آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحملة الفرنسية على مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yasmean
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : كفر الدوار
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ والاثار الاسلامية
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 841
العمر : 26
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: الحملة الفرنسية على مصر   السبت 20 يونيو 2009, 23:22



الحملة الفرنسية على مصر (1)

بداية لصحوة الشرق الإسلامي أم بداية لسباته الطويل

بقلم / د / أحمد عبد الحميد عبد الحق

مقدمة :

كلمات رُددت على لسان من غذيت أجسادهم بخيرات الشرق وعقولهم بترهات الغرب ، دونت بالصحف والمجلات الشهيرة عند بداية ظهرها على يد نصارى مصر والشام مضمونها أن الحملة الفرنسية على مصر كانت سببا أساسيا للنهضة العلمية الحديثة ، ثم انتشر صدى تلك الأقوال حتى صارت كالحقائق المسلّم بها ، تدرس للشباب العربي في المرحلتين الثانوية والجامعية ، يسبقها حديث تقليدي عن وصف الحياة العلمية في العصرين المملوكي والعثماني بالجمود والركود ، مع إن العصر المملوكي شهد ظهور أكبر الموسوعات العلمية في تراثنا الإسلامي ، مثل مصنفات ابن تيمية وابن كثير وابن القيم وابن الأثير والذهبي وابن خلدون وغيرهم ، مع نهضة عمرانية نرى آثارها إلى الآن رأي العين ، والعصر العثماني شهد عند بدايته نهضة عسكرية ، شهد لها القاصي والداني ، وإن شاهدنا في نهايته انتكاسة ليس الآن مجال الحديث عنها .

كما أن النهضة التي ظهرت بأوربا أوائل العصر الحديث ـ وقالوا : إن الحملة الفرنسية هي التي لفتت أنظارنا إليها ـ كانت طفرة ، ووصلت لكل الأمم ، التي عرفت الحملة الفرنسة والتي لم تعرفها ـ بغض النظر عمن استفاد منها ومن لم يستفد ـ وكانت لا محالة منقولة إلى أمتنا العربية ، والبعثات التعليمية العربية إلى بلاد أوربا كانت حاصلة لا محلة ؛ لأن سنن التأثر بين الشعوب توجب ذلك ، ولكني أحسب أنها كانت ستحقق نتائج أفضل لو أقيمت بإردة الأمة واختيارها ، كما حصل مع بعثات اليابان وغيرها ، إذ أخذت ما عند الغرب وطورته حتى تفوق تلامذة اليابان على من علمهم من أساتذة أوربا .

وديدن هؤلاء أن الحملة الفرنسية اصطحبت ما يزيد على مائة وعشرين عالما في التخصصات المختلفة ومطبعة حديثة ، دون أن يوضحوا العلة من اصطحاب هؤلاء العلماء ومصير الدراسات التي أعدوها ، ومتى اطلع الطلاب عندنا على تلك الدراسات ، وما مصير المطبعة التي أحضروها معهم ، وأين ذهبت ، وما مصير الورق الذي طبع بها بمصر ؟؟؟ ...

وهذه صفحات أُجلي فيها بعون الله حقيقة تلك الحملة ودورها وآثارها السلبية التي ما زالت أمتنا تعاني منها ، وآمل ألا تكون بتوفيق الله ردة لفعل الغير ، أو أصوات تردد لتحميل الآخرين مسئولية ما وقع فيه أسلاقنا من أخطاء ، وإنما المساعدة على إيقاظ أمتنا من سباتها الذي دخلت فيه بسبب آثار تلك الحملة .

ومن العجب أن فكرة احتلال الفرنسيين لمصر سبقه كما يقول المستر ( جورج يانج ) اقتراح من ليبتنز الألماني (4)الذي ستصير بلده الحليف المفضل لدى الدولة العثمانية ، مما يؤكد أن كل من تحالف من الغرب مع العثمانيين وقتها كان بقصد تحقيق المكاسب على حسابها فقط .

ولم تشعر الحكومة العثمانية أو حتى من ينوب عنها في حكم الولايات المصرية بتحرك تلك الحملة حتى رست سفنها بالإسكندرية في الوقت الذي كانت بريطانيا ترصد تحركاتها خطوة بخطوة ، وتسعى لضربها كي لا تثبت أركان فرنسا بالشرق دونها ، ولكنها لم تشأ الصدام معها قبل رسوها حتى تجعلها تنهك أمام مقاومة المصريين أولا ، أو لأنها كانت تهدف من إتاحة الفرصة لها بدخول مصر اضطرار الدولة العثمانية إلى الاستعانة بها على الفرنسيين فتكتسب بذلك امتيازات لم تكن لتحصل عليها رغم ذلك ..

وتلك هي الحيلة التي لا يريد أن يفطن لها أحد من القائمين على الأمر بالبلاد الإسلامية عامة والعربية خاصة ، رغم تكرارها مرات ومرات عبر التاريخ ، وكان آخر ذلك دخول قوات الأمريكان إلى عمق الجزيرة العربية بحجة حماية سكانها من الزحف العراقي ، وعقدهم اتفاقيات دفاع مع أمراء بعض البلاد ، لم يقصد بها غير إحكام السيطرة عليها باسم حمايتها والدفاع عنها .

وعلى سواحل الإسكندرية بدأ نابليون يستعطف أهلها لعله يستطيع أن يدخلها دون مواجهة ؛ منطلقا منها إلى داخل مصر قبل أن تلحق به أساطيل الإنجليز ، فأرسل جماعة يطلبون مقابلة القنصل وبعض أهل البلد ، وزعموا لهم أنهم ما جاءوا لغزو ، ولا هم ضد الدولة العثمانية ، ولم يصدق أعيان البلد هذه المزاعم ، ولكنهم لم يفطنوا إلى طريقة يماطلونهم بها حتى يتمكنوا من استجماع قواهم ، أو يطلبوا النجدة من دار الخلافة ، أو حتى يعجلوا بوقوع الصدام بينهم وبين الإنجليز خارج مدينتهم ؛ فينجوا من شر الاثنين ، وقد عرض عليهم الإنجليز هذا الأمر فقد ذكر الجبرتي أن قاربا رسا وبه مجموعة من الإنجليز الذين خرجوا لمتابعة الفرنسيين وأخبروا الحامية (حامية ثغر الإسكندرية ) بأن الفرنسيس خرجوا بعمارة عظيمة يريدون جهة من الجهات ، ولا ندري أين قصدهم ، فربما دهموكم فلا تقدرون على دفعهم ، ولا تتمكنوا من منعهم ، فلم يقبل السيد محمد كريم منهم هذا القول ، وظن أنها مكيدة ..

ولكي لا نتهم الرجل بالتقصير نقول : إنه أرسل إلى كاشف البحيرة ليجمع العربان ، ويأتي معهم للمحافظة على ثغر الإسكندرية ، كما كان يحصل في الأيام السلفة عندما يدهم المدينة داهم ، ولكن ما كانت تغني قوة وشجاعة العربان مع الإسلحة الفتاكة التي وصلت إليها أوربا على حين غفلة منهم ..

دخل الفرنسيون المدينة ليلا ، ووصلت مراكبهم كما يقول الجبرتي إلى جهة العجمي ، وطلعوا إلى البر ومعهم آلات الحرب والعساكر ، فلم يشعر أهل الثغر وقت الصباح إلا وهم كالجراد المنتشر حول البلد ..

فخرجت إليهم حامية المدينة ومن انضم إليهم من العربان المجتمعة ، وجابوهم بشجاعتهم المعتادة ، لكنهم لم يستطيعوا الصمود أمام مدافعهم وأسلحتهم الحديثة التي أنهالت عليهم دون شفقة فانهزموا ، واضطروا إلى التترس من نيرانها الحارقة في البيوت والحيطان " ..

وأما محمد كريم فقد ظل معتصما بقلعة ( قايتباي ) ومعه فريق من المقاتلة إلى أن كلت قواه ، ورأى استمرار المقاومة عبثا لا يجدي فكف عن القتال واستسلم ، ولكن ذلك لم يرض أهالي الإسكندرية ولم يستسلموا لدخول المحتلين عليهم بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالجيوش النظامية فهبوا لدفع الخطر الذي دهم عليهم بيوتهم بما تيسر لهم ، فخرجوا رجالا ونساء ، كبار وصغارا ، يقول الجبرتي : " ، ودخلت الإفرنج البلد ، وانبث فيها الكثير من ذلك العدد ، كل ذلك وأهل البلد لهم بالرمي يدافعون ، وعن أنفسهم وأهليهم يقاتلون ويمانعون " وقابلوا مدافع نابليون الحديثة بما معهم من بنادق وأسلحة بدائية في الشواراع والحارات ، وأظهروا بالفعل عزيمة صادقة في الدفاع عن حرماتهم حتى أصابوا من الفرنسيين كما جاء في مذكرات نابليون 300 ما بين قتيل وجريح (5)حتى كاد نابليون نفسه يصاب كما جاء على لسان سكرتيره الخاص ( bourienne ) حيث قال : دخل نابليون المدينة من حارة لا تكاد لضيقها تسع اثنين يمران جنبا إلى جنب ، وكنت أرافقه في سيره ، فأوقفتنا طلقات رصاص صوبها علينا رجل وامرأة من أحد النوافذ .. فتقدم الحرس وهاجموا المنزل برصاص بنادقهم ، وقتلوا الرجل والمرأة (6).



ولكن جهودهم ما كانت تفلح في دفع خطر عجزت عن دفعه الجيوش المدربة ، فاستكانوا قليلا لما أعياهم الحال ، وشجعهم على ذلك أن الفرنسيس نادوا بالأمان في البلد ؛ حتى يقوا أنفسهم نيران المواجهة ..

ولكن نابليون الذي جاء بثقافة جديدة ،وبأسلوب للغزو غير معهود عند من سبقه من الصليبيين كان يعلم أن سكان الإسكندرية من المسلمين لن يتخلوا عن مقاومة أي دخيل عليهم ، فطلب أعيان البلد فحضروا بين يديه ، فألزمهم بجمع السلاح وإحضاره إليه ، وألزمهم إرشاده إلى كل خارج عليه ، وأن يقوموا بالبحث عن كل من يقوم بأي عملية جهادية ضد الفرنسيين ، وحقق بذلك أمرين أنه ضرب عليهم الذل بتسليم الأسلحة ، وإذا خلع المسلم سلاحه خلعت معه عزته ، وثانيا أنه بدأ يسعى لتوظيفهم ضد مصالح بلادهم ، بل إنه حاول أن يستعمل محمد كريم نفسه لهذا الأمر ، فقد قال له بعد سقوط الإسكندرية في يده : " لقد أخذتك والسلاح في يدك ، وكان لي أن أعاملك معاملة الأسير ، ولكنك استبسلت في الدفاع ، والشجاعة متلازمة مع الشرف ؛ لذلك أعيد إليك سلاحك ، وآمل أن تبدي للجمهورية الفرنسية من الإخلاص ما كنت تبديه لحكومة سيئة ( يقصد الخلافة العثمانية ) (7)..



وبعد سقوط الإسكندرية في أيديهم انتشر الرعب في قلوب عوام الناس من أهالي البلاد المجاورة ، وهم لم يسمعوا بدخول الصلبيين مصر منذ سنين طويلة ، يقول الجبرتي : حصل للناس انزعاج ، وعول أكثرهم علي الفرار والهجاج ..



ومع ذلك كان خوف الفرنسيس من مواجهتهم أشد من خوف مواجهة الجيوش النظامية للمماليك والعثمانيين ، فسلكوا معهم سبيل المكر والدهاء ؛ ليخلوا لهم الطريق ، وكتبوا مرسومًا وطبعوه ، وأرسلوا منه نسخًا الى البلاد التي يقدمون عليها ، وأرسلوه مع جملة من الأسارى العرب الذين وجدوهم بمالطة عند المرور بها ، وبعثوا معهم الجواسيس الذين هم كما يقول الجبرتي على شكلهم من كفار مالطة ، ويعرفون كثيرا من اللغات‏.‏

وصورة ذلك المكتوب‏:

بسم الله الرحمن الرحيم

لا إله إلا الله ، لا ولد له ، ولا شريك له في ملكه

من طرف الفرنساوية المبني على أساس الحرية والتسوية السر عسكر الكبير أمير الجيوش الفرنساوية بونابارت يعرف أهالي مصر جميعهم أن من زمان مديد الصناجق الذين يتسلطون في البلاد المصرية يتعاملون بالذل والاحتقار في حق الملة الفرنساوية ، يظلمون تجارها بأنواع الإيذاء والتعدي ، فحضر الآن ساعة عقوبتهم ، وأخرنا من مدة عصور طويلة هذه الزمرة المماليك المجلوبين من بلاد الأزابكة والجراكسة ، يفسدون في الإقليم الحسن الأحسن الذي لا يوجد في كرة الأرض كلها ، فأما رب العالمين القادر على كل شيء فإنه قد حكم على انقضاء دولتهم ، يا أيها المصريون ! قد قيل لكم : إنني ما نزلت بهذا الطرف إلا بقصد إزالة دينكم ، فذلك كذب صريح فلا تصدقوه ، وقولوا للمفترين : إنني ما قدمت إليكم إلا لأخلص حقكم من يد الظالمين..

وإنني أكثر من المماليك أعبد الله سبحانه وتعالى ، وأحترم نبيه والقرآن العظيم ، وقولوا أيضًا لهم : إن جميع الناس متساوون عند الله ، وإن الشيء الذي يفرقهم عن بعضهم هو العقل والفضائل والعلوم فقط ، وبين المماليك والعقل والفضائل تضارب ، فماذا يميزهم عن غيرهم حتى يستوجبوا أن يتملكوا مصر وحدهم ، ويختصوا بكل شيء أحسن فيها من الجواري الحسان والخيل العتاق والمساكن المفرحة ، فإن كانت الأرض المصرية التزامًا للمماليك فليرونا الحجة التي كتبها الله لهم ، ولكن رب العالمين رؤوف وعادل وحليم ، ولكن بعونه تعالى من الآن فصاعدًا لا ييأس أحد من أهالي مصر عن الدخول في المناصب السامية ، وعن اكتساب المراتب العالية ، فالعلماء والفضلاء والعقلاء بينهم سيدبرون الأمور ، وبذلك يصلح حال الأمة كلها ..

وسابقًا كان في الأراضي المصرية المدن العظيمة والخلجان الواسعة والمتجر المتكاثر ، وما أزال ذلك كله إلا الظلم والطمع من المماليك ..

أيها المشايخ والقضاة والأئمة والجربجية وأعيان البلد قولوا لأمتكم : إن الفرنساوية هم أيضًا مسلمون مخلصون ، وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في رومية الكبرى ، وخربوا فيها كرسي الباب الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام ، ثم قصدوا جزيرة مالطة وطردوا منها الكواللرية الذين كانوا يزعمون أن الله تعالى يطلب منهم مقاتلة المسلمين ، ومع ذلك الفرنساوية في كل وقت من الأوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني وأعداء أعدائه ، أدام الله ملكه ، ومع ذلك إن المماليك امتنعوا من إطاعة السلطان غير ممتثلين لأمره ، فما أطاعوا أصلًا إلا لطمع أنفسهم ، طوبى ثم طوبى لأهالي مصر الذين يتفقون معنا بلا تأخير ، فيصلح حالهم ، وتعلو مراتبهم ، طوبى أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لأحد من الفريقين المتحاربين ، فإذا عرفونا بالأكثر تسارعوا إلينا بكل قلب ، لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون على المماليك في محاربتنا ، فلا يجدون بعد ذلك طريقًا الى الخلاص ، ولا يبقى منهم أثر‏.‏

وهذا الخطاب بما تضمنه من أفكار جاءت من شيطان ماكر أستطيع أن أقول : إنه بداية لكل ما حل بأمتنا من اضطراب في شتى المجالات العلمية والثقافية والدينية والاجتماعية بعالمنا العربي ، بل وكل الأفكار المنحرفة التي خرجت من تحت لواء الإسلام أقول : إنها نشأت متأثرة بهذا الخطاب ، وأن النفق المظلم الذي دخلت فيه أمتنا بسبب هذا الخطاب ، وظهور من سموا بالعلمانيين داخل المجتمع الإسلامي كان بسبب هذا الخطاب ، إضافة إلى ظاهرة الخنوع التي لم تكن مألوفة عند المصريين من قبل .

فقد جاء الغزاة إلى أمتنا من الشرق والغرب ، ولكن ما سمعنا أن أحدا منهم جاء بهذه الحيلة الشيطانية ، وبدأ خطابه بتلك الديباجة الإسلامية التي تخدع كل ساذج .

وما سمعنا أن قائدا من قواد الكفر دخل بلدنا وهو يقول : إنه يعظم كتاب الإسلام ونبي الإسلام وشرائع الإسلام .

وما سمعنا أن قائدا من قواد الكفر دخل على أمتنا من مدخل حماية الخلافة رمز إسلامنا .

وما سمعنا أن قائدا من قواد الكفر دخل على أمتنا من منطلق تخليص الشعوب من قبضة الحكام والقادة الجائرين .

وهذا الذي يحترم الإسلام كما زعم في خطابه كان أول من نشر الخنا والفاحشة والفجور ..

وهذا الذي يحترم المقدسات الإسلامية سيكون أول من يوطئ بخيله المساجد ، ويدنس ما فيها من مصنفات إسلامية ( فعل التتار ذلك لكن ليس داخل المساجد ) ..

وهذا الذي يحترم العلماء غير لون ماء النيل بما أساله من دماء الأشاوش منهم ، أما الباقون فقتل في أكثرهم النخوة وجعلهم تبعا لهواه ، وهذا الذي لا يعادي الخلافة هو الذي أباد كثيرا من كتائبها عن بكرة أبيهم في غزوه للشام ، بعد أن استسلموا له ورضوا بأمانه كما سنرى فيما بعد ..

وهذا الذي زعم أنه جاء لرفع الظلم عن المصريين ، ويرد لهم حقوقهم ، هو الذي ترك لجيوشه اليد الطولى ينهبون كما يشاءون ، وهو الذي سلط عليهم نصارى مصر بقيادة يعقوب المعلم كما سنرى فيما بعد .

وإلى لقاء مع الحلقة الثانية إن شاء الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

([1])الدولة العلية لمحمد فريد وجدي ص 372 ، لم تكن مهاجمة الإمبراطورية البريطانية هي الغاية من حملة فرنسا كما حسب البعض ، وإن جاهر بها نابليون ، وإنما كان الرغبة في الاستحواذ على خيرا الشرق الإسلامي ..

(2) المستر جورج يانج : تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية حكم إسماعيل ، ترجمة علي أحمد شكري ص 28

(3) السابق : ص 28

(4) السابق : ص 28

(5) عبد الرحمن الرافعي : مصر المجاهدة في العصر الحديث ص 25

(6) السابق : ص 24

(7) السابق : ص 25

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmean
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : كفر الدوار
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ والاثار الاسلامية
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 841
العمر : 26
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الحملة الفرنسية على مصر   السبت 20 يونيو 2009, 23:38

وهذا الذي زعم أنه لا يعادي الخلافة هو الذي أباد كثيرا من كتائبها عن بكرة أبيهم في غزوه للشام بعد أن استسلموا له ، ورضوا بأمانه كما سنرى فيما بعد ، وهذا الذي زعم أنه جاء لرفع الظلم عن المصريين وليرد لهم حقوقهم هو الذي ترك لجيوشه اليد الطولى ، ينهبون كما يشاءون ، وهو الذي سلط عليهم نصارى مصر بقيادة يعقو[img(252px,269px):dad7]http://www.altareekh.com/new/doc/images/articles/1628[1].jpg[/img:dad7]ب المعلم .

ونضيف أن هذا الرجل الخبيث هو أول من زرع فينا سياسة اللامبالاة بما يحدث للمسلمين المُعتدى عليهم بحجة أنهم ليسوا من أبناء وطننا ، وذلك يوم أن أشاع بين المصريين أن المماليك أجانب ليسوا من أهل البلد ، وطلب منهم أن يحولوا بينه وبينهم في مقولته العفنة : " طوبى أيضًا للذين يقعدون في مساكنهم غير مائلين لأحد من الفريقين المتحاربين ، فإذا عرفونا بالأكثر تسارعوا إلينا بكل قلب ، لكن الويل ثم الويل للذين يعتمدون على المماليك في محاربتنا ، فلا يجدون بعد ذلك طريقًا إلى الخلاص ، ولا يبقى منهم أثر" ..‏.‏

وتأثر البعض بتلك المقولة ، مع إن هؤلاء المماليك كانوا على ظلمهم يقومون بعبء الدفاع عن بلادنا على مر القرون ، وانشغل سائر المصريين بلقمة عيشهم ، ورضوا بنصف حياة ( فقر مع ذل ) بدلا من حياة الاقتتال التي تعرض صاحبها للمخاطر على ما فيها من مجد .

وهذا الذي جاء ليحررنا من المماليك كان أول من دعا اليهود إلى إقامة وطن لهم في فلسطين أثناء قيادته لتلك الحملة في عام 1798م ، ووجه إلى اليهود بيانا سماهم فيه (ورثة فلسطين الشرعيين)..

وهذه باقي فرماناته التي دلت على أنه كان محتلا ماكرا عكس كل المحتلين السابقين عليه كما ذكرها الجبرتي في عجائب الآثار (ج2 ص 184 وما بعدها) :

المادة الأولى : جميع القرى الواقعة في دائرة قريبة بثلاث ساعات من المواضع التي يمر بها عسكر الفرنساوية واجب عليها أن ترسل للسر عسكر من عندها وكلاء كيما يعرف المشار إليه أنهم أطاعوا ، وأنهم نصبوا علم الفرنساوية الذي هو أبيض وكحلي وأحمر.

المادة الثانية : كل قرية تقاوم العسكر الفرنساوي تحرق بالنار‏.‏

وتلك هي الحرية التي جاءت بها ثورة فرنسا ، وأرادت أن تنقلها للشعوب الأخرى ، حرية تقوم على حرق المخالفين لهم كما تفعل حرية أمريكا الآن !.

المادة الثالثة : كل قرية تطيع العسكر الفرنساوي أيضًا تنصب صنجاق( والي أو أمير أو مسئول ) السلطان العثماني محبنا دام بقاؤه‏ !!.‏

المادة الرابعة : المشايخ في كل بلد يختمون حالا جميع الأرزاق والبيوت والأملاك التي تتبع المماليك ، وعليهم الاجتهاد التام لئلا يضيع أدنى شيء منها‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmean
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : كفر الدوار
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ والاثار الاسلامية
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 841
العمر : 26
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الحملة الفرنسية على مصر   السبت 20 يونيو 2009, 23:39



مما يعني أن العلماء في مصر الذين ظلوا على مر التاريخ في ترفع عن الحكام والأمراء يطلب منهم أم يصيروا خدما معينا مطيعا للفرنسيين في الاستحواذ على أموال المماليك بحق وبعير حق ..

وسنرى فيما بعد أن هذه المحاولة لم تفلح مع كل العلماء ، لكنها كانت بداية لأن يوضع العلماءُ تحت تصرف الحكومات التي توالت على مصر يأتمرون بأمرهم ، وبمرور الأيام فقد الأزهر استقلاله تماما حتى جاء اليوم الذي يعين فيه شيخه من قبل الحكومة ..

ونعود إلى نابليون فنقول : إنه بعد أن استتب الأمر له توجه إلى القاهرة بعد أن أخلف كليبر نائبا على الإسكندرية ، وقد سار على طريق الصحراء الممتدة غرب فرع رشيد ، وترك سفن مئونته تبحر بالنيل ، فوصلت أنباء تحركه إلى أمراء مصر وأعيانها ، فاجتمعوا على عجل كما يقول الجبرتي : وتكلموا في شأن هذا الأمر الحادث ، فاتفق رأيهم على أن يرسلوا مكاتبة بخبره إلى إسلامبول ، وأن يجهز مراد بك العساكر ، ويخرج لملاقاتهم وحربهم ، وانفض المجلس على ذلك ، وكتبوا المكاتبة وأرسلوها ، وأخذوا في الاستعداد ، وقضاء اللوازم والمهمات في مدة خمسة أيام .

ونسوا مع العجلة تذكر النصيحة التي وجهها العز بن عبد السلام لسلفهم عندما هاجمهم خطر التتار ، حيث حظر ـ رحمه الله ـ على المماليك وقتها ألا يلجئوا إلى أموال العامة إلا عند الضرورة ، فأخذُها دون حق نقمة على الجيش ، نسوا ذلك وصاروا يصادرون أموال الناس ، ويأخذون أغلب ما يحتاجون إليه بدون ثمن ، ولعلنا نذكر أن تلك الآفة هي التي ابتُلي بها الفرس أيام هزيمتهم على أيدي المسلمين في فتوح العراق ، إذ كانت مصادرتهم لأموال الفلاحين والعمال أمرا شبه مألوف ..

خرج مراد بك حسب الخطة الموضوعة بعد أن جهز عدته وعتاده ، في جيش قوامه 12 ألف مقاتل ، وكان ذلك في صبيحة يوم الجمعة ، ولكن ما فوجئ به أن هذه الاستعدادات التي تجهز بها لا تصلح إلا لمواجهة جيوش تحارب في القرن الخامس أو السادس عشر الميلادي ، خاصة وأن نابليون وبإرشاد من العلماء الذين اصطحبهم تجنب المسير بحرا ؛ كي لا يقطع عليه المصريون الطريق بمتاريسهم حسب الخطة التي وضعها إبراهيم بك ومراد بك ، وهرب حتى من التحرك بجيوشه داخل العمران ليتجنب الحصارات التي وقعت فيها الحملات الصليبية على مصر في الماضي ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasmean
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : كفر الدوار
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ والاثار الاسلامية
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 841
العمر : 26
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: الحملة الفرنسية على مصر   السبت 20 يونيو 2009, 23:40



يقول الجبرتي : " أخذ معه ( مراد بك ) عدة كثيرة من المدافع والبارود ، وسار من البر مع العساكر الخيالة ، وأما الرجال وهم الألداشات القلينجية والأروام والمغاربة فإنهم ساروا في البحر مع الغلايين الصغار التي أنشأها الأمير المذكور ، ولما ارتحل من الجسر الأسود أرسل إلى مصر يأمر بعمل سلسلة من الحديد في غاية الثخن والمتانة طولها مائة ذراع وثلاثون ذراعًا لتنصب على البغاز عند برج مغيزل من البر إلى البر ؛ لتمنع مراكب الفرنسيس من العبور لبحر النيل ، وذلك بإشارة علي باشا ، وأن يعمل عندها جسرا من المراكب ، وينصب عليها متاريس ومدافع ؛ ظنًا منهم أن الإفرنج لا يقدرون على محاربتهم في البر ، وأنهم يعبرون في المراكب ، ويقاتلونهم وهم في المراكب ، وأنهم يصابرونهم ويطاولونهم في القتال حتى تأتيهم النجدة "‏.‏ ..

والتقى مراد بنابليون عند مدينة شبراخيت بالبحيرة ، لكنه لم يثبت أمام الأسلحة الحديثة التي اصطحبها الفرنسيون ، إذ ألقت قذيفة حارقة على السفينة المصرية المحملة بالأسلحة فانفجرت بمن فيها ؛ مما تسبب في هلاك القوة البحرية التي عليها ، ولولا ذلك ما استطاع نابليون أن يتقدم نحو القاهرة ، ولكنه قدر الله الذي قد يكون جزاء وفاقا للأموال التي جمعت من الرعية دون وجه حق .. واضطر مراد بك إلى الفرار والتراجع نحو القاهرة بعد أن دخله الرعب لهول ما رأى ..

يقول الجبرتي : " وفي يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر محرم (13 يوليه سنة 1789م ) التقى العسكر المصري مع الفرنسيس فلم تكن إلا ساعة وانهزم مراد بك ومن معه ، ولم يقع قتال صحيح ، وإنما هي مناوشة من طلائع العسكرين بحيث لم يقتل إلا القليل من الفريقين ، واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلات الحربية ، واحترق بها رئيس الطبجية خليل الكردلي ، وكان قد قاتل في البحر قتالًا عجيبًا، فقدر الله أن علقت نار بالقلع ، وسقط منها نار إلى البارود فاشتعلت جميعها بالنار ، واحترقت المركب بما فيه من المحاربين وكبيرهم ، وتطايروا في الهواء ، فلما عاين ذلك مراد بك داخله الرعب وولى منهزمًا ، وترك الأثقال والمدافع ، وتبعته عساكره " ..

أما نابليون فبسط نفوذه على منطقة البحيرة وما حولها ، ففر معظم سكانها إلى " فوة " ونواحيها ، والبعض منهم طلب الأمان وأقام ببلده ..

ولكن البدو القوة الكامنة بمصر التي لم يحسب لها أحد حساب لم تتركه ومن معه من الفرنسيين يهنأ بانتصاره بل ضيقوا عليه الخناق ، يقول أحد المؤرخين الغربيين ، وهو المستر جورج يانج واصفا جيش نابليون : " أضناهم الحر والجوع والعطش لأن البدو المجتمعين قطعوا عليهم طريق الاتصال بسفن المئونة " ..

ثم واصل نابليون بعد هزيمة مراد السير حتى وصل إلى مدينة إنبابة ( إمبابة ) مقابل القاهرة ، وهناك تصدى له إبراهيم بك ومراد بك بمن معهما من أمراء المماليك ، فحصلت بينه وبينهم واقعة الأهرام الشهيرة في 7 صفر الموافق 21 يوليو ، وقد أظهر فيها المماليك ـ كعادتهم ـ من الشجاعة ما أدهش الفرنسيين ، يقول جورج يانج : " لم يجيدوا الكر والفر فقط ، بل كثيرا ما اقتحموا مربعات ديزيه ورينييه " ولكنهم تقهقروا أخيرا أمام المدافع الفرنسية الحديثة بعد أن بذلوا ما بوسعهم ، وقد أثبتت لهم المعركة أن شجاعتهم لم تعد تغني شيئا أمام الأسلحة الحديثة التي سبقهم إليها الغرب وهم في غفلة من أمرهم ..

فقد اشترك في المعركة قرابة الـ 10000آلاف من فرسان المماليك ، وبضعة آلاف من مشاة الانكشارية ، وعدد من المجندين المصريين ، ولكن كان نصيبهم جميعا الهزيمة ، ثم الغرق في مياه النيل ..

حاز نابليون على كل الأموال والأمتعة التي خلفها الجيش المصري في هذه المعركة ، وما عثر عليه من أموال الأمراء المماليك ، ثم دخل وجيوشه على إثرها مدينة القاهرة ، متسلحا بسلاح المكر وخبرة علماء الاجتماع الذين أعدوا له دراسات وافية عن العقلية المصرية وكيفية التأثير فيها كما سنرى في الحلقة القادمة ..

ـــــــــــــــــــ

الهوامش :

(1) تاريخ مصر من عهد المماليك إلى نهاية حكم إسماعيل ، إضافة إلى ما قام به عوام الناس ، مما جعل نابليون يطلب المدد من كليبر بالإسكندرية ليؤمن له وصول الإمدادات دون جدوى ، يقول عبد الرحمن الرافعي : " أنفذ الجنرال كليبر كتيبة طوافة من الجنود لتجوب بعض جهات مديرية البحيرة وتعرج بدمنهور ثم تنثني إلى رشيد فأبو قير فالإسكندرية للاطمئنان على سلامة موصلات الجيش الفرنسي بين المدينة والمواقع المهمة ..

لم تستطع هذه الكتيبة أن تتزود في الإسكندرية بما يكفيها من الماء والزاد ؛ لأن الأهلين حين علموا بعزم القيادة الفرنسية على تجريد هذه الكتيبة هربوا الجمال لكيلا يستعين بها الفرنسيون ، ولقيت الكتيبة عنتا ومشقة بعملهم هذا ، وقوبلت الكتيبة بالمقاومة الشديدة من الأهلين ، وخاصة في دمنهور ، فاضطرت إلى إخلاء دمنهور وعادت إلى الإسكندرية ( مصر المجاهدة ص 26 بتصرف )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: الحملة الفرنسية على مصر   الأحد 21 يونيو 2009, 01:48

تسلمى ياسمين لأهتمام بأقسام التاريخ

دمتى فى رعاية الله








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحملة الفرنسية على مصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتديات التاريخ العام :: منتدى التاريخ الحديث-
انتقل الى: