آداب دمنهور


 
الرئيسيةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السيرة وبناء الأمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: السيرة وبناء الأمة   الإثنين 09 فبراير 2009, 22:06


السيرة وبناء الأمة

إن السيرة النبوية تعتبر من أجلِّ العلوم وأفضلها بالنسبة للمسلم؛ فهي تدرس سيرة رجل هو أعظم رجل خلقه الله U، فقد وصفه رب العزة بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]. وإذا كانت دراسة السيرة مهمة في زمن من الأزمان فهي في زماننا أهم؛ لأن واقع الأمة الآن متأخر في كل المجالات؛ تأخر عسكري واقتصادي واجتماعي وأخلاقي.

ولا ريب أن الأمل معقود في الله U لإعادة البناء، بَيْدَ أن النهوض يحتاج إلى أمرين مهمين: يقين بضرورة بناء الأمة من جديد، ودور عملي لكل منا؛ فاليقين أن نوقن في كلام رسول الله r، فقد بشَّر الصحابة في غزوة الخندق بفتوح الشام وفارس واليمن وغيرها، وألاَّ نعتمد اعتمادًا كُليًّا على الحسابات المادية، رغم أهميتها، فالأحزاب قد اعتمدوا على الجانب المادي لكنهم لم ينجحوا، وأن يكون لنا دور لإعادة إعمار الكون، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].
عشنا طويلاً في ظل مجموعة من الأيديولوجيات والأفكار المختلفة التي تحكم المجتمع والدولة، وكلها باءت بالفشل مثل الاشتراكية والرأسمالية وغيرها، ندور حول هذه الأفكار متناسين سيرة نبينا وأصوليتنا الدينية التي أدارت المجتمعات الإسلامية القديمة بخلافاتها ودولها، ومع هذا فإننا لا ننادي باستقصاء كل وقعة وفعلة وحدث في السيرة؛ فهذا ضرب من المستحيل لكننا ننادي بدراسة الأحداث العظيمة والجليلة في هذه السيرة؛ فهي مما يتكرر يومًا بعد يوم، ندرس غزوة أُحد وبدر والخندق؛ لأن واقعنا قد وجد حدثًا مشابهًا وهو حرب أكتوبر 1973م، وهو - لا شك - من الأحداث التي يتم تحليلها منذ وقعت وحتى وقتنا الراهن.
ويجب أن ندرس السيرة النبوية من جوانب عدة، وقواعد معلومة؛ ليتسنى لنا حصد ثمارها، والعمل بما فيها: (1) أن نفهم أن السيرة من المواقف التشريعية التي تدخل في إطار السنة؛ فالعلماء لهم دور كبير في استنباط الأحكام منها. (2) ندرك أن رسول الله r لا يخطو خطوة إلا بوحي من الله أو تعديل من الوحي. (3) أن نتعلم كيف نحب رسول الله r من كل موقف من مواقف حياته r. (4) أن نتعلم الحكمة في اختياره للآراء، وفي اختياره للأفعال في أثناء السيرة النبوية من أوَّلها إلى آخرها.
وسيتركز جُلّ اهتمامنا على استنباط القواعد المهمة في بناء الأمة الإسلامية، ونهتم بالأحداث التي تشبه واقعنا المعاصر، ولا يكون اهتمامنا منصبًّا على الأحداث الشائقة، وإنما على ما يفيد واقعنا المعاصر.








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الإثنين 09 فبراير 2009, 22:13

مزيد من التفاصيل

sizerl]
في هذه السطور ندرس موضوعًا من أهم الموضوعات في حياة المسلمين بل في حياة الأرض بكاملها، ندرس سيرة رجل هو أعظم رجل خلقه الله U منذ خلق آدم إلى يوم القيامة، أعظم رجل على الإطلاق.
عادةً ما يتفوق الناس في مجال ويتأخرون في مجال آخر، لكن هذا الرجل تفوق في كل المجالات مطلقًا؛ تفوق في عبادته، في معاملاته، في شجاعته، في كرمه، في حلمه، في زهده، في تواضعه، في حكمته، في ذكائه، في كل شيء.
نحن ندرس سيرة الإنسان الذي خاطبه الله بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].
فأي خُلُق هذا الذي وصفه الله U العظيم العليم I بأنه خلق عظيم!
هذا الرجل أقسم الله U به فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]. فهو رجل أقسم الله U بحياته.
ندرس سيرة الرجل الذي لن يحاسب الله U الخلائق يوم القيامة إلا عندما يشفع هذا الرجل للحساب، كل نبي لن يشفع حتى لأتباعه إلا بعد أن يشفع هذا الرجل.
ندرس سيرة الرجل الذي لن ندخل الجنة إلا خلفه، لن نُرْوى يوم القيامة إلا من يده ومن حوضه ومن نهره.
إن عرفنا سيرته ونهجه واتبعناه كانت النجاة في الدنيا والآخرة، وإن جهلنا طريقته أو خالفناه قيل لنا: سحقًا سحقًا.
نحن ندرس سيرة رسول الله r الماحي الذي محا الله به الكفر، أول من يُبعث من الخلائق يوم القيامة، حامل لواء الحمد يوم القيامة صاحب المقام المحمود والحوض المورود يوم القيامة.
ندرس سيرة الرجل الذي فُتحت له أبواب السماء ليخترقها بجسده إلى ما بعدها، لما صعد r مع جبريل في رحلة المعراج إلى السماء وطرق الباب، أجاب الملك: مَنْ؟ قال: جبريل. قال: فمن معك؟ قال: محمد. قال: أوَأُذِن له؟ قال: نعم. ففتح باب السماء ليدخل النبي r إلى مكان لم يدخله بشر من قبل ذلك وهو حي.
الرجل الذي وصل إلى مكان لم يصل إليه بشر ولا ملك، حتى الملائكة لم تصل إلى المكان الذي وصل إليه محمد r.
الرجل الذي شاهد الجنة والنار بعينه لا بعقله فقط.
نحن لا نقارن عظمة النبي r بعظمة بوذا وكونفشيوس وهتلر ولينين وستالين كما فعل - مثلاً - صاحب كتاب "الخالدون مائة وأعظمهم محمد r"، ويفرح الكثيرون بهذ الكتاب ظنًّا منهم أنهم أنصفوه، لكنهم ما أنصفوه إذ قارنوه بهؤلاء، نحن نقارن رسول الله r بنوح u وبإبراهيم u وبموسى وعيسى عليهما السلام، وبكل أنبياء الله U عليهم أجمعين الصلاة والتسليم.
نقارنه أيضًا بالملائكة أجمعين؛ بملك الأرزاق، بملك الجبال، بملك البحار، بحملة العرش، بل بجبريل u.
لما وصل الرسول r إلى سدرة المنتهى ومعه جبريل uلم يستطع روحُ القدسِ التقدم خطوة واحدة، وقال له: لو تقدمت خطوة واحدة لاحترقت. أما محمد r فقد مكنّه الله U من ذلك وتقدم ليقف عند سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى للقاء الله U وكلمه بدون حجاب.
هذا الرجل له مقام عظيم خالد، وعلى قدر هذه العظمة يجب أن يكون اهتمامنا بسيرته، بل وبكل دقيقة مرت في حياته الشريفة r.
وإذا كانت دراسة السيرة مهمة في زمن من الأزمان، فهي في زماننا هذا أهم.
في هذا الزمان تمر الأمة الإسلامية بحالة من التصدع والتفكك والانهيار في أجزاء والانحلال في أجزاء أخرى، أزمة خطيرة تمر بها أمة الإسلام.
ونجد تباينًا كبيرًا بين ما وصف الله به الأمة في كتابه الكريم وبين حالها الذي نراه بأعيننا في الواقع.
فمما وصف الله تعالى به أمة الإسلام في كتابه:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران:110].
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
هذه هي الأمة التي وصفها الله U في كتابه، أما واقع الأمة الآن فتجد التأخر في كل المجالات:
تأخر عسكري على كل مساحة الأمة الإسلامية، فمعظم الدول الإسلامية أقل في التسليح من أي دولة محاربة لهم.
أشياء لأول مرة نسمع عنها في التاريخ: كأن تُؤمر دولةٌ بتدمير أسلحتها بنفسها وإلا عوقبت. واعتقدت دول العرب والمسلمين أن هذا الطريق هو الطريق الأمثل للنجاة.
لأول مرة نسمع في التاريخ أن بعض الدول توقع على نفسها بعدم امتلاك سلاح أو تصنيعه، مع أن هذا السلاح متوفر عند أعدائها. والأشد من ذلك أن تفتخر هذه الدول بهذه الاتفاقيات، برغم أن معظم دول العالم يمتلكون هذا السلاح؛ فرنسا وروسيا وأمريكا وكوريا ولا ينزع منهم هذا السلاح، ومنتهى أحلام الدول الإسلامية أن ينزع السلاح من إسرائيل.
فهذا تأخر عسكري رهيب لم يسبق في تاريخ المسلمين.
تأخر اقتصادي، هذا التأخر الغير مفهوم برغم كل إمكانيات الأمة الضخمة، من بترول ومعادن وممرات وكميات هائلة من المنتجات، فلماذا هذا التخلف الاقتصادي الضخم مع كثرة الموارد وتنوعها.
تأخر علمي، هناك فجوة هائلة بيننا وبين غيرنا من البلاد، يقدرها بعض الناس بمئات السنين لا بعشرات السنين أو آحاد السنين.
تأخر في الوحدة، فما تجد دولتين مسلمتين إلا وبينهما صراع على الحدود.
إن ما يحدث في الأمة الإسلامية أمر يشق على النفس، حتى الجانب الأخلاقي.
الحضارة ليست الجوانب المادية فقط، ليست السلاح أو المعمار أو الأموال أو العلوم، فالحضارة أمور كثيرة من بينها الأمور الأخلاقية، وهو ما يفتقده بعض المسلمين اليوم، ولننظر إلى معاملات المسلمين مع بعضهم في الطرقات بل مع الجيران، ومعاملات الموظفين مع الناس، مرورًا بتقاضي الرشاوي، بجانب الفساد وإلى وسائل الإعلام والأفلام والإباحية المفرطة في الأغاني وفي الإعلانات وفي الشوارع حتى في أماكن العلم في الجامعات وفي المدارس.
من المؤكد أن القرآن حق لا باطل فيه، وصدق لا كذب فيه، القرآن يقول:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} [آل عمران:110].
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143].
فالعيب إذن ليس في القرآن، فالقرآن صادق وحق، بل إن العيب فينا نحن بسبب عدم فهمنا الدقيق للقرآن الذي ترتب عليه سوء التطبيق للقرآن والسنة، حتى ألمت بالأمة الإسلامية النكبات والمصائب وحل بها ما نراه الآن من تدهور وتخلف في شتى المجالات.
بهذا الكلام نحن لا ندعو إلى الإحباط رغم كل ما حلَّ بالأمة ومع كل ما ذكرناه، لكن ندعو إلى البناء، إلى بناء الأمة الإسلامية، إلى إعادة ترميم الصدع الكبير الذي حدث بالأمة الإسلامية.
كيف نبني الأمة؟
هناك أمل كبير في إعادة البناء، بل إن هناك يقينًا في إعادة البناء، وستقوم الأمة من جديد، فهذا ما وعد الله U به، وهو سبحانه لا يخلف الميعاد، يقول الحق تبارك وتعالى:
{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51].
ولم يقتصر النصر على يوم القيامة فقط، بل في الحياة الدنيا أيضًا.
يقول r في الحديث الشريف:
"إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".
فسيبلغ ملك أمة المسلمين حتمًا مشارق الأرض ومغاربه، وهذا وعد الصادق المصدوق r.
لا بد من أمرين في بناء الأمة:
الأمر الأول: يقين بهذا الأمر.
يقين كيقين الصحابة y في غزوة الأحزاب، لقد تحزبت الأحزاب حول المدينة ما يقرب من عشرة آلاف، وهذا الرقم ضخم جدًّا في زمان الجزيرة العربية، وكان يريدون أن يطفئوا نور الله، يريدون إبادة المسلمين.
كان الرجل من بني شيبان عند فخره يقول إننا نزيد على الألف، فهذا الرقم كان رقمًا ضخمًا بالنسبة للعرب، ولن يغلب ألف من قلة.
تخيَّل عشرة آلاف يحيطون بالمدينة المنورة إنها ضائقة شديدة جدًّا، والرسول r في وسط هذه الضائقة يضرب بيده الحجر الذي استعصى على المسلمين، تناول المعول بيده فَقَالَ: "بِاسْمِ اللَّهِ. فَضَرَبَ ضَرْبَةً، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. وَضَرَبَ أُخْرَى، فَكَسَرَ ثُلُثَ الْحَجَرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ الْمَدَائِنَ وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِنْ مَكَانِي هَذَا. ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ. وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا".
كيف يكون رد المسلمين وهم يسمعون بشريات النبي r وهم في هذه الضائقة؟ قال المؤمنون كما وصفهم الحق تبارك وتعالى:
{وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22].
المسلمون في هذه الضائقة علموا أن نصر الله U قريب؛ لأن نصر الله U يأتي بعد اشتداد الأزمات.
أما المنافقون فلما رأوا الفجوة الواسعة بين إمكانيات المسلمين وإمكانيات الأحزاب، قالوا كما أخبر الحق تبارك وتعالى عنهم:
{وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا} [الأحزاب: 12].
هكذا كان حال المنافقين في غزوة الأحزاب لما اعتمدوا في تقييمهم على حسابات ماديّة بحتة، ولم يقدروا لله U قدره، لم يقدروا قوة الله U، ولم يقدروا عظمة الله U، فالمنافقون لا يؤمنون، أما المؤمنون الصادقون الذين يعلمون قدر الله U فأيقنوا أن نصر الله U قريب جدًّا؛ لأن الأزمة اشتدت.
وفي زماننا هذا اشتدت الأزمة، واستحكمت حلقاتها، والنصر آتٍ لا محالة ولا شك في ذلك إن شاء الله.
- الأمر الثاني: أين دورك في بناء الأمة الإسلامية؟
كثيرًا ما ينتظر المسلمون مَنْ يأتي إليهم ليعيد لهم بناء الأمة الإسلامية من جديد، لكن أين دورك أنت الذي كلفك الله به لإعادة إعمار الأمة الإسلامية، أو لإعادة بنائه لترجع كما كانت في الصدارة وكما أراد الله لها {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110].
يقول الحق تبارك وتعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدَّثر: 38].
{أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [النَّجم: 38].
فإن قصر الناس في أعمالهم فلن يحاسبك الله إلا على تقصيرك أنت، هكذا وعد الله U، وهذا من عدله I.
السيرة النبوية وبناء الأمة
كل إنسان اليوم يريد بناء الأمة على طريقته وعلى منهجه.
فنجد من ينادي ببناء الأمة الإسلامية على أن تقوم على النظام الاشتراكي، ونظل في قيد الاشتراكية سنوات طويلة، وبعد مرور أعوام كثيرة نتبين أن هذا المنهج له أخطاء حتى إن بعض الدول كانت تطبق هذا النظام بعد فشله في الدول التي أحدثته!!
والبعض يقترح النظام الرأسمالي وحاله من حال الاشتراكية يطبق لسنوات طويلة وفي النهاية يتبين خطأ هذا النظام.
ونجد من ينادي بتطبيق القانون الفرنسي أو الإنجليزي أو غيره، ونظل نبحث عن مناهج لنرتقي بأمتنا في الشرق والغرب ونختلف ونتصارع.
الرسول r أرشدنا في مثل هذه الأمور وفي ظل الاختلاف والتصارع أن يكون لنا من نحكّمه عند اختلافنا، ففي الحديث الذي يرويه العرباض بن سارية t يقول:
"وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ r يَوْمًا بَعْدَ صَلاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّهَا ضَلالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ".
ومن هنا كانت دراسة حياة النبي r ودراسة حياة الخلفاء الراشدين المهديِّين أمرًا حتميًّا لمن أراد أن يهتدي إلى الطريق الصحيح لبناء الأمة الإسلامية.
ولن نستطيع أن نبني هذه الأمة على غير منهج الرسول r.
في هذه السطور ندرس جانبًا من حياة النبي r الذي عاش فيه في مكة، وليس غرض ذلك أن نستقصي كل حدث أو واقعة وقعت في حياة النبي r في مكة، فهذا أمر يطول شرحه ويعجز البيان عن وصفه.
لماذا لا نستطيع أن نحصي كل ما حدث في فترة مكة؟
- أولاً: لأنها سجلت بدقة بالغة وخاصة منذ بعثته r إلى أن مات، فكل لحظة في حياته r سجلت منذ البعثة وحتى الوفاة، حتى أدق التفاصيل في حياته r وبعناية فائقة.
وكل نقطة لا يتخيل أنها تُسَجل عن حياة إنسان سجلت للنبي r.
ولعل الحكمة من تعدد زواج النبي r من نساء كثيرة أن ينقلن الحكمة عن الرسول r، وعن حياته الشخصية الداخلية التي لا يراها غيرهن.
ولماذا هذا التسجيل الضخم الدقيق الكبير؟!
ذلك لأن النبي r قدوة كاملة وليس بعده نبي إلى يوم القيامة.
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
نحن مطالبون بأن نقتدي بالنبي r في كل حياته في كل خطوة من خطوات حياته، مطالبون باتباعه في رضاه وفي غضبه r، مطالبون باتباعه في حزنه وفي سروره r، في حلِّه وفي ترحاله، في كل لحظة من حياته r، فإذا رضي فهذا هو الموضع الذي يجب أن نرضى فيه، وإذا غضب فهذا هو الموضع الذي يجب أن نغضب فيه.
- ثانيًا: مما يجعل إحصاء كل أمر في حياة النبي r أمرًا صعبًا، ذلك التنوع العجيب في حياة النبي r، فتارة يكون مُطاردًا مُعرّضًا للأذى والاضطهاد، كما في حادث الهجرة لما خرج النبي r من مكة مطاردًا هو وصديقه أبو بكر t، وظلاَّ مطارديْن حتى وصلا إلى المدينة والمشركون لا يدخرون وسعًا في البحث عنهما لقتلهما، وفي نفس سيرة هذا الرجل تجد أنه مُكّن في الأرض، يرسل الرسائل إلى كل عظماء الأرض من محمد رسول الله r إلى كسرى عظيم الفرس، ورسالة إلى هرقل عظيم الروم، وإلى المقوقس عظيم القبط، ويرسل إلى كل ملوك الأرض في زمانه.
تغييرات وتطورات كثيرة جدًّا في حياة الرسول r، فتارة تجده r يعاهد قومًا ثم تتغير الظروف وينقضوا عهدهم فيحاربهم، وتارة يكون فقيرًا معدمًا يربط على بطنه حجرين من الجوع لا يوقد في بيته نار ثلاثة أهِلَّة في شهرين، وتارة يكون غنيًّا تأتيه الأموال من كل بقاع الجزيرة العربية، ينفق في سبيل الله إنفاقًا غير مسبوق، يعطي لهذا مائة من الإبل وهذا مائة من الإبل، وهذا أكثر وهذا أقل، ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر، كما قال الأعرابي لَمّا أعطاه النبي r غنمًا بين جبلين، فذهب لقومه يقول لهم: أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر. هو هو الذي كان فقيرًا مُعدِمًا.
يتعامل مع المشركين، ويتعامل مع اليهود، ويتعامل مع النصارى، ويتعامل مع المنافقين، ويتعامل مع المؤمنين.
فكل تنوع من الممكن أن يحدث في حياة رجل أو في حياة أمة حدث في حياة النبي r.
ومن ثَمَّ كان استقصاء كل مواقف سيرته r أمرًا صعبًا للغاية.
- ثالثًا: هناك جيل عظيم عاش مع النبي r، هذا الجيل العظيم صنع أحداثًا عظيمة تعجز عشرات المجلدات على حملها.
الإنسان العظيم الذي يعيش مع ناس هَمَل ليست لهم قيمة لن تكون له أحداث، إنما الرجل العظيم الذي يعيش مع عظماء يتفاعلون معه بصورة إيجابية تامة في كل لحظة من لحظات الحياة، يتحركون بحمية، يفكرون بجدية، يتناقشون بفهم ووعي وإدراك، فكل صحابي قصة ضخمة في حد ذاته، فأبو بكر t - على سبيل المثال - يحتاج إلى عشرات المجلدات لوصف مواقفه مع النبي r، كذلك عمر وعثمان وعليّ y وكذلك السيدة عائشة والسيدة حفصة وباقي المهاجرين والأنصار y.
آلاف من الكتب والمراجع كتبت عن هؤلاء الصحابة وكل هذا في النهاية هو جزء في سيرة النبي r.
- رابعًا: الأحداث العظيمة التي تحدث في حياة الناس هي التي ينبغي أن نقف عندها، فكلما كان الحدث عظيمًا كلما احتاج إلى دراسة وتحليل ووصف وشرح، تمر على حياة الناس عشرات السنين دون أن يكون هناك حدث عظيم يؤثر في مجموع البشر، فالأحداث المؤثرة فقط تحتاج إلى تحليل ووصف، ومن الممكن أن تعيش دولة من الدول عشرات السنين دون أن تجد حدثًا ضخمًا مؤثرًا.
حادث حرب رمضان 1393هـ أكتوبر 1973م نسأل الله U أن يعيد أمثالها، كم من أبحاث وتحاليل ودراسات ووصف لهذه الحرب وهي منذ ثلاثين عامًا، ولا زلنا نكتب عنها وسيكتب عنها المحللون والمؤرخون لأنه حدث كبير.
تخيل هذا الحدث وتخيل حياة النبي r وفي كل عام من هجرته موقعة عسكرية ضخمة:
- 2هـ موقعة بدر.
-3هـ موقعة أُحد وبني قينقاع.
- 4هـ بني النضير.
- 5هـ موقعة الخندق وبني قريظة وبني المصطلق.
إذا أحصينا في حياة النبي r كل هذا الكم الهائل من الوقائع والأحداث، فكم سنحتاج من دراسة وتحاليل لهذه الوقائع.
السيرة النبوية معين لا ينضب، وفي كل زمن ينظر المفكرون إلى هذه السيرة فيستخرجون منها الكثير مع أنه قد فكر في هذا الحدث آلاف المحللين والمفكرين قبل ذلك، لكن هذا ثراء ملحوظ في السيرة النبوية.
فما نفكر فيه هو هدف كبير، وهو إعادة بناء الأمة الإسلامية بدراسة السيرة النبوية، وأي دراسة للسيرة ستخرج منه - بلا شك - بفوائد عظيمة.








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الإثنين 09 فبراير 2009, 22:22

قواعد دراسة السيرة النبوية
ولكي نستفيد من دراسة السيرة النبوية لا بد من وضع قواعد لدراسة الأحداث لكي تتم الاستفادة الكاملة من السيرة النبوية.
وهناك أربع قواعد، فحاول أن تطبق هذه القواعد الأربع على أحداث السيرة النبوية لتتبيّن حجم الاستفادة من هذه الأحداث.
- القاعدة الأولى:
لا بد أن نفقه المصدر الثاني للتشريع للدين الإسلامي من خلال دراستنا للسيرة النبوية، فإن مصادر التشريع في الإسلام كثيرة وأول هذه المصادر بلا جدال هو القرآن، والمصدر الثاني بلا جدال أيضًا هو السنة المطهرة. والسُّنَّة هي كل قول أو فعل أو تقرير صدر عن رسول r.
والتقرير هو فعل الصحابي لأمر وافقه عليه النبي r بأن استحسنه أو سكت عنه. ولن تستطيع فهم المصدر الثاني من التشريع إلا بعد دراسة مستفيضة للسيرة النبوية.
والقرآن والسنة هما مصدرا التشريع الرئيسية، وهناك مصادر تشريع أخرى منها الإجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب والعرف، اختلف الفقهاء في ترتيب هذه المصادر لكنهم لم يختلفوا في أن القرآن هو أول هذه المصادر، والسنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع وليس لهما بديل.
والسنة في غاية الأهمية في التشريع الإسلامي، وكذلك السيرة في غاية الأهمية لفهم السنة.
فالله U يقول في كتابه:
{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44].
فبدون السيرة وبدون السنة لن تسطيع أن تفهم القرآن الكريم نفسه، فدراستنا لموقف من مواقفه r إنما هي دراسة للمصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي.
فالسيرة ليست مجرد شيء نقرؤه أو نتسلى بقراءته، بل هذا هو الدين، وهذا مصدر من المصادر التشريع الإسلامي. وهذا ما سنقابل الله U به، وهو ما سيسألنا عنه يوم القيامة، فبفهمك للسيرة النبوية وتطبيقها على الوجه الأمثل تستطيع أن تقابل الله U بوجه حسن وبعمل صالح.
لكن هناك طائفة - وللأسف البعض منهم مسلمون - يشككون في أمر السنة ويشككون في السيرة النبوية، وتزعم أنها تكتفي بالقرآن الكريم، والرسول عليه الصلاة والسلام تنبأ بهذه الطائفة في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه:
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ: "يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ".
ويرد كتاب الله على هؤلاء الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالقرآن فقط، فيقول تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [النساء: 80].
{فَلاَ وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7].
الصحابة ما كانوا يفرقون أبدًا بين قرآن وسنة. قد يكون الحدث الذي تدرسه أو تقرؤه عن النبي r أمرًا تشريعيًّا يجب عليك الأخذ به، وقد يكون ترك هذا الأمر يعرضك لأن يُقال لك: سحقًا سحقًا.
- القاعدة الثانية:
أن نتعرف على شخصية النبي r، ومن هو النبي؟
النبي r هو خير البشر أجمعين وخاتم المرسلين وسيد الأولين والآخِرين.
هذه الشخصية هي شخصية عظيمة، بل هي أعظم شخصية وطأت قدمُها على وجه الأرض منذ خلق الله آدم إلى أن تقوم الساعة.
هذه الشخصية جديرة بالدراسة، وهناك أشياء عن النبي r سوف نعرفها، والتي تتحدث عن جوانب متعددة ومتنوعة في حياته r، لكن هناك شيء مهم لا بد أن نعرفه عن النبي r ونضعه في أذهاننا بوضوح عند كل موقف من مواقفه r، وهذا الأمر هو أن النبي r رسول من عند رب العالمين.
شاء الله ألا يكلم عباده كِفاحًا (مواجهة) في الدنيا ليكون ذلك فضلاً منه ونعيمًا لأهل الجنة في الآخرة، وشاء كذلك أن يخاطب عباده عن طريق رسول من البشر، ومن كل الخلق اختار الله I محمدًا r ليبلغ الناس عنه I، إذن الرسول r في الحقيقة ما هو إلا ناقل عن رب العزة I
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النَّجم: 3، 4].
وعلى هذا القدر من الأهمية يجب أن يؤخذ حديث النبي r، وعلى هذا القدر من العظمة يجب أن تؤخذ سيرة النبي r. فالسيرة هي النموذج العملي التطبيقي الذي رسمه الله U لخلقه كي يقتدوا برسوله r ويقلدوه.
السيرة هي الدليل في الصحراء والبوصلة في البحر، فمن أراد الوصول إلى شاطئ النجاة فلتكن السيرة هي دليله.
ومن دون السيرة سوف نفقد الوجهة الصحيحة بل نضل، ونظل نتخبط في دياجير الظلمات كحال الكثير من الناس.
لو ثبت أن هناك شيئًا فعله النبي r فهو ما أراده الله منا، حتى النوافل، فقد يظن البعض أن النوافل من اختراع الرسول r، وأن ما فرضه الله U هو ما أوحى الله به إلى النبي r من فرائض كصلاة الصبح والظهر، وأن النوافل التي تسبق هذه الفرائض أو تتأخر عنها هي اجتهاد من النبي r، فالله U شرع الفريضة كصلاة الظهر فهي أربع ركعات، وكذلك شرع النافلة التي تسبقه أو تتأخر عنه لكن جعل هذا فرضًا وهذه نافلة، وفي النهاية كل شيء مرده إلى الله، وهناك بعض المواقف التي يختار فيها النبي r شيئًا وكان من الأولى أن يختار شيئًا آخر، فينزل الوحي ليغيّر المسار ويختار للرسول r الاختيار الأولى والأكمل الذي يصلح لهذه الأمة في زمانه وإلى يوم القيامة.
فدراسة السيرة من هذا المنظور تعطي للسيرة أهمية كبيرة، فهي ليست دراسة لشخص عظيم أو مصلح كبير فحسب، بل هي دراسة لسيرة رسول رب العالمين، بل خير الرسل وخاتم النبيين r.
- القاعدة الثالثة:
ينبغي أن نتعلم كيف نحب الرسول r، فحب رسول الله r يجب أن يفوق كل حب، وإن لم يحدث هذا الحب فهناك خلل في الإيمان، يقول r في حديثه الشريف: "لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا".
ويقول r في حديث آخر:
"لاَ يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
ونعرف كلنا ما دار من حوار بين النبي r وبين سيدنا عمر بن الخطاب t، قال عمر بن الخطاب: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، إِلاَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ r: "لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ".
فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي.
فَقَالَ r: "الآنَ يَا عُمَرُ".
أي الآن اكتمل الإيمان، الآن اكتمل الصدق مع الله U، لن تكون صادقًا مع الله U في اتباعه وفي محبته إلا باتباع النبي r {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31].
فلا بد من وقفة مع النفس لتعرف هل تحب رسول الله r حبًّا حقيقيًّا أم أنك تقدم شيئًا على أوامره؟ هل لك إلى أن تقف وقفة صادقة مع نفسك لتعرف إن كنت تحب الله U أم أنك مدَّعٍ لهذا الحب؟
دراسة السيرة النبوية تعين على حبِّ النبي r:
إن حب النبي r قضية محورية في إيمان العبد، والتعرف السطحي على شخصية ما لا يتولد عنه عميق حب، إنما التعرف على دقائق الحياة، واكتشاف جوانب العظمة المختلفة في الشخصية التي ندرسها هي التي تولد الحب في قلب الإنسان.
ولا أحسب أن إنسانًا يمتلك فطرة سليمة يسمع أو يقرأ عن النبي r ولا يحبه، وكلما عرفته أكثر كلما أحببته أكثر، وكلما أحببته أكثر كلما زاد إيمانك، فهي علاقة تفاعلية في غاية الأهمية في حياة المؤمنين.
اقرأ عن مواقف النبي r، وعن معاملاته خاصة مع أهله ونسائه وبناته، كيف كان يتعامل مع أصحابه؟ وكيف كانت معاملاته مع أعدائه؟ اقرأ عن جهاده، والغزوات التي قادها r، واقرأ عن صدقه، وعن أمانته، وعن شجاعته، وعن تقواه، وعن عبادته، وعن قضائه، وعن سياسته، اقرأ عن المعاهدات التي عقدها النبي r، اقرأ عن الطائف، أو عن الهجرة، أو عن بدر، أو عن أحد، أو عن فتح مكة، أو عن أي موقعة أو موقف من حياة النبي r.
وحتمًا ستحب النبي r، بل سيتعمق هذا الحب في قلبك.
لقد عدَّ الله محمدًا r نعمة ومنَّة منه I على عباده، قال تعالى:
{لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164].
قاعدة من القواعد المهمة التي تضعها نصب عينيك وأنت تدرس السيرة النبوية، وهي أن تعمق حب النبي r في نفسك، وتزرعه في قلبك، فبدون هذا الحب لن تسطيع النجاة يوم القيامة، يقول الله تعالى:
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ} [التوبة: 24].
فالمسألة ليست في ارتفاع الإيمان بحبه r، إنما المسألة هي تهديد من الله U لمن عظم في قلبه حب المال والبنين وزينة الحياة الدنيا، ونسي حب الله U أن يكون من الفاسقين.
- القاعدة الرابعة:
دراسة السيرة النبوية تعلم الحكمة في أرقى صورها، فبدراستك للسيرة النبوية تستطيع أن تتعلم الحكمة من مواقفه r، والحكمة هي أن تضع الشيء في نصابه، وكيف تفضل رأيًا على رأي آخر، وحياة النبي r هي الحكمة بعينها، فإذا اختار r أمرًا فهذا اختيار حكيم، وإذا فعل فعلاً ما فهذا الفعل هو الحكيم.
وللنبي r مواقف عديدة تدل على حكمته r منها:
حكمته r في امتلاك القلوب:
لم يكن r يمتلك قلوب أصحابه فقط، بل كان يمتلك قلوب أعدائه أيضًا، وهذا من أرقى صور الحكمة، فالقائد ينجح إذا امتلك قلوب أكثر أصدقائه، فما بالك بمن يمتلك قلوب أعدائه؟!
حكمته r في الاعتراف بفقه الواقع:
هذه الحكمة في منتهى الأهمية وتسمى هذه الحكمة بالمرحلية، فقد طاف r حول الكعبة وبها ثلاثمائة وستون صنمًا وما رفع معولاً ليكسر صنمًا، ثم يأتي وقت لا يقبل فيه النبي r أن يوجد صنم واحد بجزيرة العرب، وفي فتح مكة يرسل النبي r سيدنا خالد ليهدم أصنام الطائف.
فبدراسة السيرة تستطيع أن تفرق بين الموقفين لتتعرف على حكمته r من ذلك، وهذا لن يتأتى إلا بعد دراسة السيرة النبوية بعمق وفهم وتحليل لهذه الأحداث.
وعاش النبي r في مكة ثلاث عشرة سنة وبها الرايات الحُمر المعلقة على خيام الزانيات، ولم يحطم r خيمة واحدة من هذه الخيام. ويأتي زمان آخر لم يتوانَ النبي r عن إقامة الحد على الغامديّة.
وكان r في وقتٍ يعاهد اليهود، وفي وقت آخر وعندما يغدرون يحاربهم.
فَلِمَ يعاهد النبي r في وقت الحرب؟! ولِمَ يحارب في وقت المعاهدة؟!
وقد يتخذها البعض ذريعة لمعاهدة اليهود دون دراسة أو تحليل لمواقف النبي r، فقد يعاهد ويصالح في وقت الحرب.
ولن نعرف كل هذه الأشياء إلا بدراسة سيرته r جيدًا لنعرف كيف نتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
كان النبي r يكف يده يومًا عن القتال، ثم يأتي يوم يقاتل من قاتله ويوم يقاتل كل الكفار.
يومًا يمر النبي r على آل ياسر وهم يعذبون في الله، وهذا التعذيب قد أفضى بحياة ياسر وسمية فيقول لهم النبي r: "صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمْ الْجَنَّةُ". لم يرفع النبي سيفًا ليقاتل أبا جهل الذي كان يعذبهم، ولم يأمر النبي r أحدًا من أصحابه الأشداء الفرسان المعروفين لم يأمرهم بقتل أبي جهل وأبي سفيان وأبي لهب، وعندهم ما يبرر ذلك.
لكن في يوم آخر يجهّز النبي r جيشًا ويحاصر بني قينقاع؛ لأنهم قتلوا رجلاً مسلمًا بعد أن كشفوا عورة امرأة مسلمة.
ولقد سّيَّرَ النبي r جيشًا لقتال الروم، هذه الدولة العظمى لقتلهم رجلين من المسلمين، لكن هذا زمن وزمن مكة شيء آخر.
وأول العهد في المدينة غير آخر العهد فيها، وغزوة بدر تختلف اختلافًا تامًّا عن غزوة أحد.
لا بد - إذن - من دراسة الظروف والملابسات الخاصة بكل موقف وأنت تدرس مواقف السيرة النبوية، وبذلك تستطيع أن تفهم حكمته r في فقه الواقع.
التدرج:
ومن حكمته r اتباع سياسة التدرج في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي التربية.
كانت الخمر من القضايا الشائكة عند المسلمين ولم يحمل الناس على تركها مرة واحدة بل كان التدرج هو السمة الأساسية في تحريمها.
وكذلك حرم الربا، وكذلك كان أمر الناس بالجهاد، فكان التدرج هو العامل الرئيسي في كل هذا الشيء.
الوسطية:
من نعم الله على هذه الأمة أن جعلها أمة وسطا كما أخبر في كتابه فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143].
فلا إفراط ولا تفريط في أي أمر من أمور الدين، وكذلك كان منهج النبي r.
وتعددت التعريفات للإفراط والتفريط وكل له تعريف، والمقياس في كل هذا هو سيرة النبي r.
ومن ذلك مثلاً أمر الزواج، فالنبي r أمر بالزواج وحض عليه وتزوج، ولكن الزواج لا يلهي عن الدعوة، أو عن الجهاد في سبيل الله، أو عن النفقة في سبيل الله، فهذا التوازن نتعلمه من سيرة النبي r.
والتوازن في العمل نتعلمه من سيرة النبي r، فأي عمل مشروع من أعمال الدنيا يأمر به النبي r، ويبارك r اليد الخشنة، ولكن بدون إفراط أو تفريط حتى لا يضيع حق الله تعالى وحق العباد وحق الأهل وحق الأمة.
ونتعلم من سيرته r التوازن في الطعام، فقد ذكرنا آنفًا أنه يمر الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيت النبي r نار. ولكن إذا حضر الطعام أكل r من أطيبه.
وكان r يصلي وينام ويصوم ويفطر.
وما حديث الثلاثة نفر ببعيد، فيقول أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ t: جَاءَ ثَلاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ r يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ r، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ r، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ r إِلَيْهِمْ فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".
فالوسطية كمنهج عملي في حياة الأمة تراها واضحة تمامًا في سيرة النبي r.
وفي كل موقف من مواقف سيرة النبي r علينا أن نضع نُصب أعيننا هذه القواعد الأربع التي فصلناها سابقًا. وهي:
1- أن نفهم أن هذا الموقف قد يكون من المواقف التشريعية، والعلماء لهم دور كبير في استنباط الأحكام من السيرة النبوية.
2- ندرك أنه رسول ولا يخطو خطوة إلا بوحي من الله U أو تعديل من الوحي.
3- أن نتعلم كيف نحب النبي r من كل موقف من مواقف حياته r.
4- أن نتعلم الحكمة في اختياره للآراء، وفي اختياره للأفعال في أثناء السيرة النبوية من أوَّلها إلى آخرها.








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الإثنين 09 فبراير 2009, 22:24

المراجع التي ندرس من خلالها السيرة النبوية
هناك الآلاف من الكتب التي كتبت عن سيرة الرسول r وعن صحابته y وعن حياته بصفة عامة.
وهذه بعض ما اعتمدت عليه في دراسة سيرة النبي r:
أولاً: كتب التفاسير، ومنها:
تفسير ابن كثير.
تفسير القرطبي.
في ظلال القرآن.
ثانيًا: كتب الأحاديث وشروحها:
وكثيرًا ما يغفل عنها بعض دارسي السيرة النبوية.
ومن كتب الحديث التي يمكن الاستفادة منها كثيرًا في دراسة سيرة النبي r:
1- صحيح البخاري.
2- فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر.
3- صحيح مسلم.
4- شرح صحيح مسلم للنووي.
وكذلك سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، ومسند الإمام أحمد بن حنبل.
ثالثًا: كتب السيرة، ومنها:
1- سيرة ابن هشام، وهناك بعض المواقف غير موثقة في سيرة ابن هشام؛ لذلك لا بد من دراسة بعض الكتب المحققة ككتاب صحيح سيرة ابن هشام للأستاذ فتحي مجدي السيد.
2- كتاب صحيح السيرة النبوية لإبراهيم العلي.
3- كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم.
4- كتاب السيرة النبوية لابن كثير.
5- كتاب الرحيق المختوم للمباركفوري.
6- كتاب السيرة النبوية للصلابي.
7- الأساس في السنة لسعيد حوّى.
8- فقه السيرة للبوطي.
9- فقه السيرة للغزالي.
10- المنهج الحركي للسيرة النبوية لمنير الغضبان.
11- السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي.
12- موسوعة سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي.
13- موسوعة السيرة النبوية للأستاذ حمزة النشرتي وآخرين.
14- كتاب دراسة في السيرة للدكتور عماد الدين خليل.
15- كتاب شعاع من السيرة النبوية للدكتور راجح عبد الحميد.
هذه بعض الكتب التي رجعت إليها في دراسة السيرة النبوية، وهناك كتب أخرى في التاريخ وكتب عن الصحابة.
وهناك بعض الأحداث رجعت فيها إلى كتب الفقه وكتب العقيدة وكتب التزكية والأخلاق إلى غير ذلك من الكتب.
منهجنا في دراسة سيرة النبي r



وفي دراستنا للسيرة النبوية نعتمد ونتحرى الصحيح قدر المستطاع في الأحداث، ولا نعتمد على بعض الأحداث التي قد تكون شيقة، ولكنها ليست صحيحة لأننا نهدف من وراء دراسة السيرة النبوية أن نخرج بقواعد عامة لبناء الأمة الإسلامية فلا بد أن نعتمد على الصحيح.
وكثير من العلماء تناول سيرة النبي r من جانب معين، كأن يتناول الجانب الخُلقي للنبي r، أو الجانب الفقهي، أو يدرس جوانب الإعجاز في حياة النبي r.
لكننا هنا سيكون كل اهتمامنا أن نستنبط القواعد المهمة في بناء الأمة الإسلامية.
ونهتم بالأحداث التي تشبه واقعنا المعاصر، وقد نسهب في تحليل حدث ما يظنه البعض صغيرًا، وقد لا نقف مع حدث آخر يظنه البعض أنه حدث كبير. ولا نغفل هذه الأحداث تقليلاً لأهميتها، ولكن هناك منظور نسير به.
وسيكون كلامنا من بداية البعثة لا من مولده r؛ لأننا كما ذكرنا نهتم بالأشياء المهمة في التشريع الإسلامي، والتشريع لم يبدأ إلا ببعثة النبي r.








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
historical
Administrator
Administrator


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : فى قلب الحدث
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2500
العمر : 29
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الإثنين 09 فبراير 2009, 23:29

الله يبارك فيكى موضوع رائع








في البداية سيتجاهلونك

ثم يحاربونك ثم يحاولون قتلك

ثم يفاوضونك ثم يتراجعون

وفي النهاية ستنتصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الأربعاء 11 فبراير 2009, 02:12

شكرا على مرورك زيزو








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وجدى عبدالله
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : خريج
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 806
العمر : 26
الجنس : ذكر

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الخميس 25 يونيو 2009, 00:50

مــــوضــــوع رائــــع بـــا مــــلـــكـــة 

تـــــحـــــيـــاتـــى 










_________________________
وجدى عبدالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
برينسس الشيماء
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الثالثة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامه
عدد المساهمات : 2675
العمر : 26
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الخميس 09 يوليو 2009, 18:04

معلومات قيمة ملكة

مشكووووورة على المجهود الرااااااااءع

دمتى فى رعاية الله اختى الفاضلة










الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ملكة الاحزان
مشرف سابق
مشرف سابق


الدولة : مصر
المحافظة : البحيرة
المدينة : دمنهور
الجامعة : الإسكندريه فرع دمنهور
الكلية : كلية الآداب
الفرقة : الرابعة
قسم : التاريخ
الشعبة : عامة
عدد المساهمات : 4153
العمر : 27
الجنس : انثى

مُساهمةموضوع: رد: السيرة وبناء الأمة   الجمعة 10 يوليو 2009, 00:05

شكرااااااا الشيماء ووجدى على مروركم








لا تعــــــــــــليق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السيرة وبناء الأمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
آداب دمنهور :: منتديات التاريخ الاسلامى :: منتدى التاريخ الاسلامى-
انتقل الى: