آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأقليات فى المجتمع الإسلامى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 19:23

الأقليات فى المجتمع الإسلامى


بقـلم / حمدي شفيق*



لكي ندرك عظمة التشريع الإسلامى فى الاعتراف بالآخر، وحفظ حقوقه في إطار من التعايش السلمى للمجتمع بجميع طوائفه وفئاته، علينا أن نشير إلى ما كانت عليه الأمم الأخرى قبل ظهور الإسلام ..



• فالرومان كانوا يحتكرون (السيادة والشرف) للجنس الرومانى، ويرون فى الآخرين والأغيار (برابرة) لا يستحقون حتى أن يطبق عليهم القانون الرومانى! .. ولا حق لهم فى التدين بغير دين السادة الرومان - وثنّيا كان هذا الدين أو نصرانيًا - ولقد صبوا جام اضطهادهم ـ فى حقبة الوثنية ـ على اليهود وعلى النصارى ، وفى حقبة تنصرهم على النصرانية الشرقية - المخالفة لهم فى المذهب - فى مصر والشام .


• واليهودية التلمودية قد تحولت إلى وثنية جعلت الله سبحانه وتعالى إله بني إسرائيل وحدهم، وللشعوب الأخرى آلهتها، وذلك بدلاً من الإيمان بأنه سبحانه هو إله العالمين .. ولقد صبوا جام اضطهادهم على المسيح عيسى ابن مريم ـ عليه السلام ـ وعلى حوارييه ، والذين آمنوا به واتبعوه.


والنصرانية - هى الأخرى - بادلت الآخرين إنكارًا بإنكار، واضطهادًا باضطهاد.. فبمجرد أن أفاقت - فى مصر مثلاً - من الاضطهاد الوثنى الرومانى، وفور تدين الدولة الرومانية بالنصرانية على عهد الإمبراطور (قسطنطين) (274 - 337م) صبت هذه النصرانية جام اضطهادها على الوثنية المصرية، فدمرت معابدها، وأحرقت مكتباتها، وسحلت وقتلت ومزقت وأحرقت فلاسفتها ..


وسجل التاريخ كيف قاد بطرك الكنيسة المصرية (تيوفيلوس385 - 412م) حملة اضطهاد عنيفة ضد الوثنيين، واتجه للقضاء على مدرسة الإسكندرية، وتدمير مكتبتها ، وإشعال النار فيها .. وطالت هذه الإبادة مكتبات المعابد .. وتم السحل والتمزيق والحرق لفيلسوفة الأفلاطونية الحديثة، وعالمة الفلك والرياضيات (إناتيه370 - 415م) وذلك فضلاً عن تحطيم التماثيل .. والعبث بالآثار .. (1).


ثم عادت النصرانية اليعقوبية إلى موقع الضحية والمضطهد من النصرانية الملكانية الرومانية بعد الاختلاف حول طبيعة المسيح عليه السلام ..


ثم جاء الإسلام فأحدث (الإصلاح الثورى) فى العلاقة بالآخرين، وبلغ فى العمق والسمو الحد الذى جعل فيه الآخر جزءًا من الذات ، وكما يقول المفكر الإسلامى الدكتور محمد عمارة : فقد وضع الإسلام هذه المبادئ كمواد فى دستور دولته الأولى - دولة النبوة والخلافة الراشدة - .. وصياغات دستورية فى المواثيق والمعاهدات والعهود التى عقدتها الدولة الإسلامية مع (الآخرين) الذين قامت بينهم وبين دولة الإسلام علاقات ومصالح وارتباطات، ثم تجسد كل ذلك فى الواقع والحضارة والتاريخ ..


ففى دستور دولة المدينة الصحيفة ( الكتاب) الذى وضعه رسوله الله صلى الله عليه وسلم عند قيام هذه الدولة عقب الهجرة؛ لينظم الحقوق والواجبات بين مكونات الأمة فى الوطن .. نص هذا الدستور على أن القطاعات العربية المتهودة من قبائل المدينة، ومن لحق بهم وعاهدوه قد أصبحوا جزءًا أصيلاً فى الأمة الواحدة ، والرعية المتحدة لهذه الدولة الإسلامية.. فنص هذا الدستور على أن " يهود أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم .. ومن تبعنا من يهود فإن لهم النصر والأسوة، غير مظلومين ولا مُتَنَاصر عليهم .. وأن بطانة يهود ومواليهم كأنفسهم .. وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينهم النصح والنصيحة، والبر المحض من أهل هذه الصحيفة دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه" (2) .


وهكذا تجسد التحام (الآخر اليهودى) فى الأمة الواحدة والرعية المتحدة للدولة، فى ظل المرجعية الإسلامية، ومن خلال سعتها التى نص عليها هذا الدستور عندما قال: ".. وأنه ما كان من أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله ، وإلى محمد رسول الله .." (3) .


كذلك تجسد هذا الالتحام (بالآخر)، وتحققت هذه المساواة وإياه فى العلاقة التى أدخلت النصارى - نصارى (نجران) وكل المتدينين بالنصرانية - فى صلب الأمة الواحدة، وفى رعية الدولة المتحدة، فنص ميثاق العهد الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصارى (نجران) على مجموعة من المبادئ الدستورية التى وضعت مبادئ علاقة الإسلام بالآخرين فى الممارسة والتطبيق .. فجاء هذا الميثاق : ".. ولنجران وحاشيتها، ولأهل ملتها ، ولجميع من ينتحل دعوة النصرانية .. جوار الله وذمة محمد رسول الله على أموالهم وأنفسهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبِيَعهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير .. أن أحمى جانبهم، وأذُب عنهم وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم، ومواضع الرهبان، ومواطن السياح، حيث كانوا من بر أو بحر، شرقًا وغربًا، بما أحفظ به نفسى وأهل الإسلام من ملتي .."


ولم يقف هذا الميثاق ـ فقط ـ عند ضمان حرية الاختلاف فى المعتقد الدينى، وحرية إقامة هذا المعتقد المخالف للإسلام ..وإنما نص على احترام (الوجود المؤسسي) لهذا التنوع والاختلاف .. "..فلا يُغَيَّر أسقف، ولا راهب من رهبانيته .." .


ولأن الجزية هى (بدل جندية)، لا تُؤخذ إلا من القادرين ماليًا، الذين يستطيعون حمل السلاح وأداء ضريبة القتال دفاعًا عن الوطن، وليست (بدلاً من الإيمان بالإسلام) وإلا لفرضت على الرهبان ورجال الدين .. وبدليل أن الذين اختاروا أداء الجندية في صفوف المسلمين، ضد الفرس والروم، وهم على دياناتهم غير الإسلامية - فى الشام .. والعراق .. ومصر - لم تفرض عليهم الجزية، وإنما اقتسموا مع المسلمين الغنائم على قدم المساواة.. لأن هذا هو موقع (الجزية) فى علاقة الدولة الإسلامية بالآخرين.


جاء فى ميثاق نصارى (نجران) : "..ولا يُحشرون ـ أي لا يكلفون التعبئة العامة للقتال ـ ولا يكلف أحد من أهل الذمة منهم الخروج مع المسلمين إلى عدوهم، لملاقاة الحروب ومكاشفة الأقران، فإنه ليس على أهل الذمة مباشرة القتال، وإنما أُعطوا الذمة على أن لا يُكلفوا ذلك، وأن يكون المسلمون مدافعين عنهم، وجوارًا دونهم ، ولا يكرهون على تجهيز أحد من المسلمين للحرب ، بقوة وسلاح وخيل، إلا أن يتبرعوا من تلقاء أنفسهم، فيكون من فعل ذلك منهم وتبرع به حُمد عليه، وعُرف له وكُوفئ به








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 20:14


كما نص هذا الميثاق على أن العدل فى القضاء والمساواة فى تحمل الأعباء المالية إنما هى فريضة إلهية شاملة لكل الأمة، على اختلاف معتقداتها الدينية ".. فلا خراج ولا جزية إلا على من يكون فى يده ميراث من ميراث الأرض، ممن يجب عليه فيه للسلطان حق، فيؤدى ذلك على ما يؤديه مثله، لا يُجار عليه، ولا يُحمل منه إلا قدر طاقته وقوته على عمل الأرض وعمارتها وإقبال ثمراتها، ولا يُكلف شططا ، ولا يُتجاوز به حد أصحاب الخراج من نظرائه .. ولا يُدخل شيء من بنائهم فى شيء من أبنية المساجد ، ولا منازل المسلمين .. ومن سأل منهم حقًا فبينهم النَّصَف غير ظالمين ولا مظلومين .." .


وإمعانا من الإسلام فى توفير عوامل التلاحم للأمة الواحدة، التى جعل الإسلام وحدتها فريضة نص عليها القرآن الكريم : "إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" الأنبياء : 92 .


فلقد حققت التطبيقات الإسلامية فى الواقع الإجتماعى عددًا من الإنجازات التى سلكت الجميع فى الأمة الواحدة.. فالموالى - الذين كانوا أرقاء ثم حررهم الإسلام - دمجهم النظام الإسلامى فى قبائلهم التي كانوا أرقاء فيها، ولحمهم فيها بلحمة (الولاء) الذي جعله كالنسب سواء بسواء، يكتسب هؤلاء الموالي شرف هذه القبائل وحسبها ونسبها .. ونصت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن "مولى القوم منهم" (رواه البخاري ) وعلى "أن الولاء لحمة كلحمة النسب" (رواه الدارمي وأبو داود ) حتى لقد أصبح بلال الحبشى (سيدًا) يقول عنه عمر بن الخطاب ـ وعن أبى بكر الذي اشتراه وأعتقه : سيدنا أعتق سيدنا! .. وحتى لقد تمنى عمـر أن يكون أحد الموالى (سـالم مولى أبى حذيفة 12هـ - 633م) حيا ليجعله خليفة على المسلمين! ..


والقبائل والعشائر، التى اندمج فيها الموالى، قد تحولت إلى لبنات فى بناء الأمة الواحدة ..


كذلك سلكت التطبيقات الإسلامية باب المصاهرة والزواج بين المسلمين وبين الكتابيات المحصنات؛ لتحقيق أعلى درجات التلاحم بين غير المسلمين وبين المسلمين فى بناء الأمة الواحدة .. فزواج المسلم من الكتابية يدخل ذويها من غير المسلمين فى دائرة (أولى الأرحام) عند المسلمين، وتلك قمة التلاحم والاندماج .. وعنها يقول الإمام محمد عبده : "أباح الإسلام للمسلم أن يتزوج الكتابية، نصرانية أو يهودية، وجعل من حقوق الزوجة الكتابية على زوجها المسلم أن تتمتع بالبقاء على عقيدتها، والقيام بفروض عبادتها، والذهاب إلى كنيستها أو بيعتها، وهى منه بمنزلة البعض من الكل، وألزم له من الظل، وصاحبته فى العز والذل، والترحال والحل،بهجة قلبه، وريحانة نفسه، وأميرة بيته، وأم بناته وبنيه، تتصرف فيهم كما تتصرف فيه ..


لم يفرق الدين فى حقوق الزوجية بين الزوجة المسلمة والزوجة الكتابية ، ولم تخرج الزوجة الكتابية، باختلافها فى العقيدة مع زوجها من حكم قوله تعالى : "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون" الروم:21 ، فلها حظها من المودة ونصيبها من الرحمة وهى كما هى..


وهو يسكن إليها كما تسكن إليه، وهو لباس لها كما أنها لباس له ، أين أنت من صلة المصاهرة التى تحدث بين أقارب الزوج وأقارب الزوجة، وما يكون بين الفريقين من الموالاة والمناصرة، على ما عهد فى طبيعة البشر؟ وما أحلى ما يظهر من ذلك بين الأولاد وأخوالهم وذوى القربى لوالدتهم. أيغيب عنك ما يستحكم من روابط الألفة بين المسلم وغير المسلم بأمثال هذا التسامح الذى لم يُعهد عند من سبق ولا فيمن لحق من أهل الدينين السابقين عليه؟ .."(4).


ولذلك وحتى يكون هذا الزواج سبيلاً لهذا التلاحم حرص عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نصارى (نجران) على أن يتوافر لهذا الزواج عنصر الرضا والقبول.. فالمرأة لابد فى زواجها من (ولى) ، وأولياء الكتابية كتابيون، فلا بد أن يكون هذا الزواج عن محبة ورضا وقبول واختيار ..


وعن هذا المبدأ الإسلامى جاء فى هذا الميثاق : "ولا يُحمِّلوا من النكاح (الزواج) شططا لا يريدونه، ولا يُكره أهل البنت على تزويج المسلمين، ولا يُضاروا فى ذلك إن منعوا خاطبًا وأبوا تزويجًا، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم، ومسامحة أهوائهم، إن أحبوه ورضوا به .." .


ولأن هذا التلاحم، بواسطة المصاهرة، لا يتحقق إلا فى ظل الاعتراف الإسلامى (بالآخر الدينى) ، وبحق هذا الآخر فى المغايرة الدينية - وهو ما تميز به الإسلام عن كل الآخرين، وبسببه جاز زواج المسلم من (الأخرى)، لأنه يعترف بدينها، ومُكلَّف باحترام عقيدتها وتدينها - على عكس موقف الآخرين من الإسلام، ومن عقيدة المسلمة - .








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 20:15

.

لهذا التميز الإسلامى كان زواج المسلم من الكتابية بابا للتلاحم، ولإدخال غير المسلمين فى دائرة (أولى الأرحام)، ولم يكن هذا الزواج سببًا من أسباب الشقاق الاجتماعى ، فنص العهد مع نصارى (نجران) على أنه "إذا صارت النصرانية عند المسلم (زوجة) فعليه أن يرضى بنصرانيتها ، من خالف ذلك ، وأكرهها على شيء من أمر دينها فقد خالف عهد الله ، وعصى ميثاق رسول الله، وهو عند الله من الكاذبين..".


وإذا كانت تطبيقات الدولة الإسلامية لهذه المبادئ الإسلامية قد بلغت وحققت - قبل أربعة عشر قرنًا - الحد الذى يدهش له الكثيرون فى عصرنا الحاضر .. من مثل تحرير جيش الفتح الإسلامى لمصر كنائس نصارى مصر من الاحتلال والاغتصاب الرومانى، لا ليحولها إلى مساجد للمسلمين، وإنما ليردها للنصارى اليعاقبة يتعبدون فيها .. فإن عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نصارى (نجران) قد بلغ الذروة - فى تعامل الدولة الإسلامية مع دور العبادة هذه - إلى الحد الذى نص فيه على أن مساعدة الدولة الإسلامية لغير المسلمين فى ترميم دور عباداتهم هى جزء من واجبات هذه الدولة ..


ولأن غير المسلمين هم جزء أصيل فى الأمة الواحدة، والرعية المتحدة لهذه الدولة فجاء فى هذا الميثاق مع نصارى (نجران) : ".. ولهم إن احتاجوا فى مرمة بيعهم وصوامعهم أو شيء من مصالح أمور دينهم إلى رفد (مساعدة) من المسلمين وتقوية لهم على مرمتها، أن يُرفدوا على ذلك ويُعاونوا، ولا يكون ذلك دَيْنًا عليهم بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، ووفاء بعهد رسول الله، وموهبة لهم، ومنة لله ورسوله عليهم" .


ثم يتوج هذا الميثاق بنود هذه الحقوق بالنص على كامل المساواة بين المختلفين فى الدين والمتحدين فى الأمة الواحدة، والملتحمين فى الرعية المتحدة للدولة الإسلامية، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. لأنى أعطيتهم عهد الله أن لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم.. حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم .." .


ولأن وحدة الأمة لا تتحقق إلا بولاء كل أبنائها لها، وانتماء جميعهم لدولتها ، ولمقومات هويتها وأمنها الوطنى والقومى والحضارى، اشترط هذا العهد على نصارى (نجران) أن يكون الولاء خالصًا ، والانتماء كاملاً لهذه الأمة الواحدة ، ولهذه الدولة الإسلامية ..


فالولاء - كل الولاء - لها وحدها، والبراء - كل البراء - من جميع أعدائها .. ولذلك، جاء فى هذا الميثاق : ".. واشترط عليه أمورًا يجب عليهم فى دينهم التمسك بها والوفاء بما عاهدهم عليه، منها: ألا يكون أحد منهم عينًا ولا رقيبًا لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين فى سره وعلانيته ، ولا يأوى منازلهم عدو للمسلمين، يريدون به أخذ الفرصة وانتهاز الوثبة، ولا ينزلوا أوطانهم ولا ضياعهم ولا فى شيء من مساكن عباداتهم ولا غيرهم من أهل الملة، ولا يرفدوا (يساعدوا) أحدًا من أهل الحرب على المسلمين، بتقوية لهم بسلاح ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم، ولا يصانعوهم..


وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم، وعند منازلهم، ومواطن عباداتهم أن يؤووهم ويرفدوهم ويواسوهم فيما يعيشون به ما كانوا مجتمعين، وأن يكتموا عليهم، ولا يظهروا العدو على عوراتهم، ولا يخلوا شيئًا من الواجب عليهم"(5).








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 20:16


ويزيد من سمو هذا الإنجاز الإسلامى، تعميم التطبيقات الإسلامية لهذا المنهاج ، وهذه المبادئ على الديانات الوضعية أيضًا .. فلم يقف المسلمون بهذه (الثورة الإصلاحية) فى العلاقة بالآخر عند اليهود - أهل التوراة - والنصارى - أهل الإنجيل - فقط، وإنما عمموها لتشمل (المجوس) و(الهندوس) و(البوذيين) .. وعندما فتح المسلمون فارس - وأهلها مجوس يعبدون النار، ويقولون بإلهين أحدهما للخير والنور ، وثانيهما للشر والظلمة - عرض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (40ق : 32هـ - 584 : 644م) رضي الله عنه هذا الأمر و (الواقع المستجد) عـلى مجلس الشورى - فى مسجد المدينة - وقال : كيف أصنع بالمجوس؟


فوثب عبد الرحمن بن عوف (44ق هـ : 32هـ - 580 : 652م) رضي الله عنه، قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "سُنوا فيهم سنة أهل الكتاب .."(6)


فطبقت الخلافة الراشدة هذه السنة النبوية، وساد هذا التطبيق على امتداد تاريخ الإسلام فى بلاد الديانات الوضعية - من فارس إلى الهند إلى الصين - حتى لقد تمتع أهل هذه الديانات، لا بحرية الاعتقاد فقط وإنما - أيضًا - بحرية مناظرة علماء الإسلام، فى مجالس الخلفاء، إبان مجد وقوة وعظمة الخلافة الإسلامية .. ولقد أورد (السير توماس أرنولد) (1864 : 1930م) - بإعجاب - كيف أن زعيم المانوية(7) المجوس - فى فارس - (يزدانبخت) قد أتى بغداد، وناظر المتكلمين المسلمين، فى حضرة الخليفة (المأمون) (170:218هـ 786:833م)، فلما أفحمه علماء الإسلام، تاق (المأمون) إلى أن يسلم (يزدانبخت)، ففاتحه فى ذلك، لكنه رفض فى أدب، وقال للخليفة : نصيحتك يا أمير المؤمنين مسموعة، وقولك مقبول، ولكنك ممن لا يُجبر الناس على ترك مذهبهم .


فتركه المأمون وشأنه .. بل وطلب حمايته من العامة حتى يبلغ مأمنه بين أتباعه ، وأنصار مذهبه من المجوس (Cool .


وهكذا بلغ الإسلام القمة، عندما لم يكتف بالوصايا والمنظومة الفكرية والفلسفية، التى تعترف بالآخر - الذى لا يعترف بالإسلام! - وإنما تجاوز (الفكر) إلى (الممارسة والتطبيق)، فى الدولة.. والأمة.. والاجتماع.. وعندما تجاوز (الاعتراف بالأخر) إلى حيث دمج هذا (الآخر) فى (الذات)، مع الحرص على التعددية الدينية، التى سلكها فى إطار (وحدة الدين) الإلهى الواحد.. لا باعتبارها مجرد حق من حقوق الضمير الإنسانى، وإنما باعتبارها سنة من سنن الله التى لا تبديل لها ولا تحويل.. فحقق الإسلام بهذا (الإصلاح الثورى) مستوى غير مسبوق فى التاريخ الإنسانى، سواء على المستوى الفكرى أو فى الممارسة والتطبيق(9) .


أهل الذمة : الذمة فى اللغة تعنى العهد والأمان والضمان ، وفى الشرع تعنى عقدًا مؤبدًا يتضمن إقرار غير المسلمين على دينهم وتمتعهم بأمان الجماعة الإسلامية وضمانها بشرط بذلهم الجزية ، وقبولهم أحكام دار الإسلام فى غير شؤونهم الدينية .


وهذا العقد يعطي لكل طرف حقوقًا ، ويفرض عليه واجبات، وليست عبارة أهل الذمة عبارة تنقيص أو ذم ، بل هو شرف لهم أن يكونوا فى ذمة الله ورسوله ، وهى عبارة توحى بضرورة وأهمية حفظ العهد والوفاء تدينًا وامتثالاً للشرع، وإن كان بعضهم يتأذى منها فيمكن تغييرها لأن الله لم يتعبدنا بها .


وقد غير سيدنا عمر بن الخطاب لفظ الجزية الذى ورد فى القرآن استجابة لعرب بنى تغلب من النصارى الذين أنفوا من الاسم ، وطلبوا أن يأخذ منهم ما يُؤخذ وإن كان مضاعفًا تحت مسمى آخر فوافقهم عمر وقال: "هؤلاء قوم حمقى رضوا المعنى وأبوا الاسم" .


ومما يلاحظ كما يقول الدكتور عصام أحمد البشير(10) أن فكرة عقد الذمة ليست فكرة إسلامية مبتدأة، وإنما هى مما وجده الإسلام بين الناس عند بعثة النبى صلى الله عليه وسلم فأكسبه مشروعية، وأضاف إليه تحصينًا جديدًا بأن حول الذمة من ذمة العاقد أو ذمة المجير إلى ذمة الله ورسوله ، أي ذمة الدولة الإسلامية نفسها، وبأن جعل العقد مؤبدًا لا يقبل الفسخ حماية للداخلين فيه من غير المسلمين . انتهى


عقـد الأمـان : أما الذين يأتون إلى ديار الإسلام لفترة مؤقتة - مثل السياح والدارسين والدبلوماسين الأجانب - فهؤلاء يشملهم عقد الأمان، وهو عقد يكفل حماية غير المسلم إذا قدم إلى بلادنا لأغراض سلمية - وليس للتخريب أو التجسس - فهذا يحرم الاعتداء على حياته أو ماله أو عرضه ، وعلى جميع المسلمين حمايته وتأمينه حتى يخرج من بلادنا سالمًا بعد انتهاء الغرض الذى قدم لأجله .


وأساس عقد الأمان قوله تعالى : "وإن أحد من المشركين استجارك فأجـره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنـه ذلك بأنهم قومٌ لا يعلمون" التوبة:6.








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 20:16




كما أجار النبى صلى الله عليه وسلم من أجارت ابنته زينب ، وهو زوجها العاص بن الربيع ، وكان لم يزل مشركًا حينها ، وأجار النبى كذلك من أجارت أم هانىء ابنة عمه أبى طالب، وأكد عليه السلام أنه يجير على المسلمين أدناهم، ولو كان طفلاً أو امرأة أو عبدًا ، فيجب على جميع المسلمين احترام هذا الجوار ، وتأمين المشرك الذي يتمتع به حتى يبلغ مأمنه .


الـجــزيـة : وهى ضريبة سنوية على الرؤوس تتمثل فى مقدار زهيد من المال - دينار أو دينارين سنوياً - على الرجال البالغين القادرين ، حسب ثرواتهم ، والجزية ليست ملازمة لعقد الذمة فى كل حال كما يظن بعضهم، بل استفاضت أقوال الفقهاء فى تعيينها وقالوا : إنها بدل عن اشتراك الذمى فى الدفاع عن دار الإسلام ، لذلك أسقطها الصحابة والتابعون عمن قبل منهم الاشتراك فى الدفاع عنها ،فعل ذلك المسلمون مع أهل أرمينية سنة 522 ، وحبيب بن مسلمة الفهرى مع أهل إنطاكية ، وأبرمه مندوب أبى عبيدة بن الجراح وأقره عليه مَنْ معه من الصحابة ، وصالح المسلمون أهل النوبة على عهد الصحابى عبد الله بن أبى السرح على غير جزية ، بل هدايا في كل عام، وصالحوا أهل قبرص فى زمن معاوية على خراج وحياد بين المسلمين والروم .....


وهناك من رد إلى النصارى الجزية عند مظنة العجز عن حمايتهم، فعلها أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه عندما تجمع الروم لقتاله فخاف ألا يمكنه الدفاع عن مدن الشام وسكانها النصارى ، فكتب يرد إليهم أموالهم على أن يرجعوا إلى سابق العهد إذا انتصر المسلمون على الروم .


وأهل الكتاب ارتضوا أن يعيشوا تحت رعاية الدولة المسلمة ، فلهم بذلك من الحقوق مثل ما للمسلمين ، وعليهم من الواجبات ما على المسلمين إلا ما استثنى بنص، قال الإمام على كرم الله وجهه : "إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا .." .


حقوق وواجبات أهل الكتاب : لأهل الكتاب جملة من الحقوق منها :


1- حق الحماية من الاعتداء الخارجى ، والحماية من الظلم الداخلى "من آذى ذميًا فقد أذانى ومن أذانى فقد أذى الله" فلا يلحقهم أذى فى أبدانهم ولا أموالهم ولا أعراضهم .


2- حق التأمين عند العجز والشيخوخة والفقر، قال سيدنا عمر بن الخطاب : "ما أنصفناه إذا أخذنا منه الجزية فى شبيبته ثم نتركه فى هرمه" وقد أمر رضى الله عنه - وكذلك الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز - بصرف معاشات من بيت مال المسلمين للعجزة والمسنين من أهل الكتاب .


3- حرية التدين "لا إكراه في الدين" ومن ذلك ممارسة شعائرهم الدينية فى دور عبادتهم ، وعدم جواز منعهم من ذلك .


أما واجبات غير المسلمين فهي:


ـ على غير المسلمين أن يراعوا مشاعر المسلمين وحرمة دينهم ، فلا يظهروا شعائرهم وصلبانهم فى الأمصار الإسلامية ، ولا يحدثوا كنيسة فى مدينة إسلامية لم تكن فيها كنيسة من قبل ذلك، لما فى الإظهار والإحداث من تحدى الشعور الإسلامى الذى يؤدى إلى فتنة واضطراب ، لكن يتعين حماية ماهو قائم منها بالفعل وعدم هدمه ، والدليل قوله سبحانه وتعالى :"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله" يدل على أن من أساليب الإذن بالقتال حماية حرية العبادة


كما أن العهود التى أقامها الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع اليهود والنصارى تضمنت الحفاظ على دور عبادتهم، وكذلك عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل نجران أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وبيعهم.


وأيضاً فإن عهد سيدنا عمر لأهل إيلياء فيه نص على كنائسهم، فلا تسكن ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من صليبها ، وهناك أيضاً عهد سيدنا خالد بن الوليد لأهل عانات أن يضربوا نواقيسهم فى أى وقت شاؤوا من ليل أو نهار .


كما يقول الدكتور عصام البشير : أن واقع حال المسلمين يدل على جواز بقاء الكنائس فى ظل الدولة المسلمة، روى المقريزي أن جميع كنائس مصر محدثة فى الإسلام بلا خلاف ، ولهم حرية العمل والكسب وحرية تولى وظائف الدولة ونحو ذلك إلا ما اسثنى بنص لعدم جواز تولى الكتابيين للوظائف الدينية ، أو تغلب عليها الصيغة الدينية كالإمامة التى هى رئاسة الدين والدنيا ، وخلافة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يعقل أن يقوم بإمامة المسلمين وقيادة الجيش وإمرة الجهاد الذى هو ذروة سنام الاسلام، والقضاء بين المسلمين الذى يقتضى العلم بشريعة الاسلام إلا مسلم عالم بدينه وشريعته.


ضمانات الوفاء بحقوق أهل الكتاب : إن الضمانات لتنفيذ هذه الحقوق ، وكفالة تلك الحريات تتمثل فى:


ضمان العقيدة؛ فالمسلمون يحرصون على الالتزام بعقيدتهم وتطبيق أحكام دينهم، لا يمنعهم من ذلك عواطف القرابة ولا يصدهم عن ذلك مشاعر العداوة والشنآن .


ضمان المجتمع المسلم بدستوره وسلوكه : فالمجتمع الإسلامي مسئول بالتضامن عن تنفيذ الشريعة ، وتطبيق أحكامها في كل الأمور ، ومنها ما يتعلق بغير المسلمين ، ولو قصر بعض الناس أو انحرف أو جار وتعدى وجد فى المجتمع من يرده إلى الحق ، ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر ، ويقف بجانب المظلوم المعتدى عليه ، ولو كان مخالفًا له فى الدين .


وهناك القضاء : فالذمي المظلوم له أن يشكو إلى الوالى أو الحاكم المحلي فيجد عنده العدل والحماية ، فإن لم ينصفه فله أن يلجأ إلى القضاء فيجد عنده الإنصاف والأمان ، حتى لو كانت القضية بينه وبين الخليفة نفسه، ففى الإسلام يجد القضاء المستقل العادل ، والذي له حق محاكمة أى مدعى عليه مهما علا منصبه فى الدولة .


مثال ذلك واقعة تخاصم الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه ويهودى إلى القاضى شُريح الذى حكم لصالح اليهودى على أمير المؤمنين ؛ لعدم وجود دليل يرجح دعواه ، وبسبب هذه العدالة أسلم اليهودى








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 20:17


واجبات أهل الكتاب : واجبات أهل الكتاب تنحصر فى أمور معدودة هى :


• أداء التكاليف المالية : من جزية وخراج وضرائب وغيرها (وقد سبق الحديث عن الجزية) وأهل الكتاب في التكاليف والرسوم والضرائب الأخرى سواء والمسلمون ، فليس فيها شىء يجب باختلاف الدين ، وإنما تجب على أنواع الأموال والأراضى المزروعة دون نظر إلى صاحب أى منها : أمسلم هو أم غير مسلم .


التزام أحكام القانون الإسلامي : والواجب الثاني على أهل الكتاب أن يلتزموا أحكام الإسلام التى تطبق على المسلمين ؛ لأنهم بمقتضى العهد ينتمون إلى جنسية الدولة الإسلامية، فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التى لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية ، ولكن مع مراعاة أنه ليس عليهم تكاليف من التكاليف التعبدية للمسلمين ، أو التى لها صبغة تعبدية أو دينية ، مثل الزكاة التى هى فريضة إسلامية ، ومثل الجهاد الذى هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية ، ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلاً عن الجهاد والزكاة .


والواجب الثالث عليهم : أن يحترموا شعور المسلمين الذين يعيشون بين ظهرانيهم ، وأن يراعوا هيبة الإسلام والدولة التى يتمتعون بحمايتها ورعايتها .


فلا يجوز لهم أن يسبوا الإسلام أو رسوله أو كتابه جهرة ، ولا أن يروجوا من العقائد والأفكار ما ينافى عقيدة التوحيد ، ولا يعملوا على تنصير أبناء المسلمين ، أو محاولة فتنتهم عن دينهم .


ولا يجوز لهم أن يتظاهروا بشرب الخمر وأكل الخنزير ، ونحو ذلك مما يحرم فى دين الإسلام ، كما لا يجوز لهم تحدى مشاعر المسلمين ، وعليهم ألا يظهروا الأكل والشرب فى نهار رمضان ؛ مراعاة لمشاعر المسلمين .


النموذج المصري : إذا أخذنا الأقلية النصرانية فى مصر ، وهى أكبر أقلية غير مسلمة فى بلاد العالم العربى - كنموذج للتعايش السلمى لغير المسلمين فى بلد إسلامى - فإننا نلاحظ الآتي :


• يبلغ عدد النصارى فى مصر أقل من 6% (5.9%) حسب إحصاءات 1986م . ورغم ذلك فإنهم يمتلكون حوالى 40% من ثروة مصر .. ويعترف الأنبا موسى أسقف الشباب فى الكنيسة الأرثوذكسية المصرية بأن : "الأقباط نسبتهم في رجال الأعمال مرتفعة أكثر من نسبتهم العددية فى مصر" (11) ، وكذلك المهن المرموقة مثل الطب والصيدلة والمحاماة والهندسة وغيرها .. ولذلك كان العلامة الشيخ محمد الغزالى - رحمه الله - يصف النصارى فى مصر بأنهم أسعد أقلية فى العالم .


• يمتلك نصارى مصـر 22.5% من الشركات التى تأسست من عام 1974م - 1995م ، و 20% من شركات المقاولات فى مصر ، و 50% من المكاتب الاستشارية ، و 60% من الصيدليات ، و45% من العيادات الخاصة، و35% من عضوية الغرفة التجارية الأمريكية والألمانية ، و 60% من عضوية غرفة التجارة الفرنسية ، ويشكلون 20% من رجال أعمال مصر ، و 20% من المديرين بقطاعات النشاط الاقتصادى ، وحوالى 16% من وظائف وزارة المالية المصرية ، و25% من المهن الممتازة كالأطباء والمحامين والمهندسين ..


• يسيطر النصارى على أكثر من ثلثى تجارة الذهب والمعادن النفيسة الأخرى فى مصر ، كما يمتلكون من الأراضى والعقارات أضعاف نسبتهم العددية .


• ونضيف أيضًا أن الحكومة المصرية لا تخلو دائمًا من وزيرين أو ثلاثة وزراء من الأقباط ، كما يوجد عدد منهم فى مجلسى الشعب والشورى بالانتخاب وبالتعيين أيضًا .. فى المقابل يُلاحظ أنه لا يوجد أى وزير مسلم فى أية دولة أوروبية أو أمريكية رغم تواجد عشرات الملايين من المسلمين هناك، وكذلك المجالس التشريعية الأوروبية والكونجرس الأمريكى لا يوجد بها أعضاء يمثلون الأقليات الإسلامية هناك (!!!) .


وبعد كل هذا يزعمون أنهم دعاة الحريات والديمقراطية والمشاركة السياسية ، ويتطاول علينا أذنابهم بادعاء اضطهاد الأقلية عندنا !!!


حقًا إذا لم تستح فاصنع ما شئت ، وازعم ما شئت أيضًا !!!


ونختتم بشهادة المفكر البريطانى الكبير سير توماس أرنولد الذى أكد فيها: "من الحق أن نقول : إن غير المسلمين قد نعموا – بوجه الإجمال – فى ظل الحكم الإسلامى بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلاً فى أوروبا" .


ويضيف إن عشرات الملايين من نصارى الشرق الذين اعتنقوا الإسلام قد فعلوا ذلك طواعية وعن رغبة كاملة فى التحول إليه دون أية محاولة للإرغام أو الاضطهاد(12) .


كما أن تسامح المسلمين وتركهم للنصارى قابضين على الدواوين وإدارات الدولة الإسلامية جعل المستشرق الألمانى آدم متز يقول : " لقد كان النصارى هم الذين يحكمون الدولة الإسلامية" (13) ، فأي تسامح وتواد مع الآخر أكثر من ذلك ؟! كل هذا يدفعنا إلى أن نردد مع المفكر والعبقرى الألمانى يوهان جوته مقولته الشهيرة فى ديوانه (الشرق والغرب) : إذا كان الإسلام هو القنوت ، فعليه نحيا ونموت ..








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الأقليات فى المجتمع الإسلامى   الجمعة 17 يوليو 2009, 20:18


* رئيس تحرير جريدة النور الإسلامية المصرية


(1) تاريخ مصر : يوحنا النيقوسى ص 529 - 534 ترجمة وتعليق د . عمر صابر عبد الجليل القاهرة 2000م ، تاريخ مصر فى العصر البيزنطى ص 40-49 ، وص 167-168 طبعة القاهرة 2000 .


(2) مجموع الوثائق السياسية للعهد النبوى والخلافة الراشدة ص 17 - 21 جمع وتحقيق الدكتور محمد حميد الله الحيد آبادى – طبعة القاهرة 1956م


(3) المصدر السابق : ص 20 .


(4) الشيخ محمد عبده : الأعمال الكاملة جـ3 صـ312 دراسة وتحقيق د . محمد عمارة - طبعة القاهرة 1993م .


(5) مجموع الوثائق السياسية للعهد النبوى - مشار إليه من قبل - ص 112- 123 - 127


(6) البـلاذرى : فتوح البلدان صـ327 - تحقيق د . صلاح الدين المنجد – طبعة القاهرة 1956م .


(7) هم أتباع (مانى) ويسمون (المانوية) وهو مذهب مجوسى .


(Cool ســير توماس أرنولـد : الدعوة إلى الإسـلام - ترجمة د . حســن إبراهيــم حســن ود. عبد المجيد عابدين وإسماعيل النحراوى - طبعةالقاهرة 1970م .


(9) الدكتور محمد عمارة -:الإسلام والأقليات ، الماضي والحاضر والمستقبل - طبعة مكتبة الشروق الدولية سنة 2003م .


(10) الدكتور عصام أحمد البشير : معالم حول أوضاع غير المسلمين فى الدولة الإسلامية - بحث مقدم لمؤتمر الإسلام والغرب فى عالم متغير - الخرطوم - 2003م .


(11) الملل والنحل والأعراق ص 529 .


(12) سير توماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام - سبقت الإشارة إليه .


(13) آدم متز : الحضارة الإسلامية فى القرن الرابع الهجرى - ترجمة د . محمد عبد الهادى أبو ريدة - طبعة بيروت سنة 1967م .


المصدر : كتاب الإسلام والآخـر للكاتب








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأقليات فى المجتمع الإسلامى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتديات التاريخ العام :: منتدى التاريخ الحديث-
انتقل الى: