آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الأربعاء 03 سبتمبر 2008, 05:16

قراءة في كتاب عقدة الأندلس
دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين


عدد الصفحات 500


مؤلف الكتاب: محمد نمر المدني


التأمل في علاقة الشرق المسلم والغرب المسيحي ودراسة عناصر وأشكال وتاريخ هذه العلاقة المعقّدة قادنا إلى العثور على تلك العقدة العميقة والقوية والراسخة عند الطرفين, وهذا ما توصلنا إليه في المرحلة الأخيرة من البحث في هذا الموضوع, فوجدناها عقدة قائمة قوية البنية راسخة في الأذهان ومتغلغلة في القلوب. ورأيناها واضحة, بل إنها الرسوخ الفكري القائم الذي ينادينا لأن نكتشفه ونتحاور معه ونكتشف أشكاله وصفاته. كانت عقدة الأندلس قائمة واضحة وتدعو أي باحث لاكتشافها, لكن لم يجرؤ أحد من قبل على محاكاتها ولا حتى على البحث عنها. فالغرب منحاز وخائف من البحث في التاريخ الإسلامي. والمسلمون اعتادوا على تقف الفكر الجديد من الغرب نفسه.


وها نحن اليوم نوضح ملامحها ونحلل عناصرها ونعرضها للمسلمين وللغربيين على السواء ليتمكنوا من حلّ رموزها ومن إشفاء فكرهم من موروثاتها.هذا من ناحية, وبالبحث العكسي أيضاً من ناحية أخرى, فإن دخلنا في عناصر وخلفيات وموروثات هذه العقدة سنصل أيضاً إلى نتائج مماثلة للبحث الأول وسنكتشف بأنها العقدة التي تتحكم في علاقات الشرق والغرب منذ قرون وحتى يومنا هذا.

فالحملات الصليبية ومرحلة الاستعمار الغربي وصناعة الصهيونية الغربية وإرسالها إلى قلب العالم الإسلامي ثم الغزو الغربي لبلدان إسلامية كل ذلك من نتاجات تلك العقدة التي نطلق عليها في هذا البحث اسم جديد في عالم الفكر والتاريخ الاجتماعي (عقدة الأندلس).

عقدة الأندلس عند المسلمين :

إنّ غزو المسلمين القديم لأوروبا والقضاء على الجيوش الغربية التي تصدّت لهم آنذاك ، وتمكنهم من إقامة ممالك عربية أو إسلامية استمرت لسبعة عقود من الزمن, تلاها تآمر على المسلمين ودحرهم عن أوروبا كلها, وإبادة كافة الأوروبيين الذين كانوا قد اعتنقوا الإسلام: تلك الأحداث التاريخية التي يصعب نسيانها وتضاف إليها الحملات الصليبية الأوروبية على الشرق. تلك الصفحات الكبيرة من التاريخ تسببت في استحداث عقد حقيقية لدى المسلمين العرب والأوروبيين المسيحيين على السواء.

وقد استمرّت هذه العقد عبر القرون الماضية. ونقترح في هذا البحث إطلاق تسمية عقدة الأندلس عليها. فعقدة المسلمين من تلك الصفحات تجعلهم يعتبرون أنّ أوروبا هي الأرض المفقودة والمجد الضائع والزمن الذي يجب العودة إليه والملك والإرث المسروق من المسلمين. وإنّ غالبية المسلمين يتغزلون بتلك الحقبة من التاريخ ويتحدثون عن الرغبة بعودتها. فالشاعر الباكستاني محمد إقبال يقول في إحدى قصائده العظيمة:

الصين لنا والعرب لنا

والهند لنا والكل لنا

أضحى الإسلام لنا دينا

وجميع الكون لنا وطنا

وهذه إشارة واضحة إلى المجد الغابر الذي عرفه الإسلام في بقاع كثيرة من العالم. وإنّ عقدة الأندلس عند المسلمين تحرّضهم وتدفعهم بقوة وبضوح نحو العمل على استيطان أوروبا من جديد وأسلمتها وامتلاكها وإخضاعها إلى السيطرة الإسلامية. فمشكلة المسلمين التي تتمثّل في عقدة الأندلس هي أن أوروبا كانت فضاءً إسلامياً وأصبحت فجأة فضاءً مسيحياً, وهذا الفضاء الذي كان إسلامياً ذات قرون من الزمن يحلم الكثير من المسلمون باستعادته. وتبدو أوروبا للمسلمين حالة تاريخية خاصة ووضع استثنائي في التاريخ الإسلامي, فتاريخ الفتوحات الإسلامية بشكل عام يشير إلى استقرار الفضاء الإسلامي واعتماد الإسلام كدين في البلدان التي وصلت إليها الفتوحات.

ففتح بلاد فارس ومناطق في الصين وباكستان وغيرها أدّى إلى استمرار الوجود الإسلامي كدين لتلك الشعوب ، إلا أن سقوط قرطبة وما تلاه من تصفية وذبح لأتباع الدين الإسلامي قضى نهائياً على وجود للمسلمين في أوروبا وبالقوة والقتل والتهديد حيث أحلّت محاكم التفتيش بالقوة الديانة المسيحية محلّ الديانة الإسلامية في كافة مناطق أوروبا ، وكانت هزيمة المسلمين في الأندلس مأساوية للغاية إذ تمّ التآمر على المسلمين وذبحهم وتمت إبادة الظاهرة الإسلامية هناك إبادة تامة ، ربما لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية,وتمت إبادة الفكر والعلم والفلسفة والنتاج الثقافي الأندلسي بكامله ، ولعلّ مأساوية تلك المعركة النهائية تجعل بعض المسلمين يحلمون بالانتقام من الغرب ليعودوا إلى حيث كان مجد أجدادهم.

ثمّ إنّ ما يزيد من استفحال هذه العقدة في زمننا هو أنّ أوروبا أصبحت غنية وقوية ومتحضرة وقوية النفوذ ، وهي أيضاً من حيث موقعها بلاد الخصوبة والوفر والماء. فعيون المسلمين لا تتطلع مثلاً إلى بقعة فقيرة في أفريقيا كان قد وصل إليها الفتح الإسلامي ليستعيدون مجدهم فيها. وتختلط الرؤية الإسلامية لأوروبا المعاصرة بعقدة الأندلس فيعتبر الكثيرون بأنه كان للإسلام فضل كبير على تطور أوروبا وعلى حضارتها الحديثة بالكامل.


[b]وحتى اليوم تختلط الصورة الأوروبية الحديثة بصورة الأندلس الغابر في أذهان بعض المسلمين. فنزار قباني في قصائده الجميلة يرى أن حوائر ودروب غرناطة اليوم هي ذات طابع دمشقي خالص. بل هو يرى أنّ القطة التي رنت إليه هي حفيدة قطط الشام. ويكتشف في الفتاة الغرناطية التي جذبته أنها حفيدة طارق ابن زياد. يقول نزار قباني في قصيدته:


في مدخل الحمراء كان لقاؤنا

ماأجمل اللقيا بلا ميعاد

وجه دمشقي رأيت خلاله أجفان بلقيس

وجيد سعاد

... عانقت فيها عندما عانقتها

رجلاً يسمى طارق ابن زياد.

نزار قباني يعكس صورة التطلّع العربي والإسلامي نحو الأندلس. فقد وقف نزار في غرناطة وقال لأهلها هذه المدينة هنا كانت لأجدادنا , إنهم كانوا هنا وخلّفوا إرثاً وأحفاداً ، ومنكم أنتم من هم أحفاد العرب.إذ يقول :

قالت هنا الحمراء أرض جدودنا.

فاقرأ على جدرانها أمجادي

أمجادها .!؟

وصحت سنين سبعة في تينك العينين بعد رقاد.

يا ليت فاتنتي الجميلة أدركت

أنّ الذين عنتهم أجدادي..

ولعلّ نزار قباني وشعره هذا يمثّل الرؤية العامة الشائعة عند العرب والمسلمين تجاه الأندلس ، فهو كغيره يحمل عقدة الأندلس المؤلمة.وهو يتألم بحسرة كبيرة وربما أكثر من غيره على فقدان ذلك المجد الغابر. وتزيد من اشتعال حرارة هذه العقدة تلك القصور والمساجد والدروب التي مازالت قائمة ومازالت تنطق بانتمائها العربي الإسلامي.

وفي الشارع الدمشقي كان آباؤنا ينشدون في مناسبات عديدة أهزوجة تحمل الحلم بامتلاك الأندلس وبقاع أخرى من أوروبا, والأهزوجة كانت في الأصل موجّهة للجنرال الفرنسي الذي كان منتدباً على سورية في الثلاثينيات من القرن الماضي. تقول كلماتها:

خذ رجالك وارحل عنّا

وباريس مربط خيلنا








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الأربعاء 03 سبتمبر 2008, 05:17

الإسبان اليوم شعب يعيش في موطنه وهو موطن أجداده الأوروبيين وبنفس الوقت فإنه ثمّة شعب آخر يتطّلع طوال قرون ولا يتوقف عن الحلم وربما السعي عند البعض للعودة إلى امتلاك ذلك البلد. وبهذا تتضح معالم عقدة الأندلس عند الطرفين.

مهما تحدثنا عن نتائج اندحار العرب المسلمين عن الأندلس فلن نستطيع أن نصف هول تلك الحادثة. فذلك اليوم كان يوماً فاصلاً بين مرحلتين من الزمن: زمن ما قبل الأندلس وزمن ما بعده. وذلك اليوم كان يرسم لمرحلة جديدة في العلاقة بين الغرب والعالم الإسلامي كله. وهذه المرحلة ما زالت قائمة حتى يومنا هذا .

عقدة الأندلس عند الأوروبيين :

عقدة الأندلس والغزو الإسلامي لأوروبا مازالت ماثلة في أذهان الأوروبيين عموماً. وقد لمسنا بأنّ هذه العقدة تحفّز في الأوروبيين دافعين اثنين وهما:

أولاً : دافع العدائية للمسلمين والعرب ويمثل هذا الدافع خوف الأوروبيين من عودة أوروبا إلى الفضاء الإسلامي. وانطلاقاً من هذا الدافع يستمر الغرب بغزواته المتتالية إلى بلدان العالم الإسلامي, ويستمر في دعم الكيان الصهيوني الذي صنع أساساً في الغرب وتمّ تصديره إلى قلب العالم الإسلامي ليبقى عنصر شغب وتخليف وحروب مستمرة. ونلاحظ من استطلاعات الرأي الكثيرة بأن حوالي 40 % من الأوروبيين يؤيدون عادة غزو الغرب للبلدان الإسلامية واستعمارها وسلب ثرواتها. وهذا يعني أيضاً تخليفها ومنعها من امتلاك القوة التي تمكّنها من غزو أوروبا من جديد. وبالطبع فالأوروبيون ينطلقون في هذا الموقف العدائي من عقدة الأندلس نفسها.

ثانياً : دافع التفكير والتأمل بالتاريخ ودروسه, وهؤلاء الذين يمتلكون هذا الدافع ليسوا أقلة في أوروبا. ويتصاعد عددهم باستمرار. وقد كان هؤلاء يعانون من عقدة الأندلس الدارجة في أوروبا وفجأة يتأمل الواحد منهم تلك العقدة ويسعى لتبديدها, فيتساءل عن حقيقة الأحداث التاريخية وعن حقيقة ما فعله المسلمون في الأندلس وعن حقيقة الدين الإسلامي نفسه. ومن هذه الفئة قسم يعتنق الدين الإسلامي ويتوصل لمبدأ الحوار الحضاري مع العرب والمسلمين. كما يكتب الكثير من الأوروبيين عن تاريخ الوجود الإسلامي في الأندلس ويعتبره فترة ذهبية كان لها الفضل في نهضة أوروبا كلها.

في تلك الفتوحات الإسلامية قتل من الأوروبيين أعداداً كبيرة من المقاتلين المدافعين والذين كانوا يحاولون إيقاف الزحف الإسلامي لبلدانهم. ومازالت مقابرهم قائمة حتى اليوم, ومازالت النصب التذكارية التي تخلّدهم قائمة, وتؤدي دورا بالتحريض والتذكير الدائم بذلك التاريخ, وهذه الذكرى تساهم في تثبيت عقدة الأندلس واستمرارها عند الأوروبيين. ففي جنوب فرنسا منطقة تسمى اليوم (الموت) (la mourire ) وفيها مقابر لآلاف الجنود الفرنسيين الذين قتلوا في معركة كبيرة واستطاع المسلمون إثرها الزحف شمالاً حتى وقعوا في فخ معركة بلاط الشهداء المسماة بالفرنسية ( poitier) ذلك التاريخ يراه الأوروبيون مؤلماً وهم مازالوا يخشون عودة متوقعة للمسلمين إلى بلدانهم. ويخشون حدوث مذابح لشعوبهم وتدمير لحضارتهم. ويكتب الكثير منهم اليوم معبرين عن هذه الخشية وعما يعتقدونه وحشية وتخلف عند الشعوب الإسلامية التي ستدمر حضارة الغرب ومعالمه.

ولسوء الحظ فقد جاءت اعتداءات القاعدة على برجي التجارة العالمي وفي أنفاق لندن وقطارات مدريد جاءت كعمل تدميري لحضارة الغرب ومعالمه الحديثة. وجاءت ضمن السياق الذي يخشاه الأوروبيون. ومن هنا نكتشف السبب الذي دعا الكثير من الغربيين إلى استذكار الصراع القديم بين الصليبية والمسلمين.

والأوروبي بشكل عام يصعق اليوم عندما نفاجئه بذكر تاريخ العرب والمسلمين في الأندلس. وهذه الصعقة التي تعتريه على الفور والتي تجعله يخشى محدّثه العربي ويخشى الخوض في هذا الموضوع , هذه الصعقة تعبّر عن استفحال عقدة الأندلس في ذاكرته. فقد تخسر صديقاً أوروبياً إذا بادرته بالحديث عن أمجاد العرب والمسلمين في الأندلس أو عن فضل الحضارة الإسلامية على الغرب.

عندما اندحر المسلمون من أوروبا ارتكب الغرب مجازر إبادة قذرة بحق مواطنيه المسلمين. فقد جرت عملية تمشيط كاملة للمجتمعات الأوروبية وخلالها تمّت إبادة المسلمين بالكامل. وتم التمثيل بجثثهم وتقطيع أجسادهم وسحلهم وهم أحياء وحرق البعض منهم. وبهذه الطريقة البشعة التي تقشعرّ لها الأبدان تمت إبادة قرى بأكملها كان أهلها يعتنقون الإسلام ويتكلمون بالعربية والمازاران.

وخشية من تلك المجازر ارتد الكثير من الغربيين عن الإسلام واعتنقوا المسيحية ظاهرياً, واستمرت المسيحية في أبنائهم وأحفادهم إلى اليوم. ولم يتثن لأولئك المرتدين في تلك العصور أن يعودوا إلى إظهار إسلامهم ، فقد كانت الكنيسة طوال قرون تتمتع بقوة وتهدد أي خروج عنها, وكانت العقوبة شديدة القساوة, وهي القتل والسفك والإبادة التامة لكل من يخرج عن هيمنة الكنيسة.

ومن تلك الأحداث تولّد في أذهان الأوروبيين رعب وقلق وخوف: خوف من العودة إلى الإسلام, وخوف من الإيمان بالإسلام وخوف من عودة ظهور الإسلام. ومجموع هذا يعني الخوف من الإسلام بكل ما يحمله ، وما هذه إلا ظاهرة عقدة الأندلس. واستمرت هذه العقدة حتى يومنا هذا, ومازال الغربي يخشى عودة تلك المجازر التي ارتكبها أجداده الأوروبيين بحق المسلمين الحاكمين وبحق الأوروبيين الذين كانوا يعتنقون الإسلام.

فعقدة الأندلس عند الغربيين كانت نتيجة إرهاب الكنيسة المتطرفة للأوروبيين وإخافتهم من الإسلام, أي أن عقدة الأندلس الغربية كانت صناعة غربية ولم تنشأ من إرهاب إسلامي لأنه لم يكن آنذاك أي إرهاب إسلامي للأوروبيين.

وفي عصرنا هذا صحت عقدة الأندلس نتيجة لعوامل كثيرة كانت بدايتها فيما فعلته جماعة القاعدة ، وتبع ذلك خشية الأوروبيين من تزايد نفوذ المواطنين المسلمين لديهم. فظهرت أصوات جديدة تتنبأ بإبادة المسلمين الأوروبيين مرة أخرى. وأصوات تتوقع حدوث حروب صليبية جديدة.

وتصدر عن بعض الكنائس الغربية وعن المتطرفين الغربيين الكثير من التصريحات التي تدلّ على معاناتهم من عقدة الأندلس.

فالغربيون يعتزّون كثيراً بقوميتهم وبانتمائهم الأوروبي وبفضلهم على العالم في الثقافة والصناعة والفنون والمدارس العديدة, وهم يواجهون صعوبة في الاعتراف بتاريخ قديم هو تاريخ الوجود الإسلامي والعربي في بلدانهم. ومن هنا فأكثرهم يحاولون نسيان ذلك التاريخ, ثم إن المناهج التاريخية الغربية الرسمية لا تعترف حتى اليوم بفضل المسلمين على الحضارة الغربية. ولأنهم اضطروا لدراسة نتاج ابن سينا(Avicenne) وابن رشد وابن خلدون فهم يمنحونهم أسماء غربية بل ويمنحون ابن رشد (Averoee)هوية غربية فيعتبرونه فيلسوف غربي فحسب.

وبسبب العقدة فإن العقل الغربي شديد الانحياز والتعصب لذاته, فتاريخ المجد الإسلامي في الغرب شديد الوضوح للناظرين ورغم ذلك فالغرب يصرّ على قراءته معكوساً, وحضور الآثار الإسلامية في غرناطة والحمراء يصرّ الغرب كله حتى اليوم أيضاً على قراءتها بشكل مغاير لما هي عليه. ويصرّ على ألاّ يرى فيها أية صورة حضارية. والتوحيد الإسلامي الشديد الوضوح والنقاء والذي لا مثيل لوضوحه عند كافة الأديان يصر الغرب على ألا يكتشفه بل مازال يصف الإسلام بالإلحاد والوثنية.

تلك الرؤى المنحازة ناتجة عن عقدة نفسية راسخة وعن مرض ثقافي متغلغل.

محرقة الموريسكوس :

مولّدة العقدة :

عرفت الحمراء وغرناطة انفتاحاً إسلامياً على الآخر, وتعايشاً سلمياً ودياً بين الأديان السماوية الثلاث, ذلك التعايش والتسامح الذي لم تعرف أوروبا مثيلاً له منذ تلك القرون وحتى اليوم.فقد بني قصر الكازارا المسيحي آنذاك بأيدي عمال وفنانين مسلمين استقدمهم الملك لإنجاز ذلك المشروع. ونرى في ذلك الأثر المسيحي الذي مازال قائماً حتى اليوم نقوشاً إسلامية ودرع كاستيليا ذو المغزى المسيحي. وبنفس الطريقة استقدم مسلمون من غرناطة لبناء كنيسة اشبيليا. ثم استطاع ملك آراغون أن يوحّد اسبانيا بعد زواجه من الملكة. وفتح الباب للمحاكم الدينية المسيحية الخاصة بما سمي (معاقبة المرتدّين عن المسيحية) وهؤلاء هم الذين اعتنقوا الإسلام.

واستخدم مصطلح موريسكوس الذي كان يقصد به الذين اعتنقوا الإسلام والملقبين بالمرتدين عن المسيحية.

وبدأت منذ عام 1324 محاكمة هؤلاء (المرتدين) وحرقهم في محارق أقيمت لهذا الغرض. وبتوحّد الإسبان وبفضل تآر الأمير (أبي عبد الله مع الملك فردينالد) واستطاعوا القضاء على الخلافة الإسلامية في جنوب اسبانيا. وبدخولهم غرناطة سلّم المتآمر مفاتيح المدينة للملك ولزوجته الملكة, وانتهى زمن المسلمين هناك. وراحت المحاكم الدينية الكاثوليكية تقضي على المسلمين. فقد أمر المسلمون هناك وكان عددهم بضع ملايين باعتناق المسيحية أو بالإبادة في المحرقة. وقد أبيد في تلك المحارق فعلاً عدة ملايين من المسلمين.








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الأربعاء 03 سبتمبر 2008, 05:19

وتشير الدراسات التاريخية إلى أن السلطات الكنسية ظلّت تطارد المسلمين وتطارد الموريسكو وتحرق بعضهم إلى أن أصبح عدد الذين عادوا إلى المسيحية حوالي نصف مليون شخص.

وهؤلاء لم يعف عنهم آنذاك بل ظلّوا يطاردون حتى تمّ نفيهم إلى أراضي السلطة العثمانية الإسلامية. تلك هي المحرقة التي أعدم فيها ملايين من المسلمين والتي سببت الفراق والخصام الطويل الذي مازال قائماً بين الشرق والغرب حتى يومنا هذا. وتلك هي المحرقة التي صنعت عند المسلمين وعند الأوروبيين عقدة نطلق عليها في هذا البحث اسم عقدة الأندلس.

لقد ارتكبت المسيحية الغربية التجريبية آنذاك خطأً شديد الفداحة. وصنعت مذبحة رهيبة لا يمكن أن يغفر لها تاريخ البشرية. كانت مذبحة ظالمة للغاية. لم يحدث أن ارتكب المسلمون أي نوع من تلك المذابح طوال التاريخ, ولا يمكن أن يحدث مثل لك في المستقبل.

فقد اقتيد مسلمون أسبان أبرياء آمنين إلى مذابح تحت راية الصليب المسيحي. واقتيدت النساء والأطفال جماعات جماعات وقطعت الرؤوس في المذابح الكنسية بكل يسر وهدوء. وأعلنت الكنيسة عن تمكنها من محو الظاهرة الإسلامية هناك.

فعندما يخشى الغرب من الإسلام اليوم فإنه في الوقت ذاته يخشى من أن يذبح الغربي الذي يعتنق الإسلام من قبل الغرب نفسه. فعقدة الخوف من الإسلام لا تقتصر على خشية الغربي من المسلمين فحسب بل خشيته الرهيبة والأساسية من الغرب السفاح الذي أباد الإسلام الغربي ذات مرة .

عندما تحدث توني بلير عن ظاهرة الحجاب النسائي الإسلامي في الغرب قال: " إنه من العصور الوسطى" وهذه العبارة تعني بدقة صورة نساء غرناطة وقرطبة اللواتي اعتنقن الإسلام في زمن المجد الإسلامي واللواتي اقتدن إلى المذابح والمحارق وأبدن فيها. ومعنى هذا أنّ رئيس وزراء بريطانيا 2007 يذكّر الأوروبيين بخطورة أن يعتنقن الإسلام.!.ويلوّح لهم بتلك المذابح.

ومن مذكّرات القضاة ورجال الكنيسة الذين كانوا يحكمون على فلول المسلمين الأندلسيين بالإبادة نذكر أنهم كانوا يندهشون في الحكم على مواطنيهم إذ يجدون أنهم لا يختلفون في العادات وبعض العقائد عن نظرائهم المسيحيين.

وكان القضاة يجدون مصاعب في معرفة المسلم وتمييزه عن المسيحي. وذلك الأمر يعنينا كثيراً, فهو يدلّ على التفاعل الإجتماعي الكامل والتسامح الديني والتفاهم بين أتباع الديانات.

إنّ مصطلح موريسكوس moriscos يعني الموت للإسلام. فكلمة مورت وتقرأ مور mort تعني الموت وهي المقطع الأول في المصطلح. وكلمة اسلام islam أخذ منها الجزء الأول من المقطع الأجنبي وهو المقطع الثاني في مصطلح موريسكوس. ويمكن للباحث تتبع تفاصيل رهيبة ومشاهدة لوحات نادرة وقديمة عن الموريسكوس في شبكة الانترنيت وفي المراجع الغربية.

عقدة الأندلس في أدب العصر الوسيط :

في أكثر نصوص الأدب الفرنسي الذي نتج في العصر الوسيط والمسمى بالفرنسية نجد انتقاداً للإسلام والمسلمين وهجوماً كبيراً عليهم. وهزءاً واستخفافاً بقصصهم وتاريخهم. وتروي النصوص والقصائد ملاحم شعرية لأبطال أوروبيين فتكوا برجال مسلمين في معارك تسميها تلك النصوص معارك الدفاع عن الدين والله والشعب والأرض. ومن بين أولئك الشعراء يهود فرنسيون. كما تميّزت فنون الرسم والنحت في العصر الوسيط بتمجيد بطولات الغربيين في دحرهم للمسلمين.

ذلك النتاج الفرنسي القديم مازال يدرّس حتى يومنا هذا في المدارس والجامعات الأوروبية. وفي قسم الأدب الفرنسي بجامعة دمشق درسنا تلك النصوص واطّلعنا على تلك الفنون التي كانت تهزأ بأجدادنا المسلمين. ومن الطبيعي أن ندرسها نحن ـ العرب المسلمين ـ لكن لنكتشف الآن مدى تأثيرها على الطالب الأوروبي. إنها تعمّق في عقيدته الكراهية للمسلمين. وتمنحه صورة مزيفة عنهم. فتصورهم بأنهم ملحدين وكفاراً وقتلة ومتوحشين وكارهين.

كما ترسّخ تلك الآداب في عقل الأوروبي, عقدة الخوف من المسلمين وعقدة كره المسلمين. هذه العقدة التي مازال الغرب يتعمّد تثبيتها في مواطنيه بدأت اليوم تنجلي وبدأت تظهر لكل غربي حقيقة أن المسلمين مؤمنون وموحدون لله. وأنهم متحضرون ومحاورون للغرب وللمسيحية. ولعلّ لحظة انجلاء العقدة عند الغربي ترتبط بلحظة اكتشافه للإسلام. فالغربي يعرض اليوم عن ذلك الموروث الكاذب ويكفر به ويتحرر من عقده وزيفه ويتعرّف على الإسلام ومن هنا تكثر ظاهرة اعتناق الإسلام. وقد اخترنا صورة غلاف هذا الكتاب من فنون العصور الوسطى التي كانت تعادي المسلمين بشدة.

انتقال وانتشار عقدة الأندلس الغربية :

لإدراك حالة العقدة عند الأوروبيين يمكن مقارنتهم بالروس أو الصينين أو اليابانيين أو الأفارقة السود ، ففي المناطق التي ذكرناها لا يحمل الناس ذلك العداء للإسلام والخوف منه مثلما يحمله الأوروبي. فالروس أصدقاء للمسلمين والعرب, واليابانيين والكوريين أصدقاء أيضاً. ولا يتحاملون على الإسلام والمسلمين. ومن السهل التحاور معهم والتضامن معهم. وهم يقفون محايدون سياسياً عن مشكلة الأوروبيين في عدائهم للمسلمين فلا يدعمون إسرائيل ولا يتحالفون مع الصهاينة الغربيون.

من خلال هذا التحليل نكتشف بأن الصهيونية كلها جاءت نتاج عقدة الأندلس الغربية. واستمرار الدعم الغربي للصهيونية هو استمرار للعقدة الغربية تلك. فقد صنعت الصهيونية في أوروبا وقام الغرب بتصديرها إلى قلب الوطن العربي وقدس المسلمين لتكون النزيف الدائم والحرب المستمرة بين المسلمين واليهود. وهذا ما يبرر بأنّ الغرب يسعى على الدوام لاستمرارية الصراع والحرب والاقتتال.

فقد كان اليهود مكروهين في أوروبا ومازالوا حتى اليوم مكروهين. وكان الأوروبيون يسعون للتخلص منهم. فقاموا بإرسال اليهود إلى فلسطين. وهؤلاء اليهود الغربيون حملوا معهم عقدة الأندلس الغربية. وقاموا بصهينتها وحاولوا تهويدها. وتشكلت عند أغلب اليهود المقيمين في أرض فلسطين عقدة جديدة ذات أصل غربي. ولهذا يستمر الصراع في المنطقة. كما حمل الأوروبيون المهاجرون إلى أمريكا وأوستراليا وكندا حملوا معهم عقدة الأندلس الغربية وأوروثوها لأبنائهم ولأحفادهم, واستمرت حتى اليوم في تلك الدول, ونلمس آثارها في المواقف السياسية لحكومات تلك الدول.

لقد قامت حركة طالبان منذ سنوات بتدمير معابد وتماثيل بوذية مقدسة عند اليابانيين. ورغم أهميتها الدينية لديهم فلم يتحركوا ضد الإسلام والمسلمين, ذلك لأنهم لا يمتلكون موروثاً معادياً للمسلمين.

نقصد بكلمة الغربي كلما نذكرها في هذا البحث إضافة لأوروبا الغربية أمريكا وكندا وأوستراليا والصهاينة الذين مازالوا يغتصبون أرض فلسطين.

نكتشف من هذا البحث ضرورة تحرير العقل الغربي من عقدة الأندلس القديمة والتي تبرر له معاداة المسلمين. وعندئذ سيزول الحقد الغربي على المسلمين وستزول السياسات الغربية المعادية للمسلمين, فلا نرى وقتئذ جنودا غربيين محتلين لبلداننا وعندما يزول الدعم الغربي للصهيونية سيعود هؤلاء الأوروبيون اليهود إلى بلدانهم وتعود فلسطين عربية إسلامية آمنة.

لتحرير الغربي من العقدة القديمة المزيفة والوهمية لابد من العمل الفردي في مجال الحوار مع الغرب على كافة الأصعدة. فكتابنا هذا يتحمّل جزءاً من مهمة الحوار مع الغرب ويعتبر أول مشروع صادم للغربيين الموهومين والذين رضعوا منذ طفولتهم العداء للمسلمين.

جذور معاداة الإسلام في الغرب :

لمّا كانت عقدة الأندلس التي نقترحها تتمثّل عند المسلمين بالسعي لغزو أوروبا فكرياً ودينياً مرة أخرى, ولما كانت عند الغربيين تتمثل بخشيتهم الدائمة والتي استمرت قروناً من الزمن الخشية من عودة المسلمين ومن عودة الإسلام, فإن الموقفين المتمثّلين في العقدة نفسها يمثّلان تفوقاً معنوياً عند المسلمين, يقارنه ضعف معنوي عند الغربيين يتمثّل بالخشية والخوف من الإسلام والمسلمين. فالمسلمون كانوا هناك ويحلمون بالعودة فاتحين. وفي الموروث الثقافي الغربي عداء كبير للمسلمين وللإسلام ويمكن تتبع عناصره التي استطعنا تتبعها واستقصائها كالتالي:

• تطغي على الموروث الثقافي الأوروبي سمة العقلية الغامضة والأبلسة، فبرغم تطور الغرب مازالت تسود على ثقافته الخرافات والأسحار والأفكار الشيطانية, وتلك تجعلهم مؤهلين للتوهم بأن الإسلام خرافة وبأن المسلمين قتلة ومرعبون. وما تلك الأوهام إلا تخلف حضاري وثقافي. ومرض نفسي حقيقي. وتلك هي العقدة.

• المجتمع الغربي مبتلي بداء الإهانة والحسد والغيرة ويمارس تلك العيوب تجاه المسلمين جميعاً. فمن الناحية الدينية يجد الغربي نفسه حاسداً للمسلم الواثق بدينه والمتكّل على الله والواثق بلقاء ربه. والممارس للعبادة والطاعة. وفي المجتمع الغربي عموماً ينجح المسلمون في أعمالهم وتجاراتهم ودراساتهم ويحصّلون أعلى المرتبات. ثمّ إنّ نسبة الجامعيين بين المسلمين أكثر منها في الوسط الاجتماعي العام.

والمواطن الغربي الذي تمّ تأنيثه طوال عقود يشعر بالغيرة من العربي أو المسلم القادم من الخارج والقوي البنية والذي يمتلك قدرات تفوق قدرات الغربي بما في ذلك قدراته الجنسية. وكثيرة هي التصريحات التي نسمعها كل يوم والتي تعبر عن غيرة الغربيين من المسلمين ومن قدراتهم الكثيرة التي تفوق قدرات الغربيين, فقد تحدث نيكولا ساراكوزي عن استفادة الجالية الإسلامية من الضرائب والجمعيات وتعويضات الأولاد.

القلق الغربي القديم الذي مازال حاضراً من العرب والأتراك, فالعرب كانوا هناك, والأتراك العثمانيون كانوا هناك. ويعبر الغرب عن خشيته من عودتهم فقد صرح ساراكوزي رئيس فرنسا مرات عديدة بأنه لن يسمح بأن تدخل تركيا في الإتحاد الأوروبي.

• تسود في المجتمع الغربي العقلية الصليبية القديمة المعادية للإسلام، والصدمة الصليبية من الإسلام, تلك التي أحدثت العقدة للغربيين.

• طوال القرون الماضية استمرّ الغرب في الاستعارة من الثقافة والفكر الإسلاميين, ومن تجارب وخبرات وأعمال المسلمين الناجحة التي تعتمد أساساً على إسلامهم, دون الإفصاح عن مصدر تلك الاستعارات ودون الاعتراف بصوابية الإسلام وفضله, وبالمقابل استمر المسلمون حتى يومنا هذا بالاعتقاد بعظمة الغرب وبالنهل من كل نتاجه الفكري والثقافي.
هذه العناصر هي التي تكوّن العقلية الأوروبية ولا يعني ذلك أن عداء الغرب للإسلام يجري في الدم الغربي كله. ولكن هذه العناصر متوارثة وهي التي تكوّن الذاكرة الجمعية للأمة. وإن هذه العناصر نفسها يمكن أن تستثمر في تعريف الأوروبي على عيوبه ومن ثمّ تعريفه بالحقيقة الإسلامية وبالتالي المصالحة معه بعيداً عن الأمراض الثقافية الموروثة.








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الأربعاء 03 سبتمبر 2008, 05:20

الخوف من الإسلام :

كثيرة هي النتاجات الغربية التي تعبر عن اتساع عقدته وخوفه من الإسلام. وقد اعتاد المراقبون المسلمون على الاحتجاج الفوري على تلك النتاجات وجعلها دليلاً آخر على استمرار العدائية بين المسلمين والغرب. ومن الممكن أن نقوم بتحليل تلك النتاجات وأسباب ظهورها واستمرارها. فتلك تعبير صريح عن حالة مرضية حقيقية عند الغرب وفي ثقافته وموروثه. وتتنوع هذه النتاجات المعادية للإسلام فنجدها في السينما والمسرح إذ قام أحدهم بقطع رؤوس ثلاثة أنبياء وعرضها على المسرح في مسرحية عرضت عام 2007 . وفي الرسوم الكاريكاتورية تجرؤ الدانيماركي على رسم أشكال للشخصية العربية وادعى بأنه يقصد الرسول الكريم محمد. وفي مجالات الرسم والتصوير لا يكفّ الغرب يوماً منذ عقود عن إظهار صورة الحجاب الإسلامي على أنها الشخصية المرعبة والمخيفة أو الأسيرة والسجينة, وتطالعنا هذه الصور يومياً في وسائل الإعلام الغربي. تلك النتاجات وغيرها تزيد من تحامل الفرد الغربي على المسلمين. ولا تدل إلا على العقد المرضية في نفوس بعض الأوروبيين.

خوف الأوروبي من قول الحقيقة الإسلامية :

فيما مضى كان الكثير من الكتّاب والفلاسفة الغربيون يخشون البوح في امتداح الإسلام أو فكره أو رجالاته أو فضله على تطور البشرية. وبنفس الوقت كانوا ينهلون بوضوح من الإسلام ونتاجاته الكثيرة ويدرجونها في أعمالهم دون البوح عن مصدرها الإسلامي. وكان المتلقي الغربي يدرك أحياناً بأن هذه الحكمة التي يتلقاها إسلامية وقد توجّب عليه هو أيضاً السكوت عن هذا الفهم للمصدر الإسلامي. وفي هذا الخضمّ كانت الحقيقة الإسلامية المذاعة تأخذ تدرج في الغرب على أنها شرح ديني جديد لجانب من تعاليم المسيحية أو يظنّها البعض إبداع فلسفي أو اجتماعي أو سياسي أو مسيحي. وكان ناقل هذه الحقيقة الإسلامية وهو الذي يقدمها للجمهور الغربي يدّعي أحياناً بأنه هو المبدع لهذه الحكمة الجديدة.

لقد كان الخوف في التعبير عن الحقيقة الإسلامية شائعاً عند الأوروبيين عموماً. وكان متفقاً عليه تقريباً. وكان ظاهرة تعبّر عن زيف شائع وقد جرى الاتفاق على شيوعه في الغرب. لقد كان هناك شبه إجماع غربي يعتبر أن النهل من الفكر الإسلامي مباحاً واكتسابه ونقله مباحاً وبنفس الوقت ارتبط هذا كله بالاتفاق على عدم ذكر المصدر صراحة. وعندئذ كانت السلطة الحاكمة والكنيسة القوية توافق على ذيوع هذا الفكر والنتاج.

فقد كانت العبارة الأولى في كتاب جان جاك روسو العقد الاجتماعي منقولة عن الفكر الإسلامي وعن مقولة عمر بن الخطاب الشهيرة.

يقول روسو: خلق الإنسان حراً فلماذا نستعبده.

ويقول عمر: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟.

وقامت الثورة الفرنسية معتمدة في شعاراتها الرئيسية الأولى على عبارة روسو الشهيرة هذه. وأصبحت فيما بعد أهم قوانين العدالة الاجتماعية في الغرب ، ومن ثم تم نقلها إلى العالم كله ، وقد كان هذه المبدأ في أصله إسلامي قرآني.

لم يكن بمقدور روسو في حينه أن يعلن عن المصدر الإسلامي للفكر الذي يطرحه. كان الغرب في تلك العصور خارجاً لتوّه من استبداد محاكم التفتيش الشهيرة التي استطاعت أن تدب الرعب في قلوب الأوروبيين جميعاً.

كان نتاج المسرحي الشهير وليم شيكسبير يحوي الكثير الكثير من الحكمة الإسلامية والفكر القرآني. والحقيقة فإن ميزان حكم شكسبير على أبطال مسرحياته جميعاً كان إسلامياً خالصاً. فلم يكن ميزان العدالة عنده مسيحياً ولا يهودياً ولا فلسفياً. بل كان قرآنياً صرفاً. وكاد شيكسبير ينقل آيات قرآنية كاملة لكنه التزم عدم البوح بإعجابه بالإسلام.!!..

في مسرحيته تاجر البندقية انتقد الربا والجشع والابتزاز وخزن المواد والذهب عند اليهودي شايلوك من مبدأ إسلامي صرف. وفي مسرحية عطيل كان بطله مغربياً مسلماً. وكان المسلمون أقلة نادرين في أوروبا وكانوا يعانون من عنصرية وكراهية كبيرة آنذاك. فأعلن شيكسبير في مسرحيته بأن عطيل ارتكب جريمة قتل زوجته بعد أن اتهمها بالخيانة بسبب جهله بدينه وبسبب جهله بالحقيقة وبسبب انخداعه بمؤامرة. وفوق ذلك كله بسبب عادات اجتماعية متوارثة عنده وهي عادة قتل الزانية. ولم ينتقد شيكسبير الإسلام في تلك المسرحية بل أوضح بأن عطيل جاهل ومتهور ومخدوع. وإضافة إلى ذلك فقد أرسل شيكسبير رسالة للغرب مفادها بأن هؤلاء المسلمين المغاربة بواسل وأمناء ويحبون المجتمعات التي يعيشون فيها. ويعملون على خدمة السلطة والجيش المسيحي الغربي بوفاء كبير. وفي مسرحيته كليوباترا محاولة للتقريب بين الشرق والغرب.

أما فولتير بنتاجاته كلها وبتاريخ حياته الغريب فقد تبين لنا بوضوح بأنه كان مسلماً تمام الإسلام. فمن المؤكد بأن فولتير قد توصل في المرحلة الأخيرة من بحثه إلى اعتناق الإسلام. وربما لم يعلن عن إسلامه صراحة بسبب ذلك الخوف الشائع الذي كان حاضراً ومستمراً في أوروبا آنذاك. ففي روايته: كانديد التفاؤل. أكثر شخصياته كانت إسلامية والحكمة وميزان العدالة عنده كان إسلامياً. ودعوته للحوار بين الشعوب ولإيقاف الحروب والكراهية والغزوات ذلك أيضاً من الإسلام.

وكان آخر عمل لفولتير هو مسرحيته التي تحمل اسم (محمد) عرضت المسرحية لثلاثة أيام ومنعت في اليوم الرابع من العرض وتم توبيخ فولتير لأجلها. وحين حضرها أحد كبار رجال السلطة آنذاك قال : يخدعنا فولتير فنظن بأنه ينتقد الآخر ونكتشف بأنه ينتقدنا وينتقد المسيحية. وفي السنوات الأخيرة من حياته اضطهد فولتير فأقام في مزرعة خاصة به امتلكها وعمل بزراعتها وابتعد عن المدينة وانتقاداتها له. وحين وفاته لم تسمح الكنيسة بدفنه في مقبرة العظماء. ولم تؤدّ عليه الصلاة الكنسية. ذلك لإدراك الكنيسة بأنه كان قد اعتنق الإسلام. ومن الضروري الإشارة بأن المصطلح الغربي الذي كان شائعاً في وصف المسلمين هو ( الكفار أو الوثنيين) وكان يعرّف الإسلام بمصطلح الوثنية.

هذا الخوف القديم من قول الحقيقة الإسلامية كان من نتاج عصور الظلام الأوروبي. ورغم وجوده لم يمنع الأوروبي من قول الحقيقة الإسلامية تحت اسم مستعار. لكن ذلك أدى فيما مضى إلى استفادة الغرب من الإسلام بدون الإفصاح عنه. وموافقة الغرب على تحقيق هذه الفوائد بشرط عدم الإفصاح عن المصدر. وتلك الظاهرة كانت فيما مضى تشكّل عقبة كبيرة في طريق انتشار الإسلام في أوروبا.

وفي عصرنا هذا تغيرت أوروبا بعض الشيء, وتضاءلت هذه الظاهرة. وأصبح بإمكان الأوروبي قول الحقيقة التي يريد والإعلان عن مصدرها الإسلامي. ومن هنا بدأت تتهدّم حواجز الرعب الأوروبي من السلطة. وهذا سيساهم في انتشار الإسلام بسرعة مذهلة في الغرب كله.

عقدة الأوروبيين من الغزو الإسلامي لأوروبا :

تكثر الأصوات الغربية المنتقدة والمستنكرة لما يسمى هناك بالغزو الإسلامي لأوروبا. والصورة هناك تفصح عن غزو ديني وفكري واجتماعي وثقافي لأوروبا وللغرب عموماً. وتحتجّ الصحافة والإعلام ويحتجّ الباحثون على ما يسمونه غزواً كثيفاً وتحدياً لأوروبا. كما تحتج المؤسسة الكنسية والدينية المسيحية والمؤسسات السياسية ممثّلة بالوزراء وغيرهم على هذه الظاهرة ويعربون عن قلقهم الشديد حيالها. ويقترح آخرون ضرورة وضع حدّ حاسم لهذا الغزو الإسلامي لبلدانهم. من ذلك التصريحات العنصرية لبعض الوزراء الغربيين. والانتقادات التي يوجهها الساسة وغيرهم للجالية المسلمة في دول الغرب.

والحقيقة فإن النشاط الإسلامي الكثيف في دول الغرب والإقبال الكبير على الأسلمة واعتناق الدين أمور تقلق الغرب وتضعهم - رغم اعتقادهم بأنهم سليمون نفسياً – تضعهم في عقدة جديدة ظهرت لتوضح مآلم عقدتهم القديمة عقدة الأندلس.

العقلية الأوروبية والإسلام :

تتنوع المعتقدات في المجتمعات الأوروبية وقد أصبحت تعددية بالفعل كما كان نادي الملك البروسي فردريك الثاني في القرن الثامن عشر بأنه يجب أن يسمح لكل إنسان أن يسعى إلى الخلاص بطريقته الخاصة وقد حدث هذا بالفعل في أوروبا. إذ يمكنك أن تتبع الماركسية الجديدة أو أن لا تتبع أي دين أو تكون ملحداً ولا أحد يهتم بذلك ولكن عليك أن تحذر شيئاً واحداً : أن لا تكون مسلماً. وفي الحقيقة إن التعددية الحديثة وتسامحها المطلق يختفيان بحدة في وجه الإسلام. فالإسلام هو الدين والثقافة الوحيدة المحظورة في الغرب. ولمّا كان الغرب يمتلك محظورات غير مقنعة, وبنفس الوقت يفرضها على أبنائه فهو حالة مرضية.

فان أردت أن تبني مسجداً فلا بد أن تتدخل البلدية بحساب كل متر من ارتفاع المنارة ويزعمون إجحافاً منهم بأن المنارة الإسلامية لا تناسب البيئة الأوروبية. ولو كنت مسلماً فعليك أن تحصل على تصريح للحصول على لحم حلال ويرفض طلبك في النهاية, بينما يستثنى اليهودي من الذبح بحجة أنه من الشعائر الدينية.

وفي الإعلام الغربي لم يطلق قط على هتلر بأنه "كاثوليكي" أو ستالين "النصراني الأرثوذوكسي"، ولم يطلق على فرانكو "الكاثوليكي الفاشي". ولكن إن ظهر مسلح عربي فسوف يطلق عليه " مسلم متطرف" حتى لو كان ملحداً أو شيوعياً أو نصرانيا فلسطينيا".

معوقات فهم الإسلام في أوروبا :

يهتم الإعلام الأوروبي باستمرار بالإسلام وبالظاهرة الإسلامية كلها, ويفرد لها مساحات واسعة من البحث والتحقيق. ورغم ذلك فمازال الإسلام غير مفهوم تماماً بالنسبة للأوروبيين عموماً, الإعلاميين منهم والمواطنين وكذلك بالنسبة للمسلمين أنفسهم.

ورغم أن عمر المواطنة الإسلامية في أوروبا يقارب القرن من الزمن.فان المسلمين مازالوا يعانون من العديد من المشاكل مع الحكومات والإدارات في بلدانهم تلك. ويعود ذلك لأسباب عديدة نجدها عند الطرفين. فالغربيون يتعرفون على الإسلام من خلال قنوات كثيرة:

الإعلام والمطبوعات بأنواعها, وقسم كبير منها يعادي الإسلام, والقسم الذي لا يتعمد معاداة الإسلام ويدّعي بأنه يعرّف بالإسلام والمسلمين نجده يجهل الإسلام وتفاصيله ويعطي صوراً خاطئة عنه. وهذا السبيل الغربي لم يصبح كفؤاً بأن يعطي لمواطنيه الصورة الحقيقية عن الإسلام.

المنهل الثاني الذي يعطي للغربيين صورة عن الإسلام هو المسلمون الغربيون أنفسهم, وهؤلاء كما سنكتشف من خلال هذا البحث لهم مشاكلهم الكثيرة, ومنها المشاكل الفكرية, وهم لم يرقوا حتى اليوم ليصبحوا صورة صحيحة عن الإسلام. فغالبيتهم يتمسكون بالموروث الثقافي والفكري والاجتماعي ويربطونه بالإسلام ويصدرونه للغرب على أنه إسلام. وعندئذ تصل للغربي صورة مشوهة عن الإسلام.








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
dr_amal
طالب جديد
طالب جديد


الدولة : مصر
المحافظة : الغربيه
المدينة : طنطا
الجامعة : جامعة طنطا
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : أخر
قسم : التاريح
الشعبة : دراسات عليا
عدد المساهمات : 5
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الجمعة 23 أبريل 2010, 02:20

عرض جميل يا زيزو للكتاب

حياك الله اخى على مجهودك الطيب وبارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الجمعة 23 أبريل 2010, 13:06


dr_amal كتب:

عرض جميل يا زيزو للكتاب

حياك الله اخى على مجهودك الطيب وبارك الله فيك




والله الموقع منور بوجودك دكتوره امل

شرفتينا واسعدنى وجود حضرتك

تمنياتى لكى بقضاء وقت ممتع

ومفيد بين اصدقائك واخواتك فى الموقع








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ahmed
طالب ماسى
طالب ماسى


الدولة : إفتراضي
المدينة : مالهاش وجود ع الخريطة
الجامعة : أخر
الكلية : كليات أخرى
الفرقة : أخر
قسم : تاريخ تخصص جراحة مومياوات
الشعبة : شعبة نساء وتوليد
عدد المساهمات : 1026
العمر : 31
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الجمعة 23 أبريل 2010, 13:18

تسلم الايادي ياكبير








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الجمعة 23 أبريل 2010, 18:07

ahmed كتب:
تسلم الايادي ياكبير


يسلموا على مرورك ياجميل








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وفاء
VIP
VIP


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
الجامعة : جامعة الإسكندريه
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الثالثة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 1076
العمر : 24
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين   الخميس 29 أبريل 2010, 08:26









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قراءة في كتاب عقدة الأندلس دراسة موسعة لتعقيدات العلاقة بين أوروبا والمسلمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتديات التاريخ الاسلامى :: منتدى التاريخ الاسلامى-
انتقل الى: