز الذي ابيض شعر رأسه

وشاربه.

" ما اسمك يا جميلة ؟ "

أحست وقتها بالضيق والحرج من ذلك العجوز الذي يحاول التحرش بها. فلم ترد عليه. كرر عليها نفس السؤال ولم تجاوبه.

" أعتقد بأنك لا تنتمين إلى هنا. أنا متفرغ الليلة وقصري لا يوجد فيه أحد غير الخدم والحراس. كما أن بركة القصر بها

من الماء الدافيء ما يرخي الأعصاب "

أحست وقتها بالضيق فهذا المجنون يريد أن ينام معها. شرعت في القيام من على كرسيها ولكنه أمسك بها من يدها.

بدأت في سحب يدها بقوة لكنه أحكم قبضته عليها وبعدها وقف وقربها إلى صدره. كان المسّن سكران ولا هم له في تلك

اللحظة غير أن يحظى بفتاة صغيرة. بدأت تصرخ وتضرب على صدره. ولكنه زاد في احتضانها. ثواني وأحست به

يفلتها ومن ثم بدأت في السقوط ولكنها انتبهت إلى أن ذراعين قويتين التقطتها قبل أن تصل الأرض. رأت المسّن ملقى

على الأرض وهو يأن من أوجاعه وانتبهت للأمير استيفان يتحدث إليها وينظر إلى عينيها

" هل أنتِ بخير ؟ "

كانت كمن عُقِدَ لسانها من هول الدهشة




يُتْبَع



آخر العرّابين
[/center]
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:43

[tr valign="top"][td class=alt1 id=td_post_130396]

تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 750 * 1000.







" نعم.. أنا بخير.. شكراً .. شكراً لك .. "

" بل أنا من يشكر هذه الصدفة الرائعة التي جعلتني التقط هذا الجمال بين يداي "

" أ .. أ .. "

" لا تقولي شيئاً " كان يتحدث معها وابتسامته التي يحاول السيطرة عليها لا تفارق وجهه

" أعتقد بأنه علي أن أذهب الآن "

وصلت الأميرة ديفيليا وقتها " هل أنتَ بخير أيها الأمير استيفان "

" نعم ، أنا بخير. ولكن يبدو أن .. لم تخبريني باسمك "

" ألبا .. "

كان استيفان يخاطب ديفيليا وهو لا يستطيع إبعاد عينيه عن ألبا

" يبدو أن ألبا ليست على مايرام فذلك المسّن قد أرعبها "

" تستطيعين الانضمام إلينا يا ألبا "

" شكراً سيدتي .. يتوجب عليّ الذهاب الآن "

" حسناً كما تريدين. لنعُد إلى أماكننا أيها الأمير "

ابتعدت ألبا وكانت عيون الأمير تلاحقها. نظرت إلى الخلف ورأته لا يزال يتابعها فعلمت بأنها قد بدأت تشغل تفكيره.

خرجت من القاعة وبعدها بقليل سمعته يناديها " ألبا .. ألبا "

" نعم يا سيدي "

" أردت فقط الاطمئنان عليكِ. لم أسألكِ إن أنتِ بخير الآن "

" أنا بخير. "

" تمنيت لو كان باستطاعتي المكوث هنا لوقت أطول ولكني سأغادر مملكتكم مع منتصف الأسبوع هذا. أتمنى أن أراكِ

قبل مغادرتي "

" لا أستطيع ذلك "

" لن آخذ من وقتك الكثير. أعدك "

بعد تردد من ألبا " حسناً. لكن .. أين ؟ "

" عند الميناء. وعلى سفينتي. ما رأيكِ ؟ "

" لا .. لا أستطيع ذلك "

" ولِمَ ؟ حسناً اختاري أنتِ المكان الذي يعجبك "

" منزلنا. اقصد بالقرب من منزلنا. في الحقل. فوالدي سيعود إلى المنزل وسيفتقدني "

" حسناً. سأكون عند منزلك قبل الفجر. هل لكِ بأن تصفي المكان "





تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 609 * 600.






عادت ألبا إلى المنزل قبل أن يصل والدها بقليل. كان مُتعَباً وذهب إلى فراشه بسرعة. أطفأت ألبا جميع المصابيح الزيتية

التي كانت تعمل في المنزل. وأشعلت شمعةً في غرفتها تسامرها وتسهر معها حتى يحين موعد لقائها مع استيفان. وقبل

الفجر كان اللقاء بين البا والأمير ستيفان. كانت ألبا تحدث الأمير وعقلها لا يود الاستقرار داخل رأسها فهو يريد

التحليق والانطلاق في جميع الاتجاهات. كانت ترى فيه فارس أحلامها الذي طالما تخيلته. كان يحدثها عن حياته وعن

فروسيته وبطولاته تماماً كما الصورة التي في مخيلتها عن زوج المستقبل ووالد أطفالها.

كانت تفرك يديها ببعضهما فالجو في ذلك الوقت من السنة كان بارداً فأخذهما بين يديه محاولاً تدفأتهما وبدأ ينفخ فيهما

ليزيد من شعورها بالدفء. ثم بدأ في حضنها وأعطاها بعد ذلك رداءه. وضعت رأسها على كتفه وشعرت بالأمان والقوة

وكل ما تتمناه. كانت تفكر بأن تهرب معه إلى حيث موطنه ولكن والدها كان من يبقيها في هذا المكان الذي يذكرها

بتوماس وابنه بلاس الذي لا يقابل أحلامها وخيالاتها. أشرقت الشمس وهما لا يزالان مع بعضهما. انتبها لكل هذا الوقت

الذي قضياه مع بعضهما وأيقنا بأن لكل شيء نهاية.

" أريد أن أراكِ في الغد "

" لا أعلم إن كان باستطاعتي ذلك "

" سآتي إلى هنا في الغد. أتمنى أن تستطيعي الحضور "

" سأحاول جهدي "

في اليوم التالي استطاع استيفان لقاء ألبا التي بدأت تأكل نارها قلبه. فهي من أجمل ما رأت عيناه ومن أعذب الأصوات

التي سمعتها أذناه وحديثها من أحلى الحديث الذي وقع على قلبه. كانا يجلسان تحت شجرة ضخمة وهذه المرة أشعلا ناراً

ليتدفآ عن برودة الجو. كانا يتحدثان مع بعضهما عندما وضع شفتيه على شفتيها ورماها أرضاً ليكمل تقبيله لها. حضنها

بكل قوته وحضنته هي. تبادلا القبلات ولم يفلتا بعضهما فقد كانا يحسان بطعم الشهد ينطلق من أفواه بعضهما. فتح خيوط

فستانها من أعلى ووضع وجهه في صدرها. دفعته قليلاً فحياؤها كان يمنعها من المضي قُدماً فيما كان يحدث. طبع قبلة

على نحرها فأحست بها تدفيء الجو البارد الذي كان يحيط بهما.

لم يفيقهما من سكرتهما التي حصلت لهما بسبب العناق غير نباح كلابٍ أثاره صهيل خيل تقترب منهما. رفعت ألبا رأسها

لترى جموعاً قادمةً إليهما.

" سيدي الأمير استيفان "

" نعم. ماذا هنالك ؟ "

" هذه رسالة من القصر الملكي في ألميدون "

بدأ الأمير استيفان في قراءة الرسالة والتي اتضح من تعابير وجهه بأنها رسالة تحمل خبراً سيئاً.

" يجب أن أغادر الجزيرة الآن "




يُتْبَع



آخر العرّابين




[/td][/tr][tr][td class=alt2] [/td][td class=alt1][/td][/tr]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:46










عادت ألبا إلى منزل والدها وهي مفطورة القلب فالحبيب الذي ظنت قبل أن تقابله بأنه سيكون سفينةً تعبر بها إلى عالم

الشهرة والثراء والسلطة أتاه ما يؤرقه ويُعجّل ذهابه. ليلتان كانتا كافية لألبا بأن تغيّر رأيها ويتحول استيفان من طوق نجاة

إلى حبيب ستنتظره كل ليلة لترى عينيه وتطرب بما يعزفه لسانه.

" ومن كانت معه ؟ "

" سيدتي ديفيليا ، كانت معه ألبا ابنة زكرياس التاجر "

كانت ديفيليا تتحدث وهي تضم يدها اليمين وكأنها ستوجه لكمةً إلى أحد من الغضب

" ومن متى وهما يتقابلان ؟ "

" إنها المرة الثانية سيدتي بحسب ما وصلنا من حراس القصر. فالأمير لم يخرج إلا في ليلتين فقط وكان يعود بعد شروق

الشمس "

كانت ديفيليا تحس بنارٍ تحرق قلبها ، فهي تحب استيفان ولكنها لم تبح له بحبها ، ويبدو بأن قلبه تعلق بفتاة أخرى لا

توازيها في سموّها. كانت تعض شفتيها قهراً و غيضاً.

" ستلقى هذه الحمقاء عقابها ، ستلقاه "

كان الأمير استيفان يحدث وزير مملكة والده

" إذاً فالتهديد كان واضحاً ومباشراً لمملكتنا "

" نعم سيدي. المشكلة هنا تقع في أن مملكة العبيد تتلقى أوامرها من المغول والفرس. جواسيسنا هناك أرسلوا لنا التحذير

بأن جيوشهم مستعدة وتنتظر الدعم والتعزيز فقط من المتحالفين معهم أو بالأحرى .. ساداتهم "

" ومتى سيصلنا الدعم من حلفائنا ؟ "

" إنهم في طريقهم الآن يعبرون بحر الظلام "

" حسناً ، أعطني المدة التي سيستغرقونها بالضبط "

" بالنسبة للفراعنة فسيكونوا على شواطئنا بعد يومين أما الإسبان أبناء عمومتنا فسيصلون بعد ثلاثة أيام أي سيكونون

هنا قبل وصول جيوش العدو بأسبوع على الأقل "

" وباشينسيا ، ألم يرسلوا دعمهم ؟ "

" جنود باشينسيا سيكونوا هنا حالما ينتهي كهنتهم من إعطائهم الشرعية اللازمة لخوض الحرب "

" وماذا ينتظرون إلى الآن ؟ "

" لا أعلم سيدي ، فكهنتهم ينتظرون الرسول هرمس ليخبرهم بالقربان الذي تطلبه الآلهة "

" عجيبٌ أمرهم. لِمَ كل هذه المدة ؟ "

" هذا شيء يعود إلى الآلهة "

" حسناً أحضروا لي وزير الحرب بالدوينو "

كانت الأمور تجري بوتيرة سريعة في جزيرة ألميدون أما في باشينسيا فكانت الأمور مغايرة فرغم القلق الشديد الذي كان

يساور ملكها باسيليو إلا أن ديفيليا كان لا همّ لها إلا الأمير الذي بدأ يعشق واحدة من رعايا والدها ولم تفلح محاولات

الصداقة التي تربطهم من أن تتحول إلى حُب.








" أنت تعلم يا رامون بأنني لا أصدّق هذه الأمور "

" سيدتي ديفيليا إنكِ تتجرئين بكلامك هذا على آلهتنا العظيمة التي تتحكم بكل شيء "

" قل ما تريد. فأنا لا تهمني آلهتكم أكثر من مصالحي. اليوم ستعلنون من سيُقَدّم قرباناً للآلهة. وسأختار أنا من سيكون هذا

القربان. خذ هذا الكيس المليء بالذهب وأعلن عن اسم القربان كما أمليه عليك "

رمت بالكيس في الهواء باتجاه رامون كبير الكهنة في جزيرتهم ليتلقفه فرِحاً به. فتح الكيس وبدأ ينظر في لمعان تلك

القطع الذهبية والتي جعلت لعابه يسيل وتتقطع أنفاسه.

" لكِ ما تريدين يا سيدتي المبجلة "

غادرت ديفيليا مغارة الكهنة متجهة إلى قصرها.

بدأ رئيس الكهنة رامون باجتماعه مع بقية الكهنة حيث تجمعوا حول بِركة مستديرة مُلِئت بماءٍ أخضر يفور ويزبد وله

صوتٌ كصوت تدفق الحمم.

" أيها الإله العظيم آرس. جئناك في أمرٍ عظيم. سنقدم لك ما تشاء من قرابين فأرسل لنا رسولك هرمس ليخبرنا بما

تشاء وبمن تشاء أن نقدم دماءه لك "

أخرج من جيبه سلسلة ينتهي طرفها بكأس صغير ومده في داخل البركة ثم أخرجه. ومن ثم وضع بداخله شيئاً من مادةٍ

لونها أزرق تلمع فانتشر بعض الدخان في المكان.

" فلتحضروا الفتاة "

دقائق ودخلت فتاة صغيرة في السن لا يتعدى عمرها ثمانية عشر عاماً لا يسترها إلا قماش شفاف يتضح من تحته معالم

جسدها.

" لقد أحضرنا العذراء أيها المقدَّس رامون. ألقوا بها على صخرة الوحي"

كانت هناك صخرة مستوية في نفس المكان ألقوا عليها الفتاة فاقترب منها رامون وبدأ يلقي بعض التعويذات وهو في

وضع التوسل ملاصقاً كفيه ببعضها ورافعاً إياهما فوق رأسه. كان الماء الذي في الكأس قد بَرِد. بدأ بتدويره بواسطة

السلسلة حول رأس الفتاة العذراء ومن ثم أسقاه إياها. لم يُطِل الأمر حتى بدأت الفتاة تفح بأصواتً كأصوات الثعابين لا

يفهمها أحد. وبدأ رامون بسؤالها عن إرادة آرس. كانت الفتاة لا تزال تتحدث بذلك الفحيح. قرّب رامون كفه الأيمن منها

وبدأ في تحسس نهديها وهو يستحث قلبها بأن ينطق على لسانها اسم القربان. كان ينظر إلى جسدها بكل شهوة وهو يحرك

يده على نهديها ثم نزل بها إلى بطنها وبدأ يحركه ليلامسه كله ومن ثم رفع يده من عليها وقرب أذنه من فمها. التفت إلى

بقية الكهنة ثم طلب منهم خنجر الرضا وطعن به الفتاة التي كانت غائبة عن الوعي وقتها بسبب ما سقاها إياه من ماء

البركة.

بعد أن ماتت الفتاة رفع يديه باتجاه السماء وصاح بأعلى صوته

" إن آرس يطلب منا أن نزف إليه جاريته.

ألبا ابنة زكرياس "




يُتْبَع



آخر العرّابين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:49





كان استيفان يقف على قمة أحد التلال ينظر إلى كل تلك السفن التي اصطفت في ميناء ألميدون.

كان لا يستطيع رؤية نهايتها فهي كانت على مد البصر. كان يسمع أصوات الأغاني الفرعونية التي تنشدها الجيوش

معلنةً استعدادها للحرب. نزل إلى الميناء ليستقبل رئيس الجيش الفرعوني ويرحب به وبموقفهم البطولي.

" متى سيصل الإسبان ؟ "

" غداً صباحاً. يوم واحد بعدها وسيكون قسمٌ من التحالف يشق طريقه نحو الجيوش المعادية. يجب أن نوقفهم وهم في

وسط البحر قبل أن يصلوا إلى الحدود .."

" الأحرى أن يكون التحالف متجهاً إلى إسبانيا حتى يتم أيقافهم قبل الوصول إلى ألميدون "

" الإسبان مع الفايكنق الآن يعززون مدخل البحر من جهة الغرب ونحن سنكون في الخطوط الخلفية معهم كدعم.

سيكون قسمٌ آخر من التحالف في الشرق ليحمي الجهة الشرقية من ألميدون. يجب أن نقابلهم على أرض العرب قبل

أن يصلوا إلينا "

" إن استطاعوا عبور هذه الأراضي فستكون جزيرتكم مكشوفة. سيتم التحرك غداً صباحاً إلى الشرق. أما الغرب فإن

الإسبان والفايكنق لن يقفوا مكتوفوا الأيدي "

" إذاً سيكون تركيز جيوشنا على جهة الشرق. سننتظر وصول الإسبان غداً وبعدها نكمل معهم الطريق شرقاً "






كانت ألبا في منزل والدها عندما سمعت ذلك الطرق القوي على الباب لدرجة أنها اعتقدت بأن الباب سينخلع من مكانه.

فتحت الباب فوجدت أمامها عدد من الجنود. أطبق أحدهم قبضته على عضدها وسحبها خارج المنزل.

" ماذا تريد ؟ ماذا تريدون مني ؟ "

" نحن هنا بأمرٍ من كبير الكهنة رامون "

" وماذا .. ماذا يريد هذا الكاهن ؟ "

" ستعلمين كل شيء حينما تصلين إليه "

كان أبوها عائداً من سوق المدينة عندما رأى الجنود يقتادون ابنته فهرع إليها مسرعاً وسقط على الأرض بعد أن تعثر

في أحد الحجارة. أحس ببعض القطرات الدافئة واللزجة تخرج من جبهته متجهةً في طريقها إلى الأسفل. وضع يده عليها

ليرى تلك القطرات الحمراء. كان الدم يخرج من جبهته بغزارة. كانت ألبا تصرخ بأعلى صوتها وتبكي مستنجدةً بأبيها.

" ماذا تريدون من ابنتي؟ أخلوا سبيلها "

" إنها معنا بأمرٍ من كبير الكهنة رامون "

" كبير الكهنة ؟ وماذا يريد بابنتي ؟ "

" لا نعلم. كل مالدينا من أوامر أن نجلب له ابنتك. والآن تنحى جانباً ولا تعترض طريقنا "

رفع زكرياس صوته وبدأ يصرخ في وجه الجندي " لا يوجد أمرٌ يريد بها الكاهن إلا أن يجعلها قرباناً. هل هذا ما تريدونه

من ابنتي ؟ ألم يكفيكم أنه بسبب كاهنكم هذا توفيت زوجتي ؟ أتريدون هذه المرة أخذ ابنتي الوحيدة مني ؟ "

" قلت لك أغرب عن وجهي ولا تعترض طريقنا وهذا هو التحذير الأخير لك "

" لن أدعكم ترحلون وابنتي معكم. اتركوها "

دفعه أحد الجنود بيده فسقط أرضاً ونهض بصعوبة

" اتركوها .. اتركوها "

بدأ زكرياس الكبير في السن في مهاجمة الجندي الذي يمسك بابنته لكنه لم يكن يملك القوة الكافية للتأثير عليه فما كان من

الجندي إلا أن دفعه مرة أخرى فوقع على أحد الحجارة الكبيرة على مؤخرة رأسه وبدأ الدم يخرج منه. أخرج زكرياس

خنجره ليطعن به الجندي ولكن عاجله الجندي بطعنة بخنجره في بطنه. كان زكرياس ينظر إلى ابنته ألبا وهو يعاني من

ألم الطعن.

" لقد حذرتك من الاقتراب "

أخرج الجندي سيفه من بطن زكرياس وماهي إلا ثواني حتى توفي زكرياس وهو ينظر إلى ابنته في لحظاته الأخيرة.

بدأت ألبا في الصراخ والبكاء ومحاولة الإفلات من قبضة الجندي ولكنها لم تستطع فقد كانت قبضته مُحكمة.

وصل الجنود وبصحبتهم ألبا إلى ساحة الاحتفالات في المدينة ووضعوها على المذبح الذي أُعِدّ خصيصاً للإعدام

والقرابين. كانت ألبا لا تزال تحاول الافلات من وضعها هذا ولكن جاءت كل محاولاتها بالفشل. قاموا بربط يديها

ورجليها بعد ذلك في حلقات خاصة أعدت لهذا الغرض.

تقدم رامون من المذبح ورفع يديه طالباً من المحتشدين الهدوء

" للإله آرس نقدم هذا القربان ليبارك لنا حربنا بجانب أخوتنا في مملكة ألميدون "




يُتْبَع



آخر العرّابين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:51




تم تصغير هذه الصورة. إضغط هنا لرؤية الصورة كاملة. الحجم الأصلي للصورة هو 756 * 427.


لم يطل الوقت حتى تعالت الأصوات من الجموع من جديد هاتفة بالمجد لباشينسيا فاليوم سيرون الدم وكم هم عطاشى

لرؤيته.

اقترب رامون أكثر وأكثر من المذبح شاهراً خنجره لبدأ عملية التضحية بالقربان. قربان لا يدفع قيمته غير الشعب

الذي يرى كيف يموت فرد منه وهو يهتف للآلهة ويصفق. كان ينتظر تعامد الشمس ووصولها إلى نقطة الزوال. اقتربت

الشمس كثيراً من وسط السماء وهمّ بإنزال خنجره. كان يريد أن يشق بطن ألبا ويدخل يده إلى جوفها ويُخرِج قلبها ومن

ثم يرفعه إلى السماء ليحيي بها آرس ويستأذنه في دخول الحرب.

ارتفعت أصوات المحتشدين بشكل كبير تحث فيها رامون على البدء في التضحية. كان الخنجر يلمع بسبب ضوء

الشمس الذي يضرب فيه. اقترب بخنجره من بطن ألبا. فجأة وقعت أحد القذائف النارية وسط الحشود وضربت في بعضهم

وأصابتهم نيرانها وبدأوا يحترقون. بدأت صرخات الناس وصيحاتهم تشق الصمت الذي لم يسُد المكان إلا لثواني قليلة

تعود من جديد وبدأوا في الهروب. قذيفة ثانية كانت تنطلق بسرعة كبيرة في سماء الساحة وتسقط بالقرب من المذبح.

هرب رامون ومعاونوه وجنوده وبقيت ألبا مكبلة اليدين والرجلين. كانت الفوضى تعم المكان والناس يركضون ويتدافعون

وسقط بعضهم. كانوا يحاولون الهرب والعودة إلى منازلهم فدهسوا من سقط على الأرض.

" بلاس ، بلاس "


" سيدي استيفان ، وصلتنا أنباء بأن المغول والفرس الآن على حدود باشينسيا "

" ماذا تقول ؟ باشينسيا ؟ "

" نعم سيدي فقد أتوا زحفاً من الشرق وعبروا أرض العرب ولم يستطع أحد أن يمنعهم "

" كيف حدث ذلك ؟ المفروض أن يكونوا هنا بعد أكثر من أسبوع وليس الآن "

" هذا ما كنا نظنه سيدي. ولكن يبدو أنهم وجدوا لهم طريقةً للوصول إلى هنا في أسرع وقت "

" وأين جواسيسنا؟ لِمَ لَمْ يحذرونا ؟ "

" قضوا على كل الجواسيس قبل أن يستطيعوا الوصول إلينا. لديهم جيشٌ جرار يحصد ويحرق كل من يقف في طريقه "

" بالدينو. أين بالدينو؟ "

كانت ألبا ترى بلاس من بين الحشد القريب. صرخت فيه منادية باسمه. سمعها ولكن لحظتها كان خائفاً كثيراً. نظر إليها

وأراد العودة إليها ولكن القذيفة الثالثة كانت كفيلة بأن تجعله يهرب ويطلق ساقيه للريح فقد كانت قريبة جداً من موقعه.

" لِمَ كل هذا التأخير يا بالدوينو ؟ "

" سيدي لقد كنت مع قائد الجيوش الفرعونية عحا نقسم الجيوش وكيف تكون انطلاقتها "

" انطلقوا الآن باتجاه باشينسيا فالمغول والفرس الآن سيضربونها "

" حاضر سيدي سننطلق حالاً "

كان استيفان يفكر وقتها بألبا التي سلبت عقله وكيف سيكون مصيرها وهل سيراها مرة أخرى. كان يفكر بها أكثر من

خسارة الجارة الكبرى باشينسيا وخسارة حليف قوي لهم. فحب ألبا كان بالنسبة له كولادته من جديد.

" ألبا سأفك قيودك الآن ولنهرب من هذا المكان "

كانت ألبا وقتها فرحةً جداً لرؤية صديقتها ديبورا. بدأت ديبورا في تقطيع الحبال بخنجر رامون الذي سقط من يده وهو

يهرب.

" هيا لنجري. سنذهب إلى المغارة التي كنا نختبأ فيها عندما كنا صغاراً "

" حسناً يا ديبورا فلنذهب "

بدأت الفتاتان في الجري مبتعدتان عن المكان الذي تحول في دقائق قليلة إلى مكان تعمه الفوضى والنيران والجثث

المحترقة. كانتا تجريان وتسمعان نفير أبواق الحرب. وصلتا بعد ساعة إلى المغارة. استراحتا قليلاً. كان الوضع هادئاً

بخلاف الجهة الشرقية من الجزيرة. اعتلتا قمة الجبل بعدها ونظرتا إلى الشاطيء. كانت سفن العدو تلوّن البحر باللون

البني من كثرتها. لم تكونا تريا البحر مطلقاً. كل ما رأتاه سفناً بحجم كبير وجنود غطوا الشاطيء. كانتا تريان جيش

جزيرتهم وجنودها يتقاتلون مع العدو. لكن الفارق كان جلياً وواضحاً. فالمغول والفرس كانوا يضربون بأسلحة جبّارة.

" سيدي سيصل جنودنا إلى باشينسيا قبل المغيب "

" أرسلوا إلى الإسبان كي يستعجلوا المسير "

" كما تريد "

" بقي لي أن أعلم من أين لهم بهذه السفن وهم أتوا براً؟ "

" سيدي إنها سفن العرب. فقد قتلوا الجيوش العربية ومنهم من استسلم. جيوش المغول والفرس لا يصدها ولا يردها شيء

فعددها يفوق عدد جميع الجيوش "

كان جنود باشينسيا يحاولون وبكل ضراوة وإقدام في ردع العدو القادم إليهم من جهة الشرق. ولكن لم يطل الأمر لأكثر




من ساعات قليلة حتى أنزل العدو كل جنوده إلى الشاطيء وقتلوا الجنود الموجودين. كانت بقية جنود باشينسيا يرسلون

سهامهم من أعلى فقد كانوا يستفيدون من الجبل المقابل للساحل وقتلوا كثيراً من جنود العدو. التفّ الجيش المغولي ناحية

الشمال من الجبل والتف الفرس إلى الجهة الجنوبية. بدأ جيش باشينسيا في الانقسام إلى الجهتين في محاولة لقتل المزيد

ومنعهم من الوصول إلى الجهة الأخرى حيث قصر الملك.

" عند إشارتي أطلقوا كُرات النار "

كان الجيش الباشينسياتي يجهز كراتٍ كبيرة بإغراقها بالزيت لكي يحرقوها ويدفعونها إلى الأسفل لتلتهم الجيوش المعادية

التي تفلت من السهام.

" الآن. أرسلوا الكُرات "

أشعل الجنود الكرات وأفلتوها لتنطلق وتحرق من تمر عليه في طريقها إلى أسفل الجبل. وكان عدد من الجيش يحيط

بالجنود المعاديين أتوا من جهة الغرب ليبدأوا في رشهم بالسهام قبل الانطلاق إلى ما تبقى منهم والاشتباك معهم.

كانت الكرات تقوم بدورها وتحرق الكثير من المغول والفرس. بدأوا في الهرب إلى أسفل الجبل فتلقاهم جنود باشينسيا

المتواجدين هناك في انتظارهم. كانوا يحيطون بهم من كل جانب. فقد وقعوا في الفخ كما أراد جنود باشينسيا لهم.

" هيا يا ألبا فلنختبيء "

" هيا، سنتجه يميناً في المغارة وندخل في الحفرة التي في الجدار ونغلقها بالصخرة التي بداخلها. وقتها لن يعلم بمكاننا

أحد "

" نعم، ماكنا نفعله في الطفولة أصبح له فائدة "

دخلت الفتاتان إلى الحفرة التي كانتا تنشدانها وأغلقتاها بالصخرة وبدأتا تحسان بشيءٍ من الأمان

بدأت ألبا تجهش بالبكاء لمقتل والدها. كانت ديبورا تحضنها لتخفف عنها.

" لستِ أنتِ فقط من فقد والده. فاليوم الكثيرون سيفقدون آباءهم. لا تبكي يا ألبا. لا تبكي "

صاح قائد الجيش الباشينسياتي أرماندو

" ليذهب جزء من الجنود إلى الجهة الغربية. الكثير من سفن العدو متجهة إلى هناك "




يُتْبَع



آخر العرّابين


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:53






" لقد نجت .. لا أصدق بأنها أفلتت من أن تكون أضحية لآرس "

" لا تقلقي سيدتي. فهي الآن ميتة بالتأكيد. معظم من كانوا موجودين في الساحة لقوا مصرعهم فما بالك يألبا التي كانت

مكبلة بالحبال ؟ "

" هل تعتقدين ذلك ؟ "

" نعم سيدتي. لا أشك في ذلك "

كانت ديفيليا لا تأبه لما يحدث في الحرب الدائرة في جزيرتهم أكثر من ألبا ، فالغيرة كانت لا تزال تحرق قلبها.

كانت سفن المغول والفرس تشق طريقها في البحر لتلتف إلى الجهة الغربية من ياشينسيا وتهاجم من هناك حتى تصبح

جيوشهم كالكماشة التي تطبق سيطرتها على الجزيرة بأكملها.

" سيدي أرتورو. الكثير من جنودنا أصيبوا في المعركة ولا نستطيع تأمين المنطقة الغربية كما يجب "

" كيف حدث هذا ؟ ألَم يكن من المفروض أن يصلوا إلى هنا خلال أسبوع ؟ أين الحلفاء ؟ "

" الحلفاء في طريقهم إلينا "

" متى سيصلون ؟ بعد خراب الجزيرة ؟ "

" كل ما نحتاجه سيدي أرتورو بضعة ساعات وسيكونون هنا "

" وهل تظن بأن جنودنا سيصمدون للـ ( بضع ساعات ) ؟ "

" نتمنى ذلك سيدي. سندعو الآلهة كي تساعدنا "

" نعم. نحتاجهم. نحتاج دعمهم اليوم وإلا لا نريده لاحقاً "

" الإله آرس غاضبٌ منا لعدم التقرب إليه بألبا بنت زكرياس. فقد هربت من ساحة القرابين "

" جدوها. ثم تقربوا بها إلى آرس. فمن غيره لن نستطيع الوصول إلى بوسيدون إله البحر. نريد منه عونه لنا بأن يغرق

سفن العدو "

لم يطل الوقت حتى وصل جنود العدو إلى حتى نفدت جميع سُبُل وحِيَل جنود باشينسيا وبدأ الجيش المغولي والفارسي

من الصعود إلى الجبل.

" سيدي أرتورو هناك سفن للعدو التفت إلى غرب الجزيرة وبدأت في إنزال جيوشها "

" ماذا تقول ؟ هذا يعني بأنهم سيحيطون بنا من كل جانب. إن لم نحصل على الدعم سيسقط القصر في أية لحظة "

" وهناك من سفن العدو من عادت إلى أراضي العرب. أعتقد بأنها ستجلب المزيد من الجنود بدلاً من الجنود الذين قُتِلوا "

" يجب أن نفكر في خطة توقفهم قبل أن يُجهِزوا علينا "

كان جنود العدو يحاصرون القصر الملكي ويضربونه بالمنجنيق. أحدثوا فوهة في أحد الجانب الأيمن الذي كان يبدو

أقل تحملاً من باقي الجدران.

" أحضروا السلالم "

أتت فرقة من خلف الجيش المغولي بسلالم طويلة ووضعوها على الجدار الأيمن محاولين الوصول إلى داخل القصر.

بدأ رماة القصر برشق المغول بالسهام المشتعلة. لم تستطع الدفعة الأولى الصعود إلى الفتحة بسبب كثافة السهام التي كانت

تضرب في صدورهم وتلقيهم من أعلى.

" سيدي لن يصل الدعم من حلفائنا قبل مغيب الشمس "

" لا نريد أن يصل المغول والفرس إلى داخل القصر. فبعدها سيقضون على الملك باسيليو ووقتها ستنهار ممكلتنا. أعطي

أوامرك للرماة بعدم التوقف نهائياً "

" أتمنى أن يكون عتادنا كافٍ حتى يصل الحلفاء "

استمر الضرب بالمنجنيق على الجدار الأيمن من القلعة التي تحوي قصر الملك وأفلحت محاولات العدو في إحداث ثغرة

أكبر من السابق.

" أحضروا جميع السلالم المدولبة "

أتت الفرقة الثانية من فرقة حملة السلالم وكلن هذه المرة كانت السلالم كبيرة جداً ومغلفة من الخارج وكان شكلها كبرج

المراقبة وتسير على عجلات حتى لا يستطيع رماة الأسهم من إصابة مَن داخلها.

بدأ الجنود المغوليين في تسلق السلالم وكان جنود باشينسيا يردون عليهم بإطلاق أسهمهم ولكنها لم تصب أحداً من

المتسلقين. فقد كانت تضرب في جدار السلم المدولب والبعض كان يذهب إلى أسفل ليقتل الجنود المحيطين بأسفل القلعة.

صرخ أرماندو وزير الحرب الباشينسياتي في جنوده

" أحضروا الزيت .. أحضروا الزيت المغلي بسرعة "

كان الجنود يجرون الزيت المغلي على سور القلعة العريض وكانوا يضعونه في براميل أصغر حجماً من البراميل الكبيرة

التي أحضروه فيها حتى يكون باستطاعتهم سكبه في السلالم المدولبة من داخل التجويف. كان الزيت هذا عبارة عن نفط

لم يكن أهل باشينسيا يستغلونه بالشكل الصحيح غير غليه وإرساله على رؤوس العدو في الحروب.

بدأ الجنود في سكب الزيت المغلي في تجاويف السلالم المدولبة وإحراق جنود المغول الموجودين بداخلها فبدأوا بالتساقط

كالذباب إلى أسفل السلالم حتى أن الزيت عندما كان يصل إلى أسفل السلم ويفيض إلى الخارج كان يحرق أرجل الجنود

الموجودين بالأسفل مما تسبب في خسارة كبيرة وعريضة لجنود المغول.

" بماذا تأمرنا سيدي ؟ "

كان هذا مساعد رئيس جيش المغول يسأل رئيسه

" إنهم يقاومون بضراوة. ولكن لن تطل مقاومتهم. الآن أحضروا المنجنيق البشري "



بعد أحد عشر يوماً كانت ألبا لا تزال مع صديقتها في المغارة

" ستعيشين يا ألبا وسيبقى والدك في قلبك لا تحزني. فقد قُتِل مدافعاً عنكِ. والدك رجل شجاع لم يمت بدون هدف "

" لا أعلم كيف سأعيش بعده. فقد كان لي الأب والأم والصديق والخليل .. كان يعني لي الكل .. الكل يا ديبورا "

" أنا لم أحظَ بالفرصة لرؤيتي والدي فقد مات قبل أن تلدني أمي. مات في الحرب ضد العرب عندما كانوا يريدون

التوسع. واليوم نرى العرب وقد اكتسحهم المغول والفرس من دون مقاومة. الدول هنا كالإنسان يبدأ ضعيفاً ثم يصل إلى

مرحلة الشباب والعنفوان والقوة ويعود بعدها ضعيفاً كما ولِد "

" نعم يا ديبورا. أظن بأن مملكتنا لن تقف في وجه هذا العدوان. ستسقط سريعاً إن لم تجد المساعدة "

" ستهب مملكة ألميدون لمساعدتنا بالتأكيد "

" ألميدون .. استيفان .. هل تعتقدي بأنه سيأتي إلى هنا على رأس جيشهم ؟ "

" ما أعرفه عن استيفان بأنه فارس شجاع لا يتوانى في الدفاع عن الضعيف فما بالك عندما يكون قلبه معلقاً بباشينسيا

وبشابة جميلة من باشينسيا "

بدأت ديبورا في إطلاق ضحكة خفيفة قابلتها ألبا بابتسامة خفيفة ومن ثم أنزلت برأسها إلى الأرض

" كفى يا ديبورا "

" هل يعني هذا بأنك محرَجة ؟ "

أطلقت ديبورا ضحكتها ولم تتمالك ألبا نفسها فضحكت.

" لقد سمعت بعض الأصوات تأتي من هذا الاتجاه "

" فتشوا المغارة شبراً شبراً. أحدهم يختبيء هنا "



يُتْبَع



آخر العرّابين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الأحد 30 أغسطس 2009, 14:55










" سنة كاملة يا بالدوينو لم أر فيها ألبا "

" لا عليك يا سيدي. ستجمعك الآلهة بها مرةً أخرى "

" آلهة ؟ أية آلهة ؟ الآلهة التي خذلتنا ؟ التي لم تعلم ما كان قد حدث قبل وقوعه ؟ أم الآلهة التي لا نراها والتي لا توجد

إلا داخل عقولنا ؟ "

" سيدي ، لا تفقد الأمل في آلهتنا. فهي ستصحح كل ما حدث ؟ "

" تصحح ماذا يا بالدوينو ؟ "

" ستعيد لنا كل حقوقنا المغتصبة "

" ستعيد ؟ لا يمكن لهذه الآلهة أن تعمل شيئاً غير ما تعمله لمن يُنَصّب نفسه خادماً لها وهو يعلم كل الحقيقة بأنها غير

موجودة ولكنه يستمر لكي يظفر بحياةٍ رغِدَة "

" لا تفقد الأمل يا سيدي. لا تقفد الأمل "

" أفقد الأمل ؟ وهل هناك أملٌ يُرتَجى ؟ "

" كما جمعتكم الآلهة أول مرة فإنها ستجمعكم مجدداً "

لم يطل الحديث كثيراً حتى شعر استيفان بضربة سوط على ظهره تُسقِطه أرضاً

" العمال لدينا لا يتحدثون. اعمل بصمت ونفذ الأوامر التي تأتيك. هيا أكملوا عملكم يا حشرات "

لقد كان رئيس العمال الفرعوني هو ضربه وضرب بالدوينو الذي سقط هو الآخر بجانبه.

بعد أن انتهت ساعات العمل اليومية المخصصة عاد جميع العمال إلى أماكن سكنهم. كان استيفان يسكن مع بالدوينو

رئيس جيش مملكة والده سابقاً.

" لقد سئمت من هذه الحال يا بالدوينو. أيعقل أن أعمل كما يعمل الخدم ؟ أنا استيفان ، ابن ملك ألميدون ، أعمل لدى

الفراعنة وأُضرب ؟ "

" يوماً ما سنجد طريقةُ للهروب من هنا "

" لن يمكننا الهروب إلا عندما ننتهي من بناء هذا الهرم. فالجنود يحاصرونا من كل جانب "

" نعم سيدي ، عندما ننتقل إلى سواحل مصر لكي نبني تمثال إلههم يمكننا وقتها تدبر أمر هربنا. فهناك الكثير من المزارع

التي يمكننا أن نختبيء فيها بعكس هذه الصحراء المنبسطة التي لا نستطيع التحرك فيها لأكثر من مدة قليلة إلا وقد

فُضِح أمرنا فيها "

كان استيفان وبالدوينو ومجموعة من جنوده وعشيرته قد ذاقوا الذل بعد أن كانوا أسياداً يأمرون فيطاعون. كان عليهم

النهوض باكراً على أصوات حراس العمال الفرعونيين الذين لم يعرفوا الرحمة مطلقاً إذ كانت السياط هي لغة التفاهم

عندهم. كان جزء من العمال يقومون بجمع الطين ويحضرونه من نهر النيل العظيم ومن ثم يقومون بخلطه مع أنواع

الأتربة وبعدها يضعونها في تلك القوالب الضخمة التي كان يوجد تحتها مواقد للحرق. بعد أن يثبت القالب في مكانه

الصحيح وعلى الصخور السابقة كانوا يوقدون النار لتحرق تلك الأتربة مع الطين وينتج ذلك الصخر المتجانس، بعدها

يقومون بإزالة القوالب الأساسية ومن ثم تبدأ هذه الرحلة المتعبة من جديد. لم يكونوا يتناولون وجباتهم اليومية كما كانوا

في بلادهم فتلك الأيام قد ولّت ولن تعود.

" لقد انتهينا يا بالدوينو من بناء هذا الهرم الضخم وسنتحرك غداً إلى ساحل مصر كي نبني لهم معبداً وتمثالاً هناك "

" وماهي الخطة سيدي ؟ "

" في طريقنا للساحل سنمر على بعض المناطق الريفية التي يكثر فيها شجر النخيل. هناك سنحاول الهرب ونختبيء "

" وهل تظن بأننا سنتمكن من الهرب مع كل هذه السلاسل التي تقيدنا وكلابهم التي تشم رائحتنا من على بعد مسيرة

ساعات طويلة "

" لا عليك يا بالدوينو سنقوم بالهرب فالخطة هنا " كان استيفان يتحدث ويشير إلى رأسه

" حسناً سيدي هل تريد أن نصطحب معنا أحداً ؟ "

" لا نريد معنا غير شخصين فقط. هما من أراهما يصلحان للهروب معنا ولا يزالان يتمتعن بقوة بدنية تساعدهما على

الهروب "

" حسناً. كما تريد سيدي "

كانت الرحلة شاقة بالنسبة للجميع فالمسافة طويلة جداً وستأخذ وقتاً طويلاً يمتد أكثر من أسبوعين. لقى بعض العمال حتفهم

بسبب الإرهاق الشديد والحرارة الشديدة التي تعرضوا لها. لك يكن الجو يساعدهم مطلقاً على المسير ولكن هذه كانت

إرادة آلهة مصر أن يُبْنى هذا المعبد والتمثال في هذه الفترة من السنة.

مع مرور الوقت سقط أحد العمال فقام أحد الحراس بمهاجمته. لم يكن العامل يستطيع الرد عليه بغير كلمات تفوه بها لم

يفهمها الحارس فعاجله بضربة قوية واستدعى زملاءه ليضربوا العامل. هاجم عامل آخر الحارس وضربه على مؤخرة

رأسه بعدها استنفر عدد من العمال وقاموا بضرب الحارس والحراس الآخرين الذين أتوا للدعم. كانت هناك معركة

شرسة بين الطرفين فالعمال المقتادون لم يكونوا سوى جنود سابقين في الجيوش التي خسرت حربها مع المغول.

عند وصولهم إلى منطقة النخيل كان بالدوينو و ديميتيريو و أملكار مستعدين لإشارة من استيفان لتنفيذ خطتهم. كانوا طوال

الفترة التي كانوا يمرون فيها على المنطقة يفركون النخيل بالبصل الذين كان غذاؤهم الأساسي في تلك الفترة. وكانوا

يفركون به أجساد بعض العمال معهم رغم الحنق والشتائم التي كانت تأتي إليهم. وصلوا إلى منطقة تكثر فيها النخيل بشكل

كبير فتوقفوا للاستراحة والحصول على المزيد من الماء لإكمال الرحلة.

" بالدوينو ، فك قيدك من غير أن يشعر بك أحد "

" وكيف يا سيدي ؟ كيف .. "

رمى استيفان بمفتاح باتجاه بالدوينو.

" كيف استطعت الحصول على هذا المفتاح ؟ "

" لقد انتهزت فرصة المعركة التي وقعت بين العمال والحراس للحصول عليه "

" وهل كنت تنتظر بأن تحدث معجزة ليحدث هذا الشجار وتستولي على المفتاح ؟ سيدي .. "

" لا يا بالدوينو فقد رتبت هذا الشجار بنفسي. أنا من أوقعت العامل أرضاً "

" سيدي .. "

" هيا لا تطل الحديث وفك قيدك وارمي المفتاح للآخرين "

قام بالدوينو بفك قيده ورمى المفتاح لديميتيريو وأملكار ومن بعدها رموه لباقي العمال القريبين منهم. بعد ذلك رأى الثلاثة

استيفان يفرك يديه في إبطي أحد العمال وقاموا بفعل نفس الشيء للعمال المجاورين لهم. لم يكونوا يفهمون مغزى هذه

الحركة التي أغضبت العمال القريبين منهم مجدداً ولكن كان كل ما عليهم هو القيام بما يقوم به أميرهم. إزداد عدد العمال

الذين استطاعوا فك قيودهم ولكن لم يستطيعوا الهرب لوجود الحراس حواليهم فقد كانوا يتاوبون عليهم وقت الاستراحة.

" بالدوينو ، ديميتيريو ، أملكار اضربوا العمال المجاورين لكم وابدأوا في الهرب "

لم يتوانى الثلاثة عن تنفيذ ما أمرهم استفيان به فضربوا العمال المفكوكة قيودهم ولاذوا بالفرار. بدأ العمال الجري وراءهم

وبدأ العمال الآخرون برؤية ما يحدث فظنوا أنه وقت الهرب قد حان وبدأوا في الجري. انتبه الحراس لذلك الأمر فأطلقوا

إشارة اللحاق بالهاربين. كان الحراس يصطحبون كلابهم معهم.

" امسحوا أياديكم بالنخيل حتى تلتصق رائحة عرق العمال الآخرين بها وتظل الكلاب طريقها "




كانت الكلاب تشم النخيل ويختلط عليها الأمر فمعظم النخيل المجاورة تحمل نفس الرائحة وكأنها بدأت تدور في دوائر

لا تستطيع الخروج منها. كانت رائحة البصل قوية في النخيل مما سبب توهاناً لها وبدأ الجنود يفقدون السيطرة في اللحاق

بالهاربين. بدأت الكلاب تشتم رائحة العرق التي كانت على تلك الأشجار القليلة وتجري وراء مصدر الرائحة. وفعلاً

اتجه معها الحراس إلى العمال الهاربين الذين استطاعت أنوف تلك الكلاب شم رائحتهم. كانت السهام والرماح تنطلق

باتجاه العمال وسقط بعضهم ميتاً.

" سيدي لا أملك إلا أن أجري وأحيي عقلك "

" لكي تعلم بأن الآلهة لا دخل لها بنا. نحن من نصنع لنفسنا المعجزات وليس تلك الآلهة التي لم يعد لها وجود. أين هي

لم تخبرنا بالمؤامرة التي كان يحيكها الفراعنة مع المغول والفرس كي يسقطونا نحن وباشينسيا والإسبان والفايكنق "

" نعم سيدي أنت محق في ذلك. لم نكن نعلم وقتها بأن الفراعنة كانوا يساعدون المغول في عدوانهم علينا. لقد أضعفوا

تحالفنا بواسطة تشتيتهم لجيوشنا "

" إنهم ذوو عقولٍ داهية. لم ندرك خيانتهم وخطتهم إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس "

" هيا سيدي لنكمل هربنا قبل أن يحل الظلام فقد نفقد الطريق "

" كل الطرق بالنسبة لي سواء. فهذا طرق الخلاص والهرب. بعد أن نتأكد من سلامتنا سنفكر في اتجاهنا "




سأتوقف بعد هذا الجزء نظراً لظروف السفر ومن بعدها سأكمل بمشيةِ الله

مع جزيل الشكر للإدارة




آخر العرّابين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 28
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الثلاثاء 01 سبتمبر 2009, 17:31









لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سمر محمد يعقوب
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الفرقة : الرابعة
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 614
العمر : 28
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة   الخميس 03 سبتمبر 2009, 19:27

ملكة الاحزان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أراجوز الآلهة .. قصــــــــــــة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتديات العامة :: منتدى القصص والروايات-
انتقل الى: